١١‏/٠٢‏/٢٠١٧ ٩:٠٤ ص
رمز الخبر: 82425570
٠ Persons
ترامب و رسائل الرد الإيراني

طهران/11شباط/فبراير/ارنا- فاق الحضور المليوني للشعب الايراني في مسيرات ذكري انتصار الثورة الاسلامية هذا العام كل التوقعات بشهادة وسائل اعلام عالمية ، المؤيدة منها للجمهورية الاسلامية في ايران وتلك المناهضة لها ومنها شبكة “سي ان ان” الامريكية.

كلمة سر المسيرات المليونية التي شهدتها مدن ايران يوم الجمعة 10 شباط / فبراير 2017 ، لم تكن سوي دعوة لم تتجاوز كلمات معدودة اطلقها قائد الثورة الاسلامية سماحة اية الله السيد علي الخامنئي ، و وعي اسلامي اصيل و شعور وطني متجذر في اعماق الشعب الايراني ، يتدفق بشكل اسطوري كلما لاح في افق مسيرة الجمهورية الاسلامية في ايران خطر يهدد مستقبلها او يعرقل انطلاقتها.
التهديدات المتتالية التي اطلقها الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب ، ضد الجمهورية الاسلامية في ايران ، وتلويحه بخيار الحرب ، كانت وراء كلمة السر التي ميزت تظاهرات هذا العام عن الاعوام الماضية ، فجاءت كالرد الشعبي الصاعق علي هذه التهديدات ، الذي حمل رسائل في غاية الاهمية ، من مصلحة ترامب ان يقرأها ويستوعبها ومنها:
-من الصعب جدا تهديد امة عظيمة قوامها اكثر من 80 مليون نسمة ، خرجت للدفاع عن حاضرها ومستقبلها بهذا الشكل الملحمي.
-ليس هناك من فجوة ، كما يحاول البعض ايهام ترامب ، بين الشعب والنظام في ايران.
-هذه القوة الشعبية الهائلة ، هي التي منحت القيادة في ايران القوة ، ودفعتها للوقوف بشموخ وكبرياء امام اكبر التحديات خلال الاعوام ال38 الماضية.
-لولا هذه القوة الشعبية الهائلة ، لما كان بامكان النظام في الجمهورية الاسلامية في ايران ، ان يستمر بعد التحديات الكبري التي واجهها ، ومنها الحرب التي فُرضت علي ايران علي مدي ثماني سنوات ، والحظر الشامل الذي فُرض علي ايران ، والحرب النفسية التي تُشن علي ايران علي مدي 38 عاما.
-ليس بامكان اقوي نظام في العالم ان يدفع بالملايين من مواطنيه للنزول الي الشارع ، لو لم يكن النظام من الشعب.
-القوة الشعبية الهائلة التي تقف وراء النظام في ايران ، هي التي جعلت كل خيارات رؤساء امريكا علي الطاولة يعلوها التراب.
-كل رؤساء امريكا الذين دخلوا البيت الابيض خلال السنوات ال38 الماضية ، كان يعشعش في رؤسهم هدف واحد وهو اسقاط النظام في ايران ، الا انهم رحلوا وبقي النظام ايران.
علي ترامب ان يقف مليا امام هذه الرسائل التي حملها الرد الشعبي الايراني علي تهديداته ، فهي تهديدات تُطلق علي بلد كان من اكبر ضحايا الارهاب في المنطقة ، حتي قبل ظهور “داعش” ، الا انه اليوم هو من اكبر المدافعين عن الشعوب الاخري التي تواجه ارهاب “داعش” ، كما لم يسجل تاريخه علي مدي اكثر من قرنين ونصف القرن ، ان اعتدي جيرانه ، بل علي العكس تماما ، تعرضت ايران للعدوان الصدامي علي مدي ثمانية اعوام بتحريض ودعم وتسليح امريكا والغرب وبعض دول الخليج الفارسي ، وبعد انتهائه لم تفكر يوما بالانتقام من الدول التي وقفت الي جانب صدام.
ترامب يعرف اكثر من غيره ان “جريمتين كبيرتين ” ، “ارتكبتهما” ايران ، ومن وجهة نظر امريكا ، هما اللتان تقفان وراء عداء امريكا للشعب الايراني ، الاولي كسر ايران للقيود وتحررها من التبعية لامريكا ، وحرمت امريكا من نفطها وموقعها الاستراتيجي ، بفضل ثورتها ، وقاومت ومازالت كل الضغوط الامريكية لدفعها للعودة الي بيت الطاعة الامريكي ، اما “الجريمة” الثانية ، فهي وقوفها الي جانب الشعب الفلسطيني المظلوم ، الذي تعرض وما يزال للتشريد والقتيل والتجويع ، وتعرضت ايران بسبب ذلك ومازالت للتهديد من قبل امريكا و”اسرائيل”.
ترامب الذي يجهل حتي دستور بلاده ، بشهادة القضاء الامريكي الذي علق قراره بمنع مواطني سبع دول اسلامية من الدخول لامريكا ، لانه يخالف الدستور الامريكي ، فهو من المؤكد اكثر جهلا بإيران وشعبها وقيادتها وثورتها ، لذا لا بد من يتخذ قرارته الخاصة بعلاقة بلاده بإيران بالتشاور مع من سبقوه الي البيت الابيض ، فتداعيات اخطاء مثل هذه القرارات لن تكون محدودة كخطأ قراره العنصري ضد العرب والمسلمين.
اتخذ ترامب مواقف متسرعة وخاطئة من الصين ومن استراليا ومن العراق ومن قضية نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الي القدس ، ومن المستوطنات الصهيونية ، ومن الاتفاق النووي بين ايران ومجوعة 5+1 ، وتراجع عنها سريعا ، واعتذر عن بعضها ، لذلك من مصلحته ومن مصلحة المنطقة والعالم ، الا يتعجل في اتخاذ مواقف عدائية من الشعب الايراني ، لانه قد لا يكون بمقدوره حينها ان يتراجع او يعتذر عنها.
المصدر: شفقنا، بقلم: ماجد حاتمي.
انتهي**1110**1369