ذكري انتصار الثورة : إيران ترسم الخطوط الحمر لواشنطن

بيروت/ 11 شباط / فبراير /ارنا- تناولت صحيفة « الاخبار» اللبنانية، ان الايرانيين احتفلوا ، أمس، بالذكري الـ 38 لانتصار الثورة الإسلامية، مستغلين المناسبة لتوجيه «رسالة» إلي الإدارة الأميركية الجديدة، والرد علي التهديدات، التي وصفها الرئيس الإيراني حسن روحاني، «لا تخيف».

و اضافت ، علي وقع هتافات «الموت لأميركا»، خرج الإيرانيون إلي الشوارع، منددين بالمواقف الأخيرة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المناهضة لإيران، ومؤكدين أن أمن بلادهم مبدأ «غير قابل للمساومة أو التفاوض»، وفق البيان الختامي للذكري.
ومنذ تولي ترامب مهماته في 20 كانون الثاني، شهدت العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن تصعيداً غير مسبوق، ولا سيما بعد إصدار ترامب قراراً حظر بموجبه دخول الإيرانيين الأراضي الأميركية لمدّة ثلاثة أشهر.
وأعلن الرئيس الإيراني في كلمة ألقاها أمام مئات آلاف الأشخاص في طهران أمس، أن بلاده تقدمت بشكوي لدي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد الولايات المتحدة، بسبب قرار «الحظر»، الذي سبق أن وصفته طهران بـ«المهين والمعيب».
و اضافت الصحيفة اللبنانيه ، داس المشاركون في المسيرة أعلاماً إسرائيلية وأميركية وصوراً لترامب، ورفعوا اللافتات المناهضة للرئيس الأميركي الجديد، وصوراً لقادة غربيين كُتب عليها: «نحن لا نخشي التهديدات».
وأكّد الرئيس الإيراني أنه «يجب مخاطبة الشعب الإيراني باحترام بعيداً عن الغطرسة»، مهدداً بأن شعبه «سيجعل من يستخدم لغة التهديد يندم».
وفي إشارة واضحة إلي الرئيس الأميركي الذي قال إن «كل الخيارات مطروحة للتعامل مع طهران»، التي اتهمها بـ«اللعب بالنار»، قال روحاني إنّ «بعض الشخصيات عديمة الخبرة في المنطقة، وفي أميركا تهدد إيران... حري بهم أن يعرفوا أن لغة التهديدات لا تفلح أبداً معنا... سنواجه بكل قوة سياسات التلويح بالحرب».
ورأي أنّ «مشاركة ملايين الإيرانيين في التظاهرات دليل علي قوة إيران، وتمثّل ردّاً قوياً علي أكاذيب المسؤولين الجدد في البيت الأبيض».
وفي ما يخص الملف النووي، قال الرئيس الإيراني إن الطاقة النووية هي «حق طبيعي اعترف به كل العالم»، مؤكداً أن إيران ستستمر في تطوير برنامجها.
في الذكري الثامنة والثلاثين لانتصار الثورة الاسلامية يجمع المراقبون علي اعتبار ايران دولة اقليمية عظمي استطاعت مواجهة التحديات بإرادة سياسية قوية وباسلوب لا يخلو من المرونة والذكاء . فخرجت طهران من معظم المعارك باكبر قدر من المكاسب الممكنة . اخر هذه المكاسب كان الاتفاق النووي الذي شكل اعترافا دوليا وعالميا بحقوق ايران وتسليما بصواب نهجها وسياستها .
الا ان الادارة الاميركية عادت للتصعيد مع وصول الرئيس الاميركي ترامب الي البيت الابيض . حديث المواجهة المسلحة بين واشنطن وطهران عاد ليطغي في اجواء المنطقة .الا ان معظم المحللين يؤكدون ان الادارة الاميركية لن تجرؤ علي اشعال النيران ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية لان موازين القوي لا تسمح بذلك .
الكاتب والمحلل السياسي ميخائيل عوض احد هؤلاء المحللين . يؤكد عوض في حديث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان انتصار الثورة الاسلامية في ايران شكل لحظة تطور نوعية جاءت من خارج نص السياسة الذي كان سائدا في ذلك الزمن .تبنت ايران نهجا سياديا واستقلاليا واصرت علي ان تكون امة سيدة نقيضة لدول اخري في المنطقة سيطرت عليها عائلات سميت باسمها وخضعت للمشروع الاميركي . يشدد عوض علي تبني طهران للقضية الفلسطينية واعطائها الاولوية ما عوّض غياب مصر عن المشهد العربي بعد توقيع اتفاقية كامب دافيد ويلفت الي التفاعل بين ايران وسوريا منذ ذلك الوقت ما شكل قوة ارتكاز للمقاومة التي تحولت الي قوة اقليمية . يشير عوض الي ان هذه السياسة الايرانية منعت الولايات المتحدة الاميركية من اطباق هيمنتها علي المنطقة فقد كان لايران دورا اساسيا في كل المعارك التي منيت فيها واشنطن بالهزيمة .
اما اليوم وبعد مرور ثمانية وثلاثين سنة علي انتصار الثورة يدرك الاميريكون ان كل الوسائل لاسقاط ايران او لاحتوائها عبر الفتنة او من خلال اسقاط مشروع المقاومة في سوريا وفي لبنان لم تعد مجدية .كل هذه الاساليب بحسب عوض اخفقت . ما يهدد به الرئيس الامريكي منذ وصوله الي البيت الابيض يضعه عوض في اطار تولي المهمة بنفسه . فترامب عدو للاسلام وللمسلمين وهويحاول التهويل الا انه كغيره من وجهة نظر عوض سيصل الي الطريق المسدود لان الجمهورية الاسلامية الايرانية ستيقي القوة الاقليمية الفاعلة.
يستبعد عوض المواجهة المباشرة ويرجح ان يلجأ ترامب للتصعيد في ساحتين هما العراق واليمن .تركيز ترامب الدائم علي العنوان العراقي يعكس بحسب عوض رغبة في انهاء التفاهم مع ايران في العراق كما ان الامور تشي بتفاهمات اميريكية مع السعودية في اليمن . يري عوض اننا سنشهد جولة جديدة من الحرب الاميركية بالوكالة الا اذا وصلت الامور الي حد الجنون في البيت الابيض ، عندها تكون كل الاحتمالات واردة.
احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة يستبعدها الرئيس السابق للجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين . يؤكد استاذ العلاقات الدولية في حديث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان اي عمل عسكري في المنطقة محفوف بالمخاطر وليس سهلا . خاصة ان الولايات المتحدة الاميركية انسحبت من العراق وتراجع حضورها العسكري في افغانستان وسيكون من الصعب علي واشنطن الدخول في حرب جديدة في الشرق الاوسط . يفضل الاميركيون بحسب السيد حسين ممارسة الضغوط من خلال ادوات اسلامية مرتبطة بالارهاب.
يلقت السيد حسين الي ان لا جديد في السياسة الاميركية فالضغوطات من قبل واشنطن لم تنقطع طوال ثمانية وثلاثين عاما . واضطرت الادارات الاميركية السابقة الي اجراء مفاوضات مع طهران علي امتداد عشرة اعوام وانتهي هذا المسار بتوقيع معاهدة دولية حول الملف النووي الايراني بموافقة الدول الخمس زائد المانيا . اما التنصل الاميركي من الاتفاقية فيري السيد حسين انه ليس سهلا . فقد صدرت مواقف دولية مؤيدة لاستمرار هذه المعاهدة . كما يدعو الرئيس السلبق للجامعة اللبنانية الي الوقوف الي جانب الشعب الايراني الذي سيرفض هذه الضغوط وسيمنع الهيمنة الاميركية علي الشرق الاوسط .
ويلفت السيد حسين ان هذا الامر غير مستغرب علي الشعب الايراني فقد نجح الايرانيون في تقديم نموذج متقدم في المنطقة منذ انتصار الثورة حتي الان ويشير الي مجموعة من المؤشرات التي تظهر الكفاءة العالية للشعب الايراني . منها ان ايران في المرتبة ال16 في البحث العلمي بين دول العالم وفي المرتبة الثامنة علي صعيد النانوتكنولوجيا فضلا عن التطور العسكري خاصة في مجال تصنيع الصواريخ .كل ذلك التطور حصل في ظل العقوبات المفروضة علي الشعب الايراني . ايضا يتوقف السيد حسين عند حالة الاستقرار التي تعيشها ايران علي الرغم من مساحتها الواسعة ويري ان الامر يعكس متانة الدولة الايرانية وتماسكها .
انتهي *388** 1324**2344