١٢‏/٠٢‏/٢٠١٧ ٦:٢٢ م
رمز الخبر: 82427743
٠ Persons
بهرام قاسمي: بإمكان طهران الدخول في حوار مع السعودية

طهران - 12 شباط - فبراير - ارنا أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن بإمكان طهران الدخول في حوار مع السعودية إن قررت التعويض عن الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي، مشدداً علي أن إيران لا تعير لمثل كلام ترامب أهمّية كبيرة ولايتملّكها أيّ شعور بالقلق منه لمعرفتها الجيدة بالسياسات الأميركية وذلك علي مدار 38 عاما.

وفي لقاء خاص مع قناة العالم الإخبارية لبرنامج 'من طهران' لفت بهرام قاسمي إلي أنه لم يمض وقت طويل علي استقرار الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب في البيت الأبيض وتشكيل إدارته، وأشار إلي أن ترامب وخلال حملاته الإنتخابية، وعلي عكس أسلافه، طرح مواضيع مثيرة للجدل.
وأضاف أن ترامب وبعد أن وصل إلي البيت الأبيض واستقرّ فيه لايزال يطرح مواضيع مثيرة ويتحدّث عن الكثير من المسائل الدولية، من أوروبا وأستراليا وأميركا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط وهنا أيضاً، إضافة إلي المسائل الداخلية الأميركية والماضي والمستقبل.
ونوه قاسمي أنه لذلك، علي الرغم من نوع المواضيع التي طرحها والتي تطرّق إليها والمواقف التي اتّخذها، يوجد إحساس أنّه لم يبدأ عمله بشكل جدّي حتّي اللحظة، وأنّ المعارك والمنافسات الانتخابية لاتزال مستمرة بنحوٍ ما، لهذا لايمكن الحصول علي تقييم دقيق وجدّي عنه، وما هو الطريق الذي سيسلكه في نهاية الأمر.
وأشار إلي أن أحاديث وكلمات ترامب، كانت بشكل قد أدّت إلي قيام احتجاجات شديدة في العالم، وليس في العالمين الإسلامي والعربي فحسب، بل في أوروبا والعالم الغربي أيضاً، لذا يجب علينا أن نري هل هذا الكلام وهذه المواقف ستتبلور وتصبح عملية أو أنّ بالإمكان تطبيقها.. وعلي هذا الأساس، أنا شخصياً أعتقد أنّه يتوجّب علينا أن نصبر ونقلّل من أحكامنا، لربّما يصبح أفضل.
وأوضح قاسمي انه يمكن القول بعدم وجود تقييم حتّي الآن حول الساسة الأميركان الجدد، مبيناً أن: السبب هو أن لم نشاهد خلال العقود المنصرمة داخل أميركا نفسها أن يأتي فرد ويتسلّم مقاليد السلطة بصفته رئيساً للجمهورية وتبدأ الإحتجاجات والتوتّرات والمشكلات داخل المجتمع الأميركي منذ الأيّام الأولي لتولّيه مسؤولية رئاسة الجمهورية.
وأشار إلي أنه وبالنسبة للسيّد ترامب فإنّ الأمور لم تنحصر في أميركا فحسب، بل وصلت إلي أقصي نقاط العالم بسبب التصريحات والخطوات التي اتّخذها والتي لاتبدو طبيعية بالنسبة للكثيرين من الأفراد.
ونوه إلي أن التقييم موجود ربّما يكون باعثاً علي القلق بين الفينة والأخري، وقال: إذا أردنا أن ننظر إلي الوضع نظرة تفاؤلية وألا نستعجل أو نوجّه أنفسنا في مسير يتّسم بالعجلة، أو حتّي لا نصدّق بعض الأحاديث والكلمات، والتي هي في طبيعتها عجيبة وغريبة، أعتقد بعدم إمكانية تقييم هذا الشخص حالياً.
وفي جانب آخر من حديثه لفت بهرام قاسمي إلي أنه: لو نظرنا إلي سياسات الولايات المتّحدة من جهات أو زوايا، لربّما يكون قسم من أحاديث وكلمات السيّد ترامب يأتي في قوالب وكلمات جديدة وتُطرح هكذا، ولكن في حقيقة الأمر نحن نواجه سياسات الولايات المتّحدة تّجاه القضايا العالمية وقضايا العالم الإسلامي ومنطقتنا وعلي الأخصّ إيران.
وبين أنه و منذ حوالي 38 عاماً علي الأقلّ ونحن علي علم ومعرفة بمواقف أميركا وقد جرّبنا سياساتها المعادية للجمهورية الإسلامية في إيران.
وأوضح أنه قد كانت هناك حالات توتّر شديدة بين الفينة والأخري، ومرّات أخري كانت هذه الحالات من التوتّر تقلّ نوعاً ما، وقال: لكن في المجموع نحن علي معرفة بهذه السياسات، كما أنّ الحالات التي كنّا نشعر بها بإمكانية توجّه أميركا إلي سياسات أقلّ عداوة تّجاه إيران هي قليلة جدّاً.
وفيما أشار إلي أن هذه العداوة من قبل أميركا كانت ولاتزال موجودة، شدد علي أنّ الأطماع كذلك كانت ولاتزال موجودة، وأنّ الأمر لم يعد يقتصر علي الكلمات والأحاديث فحسب، بل إن هناك خطوات عملية أُتّخذت ضدّ إيران منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية، منها الحرب المفروضة ومواضيع كثيرة أخري لاتزال مستمرّة إلي اليوم.
وقال قاسمي: أضف إلي ماسبق النكث بالوعود التي التزمت بها الأطراف الموقّعة علي الإتّفاقية الخاصّة بالبرنامج النووي السلمي لإيران، حيث امتنع البعض من الإيفاء بالتزاماتهم ووعودهم، ما أدّي إلي عمل مشكلات من قبلهم سواء في مجال عملهم مع إيران أو في المجال العالمي والأوروبي علي حدّ سواء.
وخلص إلي القول: لهذا، فإنّ السيّد ترامب ليس استثناءاً، مايقوله عن بعض البدائل أعتقد أنّه تكرار لما قيل ويُقال، فهو يكرّر الأحاديث السابقة، هذا الأمر ليس بشئ جديد بالنسبة لنا، ونحن لانعير مثل هذا الكلام أهمّية كبيرة.
وبين أن السبب هو أنّ ما كان بوسع أميركا القيام به من عداوة وبغضاء تّجاه الجمهورية الإسلامية في إيران قد قامت به، وقال: إنّ الجمهورية الإسلامية في إيران وشعبها الشريف المقاوم والمضحّي وقفا أمام الأطماع والتطرّف من قبل الإدارات الأميركية السابقة ولم يكونا علي استعداد لدفع أيّ أتاوة لها.
وأضاف: لذلك لايتملّكنا أيّ شعور بالقلق من قبل السيّد ترامب والسبب أنّ هذه الإدارة تعرف الحقائق الخاصّة بالجمهورية الإسلامية في إيران وقدراتها في المنطقة وعلي مستوي العالم، ولهذا أعتقد شخصياً أنّ مثل هذا النوع من الكلام ماهو إلا مكيدة وتوضيحاً لبعض المطالب التي لو كان بإمكان الأميركيين عملياً الاقتراب منها وتنفيذها عملياً في الماضي لكانوا قد قاموا بها.
ولفت المتحدث باسم جهاز الدبلوماسية الإيرانية إلي أنه قد تبلور وضع جديد في البيت الأبيض وفي أميركا وضع آثاره في الكثير من نقاط العالم، وقال: هناك ظاهرة جديدة تحمل اسم دونالد ترامب، إذا كانت في نطاق السياسات الأميركية والسياسات السابقة إلا أنّها تُطرح بكلمات وأحاديث وقوالب جديدة وقد واجهت في النهاية بردود أفعال علي النطاق العالمي وعلي الأخصّ في قارّة أوروبا.
وأشار إلي أن الدول الأوروبية بات لديها قلق جدّي حيال هذا الوضع، وقال: هي لربّما تنتظر وتتابع من خلال سياسة الانتظار، وأعتقد أنّ هذه الدول بحاجة إلي الوقت كي تصل إلي وضع واضح في علاقاتها مع أميركا.
وأضاف: من ناحية أخري، يجب القول إنّ الجمهورية الإسلامية في إيران كانت ولاتزال تستند علي قدراتها الذاتّية وشعبها، و لم تكن تعتمد في مواجهة القوي الأخري المختلفة أو أعدائها علي بقيّة الدول، والسبب أنّ إيران دولة تبحث عن السلام وتسعي إليه مع جميع الدول بشرط الوضع في الاعتبار الاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية.
وأكد أن الدبلوماسية الإيرانية تجاه أوروبا مبنية علي أسس متوازنة مع الدول الأوروبية علي جميع الصُعد السياسية والاقتصادية والثقافية، وسوف نستمر علي هذا المنوال، ولكن هذا لايعني أنّنا سوف نستفيد من دول أخري في مواجهاتنا مع بعض الدول ونستند إليها، نحن نعتمد علي أنفسنا وقدرات إيران وقدرات الشعب الإيراني.
وفي جانب آخر من اللقاء وفي الشأن السعودي لفت الناطق باسم الخارجية الإيرانية أن إلي أن مواقف السعودية تّجاه الجمهورية الإسلامية في إيران خلال الفترة الأخيرة كانت ولاتزال كما هي ولم تتغيّر، وقال إن: هذه المواقف ربّما يمكننا أن نضعها تحت عنوان الجهل وعدم الإلمام الكافي بحقيقة الأوضاع في المنطقة والجمهورية الإسلامية في إيران.
وفي إشارة إلي تحالف الإمارات مع السعودية قال قاسمي: لا يُتوقّع الكثير من الإمارات لأسباب، منها أنّها حليفة السعودية ويمكنها القيام بتكرار سياسات السعودية وإملائها علي الآخرين في المنطقة.
ولفت إلي أنه ومع قدوم ترامب وازدياد ترديد الشعارات المطروحة من قبله، قد تقوم السعودية والإمارات أو دول أخري بإلقاء كلمات وبيانات شديدة اللهجة تجاه إيران أو اتّخاذ سياسات مشابهة، منوها بالقول: أعتقد يجب توجيه النصيحة لهم بعدم ارتكاب مثل هذا الخطأ التاريخي، والسبب أنّ الزمن يمرّ والتطوّرات سريعة ولايمكن التنبّؤ بالمستقبل إلي حدّ بعيد، ووضع إيران وقوّة إيران وموقعها في المنطقة واضح جدّاً للعيان، ومن الأفضل لهؤلاء أن ينظّموا سياساتهم وفقاً لوقائع وحقائق المنطقة وإيران، لأنّها دول جارّة ومسلمة وقريبة من بعضها البعض، وألا يربطوا مصائرهم بشعارات يطرحها البعض من أماكن بعيدة جدّاً، فليس من الواضح في المستقبل من أنّ هذه المواقف سوف تبقي علي قوّتها أم لا.
وفيما يخصّ زيارة وزير الخارجية الكويتي إلي طهران، قال بهرام قاسمي: لدينا علاقات طيّبة مع الكويت بشكل عام، وإن شاء الله ستكون لدينا علاقات أفضل معها أيضاً، فقد كانت هذه الزيارة ردّاً علي زيارة الدكتور ظريف للكويت في العام الماضي، كما تعلمون فإنّ الدكتور ظريف بدأ زياراته لدول المنطقة بعد التوقيع علي إتّفاقية خطّة العمل المشترك وقد كانت الكويت أولي محطّاته.
وفيما أكد أن وزير الخارجية الكويتي قد حمل رسالة من أمير بلاده للرئيس روحاني، أوضح: نحن نظرنا إلي هذه الزيارة أكثر من كونها تأتي في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين، وقد تحدّثنا كثيراً في المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية، وكيف يجب أن تكون عليها العلاقات الثنائية في المستقبل.
وبين أنه وخلال الزيارة تم التطرّق إلي المواضيع المهمّة ذات العلاقة بين البلدين والتطوّرات الإقليمية إضافة إلي مواضيع سوريا ولبنان والعراق والمواضيع الخاصّة بالدول المطلّة علي الخليج الفارسي.
وأضاف: نأمل بأن تصبح هذه الزيارة بمثابة خطوة إلي الأمام فيما يخصّ العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإسلامية في إيران والكويت، وأن ننجح في المستقبل باتّخاذ خطوات أخري متعدّدة.
ولفت إلي أن ما تم التحدّث بخصوصه مع الكويت في هذه الزيارة يمكن أن يطبّق علي جميع دول الجوار، ونحن علي أتمّ الاستعداد في هذا المضمار.
وشدد علي أن هذه الزيارة تمثّل السياسة الثابتة والأساسية للجمهورية الإسلامية في إيران بإقامة العلاقات الحسنة والجيّدة، كما قال إنها تشير إلي أنه إذا كانت هناك مشكلات أو نظرات أو أذواق مختلفة تجاه بعض قضايا المنطقة والعالم، لنجلس علي طاولة المفاوضات ونتحاور ونزيد من الأواصر المشتركة بيننا.
وأكد أن سياسة إيران المبدئية مرتكزة علي أن تكون لنا علاقات عادلة ومتوازنة مع جميع دول العالم والدول الجارّة، ويُعتبر جيراننا علي رأس أولويات سياساتنا الخارجية وكذلك الدول الإقليمية.
وأضاف: نحن لانرغب بأن تكون الدول الجارة والإقليمية متأثّرة بالنوايا السيّئة والخبيثة للدول الأجنبية والبعيدة عن منطقتنا بما فيها الكيان الصهيوني، لأنّ هذه الدول لاترغب في أن تري الدول الإسلامية تنعم بروابط حسنة وسلمية فيما بينها. نحن كنّا ولانزال نرغب في حلّ القضايا العالقة بيننا وبين جيراننا وألا نكون سبّاقين في تخريب العلاقات مع أيّ دولة كانت، لم نكن كذلك في الماضي ولن نكون في المستقبل أيضاً.
وأوضح قاسمي قائلاً: نحن نتبع في حقيقة الأمر سياسة سلمية ومبدئية مع هذه الدول وقد كان لدينا هذا الاستعداد، ولكن علي أيّة حال، هذا الأمر يعود إلي الطرف الآخر، فالعلاقات ليست من جانب واحد.
وشدد بهرام قاسمي قائلاً: يمكننا التحدّث والدخول في حوار مع السعودية والعمل معها حينما نشعر أنّها بحاجة إلي هذه العلاقات وتبدي رغبة بشأنها وتودّ أن تشاهد هذه العلاقات الحسنة وهي تتبلور وأن تعوّض الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي.
وأضاف: نحن نعتقد أنّ السعودية قد ارتكبت أخطاء خلال العامين المنصرمين ما سبّبت في أن تصل العلاقات إلي هذه النقطة، ولكن من الأفضل لها أن تمضي من خلال أسلوب بنّاء، ولو أقدموا علي هذه الخطوة فمن المؤكد أننا لدينا الاستعداد لتقديم جواب إيجابي لهم.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: أنا شخصياً أعتقد أنّ السعودية لاتزال مبتلية بوهم، وتعاني من خطأ، عرّضها لمشكلات في الماضي، ولكن تصوّري العقلي يتمثّل في أنّ السعودية لن تتمكن من الاستمرار بهذا الطريق أخيراً، والسبب هو وجود هذا النوع من العداء والوقوع تحت تأثير بعض القوي والأنظمة كالكيان الصهيوني، والتكاليف الباهظة التي يجب عليها دفعها لمواقفها وعدائها في المنطقة والعالم.
وأكد أن السعودية تسعي اليوم وعن طريق دفع تكاليف باهظة القيام بأنشطة موجّهة ضدّ إيران والعمل علي إيجاد أعداء لإيران، وفيما أشار إلي أن بذلك قد يمكن الحصول علي نتائج صغيرة علي المدي القصير: ولكن علي أيّة حال، فإنّ الوقائع والحقائق فرضت نفسها علي الجميع في نهاية المطاف، كما نشاهد طوال التاريخ وجود عبر وتجارب كثيرة تؤكد للجميع أنّ الحقائق لن تبقي مخفية.
انتهي ** 1837