نائب أمين عام الوفاق: النظام البحريني فشل في قمع الحراك الشعبي

طهران/14شباط/فبراير- اكد نائب أمين عام الوفاق الشيخ حسين الديهي ان شعب البحرين يطالب بالعدل والكرامة الانسانية والعيش الكريم والمواطنة المتساوية والاطمئنان والاستقرار موكدا انه بالرغم من كل الاستقواء والدعم الخارجي للنظام في استخدام الخيارات الأمنية القمعية للضغط علي الحراك فان النظام فشل في قمع الحراك أو كسر عزيمته.

وقال الديهي في خطاب متلفز في الذكري السادسة لثورة 14 فبراير انني أنتهز الفرصة في البداية لأقدم أصدق مشاعر العزاء والمواساة والتبريك لعوائل الشهداء الكرام، ولعموم شعب البحرين.
واضاف انه لقد أطلّت السَّنَةُ السادسةُ من عمر ثورة الرابع عشرَ من فبراير بوجهٍ لا يُشبِهُهُ في ملامح العزَّة والإباء والفداء والقدرة علي التغييرِ وَجْه.. وجهٌ يُقرَئُ فيه الأملُ، ويشرقُ منه شُعاعُ الشهادة، ويتجلي فيه الصبر العنيد، وترسيخ المقاومة المدنية السلمية الحاسمة، والقرار الأكيد..
وصرح انه لقد مضت ستُّ سنين من عمر الثورة التي اتفقت كلمةُ أنظمةِ الاستبداد علي تغييبها وإطفاءِ نورها، واستقوتْ عليها الجيوش، وفُتحت لِوأدِها الميزانيات من مختلف أسواقُ السلاح، وبُذلت لها وسائلُ الإعلامِ المُضَلِّل، وبِيْعَت لكسرِ شوكتِها الضمائر..
واكد ان ستُّ سنين مارس فيها النظام القبلي كل أنواع الإنتهاك السياسي والأمني والمدني والحقوقي والأخلاقي والإنساني والديني والمذهبي، فلم يترك جريمة إلا وارتكبها في حق الشعب لا لشيء إلا لأنه شعب أبي إلا أن يعيش حرا لا يقبل الذل ولا يسكت عن حقٍّ أعطته له كل الشرائع والقوانين السماوية والأرضية..لكنَّ وعي هذا الشعب العظيم وإصراره علي التغيير واستعداده الأسطوري لتقديم مختلف التضحيات وتمسكه بقيادته الحكيمة والقامة الوطنية الشامخة سماحة آية الله الشيخ عيسي قاسم دامت بركاته ومتعنا الله بطول بقائه الذي أنذر قبل الرابع عشر من فبراير 2011 بقوله: إن الطوفان انطلق لا ليهدأ، وبصرخته الخالدة بعد أن سفكت الجيوش الدماء، واستباحت الحرمات، ونشرت الرعب: هذه دماؤنا هذه رقابنا فداء لديننا وعزتنا.. هزمَ كل هذا الجَمْعَ فتقهقر الاستبداد أمام هذا الحزم والعزم والإرادة الفولاذية المتوكلة علي الله سبحانه، وكان فصلُ الخطاب: ستهزمون ولن نهزم، وستعجزون ولن نعجز.
وخاطب البحرينيين وقال: أنتم يا شعب البحرين، بسلميتكم وصمودكم تكشفون مجددا وجه السلطة الحقيقي وتورطها في مستنقع سفك الدم الحرام والجرائم الطائفية وتمرغون أنفها في التراب، وتحولون كل مؤسساتها إلي ايقونات للفشل ومحل للاستهزاء علي كل المستويات؛ فالمهزوم والضعيف هو الذي يتصاغر أمام الصمود فيقوم بالتهويش والقتل بلا هوادة.
وشدد علي ان مع مرور ستُّ سنين من عمر هذا الحراك المطلبي السلمي، فقد نشأ جيل جديد من الشباب حمل لواء الثورة ، وهذا ما برهنت عليه التظاهرات الأخيرة، التي خرج فيها عشرات الآلاف السلميين وهم يرتدون الأكفان، فهل يظن صنّاع القرار في هذا النظام بأنّ العنف السياسي للدولة قد نجح في تحطيم إرادة الصمود لدي أبناء شعبنا، وأقول لهم: أنتم واهمون، فلا فترة السلامة الوطنية، ولا المحاكم الجائرة، ولا السجون، ولا سياسة التمييز والتجنيس، ولا كل سياسات القمع استطاعت أن تكسر عنفوان الحراك المطلبي في البحرين؛ وذلك علي الرغم من كل الاستقواء والدعم الخارجي الذي يحظي به النظام في استخدام الخيارات الأمنية القمعية التأزيمية للضغط علي الحراك إلا أنّه مع هذا الدعم فشل النظام في قمع الحراك أو كسر عزيمته، وكانت كلفة ذلك أن يقترب النظام اليوم من الإفلاس الاقتصادي كما هو مفلس سياسيا وقيميا.
وقال ان علي ماذا يراهن هذا النظام، وهو يستبد في تفعيل المعالجات الأمنية، إن كان يظن بأنّ استمرار الدعم المتحصل عليه من قبل قوي دولية سيعينه في انجاز الانتصارات الوهمية فهو مخطئ، فالداعمون لهذا النظام مهزومون في كل ميادين الصراع الاقليمي.
واضاف إنّ شعب البحرين يطالب بالعدل والكرامة الانسانية والعيش الكريم والمواطنة المتساوية والاطمئنان والاستقرار وكل ذلك مفقود علي كل المستويات فلا يوجد أمن للمواطن ولا أمن عام ولا أمن ديني ولا أمن تعليمي ولا أمن وظيفي ولا أمن سياسي ولا أمن معيشي ولا أمن فكري.
واضاف الديهي ان البحرينيين يطالبون ببلد ديمقراطي تحكم فيه الآليات الديمقراطية السليمة، ويسود فيه العدل واحترام حقوق الانسان وبعيداً عن كل الاعلام المأجور والهزيل، نحن نريد أن نعيش كما تعيش الشعوب الاخري المستقرة في العالم، نريد ان نكون أصحاب قرار في بلدنا، ولأن شعبنا لم يكن صاحب قرار، ارتفعت كل أسعار المواد الغذائية والمعيشية والخدمات والضرائب في الطريق قادمة، والأراضي نهبت والبحار سرقت والمال العام تبخر وصار النظام يقترض بلا حساب وسيصل الدين العام إلي 9 مليارات مع نهاية هذا العام لذلك نحن نسعي للشراكة الحقيقية التي تحفظ بلدنا وأرضنا وبترولنا وبحارنا وكل ثرواتنا الوطنية التي شارفت علي النفاذ بسبب فساد الفئة الحاكمة التي سيطرت علي الأخضر واليابس، وهي مستمرة في الاستحواذ والسيطرة حتي تجفيف كل شيء في هذا البلد.
واضاف انه لقد خطط النظام لتنفيذ مشروعه العنصري والطائفي من خلال استهداف سماحة آية الله الشيخ عيسي أحمد قاسم والوفاق والرموز العلمائية والسياسية ومختلف التيارات السياسية والقوي المجتمعية، وسقط هذا المشروع، وفشلت أجندة الاستهداف، ويكفينا للتأكيد علي ذلك المشهد الملحمي والبطولي لأبناء شعب البحرين عندما خرجوا بمختلف فئاتهم من الصغار والكبار و النساء والرجال في التظاهرات الملحمية من خلال أكثر من 150 ألف متظاهر سلمي. والحق يقال إنّ مشهد تلك التظاهرات ساعد في تزخيم الحراك المطلبي من جديد، ورفع الشارة الحمراء أمام أي تهور قد يقدم عليه النظام، وإنّنا نؤكد علي التمسك بمرجعية سماحة آية الله الشيخ عيسي قاسم، وبالتمسك بخط العلماء، وفق اطار المقاومة المدنية السلمية، مع دعوتنا الصادقة للمزيد من التراص والتلاحم ووحدة الصف بين المعارضة، وتأكيد مبدأ الوحدة الوطنية.
واكد إنّ سماحة آية الله الشيخ عيسي قاسم يشكل الضمانة الوطنية للعناوين الثلاثة في حراكنا المطلبي: وطنية الحل، سلمية الحراك، الإصلاح السياسي، وإنّ أي مساس بسماحته هو مساس بهذه الضمانات وتجاوز لما هو أكبر من الخطوط الحمراء ومن شأنه أن يجر البحرين لمنعطف لا عودة عنه وينتج طوفان من الغضب علي النظام.
وصرح أنّنا نعتبر أنّ المحاكمة السياسية لسماحة آية الله الشيخ عيسي أحمد قاسم هي محاكمة لفريضة الخمس، ومحاكمة لكل الوجود الشيعي في البحرين، وتشكل اهانة للطائفة ومراجعها، فلا سند قانوني لها، و ليس هذا هو الاستهداف الوحيد للطائفة ولشعائرها ولدينها وفرائضها؛ فالقائمة في الاستهداف الطائفي الممنهج ليس له حصر؛ فالحريات الدينية تحولت لتهمة، والتمييز الطائفي بات ينخر في كل مناحي الحياة، وتحوّل إلي بصمة حكومية بارزة، وأصبح المواطن الشيعي يعامل في كل مؤسسات الدولة، وكأنّه مواطن من الدرجة العاشرة، وهذا يتطلب العمل الجاد علي وقف مشروع الاضطهاد والتمييز الطائفي، والحرب الطائفة الرسمية ضد المواطنين الشيعة الذين لا جرم لهم في نظر النظام إلا مطالبتهم بالحقوق العادلة والمواطنة الكاملة لكل المواطنين من كل المذاهب والأديان، وهم أصحاب شعار لا سنية ولا شيعية بل وحدة وطنية.
وصرح ان أمام هذا الواقع السياسي المتردي في البحرين، واغلاق النظام كل أبواب المبادرات السياسية للحل، وزجه بقيادات المعارضة في السجون، واجهازه علي حرية العمل السياسي من خلال الملاحقات القضائية التي كان من أبرزها حل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية أمل وجمعية التوعية والمجلس الاسلامي العلمائي ومركز البحرين لحقوق الانسان ، ومحاكمة سماحة الشيخ علي سلمان والعلماء والرموز وعدم توفر أي إرادة رسمية للمصالحة الوطنية، وما نقل عن البعض بعدم استعداده للحوار مع الطرف الآخر، وكأنّما المعارضة تقف علي أبوابه مستجدية قبوله للحوار في ظل هذه الجرائم التي ترتكب من قبلهم، ما يؤكد بأنّ هذا النظام لا يفكّر سوي بالعقلية الأمنية، من هنا فإن الحاجة تصبح ملحة لعملية سياسية ديمقراطية شاملة تكون نتاج تفاوض سياسي جاد وبرعاية أممية تخضع للاستفتاء الشعبي، كما أنّ من الضروري لنجاح أي عملية سياسية ممكنة هو ابعاد الأطراف التأزيمية في النظام التي لا تؤمن بالشراكة السياسية.
كما أنّ أي برنامج سياسي أو تشريعي أو تنموي يستثني منه أي طرف من المكونات الشعبية مآله الي الفشل قبل وبعد تنفيذه علي أرض الواقع، فالمنظومة التشريعية في البحرين يجب أن تكون متوائمة مع المواثيق الدولية، ولا يصح ذلك المبدأ الذي يري أنّ لهذا الوطن خصوصية تعطّل اطلاق العملية السياسية الشاملة والجذرية، فالشراكة السياسية التامة في أي عملية سياسية حق طبيعي لجميع المواطنين البحرينيين.
واكد ان علي المجتمع الدولي أن يكون طرفا مناصرا للحقوق العادلة والمشروعة لشعب البحرين، ويتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية في ذلك.
وصرح إنّنا نؤكد علي خيارنا الاستراتيجي السلمي، وعلي نهج المقاومة المدنية السلمية، فهي الخيار الذي من شأنه أن يحمي مستقبل الحلول الوطنية من الانزلاقات المدمرة، كما أنّ البحرينيين خرجوا للشوارع وسجلوا أروع ملامح العمل السلمي في وجه آلة الارهاب والقتل التي لم تحرج النظام فحسب بل أحرجت حتي حلفائه.
المصدر: موقع مرآة البحرين
انتهي**2018 ** 1837