زيارة صداقة واعادة بناء التعاون

طهران/ 15 شباط/ فبراير/ ارنا- الزيارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية الاسلامية في ايران حسن روحاني الي سلطنة عمان ودولة الكويت يمكن ان تعد جزءا من المساعي التي تبذلها ايران من اجل ازالة التوتر وتوسيع التعاون الاقليمي.

لقد اثارت السعودية جدلا واسعا ضد ايران عام 2011، وقد انعكس ذلك علي الاجواء الأمنية في المنطقة .الصراع الايديولوجي والجيوسياسي السعودي ضد ايران يعد جزءا من آليات التضييق علي ايران وحسر نفوذها في المحيط الاقليمي.
وطالما سعت السعودية الي حسر قدرات ايران وكذلك التضييق علي دورها الاقليمي في الخليج الفارسي وغرب آسيا، وتعد حروب الوكالة في سوريا والعراق جزءا من الاستراتيجية السعودية من أجل حسر نفوذ ايران والتصدي لها.
وعلي الرغم من أن الدول العربية تستفيذ من التحالف القبلي، إلا أن هذه السياسة تكلفها ثمنا أمنيا كبيرا وواسعا، خلال فترة الازمات.
ومع وصول ترامب للسلطة، فان السعودية والدول الاصولية في المنطقة ستلاقي قيودا في تحركها، وفي الوقت الذي تسعي فيه بعض الدول الي توسيع التهديدات الأمنية فمن الطبيعي أن تكون زيارة الرئيس الايراني الي سلطنة عمان ودولة الكويت بداية لتحسين العلاقات والتعاون بين ايران ودول الخليج الفارسي في المستقبل.
والحقيقة أن الدول الاقليمية تواجه طريقا مسدودا من الأزمة والتهديد، واذا وقعت حرب في الخليج الفارسي فان المتضرر الأكبر من هذه الحرب هي الدول الصغيرة في هذه المنطقة.
سلوكيات السعودية مع قطر والبحرين والامارات والكويت تدلل علي أنها تتعامل بطريقة الاخ الأكبر والمتسيد علي هذه الدول، وفي مثل هذه الظروف فان أمن الدول الصغيرة في الخليج الفارسي يتأثر بالسلوكيات التوسعية والمتسيدة للسعودية.
المصطلحات التي استخدمها اردوغان في الاجتماع الأمني الاقليمي الذي عقد في المنامة تبين ان لعبة التصدي لايران يمكن ان تنتهي الي ابعاد واسعة، ويعد اردوغان جزءا من المحيط الاقليمي الجديد للمنطقة ويتعين عليه تنفيذ ومتابعة المهام التي أوكلها الحلف الاطلسي الشمالي له.
من هنا، فان جولة الرئيس الايراني لدول المنطقة يمكن أن تكون بداية لانهاء التناقضات في المنطقة، ومن الطبيعي ان تحقيق ذلك يستلزم وجود نموذج لتبادل التعاون من قبل السعودية وسائر دول المنطقة.
واذا وفرت زيارة الرئيس الايراني ارضية ازالة التوتر في المنطقة، عندها يمكن السيطرة علي التراجيديا الجديدة في السياسة الاقليمية، والا فستظهر مؤشرات تصاعد الأزمة ونمو القوة العسكرية للاعبين في المنطقة ومؤشرات المواجهة، من هنا تكتسب زيارة الرئيس الايراني أهمية حيث انها توفر امكانية التحكم وادارة الأزمات في المستقبل.
*ترجمة لمقال ابراهيم متقي استاذ العلوم السياسية في جامعة طهران.
انتهي **س.ح**1369