زيارة الرئيس عون الي مصر و الاردن: توازن لبنان في علاقاته العربية

بيروت/ 15شباط/ فبراير/ ارنا - تكتسب العلاقات اللبنانية المصرية اهمية كبيرة منذ عقود ، وقد لعبت مصر دورا اساسيا وكبيرا خلال محطات تاريخية عديدة في رسم التوازنات السياسية في لبنان وخاصة في زمن الرئيس المصري جمال عبد الناصر .

صحيح ان السنوات التي تلت المرحلة الناصرية شهدت تراجعا في الدور المصري علي كافة المستويات الا ان السنوات الاخيرة شهدت محاولات مصرية لاستعادة الزخم السياسي علي الساحة اللبنانية .
وقد سجل في بيروت ان اول زائر عربي قصد قصر بعبدا للتهنئة بانتخاب الرئيس عون كان وزير الخارجية المصري سامح شكري ما اعتبر رسالة دعم مصرية للعهد الرئاسي الجديد في لبنان.
في هذا السياق تأتي زيارة الرئيس اللبناني الي القاهرة وهي تحمل بحسب عدد من المراقبين دلالات كبيرة .
الصحفي المتخصص بالشؤون الدبلوماسية جورج علم يشير في حديث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية الي هذا الامر.
ويعرض لابرز القضايا التي تعيشها المنطقة العربية ، هناك القمة العربية التي ستنعقد في نهاية شهر اذار المقبل في العاصمة الاردنية عمان .
يوضح علم ان هذه القمة هدفها تفعيل العمل العربي المشترك وسيتم فيها التطرق الي ازمات المنطقة في سوريا والعراق وليبيا واليمن .
ويلفت علم الي انه من المصلحة المشتركة لمصر ولبنان عودة سوريا الي الجامعة العربية وان هذا الموضوع كان علي جدول اعمال الزيارة . يشرح علم ان سوريا من الدول المؤسسة للجامعة العربية واسقاط النظام السوري اصبح من الماضي .
وهناك مشكلة في ظل غياب كامل للدور العربي الفاعل والمؤثر و ايضا هناك مشكلة النزوح السوري وهو من القضايا الحساسة والمصيرية في لبنان الذي لا يزال يدفع ثمن قضية اللجوء الفلسطيني.
اما موضوع الارهاب فهناك بحسب علم نظرة متقاربة بين لبنان ومصر تجاه معالجته .كلا البلدين يدرك ان الولايات المتحدة الاميركية ودول اوروبية استثمروا لسنوات طويلة في الارهاب وعندما ارتدت الاعمال الارهابية الي داخل اراضيهم وبلدانهم استشعر هؤلاء الخطر ولكنهم حتي الان مستمرون بمحاولات الاستثمار ويسعون للمقايضة بين مكاسب يحصلون عليها من خلال العملية السياسية وبين ضرب الارهابيين .
يري علم ان العلاقة المصرية الايرانية حضرت بين الطرفين وان الرئيس اللبناني طرح مقاربته للعلاقة الايرانية العربية فالمصلحة تقتضي ترميم الجسور بين مصر وايران لان الامن والاستقرار في الشرق الاوسط يتطلب فتح القنوات بين البلدين الكبيرين في المنطقة .
يذهب الصحفي اللبناني الي حد الكلام عن دور قد يلعبه لبنان كوسيط بين الانظمة المتناحرة عربيا واقليميا .
فالمنطقة بحاجة الي مصالحات لمواجهة التحديات القادمة من الدول الغربية الطامحة والطامعة .
بدوره يؤكد الصحفي ادمون صعب في حديثه لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان زيارة الرئيس عون الي القاهرة تكتسب اهمية كبيرة فمصر اكبر دولة عربية ولبنان يريد ان يوازن في علاقاته مع كل الاطراف في العالم العربي .
يعود صعب الي التاريخ وتحديدا الي خمسينيات القرن الماضي عندما كانت مصر نصير للبنان وتقف الي جانبه في ازماته .
وان لبنان اليوم يري في مصر حليفا خاصة ان دول اخري تحاول التدخل في شؤونه وفرض اجنداتها عليه.
يستبعد صعب ان تتدخل مصر في الشؤون الداخلية اللبنانية لكنه يتحدث عن تعويل لبنان علي القاهرة لمساعدته علي اقامة نوع من التوازن .
يذكِّر صعب بما يسميه فضل مصر علي لبنان ايام عبد الناصر عندما لعبت القاهرة دورا في حل ازمة عام 1958 التي عصفت بالبلد الصغير وانتهت بوصول الرئيس فؤاد شهاب بدعم مصري الي سدة الرئاسة .
اما اليوم فيري صعب ان لبنان يمكن ان يؤدي دورا في لملمة الشمل العربي. ويتوقف صعب عند دعوة رئيس الجمهورية اللبنانية من القاهرة الي قيام مبادرة لتفعيل عمل الجامعة العربية التي اصبحت مشلولة بعد خروج سوريا منها.
ويؤكد صعب ان الرئيس اللبناني سعي الي اعادة سوريا الي المجموعة العربية واعادة التوازن الي الجامعة العربية .
انتهي**388**1324**2344