زيارة الرئيس روحاني للكويت مرحلة جديدة لعلاقات ايران مع جاراتها الجنوبية

طهران/15 شباط/ فبراير/ ارنا- زيارة الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية الي الكويت تشكل مرحلة جديدة لتنامي العلاقات بين البلدين، وفي نفس الوقت فانها خطوة نحو تبديد سوء الفهم ورفع مستوي العلاقات عبر الحوار مع دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي وجارات ايران الجنوبية.

الزيارة القصيرة لرئيس الجمهورية الاسلامية يعتبرها المحللون مهمة للغاية واستراتيجية، ويقوم بها الرئيس الايراني في الوقت الذي تتمتع به ايران والكويت بارادة صلبة وقرار مشترك من اجل تسوية المشاكل والخلافات الاقليمية عبر الحوار، وتدخل في اطار دعم استقرار المنطقة واستتباب الأمن فيها عبر اتفاق كافة دول الجوار.
والحقيقة أن السبب الرئيسي في تعزيز العلاقات الايرانية – الكويتية أكثر من أي وقت مضي هو الموقف المعتدل للكويت تجاه التحولات التي تشهدها المنطقة مما أدي الي أن تلعب الكويت دور الوسيط لحل الاختلافات.
كما ان زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لطهران في 2014 شكلت منعطفا في العلاقات بين البلدين الصديقين والجارين حيث وقعا علي 6 مذكرات تعاون في عدة مجالات.
وفي هذا الاطار فان قانون اتفاق تبادل السجناء بين ايران والكويت الذي تم التوقيع عليه في عام 2005 دخل حيز التنفيذ خلال عام 2016، وقد سلمت الكويت 47 سجينا ايرانيا للبلاد ليقضوا ما تبقي من فترة العقوبة في ايران.
هذا الحدث دلل علي أن البلدين باستطاعتهما أن يتعاونا بشكل فعال في المجالات الأمنية ايضا، وسبق للبلدين ان قطعا خطوات في ايجاد ارضيات أمنية مشتركة ففي عام 1998 وقعا علي تنمية التعاون الامني ومكافحة المخدرات، وفي عام 2000 قام وزيرا داخلية ايران والكويت بتشكيل لجنة مشتركة لمكافحة المخدرات، كما أن وزيري دفاع البلدين وقعا عام 2002 علي مذكرة دفاع مشتركة.
وعلي ذات الصعيد فان العلاقات الشعبية بين البلدين كانت متأصلة ونشطة، والي جانب النشاط التجاري في موانئ الكويت وخرمشهر وبوشهر وبندرعباس فان للايرانيين حضورا مشهودا وواسعا في الكويت والذي يلعب دورا مهما في اعمار وبناء وتنمية المجال الاقتصادي والتجاري للكويت خلال العقود الماضية، حيث يقيم أكثر من 45 ألف ايراني في الكويت.
العلاقات الايرانية – الكويتية ترتكز في الوقت الراهن علي اساس حسن الجوار وانها اصيلة وفي تطور مستمر، ومع الأخذ بنظر الاعتبار المواقف الودية والحكيمة التي يتخذها المسؤولون الايرانيون والكويتيون فانه من المؤمل أن اللقاء الذي يجمع زعيمي البلدين يفتح أفقا في علاقات ايران مع دول مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي ويزيل التوتر الذي طرأ علي هذه العلاقات.
وكان رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم الذي أعلن مؤخرا بأن ايران ودول الخليج الفارسي شركاء، دعا الي توفير الأرضية اللازمة لتعزيز العلاقات الكويتية وسائر أعضاء مجلس التعاون مع الجمهورية الاسلامية.
ويسهم تكرار هذه المواقف من قبل المسؤولين الكويتيين خاصة في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، التمهيد لارضية تعزيز التعاون المشترك الذي يقود البلدين نحو مزيد من التفاهم تجاه تعزيز الاسس الاقصادية والتجارية للمنطقة.
هذا في الوقت الذي يعتبر فيه المراقب السياسي العربي ايران بانها من أكبر دول المنطقة وبوابة مجلس التعاون في الخليج الفارسي تجاه آسيا الوسطي ويؤكد أن ايران وهذه الدول تستطيع ايجاد منظومة اقتصادية ونفطية وتجارية قوية في المنطقة، كما أن ايران باستطاعتها أن تقدم انجازاتها العلمية والصناعية دون أن يكون لديها اطماع من وراء ذلك.
ويعتقد المراقبون أن مستوي العلاقات الايرانية – الكويتية في الوقت الراهن مناسب ويمكن للبلدين أن يوظفا امكانياتهما في العديد من المجالات الدولية من بينها منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ومنظمة التعاون الاسلامي.
ويعتقد المراقبون ايضا أن البلدين باستطاعتهما التعاون في مجالات متعددة من بينها الغاز والمياه والنقل والمواصلات البرية والجوية والكهرباء وكذلك معالجه أزمة التلوث في الخليج الفارسي.
انتهي **س.ح** 1718