١٦‏/٠٢‏/٢٠١٧ ٤:٢٦ م
رمز الخبر: 82433056
٠ Persons
المنطقة بين زيارتين

طهران / 16 شباط / فبراير /ارنا - شهدت منطقتنا زيارتين مهمتين متزامنتين الاولي للرئيس التركي رجب طيب اردوغان الي البحرين والسعودية وقطر والثانية للرئيس الايرني حسن روحاني الي سلطنة عمان والكويت، وبالرغم من الرئيسين التركي والايراني زارا منطقة واحدة، الا ان اهداف الزيارتين متنقضتان بشكل كبير.

التناقض بين اهداف الزيارتين بان وبشكل واضح من خلال تناقض لغة الخطاب التي استخدمها كل من الرئيسين اردوغان وروحاني؛ فالرئيس التركي بدأ وانهي زيارته هو يعزف علي الوتر الذي يطرب له مضيفوه، وهو وتر “الطائفية” و“القومية الفارسية” وخطرها علي المنطقة” و “التمدد الايراني” و“التمدد الفارسي” و“التمدد الشيعي” و“تدخل ايران في العراق وسوريا الذي يهدد بتقسيم البلدين“.
عزف اردوغان علي هذا الوتر بهذه الشدة، لم يأت من فراغ؛ فالمعروف عن اردوغان انه يغير سياسته ازاء قضية واحدة وفقا للعوامل الاقليمية والدولية. فلا ينطلق الرجل من اي مبدأ، لذلك بعد اقترابه من الموقفين الروسي والايراني من الازمة السورية مضطرا، نراه بدأ يميل مرة اخري الي الموقف الامريكي ومحوره في المنطقة مع وصول الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب الي البيت الابيض، الذي اعلن عن نيته فرض منطقة حظر طيران في شمال سوريا، وسعيه لاعادة الحياة الي “المحور السني” المعتدل الي جانب “اسرائيل” لمواجهة ايران. فتلقف اردوغان الرسالة اسرع من الجميع، وعاد يكرر ذات الخطاب الطائفي القديم.
لا حاجة لنا بالرد علي مزاعم اردوغان حول دور ايران في المنطقة، فهذه المزاعم جاءت كمحاولة لانعاش الوضع السياسي والاقتصادي المهزوز لبلاده عبر مغازلة الخليجيين؛ فالوقائع علي الارض هي التي تفند هذه المزاعم. فتركيا هي التي ارسلت جيشها الي سوريا واحتلت العديد من البلدات والقري السورية ومازالت وليس ايران. تركيا هي التي ارسلت جيشها الي العراق وعسكر في بعشيقة رغم الرفض الشعبي والحكومي في العراق وليس ايران. تركيا هي التي يحلم قادتها ليل نهار بإعادة “امجاد” الدولة العثمانية وليس ايران. تركيا هي التي تعلن جهارا نهارا عن اطماعها في الموصل وحلب وليس ايران. تركيا هي التي كانت من اوائل واكبر الدول المتورطة في الحرب المفروضة علي سوريا عبر تجنيدها وارسالها وتمويلها مئات الالاف من التكفيريين القادمين من مختلف انحاء العالم الي سوريا وليس ايران. تركيا هي التي اصبحت ملجا للمجرمين والارهابيين الفارين من العدالة من العراق وسوريا وليس ايران. تركيا كانت ومازالت من الدول التي رعت الارهابيين في سوريا باعتراف نائب الرئيس الامريكي السابق جو بايدن وليس ايران. اما ايران فلم تتدخل لا في العراق ولا في سوريا بالقوة والعنجهية كتركيا؛ فهي ارسلت مستشارين عسكريين الي العراق وسوريا بطلب من الحكومتين العراقية والسورية، فاذا كان اردوغان لا يعترف بالحكوتين الشرعيتين في العراق وسوريا لاسباب طائفية فهذا شأنه، ولم يُسجل للمسؤولين الايرانيين خطاب طائفي او قومي ازاء ما يجري في العراق وسوريا، كما هو مالوف في خطاب اردوغان وقادة حزبه.
في مقابل زيارة اردوغان، كانت هناك زيارة الرئيس روحاني، التي تناقلت وكالات الانباء العالمية تفاصيلها ومنها تصريحاته؛ ومن هذه التصريحات اشارته خلال لقائه بالسطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، الي ظاهرة ‘ايرانوفوبيا‘ التي يتم الترويج لها، وقال انها مخطط محاك في خارج المنطقة من قبل اعداء الاسلام والعرب، مؤكدا ان ايران دعت ولاتزال الي حل المشاكل والخلافات عبر الحوار، وان القدرات العسكرية الايرانية تجسد قوة دفاعية ومساندة لامن المنطقة.
وخلال لقائه بامير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، قال الرئيس روحاني ان المشاكل الكبيرة في المنطقة مثل الارهاب تشكل خطرا عالميا وشاملا، وان السبيل الوحيد لمواجهته والقضاء عليه، هو وقوف جميع دول المنطقة والجوار الي جانب بعضها بعضا في مواجهة الارهاب، ولابد من التنسيق والتضامن بين دول المنطقة وتجنب الخلافات، بصفتهم اخوة في الدين؛ فجميع الخلافات القائمة في المنطقة بالامكان تسويتها عبر الحوار؛ فهو السبيل الوحيد لحل المشاكل وسوء الفهم بين دول المنطقة.
هذه كانت بعض جوانب من اللغة التي تحدث بها الرئيس التركي والرئيس الايراني خلال زيارتهما للمنطقة، واذا ما دعمنا هذه اللغة بالمواقف العسكرية وحجم التدخل ودور البلدين في الازمتين السورية والعراقية، عندها سينكشف للمتابع الحيادي، ايّ الرئيسين جاء للمنطقة بهدف تعكير اجوائها ومن ثم الاصطياد في المياه العكرة من اجل انقاذ اقتصاده وركوب “موجة ترامب”، عسي ولعل يحقق احلامه التي تحولت الي كوابيس في سوريا والعراق.
ما يؤكد ان زيارة اردوغان جاءت اتساقا مع “المرحلة الترامبية” التي يظن اردوغان وبعض زعماء الدول الخليجية انها مرحلتهم، استخدام السلاح الطائفي وبشكل بشع وملفت بالتزامن مع زيارة اردوغان وروحاني للمنطقة؛ فقد تناهي الي مسامعنا صوت نشاز من اصوات الطائفية الكريهة، وهو صوت المدعو طارق السويدان الذي كتب علي صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، يقول : “إيران تسببت في إذكاء الطائفية وأخذت تنشر التشيع المنحرف وتمارس الطائفية بأسلوب خبيث في كل المنطقة.. هي أساس الشر في العراق ولولا دعمها الخبيث لسقط نظام الطاغية بشار .. وهي وراء الانقلاب الخبيث في اليمن وهي وراء إذكاء الطائفية في الخليج وغير ذلك الكثير ..آن الأوان لقطع يد إيران الخبيثة في المنطقة قبل أن تتسبب في تدمير الأمة“.
هذا الخطاب الذي يقطر خبثا وغلا وحقدا لا يمكن حتي وصفه بالطائفي؛ فقد تجاوز الطائفية الي الصهيونية. فهو خطاب صهيوني بامتياز جاء لخدمة المشروع “الترامبي” الذي تطوع البعض لخدمته بالمجان، من امثال هذا السويدان التي يوصف بـ “الداعية” وهو حقا “داعية” ولكن داعية للفتنة وللخراب وللشر؛ فاين هذه الاصوات العار من الخطر الصهيوني الذي ابتلع اغلب ارض فلسطين وهوّد القدس واقبر حلم البعض بدولة فلسطينية الي جانب دولة “اسرائيل” بعد ان رفض ترامب “حل الدولتين” واطلق يد نتنياهو ليبني علي ما تبقي من ارض فلسطين المستوطنات الصهيونية، بينما امثال هذا العار المدعو السويدان يجند المرضي النفسيين من التكفيريين والحاقدين للانضمام الي المحور الترامبي الجديد الذي يضم بعض الانبطاحيين العرب الي جانب العدو الصهيوني ضد ايران، ويكفي هذا الاصطفاف دليلا علي صوابية موقف ايران ومحور المقاومة ازاء ما يجري في سوريا والعراق واليمن والبحرين والمنطقة برمتها.
المصدر: شفقنا
انتهي ** ح ع **