زيارة نتنياهو الي واشنطن: المقاومه هي الهدف المشترك

بيروت/ 17 شباط / فبراير/ارنا- لا شك ان العلاقة الاميركية الاسرائيلية من اكثر العلاقات الدولية متانة وقوة . الا ان الامر لا يخلو من الشوائب بين الفترة والاخري .

اخر هذه الشوائب كان التوتر في التواصل بين الرئيس الاميركي السابق اوباما ورئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو .
صحيح ان الامر لم يؤثر علي عمق العلاقة بين البلدين اذ ان واشنطن لم تتردد بتزويد تل ابيب بالمساعدات علي مختلف المستويات وبوتيرة اعلي من المعتاد الا ان التوتر الشخصي ارخي بظلاله علي العلاقة بين البلدين .
اليوم تبدو الامور مختلفة اذ تجمع نتنياهو وترامب صداقة قديمة وتشابه في المزاج والاسلوب بالاضافة الي تبني ترامب للمصالح الاسرائيلية بشكل كامل الي حد التطابق . من هنا الاهمية المعطاة لزيارة نتنياهو الاخيرة الي واشنطن .
يؤكد الباحث في الشؤون الاسرائيلية عباس اسماعيل في حديث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان اسرائيل تتعامل مع لقاء نتنياهو ترامب بطريقة استثنائية .
صحيح ان كل اللقاءات الاسرائيلية الاميركية تكون موضع اهتمام ومتابعة اسرائيلية لكن هذا اللقاء يتم التعاطي معه علي انه تأسيسي ومن شأنه وضع اللبنة الاساسية مع الادارة الاميركية تجاه مجموعة من التحديات التي تعيشها اسرائيل، ويشرح اسماعيل ان بنود جدول اعمال اللقاء تم تحديدها واعلانها في الكيان الصهيوني وهي علي الشكل التالي: الملف الايراني ، الملف السوري ، حزب الله والوضع الفلسطيني.
يلفت اسماعيل الي ان الموضوع الفلسطيني علي اهميته يبدو انه لم يكن علي رأس الجدول . الحاضر الاكبر كان ايران .
وهدف رئيس وزراء العدو الاسرائيلي هو التوصل الي بلورة استراتيجية مشتركة ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية .
قد لا يكون المطلوب اسرائيليا بحسب اسماعيل الغاء الاتفاق النووي لان نتنياهو يعرف صعوبة الامر .
المسعي الاسرائيلي تركز علي اضعاف نقاط القوة التي حصلتها ايران بعد توقيع الاتفاق اما الاهم والذي يشكل موضع القلق الاسرائيلي فهو البرنامج الصاروخي الايراني اضافة الي دعم ايران لحركات المقاومة.برأي اسماعيل فان محاولات نتنياهو تركزت علي العمل من اجل استبدال العقوبات التي كانت مفروضة بحجة الملف النووي باخري تفرض بحجة الصواريخ البالستية ودعم المقاومة.
يشير اسماعيل الي ان مشكلة الكيان الصهيوني مع الجمهورية الاسلامية الايرانية هو موقف سياسة ايران الرافضة لوجود الكيان الغاصب وسياسة طهران الداعمة لحركات المقاومة.
يراهن ترامب بحسب اسماعيل علي الشعارات التي رفعها ترامب خلال حملته الانتخابية وعلي شخصية الرئيس الاميركي الجديد .
يوضح اسماعيل ان نتنياهو يعرف ان شخصية ترامب مختلفة عن شخصية اوباما وان مقاربة الاخير تجاه ايران والاستيطان والمقاومة تختلف عن تلك التي تحكم البيت الابيض اليوم .ويري رئيس الوزراء الصهيوني ان الادارة الاميركية الجديدة تتبني الاولويات الاسرائيلية .
من هنا السعي لتحويل المقاربة الي استراتيجية الا ان اسماعيل لا يلغي احتمال الحذر لدي نتنياهو الذي لم يكرر تجربته مع اوباما .
لم يسجل خلال اللقاء اي استفزاز من قبل نتنياهو لترامب ولم يقم المسؤول الاسرائيلي باحراج ساكن البيت الابيض لانه يعلم ان ردة فعل الرئيس الاميركي الجديد ستكون اقوي من ردة فعل سلفه في حال تعرضه لاي استفزاز او حرج.
قراءة الزيارة تتشعب في المنطقة ويذهب بعض المحللين بعيدا في قراءة دلالاتها .
استاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية جمال واكيم يري في حديثه لوكالة الجمهورية الاسلامية للانباء ان هذه الزيارة اضافة الي كونها دورية يقوم بها عادة كل رؤساء الوزراء الصهاينة عند بداية كل عهد رئاسي اميركي ، الا انها قد تؤسس لقرارات تؤدي الي تطورات دراماتيكية .
يشرح واكيم ان الزيارة تأتي في ظل تصعيد الرئيس الاميركي الجديد للهجته ضد الصين وايران .ويتوقع واكيم ان تكون احدي الساحتين اللبنانية او السورية هدف عدوان اسرائيلي وذلك لتوجيه ضربة للجمهورية الاسلامية الايرانية في احد هذين البلدين .
يستبعد الاستاذ الجامعي ان يكون اللقاء قد تطرق لاحتمال الحرب العسكرية المباشرة ضد طهران لان الامر سيكون مكلفا للكيان الصهيوني كما ان قضية العقوبات او الغاء مفاعيل الاتفاق النووي لم تعد قادرة علي تحقيق الاهداف الاميركية الاسرائيلية .
هذه الاهداف تتطلب مسارا تصاعديا . يري واكيم ان هناك شبه كبير بين دونالد ترامب ورونالد ريغن ويتوقع سيناريوهات مشابهة لتلك التي سادت المنطقة في ثمانينيات القرن الماضي.
انتهي ** 388** 2342