١٧‏/٠٢‏/٢٠١٧ ٢:٢٠ م
رمز الخبر: 82433797
٠ Persons
شباب في محضر الشهداء القادة

بيروت/ 17 شباط / فبراير/ارنا- يوم وقف نجل الشهيد القائد الحاج عماد مغنية ليرثي والده، لم يكن يعلم أن اللقاء لن يطول بينهما، فما لبث أن ختم طريق الجهاد بالشهادة. عمرٌ من المقاومة خرّج أجيالاً من المجاهدين والشهداء، فكان منهم القادةُ ومنهم الأبناء. في ذكري الشهداء القادة، قصص عن عطاء سيد المقاومة السيد عباس الموسوي، وصبر شيخها الشيخ راغب حرب، وحكايا عن أسرار الحاج عماد مغنية وشخصيته التي أظهرتها الشهادة.

وفي هذه الذكري أيضاً، صورٌ حفظتها الأذهان بكل تفاصيلها، ومواقف مشرفة سجلها أبطال في ميادين الجهاد، وتاريخٌ يُحمّل الشباب مسؤولية حفظه والوفاء له، بحسب ما يؤكد راغب حرب، نجل الشهيد القائد الشيخ راغب حرب، الذي قاوم العدو الإسرائيلي حتي اغتاله عام 1984.
وفي مقابلة مع وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء ، تحدّث حرب عن أهمية ما قدمه القادة الشهداء خلال مسيرة حياتهم، وكيف باتوا قدوةً للشباب، خصوصاً لمن يريد منهم مواجهة الإحتلال.
وكإبن شهيد، ينظر راغب حرب إلي الإرث العظيم الذي تركه والده الشيخ راغب في حياته وحياة كل المستضعفين والشرفاء، ويجد نفسه مسؤولاً عن متابعة هذا الطريق الذي خطّه والده مع رفاقه المجاهدين والشهداء، ومسؤولاً كما كل الشباب عن حفظ هذه الدماء ونشر الوعي وثقافة المقاومة.
وفي ذكري والده الشهيد، يختصر راغب راغب حرب حديثه مع الشهداء بالقول، إنّ ما بذلتم حياتكم لأجله صار أعظم وأسمي..
بدوره، السيد ياسر الموسوي، نجل سيد المقاومة السيد عباس الموسوي، يشير إلي الإنجازات الكبيرة التي قدمها قادتنا في حياتهم برغم شبابهم، وكيف استطاعوا أن يحققوا كل هذه الإنجازات بإمكانيات متواضعة، وقد استطاع جيل اليوم أن يلمس هذا العطاء وهذه التضحية من خلال الإنتصارات التي تحققت بفضل الله وفضل دمائهم.
ويتناول السيد ياسر في معرض حديثه مع وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء، الحرب الإعلامية التي تُشن علي المقاومة والتي بدأت مع بدء الحركات المقاومة، والتهديدات التي عملت بعض الدول علي زرعها في الشباب وفكرهم المقاوم.
ويري السيد ياسر عباس الموسوي أن كل هذه التهديدات والحرب الإعلامية لن تجد طريقها في حياة الشباب المقاوم، وأن الإرادة موجودة اليوم لدي الشعب، وبإيماننا وثباتنا وصبرنا نستطيع أن نواصل العمل في طريق الجهاد وأن نواجه كل التهديدات والأخطار التي تحدق بنا، وأن نحقق المزيد من الإنجازات والإنتصارات.
وعن والده القائد السيد عباس الموسوي، الذي قضي شهيداً مع زوجته وولده، بعد أن اغتاله العدو الإسرائيلي عام 1992، يقول السيد ياسر، إنه مدرسة في كل شيء، في العلم والجهاد والتواضع والأخلاق، وإنه جسد مدرسة أهل البيت (ع)، وعلمني كيف يكون الإخلاص والتفاني والتعاطي مع الناس..
الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور حبيب فياض يشدد كذلك علي ما يمثله الشهداء القادة من نموذج وقدوة، باعتبار أنهم يجمعون في شخصيتهم صفات عديدة، من خدمة الناس إلي البذل والتضحية وتقديم الأرواح والدماء في سبيل الله والوطن.
ويشير فياض إلي الكفاءة العالية التي كان يتمتع فيها كلٌّ من الشهداء القادة، والمهنية والإحتراف في تعاطيهم مع المجالات التي ينتمون لها، فالشيخ راغب كان مصلحاً إجتماعياً، فيما كان السيد عباس عالماً وعلّاماً وشخصية قيادية فذّة، وكان يتعاطي شؤون الفكر والثقافة.
أما الحاج عماد مغنية، فيروي الدكتور حبيب فياض كيف استطاع أن يجمع بين المعرفة وقوة الشخصية والشجاعة الهائلة، واتصافه بالذكاء الحاد، وقدرته علي استيعاب كافة المعطيات المتوفرة لديه وأخذ أفضل القرارات في المجالات كافةً.
كانت إرادته قوية وصلبة، وكانت روحه شفافة وأخلاقه راقية، وكان يحاول كما كل الشهداء القادة أن يجسد تعاليم الإسلام في شخصيته.
وعن الشباب اليوم، يؤكد فياض أن كل شاب متدين ينتمي لخط المقاومة أو يؤيد المقاومة، يجد في هؤلاء الشهداء ما يتطلع إليه ليكون شخصاً ناجحاً في حياته، سواء كان خياره جهادياً أو خارج الإطار الجهادي، مما يؤدي إلي القدرة علي بناء المجتمع، وإظهار الإسلام والتدين.
ويختم الباحث في الشؤون الإستراتيجية حديثه مع وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بكلمة عن الشهداء والشهادة، معتقداً أن الشهادة مسار حياة، وأن الشهداء كانوا شهداء أحياء، قبل أن يصبحوا شهداء أموات، ولهم في أعناقنا دين، لأن من يقدم دمه في سبيل الله والوطن، يجب أن يبقي رمزاً خالداً في حياة الناس..
لا تنتهِ قصصُ الشهداء، ولا يحيا وطنٌ دون الجهاد والتضحية والعطاء. هكذا علمتنا مسيرةُ المقاومة، وهكذا هم الشهداء القادة، علّمونا كيف تكون التضحية في سبيل النهج والقضية، وكيف تصنع الدماء تاريخاً مشرفاً ومستقبلاً عزيزاً.
انتهي ** 388** 2342