تحالف اربع دول عربية واسرئيل في حلف امريكي لمواجهة “الخطر الايراني”

طهران/ 18 شباط/ فبراير/ ارنا - تبني ادارة الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب لفكرة قيام محور عربي اسرائيلي جديد لمحاربة، ايران لن يكون الهدف الحقيقي له اعلان الحرب عليها، وانما توظيف الخطر الايراني المضخم من اجل التطبيع العربي “السني” الكامل مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، وحلّب ما تبقي من ثروات لدي دول الخليج (الفارسي) لتمويل مشاريع البني التحتية الامريكية التي وعد بتحقيقها اثناء حملته الانتخابية الرئاسية.

في افتتاحية رأي اليوم للكاتب الفلسطيني عبدالباري عطوان : ادارة الرئيس باراك اوباما استخدمت الخطر الايراني للهدف نفسه، وباعت دول الخليج (الفارسي) ما قيمته 130 مليار دولار من الطائرات والاسلحة الحديثة، في الوقت الذي كانت تخطط فيه لاحتواء ايران سياسيا وتمهد للمفاوضات السرية معها.
التقرير الذي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الامريكية اليمينية المعروفة يوم امس، وكشفت عن عزم ادارة الرئيس ترامب اقامة تحالف عربي امريكي قوي لمواجهة ايران يكون مقره مصر، ويضم السعودية والامارات ومصر والاردن لم يفاجئنا علي الاطلاق، مثلما لم يفاجئنا ايضا دخول اسرائيل في هذا الحلف من زاوية التنيسق الامني الاستخباراتي، فبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الاسرائيلي، قال في تصريحات علنية بالصوت والصورة ان علاقاته بالسعودية ودول خليجية اخري لا تحتاج الي تطوير لانها متطورة اصلا.
تمويل هذا التحالف سيأتي من دول الخليج (الفارسي)، والضحايا سيكونون من العرب حتما، وفي اليمن خصوصا، التي ستكون حقل التجارب الاول لهذا الحلف، باعتبارها الحلقة الاضعف عسكريا، وتحت ذريعة مواجهة النفوذ الايراني واذرعته العسكرية فيها، اي التحالف “الحوثي الصالحي”.
الثمن الذي ستحصل عليه الدول العربية من الدخول في هذا التحالف غير المسبوق مع اسرائيل، والمملكة العربية السعودية علي وجه الخصوص، هو تعديل قانون “جاستا” الذي سيسمح لمواطنين امريكيين مقاضاتها امام المحاكم الامريكية طلبا لتعويضات لضحاياهم، والاضرار التي لحقت بهم من جراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر (ايلول)، التي كان معظم منفذيها من السعوديين، وكذلك وضع حركة “الاخوان المسلمين” علي قائمة الارهاب.
انها عملية انتحار مالي وسياسي تقدم عليها الدول الاربع المشاركة في هذا التحالف، ومصيدة جديدة تنصبها ادارة امريكية مكروهة امريكيا وعالميا للايقاع بها، واستنزافها ماليا وبشريا، ومن المؤسف انها تقاد اليها بأعين مفتوحة.
امريكا تستخدم الفزاعة الايرانية لابتزاز الدول العربية، واغراقها في حروب طائفية، ومن المؤلم ان هذه الدول تستلم لهذا الابتزاز، وترفع له الرايات البيضاء، ولا تتعلم مطلقا من الدروس السابقة التي تؤكد ان ايران تقوي وتتمدد، بينما ينتقل العرب و”المعتدلون” منهم اصدقاء امريكا، من الضعف الي الهزال والافلاس علي الصعد كافة.
ومن المفارقة ان هذا التحالف الجديد الذي يعكف ترامب علي تأسيسه، يأتي في وقت يقتل فيه حل الدولتين وقبره، ويعطي الضوء الاخضر لحليفه نتنياهو لتسريع عمليات الاستيطان، وابتلاع ما تبقي من اراضي الضفة الغربية.
نشعر بالالم والمرارة ونحن نتابع حالة الانهيار العربي الراهنة، وتشكيل هذه التحالفات وسط صمت الحكومات المتورطة فيها، ومن قبل اعداء هذه الامة والعقيدة، وربما نبالغ كثيرا عندما نقول ان هناك امة، او حتي بقايا امة.
المصدر : “راي اليوم”
انتهي** 2344