مؤتمر'دعم الإنتفاضة الفلسطينية' يعيد البوصلة باتجاه فلسطين

طهران/21شباط/فبراير/ارنا- في الوقت الذي تتنافس فيه بعض الانظمة العربية مع تركيا علي كسب ود “اسرائيل” ، وعلي دفن القضية الفلسطينية والي الابد ، تنطلق اليوم الثلاثاء 21 شباط / فبراير في طهران اعمال المؤتمر الدولي السادس لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، بمشاركة وفود وشخصيات من ثمانين بلدا.

توقيت عقد المؤتمر كان بحد ذاته رسالة الي كل الذين هرولوا وما زالوا يهرولون الي البيت الابيض وتل ابيب من العرب والاتراك ، من اجل التوقيع علي شهادة وفاة القضية الفلسطينية ، والتحالف مع الصديق الحميم “اسرائيل” ، ومفاد هذه الرسالة : ان القضية الفلسطينية لن تموت مهما تنازل هذا النفر من العرب والاتراك ، فهؤلاء لا يمثلون شيئا بالنسبة للشعوب العربية والاسلامية التي تعيش القضية الفلسطينية في قلوبهم وعقولهم وتسري مسري الدماء في عروقهم.
مكان عقد المؤتمر كان رسالة اقوي وقعا من التوقيت ، علي اولئك الذين نصبوا انفسهم ممثلين للمسلمين السنة في العالم ، بفتوي امريكية ، ومفاد هذه الرسالة: ان طهران لن تتخلي عن الشعب الفلسطيني مهما كانت الظروف ، ولن تخشي التهديدات الامريكية ولا “الاسرائيلية” ولا “المحور” الذي صنعته امريكا لحماية “اسرائيل” ، ولن تسمح لاحد ان يمس بمكانة القضية الفلسطينية التي تتربع في قمة قائمة قضايا العرب والمسلمين ، عبر اختراع “اعداء” وهميين.
بالامس ارسلت بعض الانظمة العربية وتركيا ممثليها الي ميونيخ تحت ذريعة المشاركة في مؤتمر الامن الذي يعقد هناك سنويا ، فوزعت امريكا و”اسرائيل ” علي ممثلي هذه الدول الكلمات التي يجب ان يلقوها في المؤتمر ، فكانت جميعها مستنسخة وتؤكد علي ان لا عدو لهم الا “ايران” وان “اسرائيل” ليست فقط صديقة بل حليفة ايضا.
اكثر الحكومات اندفاعا لتشكيل “جبهة” للتصدي ل”الفرس” و”الشيعة” ، هي تركيا وشخص رئيسها رجب طيب اردوغان ، الذي ظهر في البداية كمناصر للقضية الفلسطينية ، بعد حادث سفينة “مافي مرمرة” التي تمت مهاجمتها من قبل قوات الاحتلال الصهيوني في أيّار (مايو) من العام 2010 عندما كانت متوجهة إلي غزة لكسر الحصار، الأمر الذي أدي إلي مقتل وجرح عشرات الأتراك الذين كانوا علي متنها ، وعلي اثرها قطع اردوغان علاقاته مع “اسرائيل” واشترط رفع الحصار عن غزة من اجل اعادتها ، لكن اردوغان اعادها بعد سنوات دون ان يرفع الحصار عن غزة ، الا انه نجح باستغفال البعض عبر استخدامه لورقة السفينة”مافي مرمرة” في تلك السنوات ، حتي وصفه البعض ب “خليفة المسلمين ” الجديد.
اردوغان هذا ، ارسل قبل ايام وزير خارجيته مولود جاوش أوغلو الي مؤتمر الامن في ميونيخ ليعلن من علي منبره ، ان العدو اليوم هو الخطر “الايراني الطائفي” ، وان “إيران تريد تحويل سوريا والعراق إلي المذهب الشيعي”!! ، وان لا خيار امام بلاده الا تطبيع العلاقات مع “اسرائيل” ودعا العرب الي يحذو حذوه بلاده ، كما التقط صورة “سيلفي” مع وزيرة الخارجية “الإسرائيلية” السابقة تسيبي ليفني، التي شاركت في المؤتمر ايضا.
ليفني نشرت صورتها الي جانب جاوش اوغلو علي موقعها في “تويتر” ، وعلي صفحتها الرسميّة في فيسبوك. وكتبت ليفني علي الفيس بوك، مع الصورة : “أنها والوزير ناقشا سبل التطبيع وتعزيز التعاون بين إسرائيل وتركيا، وإن كلمات التعاون والمشاركة في مواجهة الإرهاب، عادوا وكرروا بكل طريق ممكن في إحدي الندوات التي شاركت فيها، ذلك لأن مكافحة الإرهاب الإسلامي هو ضرورة للجميع، والآن بات أكثر وضوحا، وما هي طبيعته .. إن إسرائيل يمكنها أن تكون شريكة مع العالم أجمع، ومع العالم العربي المعتدل في مواجهة التحديات، بما في ذلك التحدي الذي نواجهه من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذ أنه في الحالة الإيرانية، هناك تساوق مصالح بين إسرائيل وبين المملكة العربية السعوديّة والدول العربية المعتدلة .. في كل مكان يوجد فيه خطر، هناك أيضا فرصة، وممنوع علي إسرائيل أن تضيع هذه الفرصة”.
حديث جاوش اوغلو عن “الخطر الفارسي ” وضرورة مواجهته بالتعاون مع “اسرائيل” والدول العربية المعتدلة ، هو تكرار لتصريحات اردوغان الطائفية المقززة ، خلال جولته في التي زار فيها السعودية والبحرين وقطر مؤخرا ، لتوفير الارضية لقيام التحالف “السني الاسرائيلي” ضد ايران ، فخلال زيارته للبحرين قال ان بلاده ترفض “توجهات البعض لتقسيم سوريا والعراق ، وضرورة التصدي للقومية الفارسية في العراق وسوريا ، وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام الظلم الحاصل هناك”.
ما قاله اردوغان في البحرين ينطبق بالكامل عل سياسته وسياسة حزبه ازاء سوريا والعراق المنطقة برمتها ، فقد بات العالم اجمع علي علم باطماع اردوغان بحلب والموصل ، وهذه الاطماع هي السبب وراء ارساله الجيش التركي الي سوريا والعراق ، رغم رفض حكومتي البلدين لهذا الانتهاك التركي الصارخ لسيادتهما ، وهي السبب وراء تحمس اردوغان لفكرة اقامة مناطق امنة في شمال سوريا لتكون نواة تقسيم هذا البلد ومن ثم اقتطاع حلب منه.
في الوقت الذي يتهم اردوغان ايران بالتدخل في العراق وسوريا ، نري علي الارض عكس ذلك تماما ، فايران من اشد المدافعين عن الحكومتين العراقية والسورية ، ومن اكثر المدافعين عن وحدة وسيادة واستقلال البلدين ، ومن اشد الداعمين للعراق وسوريا في مواجهة الجماعات التكفيرية التي تمدها تركيا الي جانب السعودية وقطر بكل اسباب القوة ، وهذه الحقيقة اعترف بها نائب الرئيس الامريكي السابق جو بايدن.
في الوقت الذي يتهافت بعض العرب والاتراك مثل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير و وزير خارجية تركيا جاوش اوغلو ، للالتقاء بممثلي “اسرائيل” في مؤتمر ميونيخ من امثال وزير الحرب افيغدور ليبرمان وتسيفي ليفيني ، تكشف صحيفة “ايديعوت احرانوت” “الاسرائيلية” عن ان القائمين علي امر المؤتمر ادخلوا تعديلا علي جدول خطابات المشاركين في المؤتمر ، لتفادي تواجد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف علي المنصة نفسها أثناء خطاب ليبرمان!!.
يكفي ايران فخرا انها تترفع حتي ان تستمع لخطابات المجرمين الملوثة ايديهم بدماء الشعب الفلسطيني المظلوم ، او ان تلتقي بهم في قاعة واحدة ، ويكفي ايران فخرا انها تقف الي جانب الحق الفلسطيني رغم كل الضغوطات التي تمارس ضدها حتي من جيرانها المسلمين بسبب ذلك ، ويكفي ايران فخرا انها لا تقيم وزنا لا لتهديدات ترامب ولا لتهديدات نتنياهو ، وهو ما اكدته ايران عمليا من خلال احتضانها مؤتمر دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني ، ووجهت بذلك رسالة واضحة الحروف والعبارات الي بعض المشاركين من العرب الاتراك في مؤتمر ميونيخ وارادوا بيع فلسطين ، ومفادها ان العدو الاول للعرب والمسلمين هو”اسرائيل” ، وان ايران الاسلامية تبقي سندا للشعب الفلسطيني ، وان “الشيعة والسنة” أخوة في الاسلام ، وان “الفرس والعرب” وباقي القوميات الاخري هي من تشكل الشعوب العربية ، ولا تنطلي علي هذه الشعوب لعبة العزف علي الوتر الطائفي والقومي المتهريء ، من اجل حرف بوصلة الامة وما مشاركة هذا العدد الكبير من الوفود والشخصيات في المؤتمر الا محاولة لاعادة البوصلة باتجاه فلسطين.
المصدر: شفقنا.
إنتهي**1110**1369