القضیة الفلسطینیة هی الأهم فی العالم الاسلامی ومحور اهتمام كل المسلمین فی العالم

طهران/ 21 شباط/ فبرایر/ ارنا - القي قائد الثورة الاسلامیة سماحة ایة الله العظمي السید علی الخامنئی الیوم الثلاثاء كلمة فی المؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة وفیما یلی نصها:

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله رب العالمین، وصلوات وتحیاته علي سید الانام محمد المصطفي، وآله الطیبین وصحبه المنتجبین
قال الله الحكیم فی كتابه المبین:
'ولا تهنوا وتدعوا الي السلم وانتم الاعلون والله معكم ولن یتركم اعمالكم'.
فی البدایة أري لزاماً علیّ ان ارحب بكم جمیعاً أیها الضیوف الاعزة، رؤساء المجالس المحترمین، وقادة الجماعات الفلسطینیة المنوعة، واصحاب الفكر والوعی والشخصیات البارزة فی العالم الاسلامی، وسائر الشخصیات التحرریة، وان احیی حضوركم فی هذا الملتفي القیم.
ان قصة فلسطین المكتظة بالغصص والحزن الممضّ لمظلومیة هذا الشعب الصابر المثابر المقاوم، لتؤلم بحق، ای انسان تائق الي الحریة والحق والعدالة، وتملأ قلبه بالاسي الكبیر، ان تاریخ فلسطین زاخر بالمنعطفات والاحداث فی ظل احتلالها الظالم وتشرید الملایین من ابنائها والمقاومة الباسلة التی سطرها هذا الشعب البطل.
وان بحثاً واعیاً فی التاریخ یبین انه لم یواجه شعب من شعوب العالم فی ای فترة من فترات التاریخ مثل هذه المحنة والمعاناة والممارسات الظالمة، بان یتعرض بلد بأكمله للاحتلال بفعل مؤامرة تتجاوز حدود المنطقة، ویشرّد شعب من دیاره وأرضه، لتحلّ محله جماعة أخري تأتی من مناطق شتي من العالم، مما یشكل تجاهلا لوجود حقیقی مع احلال وجود زائف محله. بید ان هذه تمثل صفحة ملوثة من صفحات التاریخ التی ستطوي كغیرها من الصفحات الملوثة بإذن الله تعالي وعونه، فقد قال تعالي: 'ان الباطل كان زهوقاً'، وقال: 'ان الارض یرثها عبادی الصالحون'
قام مؤتمركم هذا فی ظرف هو من أصعب الظروف العالمیة والاقلیمیة. ان منطقتنا التی طالما كانت دعامة لشعب فلسطین فی كفاحه ضد مؤامرة عالمیة، تعیش هذه الایام اضطرابات وأزمات متعددة. لقد أدت الازمات التی تعیشها عدة بلدان اسلامیة فی المنطقة الي تهمیش موضوع دعم القضیة الفلسطینیة والهدف المقدس فی تحریر القدس الشریف. ان التفطن لنتجیة هذه الازمات یجعلنا ندرك من هی القوي التی تربح منها، الذین أوجدوا الكیان الاسرائیلی فی هذه المنطقة لیستطیعوا عن طریق فرض صراع طویل الامد ان یحولوا دون استقرار المنطقة وتقدمها، یقفون الیوم ایضاً وراء الفتن القائمة، الفتن التی أدتم الي استنزاف طاقات شعوب المنطقة فی نزاعات عبثیة كی تحبط مساعی بعضها البعض، مما یوفر الفرصة لزیادة قوة الكیان الاسرائیلی الغاصب أكثر فأكثر بعدما اصیب الجمیع بالفشل.
كما اننا نشهد مساعی الخیرین والعقلاء والحكماء فی الامة الاسلامیة الذین یسعون باخلاص لحل هذه النزاعات. ولكن المؤسف ان مؤامرات الاعداء المعقدة نجحت، من خلال استغلال غفلة بعض الحكومات، فی فرض حروب داخلیة علي الشعوب، وتحریضها ضد بعضها البعض مما یقلل من تأثیر مساعی هؤلاء الخیرین للامة الاسلامیة.
الشی الخطیر فی هذه الغمرة هو محاولات اضعاف مكانة القضیة الفلسطینیة والسعی لاخراجها من دائرة الاولویة.
علي الرغم مما یوجد بین البلدان الاسلامیة من خلافات یكون بعضها طبیعیة، وبعضها نتیجة لمؤامرات الاعداء، وبعضها ناجم عن الغفلة، الا ان فلسطین لا زالت تمثل غنوانا من شأنه ان یكون –ویجب ان یكون- محورا لوحدة كل البلدان الاسلامیة.
ان من مكتسبات هذا الملتقي الكریم هو طرح ما یمثل الاولویة الاولي للعالم الاسلامی ولطلاب الحریة فی العالم، ألا وهو موضوع فلسطین، وتوفیر أجواء التعاطف لتحقیق الهدف السامی المتمثل فی دعم شعب فلسطین وكفاحه المطالب بالحق والعدالة. یجب ألا تهمل أبداً اهمیة الدعم السیاسی لشعب فلسطین وهذا ما یتمتع الیوم بأهمیة خاصة فی العالم.
ان الشعوب المسلمة والمتحررة – علي اختلاف مسالكهم واتجاهاتهم – یستطیعون ان یجتمعوا حول هدف واحد هو فلسطین وضرورة السعی لتحریرها.
بعد ظهور علامات أفول الكیان الاسرائیلی وضعف حلفائه الاصلیین وخصوصاً الولایات المتحدة الامیركیة، یلاحظ ان الاجواء العالمیة تتجه شیئاً فشیئاً نحو التصدی لممارسات الكیان الاسرائیلی العدائیة واللاقانونیة واللاانسانیة، ولا شك ان المجتمع العالمی وبلدان المنطقة لم تستطع لحد الآن ان تعمل یمسؤولیاتها تجاه هذه القضیة الانسانیة.
لایزال القمع الوحشی للشعب الفلسطینی مستمراً، وكذلك الكثیر من المظالم الاخري التی ترتكب ضده من قبیل الاعتقالات الواسعة النطاق وعملیات القتل والنهب، واغتصاب أراضیه وبناء المستوطنات فثیها والسعی لتغییر ملامح وهویة مدینة القدس المقدسة والمسجد الاقصي وسائر الاماكن المقدسة الاسلامیة والمسیحیة فیها، وسلب الحقوق الاساسیة للمواطنین. وهی ممارسات تحظي بدعم شامل من قبل الولایات المتحدة الامیركیة وبعض الحكومات الغربیة، وللاسف لا تواجه ردود فعل عالمیة مناسبة.
ان الشعب الفلسطینی یفتخر بأن من الله تعالي علیه وحمّله رسالة عظیمة تتمثل فی الدفاع عن هذه الارض المقدسة والمسجد الاقصي. ولا سبیل أمام هذا الشعب سوي الحفاظ علي مشعل الكفاح وهاجاً بالاتكال علي الله تعالي والاعتماد علي قدراته الذاتیة، وهذا ما قام به لحد الان والحق یقال.
الانتفاضة التی انطلقت الیوم فی الاراضی المحتلة للمرة الثالثة لهی مظلومة أكثر من الانتفاضتین السابقتین، لكنها تسیر متألقة ومفعمة بالامل، وسترون باذن الله ان هذه الانتفاضة ستسجل مرحلة مهمة جداً من تاریخ الكفاح وتفرض هزیمة اخري علي الكیان الغاصب.
ان هذه الغدة السرطانیة نمت منذ البدایة علي شكل مراحل الي ان تحولت الي البلاء الحالی، وینبغی ان یكون علاجها ایضاً علي شكل مراحل حیث استطاعت عدة انتفاضات ومقاومات متتابعة ومستمرة تحقیق اهداف مرحلیة مهمة جداً، وان تسیر الي الامام مزمجرة نحو ت حقیق باقی أهدافها الي حین تحریر كامل تراب فلسطین.
ان الشعب الفلسطینی الكبیر الذی یتحمل بمفرده الاعباء الثقیلة لمواجهة الصهیونیة العالمیة وحماتها العتاة، منح الفرصة –صابراً محتسباً، ولكن قویاً صامداً- لكل الادعیاء لیختبروا ادعاءاتهم ویجربوها.
یوم طرحت مشاریع الاستسلام بشكل جاد تحت طائلة الزعم الباطل الذی یدعو الي الموضوعیة وضرورة قبول الحد الادني من الحقوق للحؤول دون تضییعها، منح الشعب الفلسطینی، وحتي كل التیارات التی كان قد ثبت لدیها مسبقاً عدم صحة هذه الرؤیة، الفرصة لها.
طبعاً أكدت الجمهوریة الاسلامیة فی ایران منذ البدایة علي خطأ هذا النوع من الاسالیب الاستسلامیة ونبهت الي آثارها الضارة وخسائرها الجسیمة.
ان الفرصة التی منحت لمسیرة الاستسلام كان لها آثار مخربة علي مسار مقاومة الشعب الفلسطینی وكفاحه، بید ان فائدتها الوحیدة هی اثبات عدم صحة فكرة 'الموضوعة' هذه علي الصعید العملی. بل ان طریقة ظهور الكیان الاسرائیلی كانت بالشكل الذی لا یمكنه معها ان یكف عن نزعته التوسعیة وقمعه وسحقه لحقوق الفلسطینیین، لان وجوده وهویته رهن بالقضاء التدریجی علي هویة فلسطین ووجودها، ذلك ان الوجود غیر الشرعی للكیان الاسرائیلی لا یمكنه الاستمرار الا علي انقاض هویة فلسطین ووجودها.
ولهذا فان الحفظ علي الهویة الفلسطینیة وحمایة كل ملامح وعلامات هذه الهویة الحقیقیة الطبیعیة كان أمراً واجباً وضروریاً وجهاداً مقدساً.
وطالما یبقي عالیاً صامداً اسم فلسطین وذكر فلسطین والمشعل الوضاء لمقاومة هذا الشعب الشاملة، فلن یكون من الممكن لأركان الكیان المحتل ان تتعزز.
مشكلة مشروع الاستسلام لا تقتصر علي انه بتنازله عن حق شعب، یمنح الشرعیة للكیان الغاصب، وان كان هذا بحد ذاته خطأ كبیرا لا یغتفر، انما المشكلة فی انه لا یتلاءم اطلاقا مع الظروف الحالیة لقضیة فلسطین، ولا یأخذ بنظر الاعتبار النزاعات التوسعیة والقمعیة والجشعة للصهاینة. علي ان هذا الشعب اغتنم الفرصة واستطاع اثبات خطأ مزاعم دعاة الاستسلام، وبالتالی فقد حصل علي نوع من الاجماع الوطنی بخصوص الاسالیب الصحیحة للكفاح من اجل استعادة الحقوق المشروع لشعب فلسطین.
والان فان الشعب الفلسطینی قد جرب طوال العقود الثلاثة الماضیة نموذجین متباینین وادرك مدي ملاءمة كل منهما لظروفه. فهناك مقابل مشروع الاستسلام نموذج المقاومة البطولیة المستمرة للانتفاضة المقدسة الذی أتي بمكتسبات عظیمة لهذا الشعب. ولیس من دون سبب ان تقوم جهات مفضوحة الیوم بمهاجمة المقاومة او اثارة الشكوك حول الانتفاضة، اذ لا یتوقع من العدو غیر هذا، لانه یعلم علما تاما بصحة هذا الدرب وجدوانیته.
ولكن نشاهد احیاناً بعض التیارات وحتي البلدان التی تدعی فی الظاهر مواكبة القضیة الفلسطینیة ولكنها ترید فی الحقیقة حرف المسار الصحیح لهذا الشعب، نشاهدها هی الاخري تهاجم المقاومة. ذریعة هؤلاء هی ان المقاومة لم ت ستطع بعد عقود من عمرها تحقیق تحریر فلسطین، وبناء علي ذلك فان هذا الاسلوب بحاجة الي اعادة نظر! وینبغی القول فی معرض الرد: صحیح ان المقاومة لم تستطع بعد الوصول الي هدفها الغائی ای تحریر كل فلسطین، بید ان المقاومة استطاعت ابقاء قضیة فلسطین حیة.
لنتصور انه لو تكن هناك مقاومة فما كانت الظروف التی كنا نعیشها الیوم؟ أهم كتسبات المقاومة ایجاد عقبة اساسیة امام المشاریع الصهیونیة. لقد تمثل نجاح المقاومة فی فرض حرب استنزافیة علي العدو، بمعني انها استطاعت افشال الخطة الاصلیة للكیان الاسرائیلی وهی السیطرة علي كل المنطقة.
وفی هذا السیاق ینبغی بحق تكریم مبدأ المقاومة والابطال الذین بادروا الي المقاومة خلال فترات مختلفة ومنذ بدایة تطبیق مسرحیة تأسیس الكیان الاسرائیلی، ومن خلال تقدیم ارواحهم حافظوا علي رایة المقاومة عالیة خفاقة، ونقلوها من جیل الي جیل.
ولا یخفي علي احد دور المقاومة خلال الفترات التی اعقبت الاحتلال، ومن المتیقن منه انه لا یمكن تجاهل دور المقاومة حتي فی الانتصار الذی تحقق فی حربم عام 1973 وان كان انتصاراً بسیطاً.
ومنذ عام 1982 ألقیت اعباء المقاومة عملیاً علي عاتق الشعب فی داخل فلسطین، الا ان المقاومة الاسلامیة فی لبنان –حزب الله- ظهرت هی الاخري لتكون عوناً للفلسطینیین فی دربهم الكفاحی. لو لم تكن المقاومة قد شلت الكیان الاسرائیلی لشهدنا الیوم تطاوله مرة اخري علي اراضی المنطقة ابتداء من مصر الي الاردن والعراق والخلیج الفارسی وغیر ذلك.
نعم، هذا مكتب مهم جداً، بید انه لیس المكسب الوحید للمقاومة، فتحریر جنوب لبنان وتحریر غزة یعدان هدفین مرحلیین مهمین فی سیاق تحریر فلسطین استطاعا تغییر مسار التوسع الجغرافی للكیان الاسرائیلی الي العكس.
منذ بدایات عقد الستینیات هجری شمسی المصادف للثمانینیات من القرن العشرین للمیلاد فصاعدا لم یعد الكیان الاسرائیلی قادرا علي التطاول علي ارض جدیدة، ولیس هذا وحسب بل وبدأ تراجعه بالخروج الذلیل من جنوب لبنان، واستمر بخروج ذلك آخر من غزة. ولا احد یستطیع انكار الدور الاساسی والحاسم للمقاومة فی الانتفاضة الاولي .
وقد كان دور المقاومة فثی الانتفاضة الثانیة ایضاً اساسیا وبارزا، تلك الانتفاضة التی اجبرت الكیان الاسرائیلی فی نهایة الي الخروج من غزة.
كما ان حرب الثلاثة وثلاثین یوما فی لبنان، وحرب الاثنین وعشرین یوما، وحرب الثمانیة ایام، وحرب الواحد وخمسین یوما فی غزة، كلها صفحات مشرقة فی ملف المقاومة تبعث علي فخر واعتزاز كل شعوب المنطقة والعالم الاسلامی وكل انسان تائق الي الحریة فی ارجاء المعمورة.
فی حرب الثلاثة والثلاثین یوماً تم عملیاً اغلاق كل طرق امداد الشعب اللبنانی والمقاومة البطلة فی حزب الله، ولكن بعون من الله وبالاعتماد علي الطاقة الهائل لشعب لبنان المقاوم تكبد الكیان الاسرائیلی وحامیه الاساسی أعنی الولایات المتحدة الامیكریة، هزیمة فاضحة بحین لن یتجرأ بعدها بسهولة علي الهجوم علي تلك الدیار.
والمقاومات المتتابعة فی غزة التی تحولت الان الي حصن منیع للمقاومة، اثبتت عبر عدة حروب متلاحقة ان هذا الكیان أضعب من ان یستطیع الصمود أمام ارادة شعب. البطل الاصلی فثی حروب غزة هو الشعب الباسل المقاوم الذی لا یزال یدافع عن هذا الحصن بالاعتماد علي قوة الایمان علي الرغم من تحمله الحصار الاقتصادی لعدة سنین.
ومن الجدیر ان یقدر عالیاً كل جماعات المقاومة الفلسطینیة مثل سرایا القدس من حركة الجهاد الاسلامی، وكتائب عز الدین القسام من حماس، وكتائب شهداء الاقصي من فتح، وكتائب أبی علی مصطفي من الجبهة الشعبیة لتحریر فلسطین، التی كان لها جمیعاً دور قیم فی هذه الحروب.
یها الضیوف الكرام!
ینبغی عدم الغفلة ابداً عن الاخطار الناجمة عن وجود الكیان الاسرائیلی، وذلك یجب ان تتوفر المقاومة علي جمیع الادوات اللازمة لمواصلة مهامها.
وفی هذا المسار، من واجب كل الشعوب والحكومات فی المنطقة وجمیع طلاب الحریة فی العالم تأمین الاحتیاجات الاساسیة لهذا الشعب المقاوم، فالارضیة الاساسیة للمقاومة هی صمود وثبات الشعب الفلسطینی الذی ربي بنفسه ابناءه الغیاري المقاومین. تأمین احتیاجات شعب فلسطین والمقاومة الفلسطینیة واجب مهم وحیوی ینبغی علي الجمیع العمل.
وفی هذا السیاق یجب عدم الغفلة عن الاحتیاجات الاساسیة للمقاومة فی الضفة الغربیة التی تتحمل الان العبء الاصلی للانتفاضة المظلومة. وعلي المقاومة الفلسطینیة ان تعتبر من ماضیها، وتنتبه الي نقطة مهمة هی ان المقاومة وفلسطین أسمي واهم من ان تنشغل هذه المقاومة بالخلافات التی تحدث بین البلدان الاسلامیة والعربیة، او بالخلافات الداخلیة للبلدان، او الخلافات الاثنیة والطائفیة.
علي الفلسطینیین وخصوصا الجماعات المقاومة ان تعرف قد مكانتها القیمة ولا تنشغل بهذه الخلافات.
من واجب البلدان الاسلامیة والعربیة وكل التیارات الاسلامیة والوطنیة ان تعمل لخدمة القضیة الفلسطینیة واهدافه. فدعم المقاومة واجبنا جمیعا ولیس من حق احد ان یتوقع منهم توقعات خاصة مقابل المساعدات.
نعم، الشرط الوحید للمساعدة هو ان تصب هذه المساعدات باتجاه تعزیز قدرة الشعب الفلسطینی والمقاومة. الالتزام بفكرة الصمود بوجه العدو والمقاومة بكل ابعادها، یضمن استمرار هذه المساعدات.
ان موقفنا تجاه المقاومة موقف مبدئی ولا علاقة له بجماعة معینة، أی جماعة تصمد فی هذا الدرب فنحن نواكبها، وای جماعة تخرج عن هذا المسار ستبتعد عنا. وان عمق علاقتنا بجماعات المقاومة الاسلامیة ولا یرتبط الا بدرجة التزامهم بمدأ المقاومة.
النقطة الاخري التی ینبغی الاشارة لها هو الاختلافات بین الجماعات الفلسطینیة المتعددة، فاختلاف التطورات بسبب تنوع الاذواق بین المجامیع حالة طبیعیة ویمكن تفهمها، واذا بقیت عند هذه الحدود فقد تؤدی حتي الي التآزر والتكامل واثراء كفاح الشعب الفلسطینی أكثر.
بید ان المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الاختلافات الي نزاع و –لا سمح الله- الي اشتباك، وفی هذه الحالة سوف تحبط التیارات المتنوعة قدرات بعضها البعض وتسیر عملیاً فی طریق یریده عدوها المشترك.
ان ادارة الخلافات والتباین فی التصورات والاذواق فن ینبغی علي كل التیارات الاصلیة استخدامه، وان تنظم خططها الكفاحیة المختلفة بحیث لا تضغط الا علي العدو، وتؤدی الي تقویة العمل الكفاحی.
ان الوحدة الوطنیة علي اساس الخطة الجهادیة ضرورة وطنیة لفلسطین یتوقع من كل التیارات المختلفة السعی لتحقیقها من اجل العمل وفق ارادة كل الشعب الفلسطینی.
وتواجه المقاومة هذه الایام مؤامرة اخري تتمثل فی مساعی المتلبسین بثیاب الاصدقاء الرامیة الي حرف مسار المقامة وانتفاضة الشعب الفلسطینی، لیستفیدوا من ذلك فی صفقاتهم السریة مع اعداء الشعب الفلسطینی. والمقاومة أذكي من ان تقع فی هذا الفخ، خصوصا وان الشعب الفلسطینی هو القائد الحقیقی للكفاح والمقاومة، والتجارب الماضیة تدل علي ان هذا الشعب بوعیه الدقیق للظروف یحول دون مثل هذه الانحرافات، واذا ما سقط –لا سمح الله- تیار من تیارات المقاومة فی هذا الفخ فان هذا الشعب قادر، كما كان فی الماضی، علي اعادة انتاج مستلزماته.
اذا ألقت جماعة رایة المقاومة ارضاً فمن المتیقن منه ان جماعة اخري ستظهر من صمیم الشعب الفلسطینی لترفع هذه الرایة عالیاً.
لا ریب فی انكم ایها الحضور المحترمون سوف تتطرقون فی هذا الملتقي لفلسطین فقط، فلسطین التی شهدت فی الاعوام الاخیرة للاسف حالات تقصیر فی الاهتمام اللازم والضروری بها. ولا مراء فی ان الازمات القائمة فی مواطن مختلفة من المنطقة وداخل الامة الاسلامیة جدیرة بالاهتمام، بید ان الباعث علي عقد هذا الاجتماع هو قضیة فلسطین.
ویمكن لهذا الملتقي ان یكون بحد ذاته نموذجاً یقتدي به لیستطیع كل المسلمین وشعوب المنطقة تدریجیاً بالاعتماد علي المشتركات فیما بینهم احتواء الخلافات، وان یعملوا –من خلال حل كل تلك الخلافات واحدا واحدا- علي تعزیز الامة المحمدیة أكثر فاكثر.
وفی النهایة أري من الضروری ان أتقدم مرة اخري بالشكر لكم جمیعاً ایها الضیوف الاجلاء علي مشاركتكم القیمة هذه.
كما أشكر رئیس مجلس الشوري الاسلامی المحترم وزملاءه فی الولایة العاشرة للمجلس علي الجهود التی بذلوها من اجل اقامة هذا المؤتمر. واسال الله المنان ان یوفقكم جمیعا لخدمة قضیة فلسطین باعتبارها القضیة الاهم فی العالم الاسلامی ومحور وحدة كل المسلمین والاحرار فی العالم.
سلام الله ورحمته علي الارواح الطاهرة لكل شهداء الاسلام، وخصوصا الشهداء العظام الذین قدمتهم المقاومة فی مواجهتها للكیان الاسرائیلی، والتحیة كذلك لكل الجنود الصادقین فی جبهة المقاومة، ونبعث التحیة ایضاً الي الروح الطاهرة لمؤسس الجمهوریة الاسلامیة الذی بذل أكبر الاهتمام بقضیة فلسطین. ونتمني لكم التوفیق والانتصار..
والسلام علیكم ورحمة الله وبركاته.
انتهي** 2344 ** 1369