عمال غزة .. مستقبل مجهول في ظل الحصار

غزة / 2 أيار/ مايو/ ارنا - وسط أجواء الحصار الاسرائيلي وتردي الوضع الاقتصادي الفلسطيني , يحيي العمال الفلسطينيون ذكري يوم العمال العالمي الذي يصادف الأول من مايو في كل عام وهم بلا عمل .

ولا يزال العمال الغزيون يعيشون أجواء الخوف من المستقبل المجهول علي حال عائلاتهم بسبب سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية بغزة , فهناك أكثر من مئتي وعشرين ألف عاطل عن العمل في قطاع غزة من ضمن 360 الف عاطل عن العمل في الضفة وغزة .

نماذج البطالة
وفي داخل مطبخ صغير يفتقد لأبسط مقومات الحياة بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة , تصارع صاحبته أم محمد الهسي قسوة الحياة والظروف المتردية التي تعيشها مع عائلتها , في ظل تعطل زوجها عن العمل منذ عدة سنوات بعد اغلاق الاحتلال الصهيوني لمعابر القطاع والحصار الذي تفرضه عليه .
وتصف أم محمد حال أسرتها قبل أن يصبح زوجها من العاطلين عن العمل , فتقول , قبل الحصار الصهيوني علي غزة والقيود المشددة علي المعابر كانت حياتنا أجمل بكثير مما عليه الأن ..
وتابعت القول .. , كنت أستطيع أن أوفر جميع ما ينقص من مستلزمات المنزل وطلبات حاجيات أبنائي , أما اليوم فقد ضاقت علينا الدنيا و خائفين من تفاقم الأزمة في ظل استمرار تردي الأوضاع الغزية .
وطالبت أم محمد من الجهات المسؤولة ومن السلطة الفلسطينية، وزارة العمل , أن تعمل جاهدة علي توفير مشاريع ريادة للخريجين والعاطلين عن العمل بدلا من ازياد أعدادهم يومَ بعد يوم .

قهر ومعاناة
ويرسم علي وجه العاطل عن العمل أبو محمد 55 عاما خطوط المعاناة والقهر من عدم استطاعته لسد حاجة أسرته بعد اغلاق اسرائيل للمعابر وشل حركة العاملين بعدها .
وكان يعمل أبو محمد عاملا في احدي المصانع التجارية في الداخل المحتل , وبعد الانتفاضة الثانية أغلق الكيان الصهيوني أبواب العمل أمامهم , و فرض حصارا محكما بعد ذلك ادي الي وقف العمل داخل القطاع ايضا.
وتعيش عائلة الهسي ظروفا معيشية واقتصادية صعبة للغاية , فأم محمد لديها أربعة شبان عصفت بهم الحياة وجعلت أحوالهم مثل والدهم , فهم اليوم يصطفون في طوابير العاطلين عن العمل ويفتقرون لفرصة عمل تلبي وتسد حاجة أسرهم المنكوبة .

احصائيات خطيرة
بدوره , قال المحلل الاقتصادي سمير أبو مدلل , أن هناك مؤشرات خطيرة علي وضع الطبقة العاملة بفلسطين بشكل عام , حيث وصل ارتفاع البطالة بمدينة غزة الي نحو 43% بسبب الحصار الاسرائيلي وأثر الانقسام السياسي الفلسطيني مما ينذر بخطورة الوضع وتفاقم الأزمات .
وأوضح المحلل الاقتصادي , ان اقرار الحد الأدني للأجور الذي أقرته وزارة العمل الفلسطيني بمعني أن هناك 89 ألف عامل لا تتعدي رواتبهم الشهرية 800 شيكل وهو ما أكد أنه يقل من الحد الأدني للأجور 1450 شيكل .
وطالب المدلل من المجتمع الدولي أن يقف الي جانب المجتمع الفلسطيني في رفع الحصار الاسرائيلي عن القطاع المفروض منذ أكثر من عشر سنوات , الي جانب فرض عقوبات اقتصادية علي اسرائيل .
وأشار المدلل الي أن 80% من سكان قطاع غزة يعتمدون اليوم علي المساعدات الانسانية من وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين 'الأونروا ' ومن الشؤون الاجتماعية .
وتعتبر البطالة قنبلة موقوتة تهدد الإستقرار في فلسطين , وبحسب الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ووفقا لمعايير منظمة العمل الدولية فإن نسبة البطالة في فلسطين قد بلغت 26.9% , وبلغ عدد العاطلين عن العمل 360 ألف شخص في فلسطين خلال عام 2016 ، منهم حوالي 153 ألف في الضفة الغربية وحوالي 207 الاف في قطاع غزة , و ما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة حيث بلغ المعدل 41.7% في قطاع غزة مقابل 18.2% في الضفة الغربية , كما بلغت نسبة الشباب العاطلين عن العمل في فلسطين في الفئة العمرية (20-24) سنة 43.2% في العام 2016 , بلغ معدل البطالة بين فئة الشباب في فلسطين 32.3% بواقع 22.5% في الضفة الغربية 50.6% في قطاع غزة , ويبقي معدل بطالة الشباب في فلسطين الأعلي في المنطقة.
انتهي **387** 2342