المناظرات الرئاسية في ايران: حداثة وحيوية في المشهد الانتخابي

بيروت/2 ايار/مايو/ارنا-شهدت العملية الانتخابية الايرانية تطورا لافتا من حيث الاليات المستخدمة مع اعتماد المناظرات التلفزيونية بين المرشحين الرئاسيين . وقد اعتبر هذا المعطي محاولة لاشباع التجربة الديمقراطية في ايران من مختلف الجوانب والابعاد ومن حيث الشكل والمضمون .

وكما هو معلوم فان المناظرات تتيح لكل الناخبين التعرف علي المرشحين وعلي افكارهم وبرامجهم وشخصيتهم وقدرتهم علي التواصل واسلوبهم في طرح القضايا ومقاربتها وتؤثر بشكل نسبي علي قرار الناخبين النهائي .
للدورة الثالثة علي التوالي تدخل المناظرات في المشهد الانتخابي الرئاسي الايراني تاركة نقاشا وجدلا في الشارع الايراني كما في العالم .
ويبدو واضحا اهتمام الشارع العربي والاسلامي بحكم القرب الجغرافي من جهة ولافتقار بعض هذه المجتمعات اما للتجارب الديمقراطية برمتها واما لظاهرة المناظرات تحديدا من جهة اخري .الا ان الملاحظ ان هذه المناظرات ساهمت في المزيد من التركيز علي التجربة الديمقراطية في الجمهورية الاسلامية الايرانية ورفعت من درجة اهتمام المراقبين والمتابعين للشأن الايراني الذين يعتبرون انها تساهم في اثراء التجربة الديمقراطية الايرانية .
الباحث في الشؤون الاستراتيجية والمتخصص في الشأن الايراني طلال عتريس يري في حديث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية ان اعتماد المناظرات الرئاسية في ايران كتقليد جديد منذ دورتين هو احد وجوه الحداثة في النظام الانتخابي الايراني وهو تعبير عن الشفافية اذ يتم تقديم المرشح كما هو بما يمتلك من برامج وخطط ومواصفات شخصية تظهر امام الناخبين بشكل واضح ودون تمييز بين مرشح واخر ما يضع الناخبين امام فرصة بناء احكامهم الخاصة وتقرير من سيكون له الحظ الاوفر عند الاقتراع .
ويلفت عتريسي ان اكثر فئة تتأثر بالمناظرات هي فئة الناخبين الوسطيين او الذين يطلق عليهم صفة المترددين . اما المنتمون لتيار معين فان المناظرة لن تترك تأثيرا كبيرا علي قرارهم .
من ايجابيات المناظرات بحسب عتريسي انها تنفي تهمة تأييد اطراف في السلطة لمرشح دون اخر ولكن في المقابل يمكن تسجيل بعض السلبيات فمن يمتلك القدرة علي الاقناع والرد والمناورة ليس بالضرورة هو الاقدر علي ادارة البلاد .الا ان المناظرة تبقي دليل شفافية في العملية الانتخابية وهي ليست العامل الوحيد الذي يدفع الناخب لحسم خياره . وينوه عتريسي بتفاعل الشارع الايراني مع المناظرات كما ظهر في التجارب السابقة وانها تنسجم مع الحيوية التي يمتاز بها الايرانيون علي المستوي الانتخابي والسياسي .
بدوره يبدي الصحفي ادمون صعب حماسة لفكرة المناظرات بشكل عام وللمناظرات بين المرشحين الرئاسيين الايرانيين بشكل خاص . ويعتبر في حديث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية انها دليل علي احترام كبير للناخبين وانها تخلق حوارا بين الناخب والمرشح وهي فرصة ثمينة ليواجه المرشحون الرأي العام وليقدموا انفسهم بطريقة وافية امام الناخبين .
ويتحدث صعب عن تأثير المناظرات بشكل كبير علي المترددين الذين لا ينتمون الي تيار محدد والذي يحسمون قرارهم وفق ما يسمعونه ويشاهدونه اثناء المناظرة .
وعن التجربة في الجمهورية الاسلامية الايرانية يؤكد صعب ان المناظرات اضفت الكثير من الايجابية والحيوية علي الانتخابات الايرانية وان الشعب الايراني هو المستفيد الاول من النقاشات التي تحصل والتي تشكل الطريق الاسلم للاختيار. ويلاحظ صعب ان اللافت في المناظرات الايرانية هو الجدية في طرح القضايا وحس المسؤولية عند المرشحين المتناظرين ما يعكس احتراما لعقل الناخب .
ويعتبر ان الانتخابات في عصرنا هذا تظل ناقصة دون اعتماد الية المناظرة فالثورة التكنولوجية فتحت العالم علي قارة جديدة هي القارة السيبيرية حيث لا يمكن حصر المعرفة والمعلومات في اطار معين .وكما ان ثورة التصالات بدلت طريقة الكتابة والتحليل والتفكير فهي ايضا بدلت طريقة الانتخاب ما يتطلب مواكبتها بالاليات المناسبة ومن بينها المناظرات.
انتهي**388**1369