الوثيقة السياسية الجديدة لـ 'حماس' بين الترحيب الفلسطيني و التحفظ

غزة/3 مايو/أيار/إرنا-تباينت التعليقات والقراءات الفلسطينية إزاء ما تضمنته 'الوثيقة السياسية الجديدة' لحركة المقاومة الإسلامية 'حماس' ؛ وهو أمر عكسه الكثير من المتابعين ، لا سيما وأن استعراض الوثيقة من جانب رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل قد اشتمل علي عناوين 'مثيرة للجدل' ؛ حسب تعبير البعض.

وفي هذا السياق، توقف أستاذ العلاقات والقانون الدوليين د. علاء أبو عامر عند ما قاله 'مشعل'، عن أن حركته تتعامل مع اتفاق 'أوسلو' للتسوية' كواقع مفروض عليها ، وليس خضوعاً له ؛ بل لتطويعه من أجل خدمة الشعب الفلسطيني.
وأشار 'أبو عامر' في حديث لمراسل وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء 'إرنا'، إلي أن هذه الرؤية تتماثل تماماً مع تقوله حركة 'فتح'.
وأضاف، 'ما ساقه مشعل لا يختلف عما يقوله قادة فتح ، وبالتالي السؤال المطروح الآن ما الجديد في ذلك ؟'.
وفي المقابل، رأي الكاتب جبريل عودة أن الوثيقة 'الحمساوية' تتسم بالمرونة السياسية لجهة المتغيرات ، مع حفاظها علي الثوابت الوطنية.
ومن وجهة نظر 'عودة'، إن التغيير الرئيسي الذي سُجّل هو حصر الارتباط بين 'حماس' ، وجماعة 'الإخوان المسلمين' في الإطار الفكري فقط ، بعيداً عن أية روابط تنظيمية.
وأردف قائلاً، :'علي الأرجح ، جاءت هذه الوثيقة كخطوة استباقية مدروسة من أجل مواجهة محاولات شيطنة المقاومة في قطاع غزة ، وإدراج غزة كمحطة أخري للحرب علي (الإرهاب) بالتوافق ما بين أمريكا وحلفائها الصهاينة ، والعرب ، وحتي المتنفذين داخل السلطة الفلسطينية'.
وتابع القول، :' للأسف أن هناك من يتمني أن تقوم طائرات حلفائه بقصف القطاع ؛ لكي يعود إليه علي ظهر الدبابات، ولكي يقيم دولته الوهمية في إطار مشروع تصفية القضية الفلسطينية'.
أما المحلل السياسي سامر عنبتاوي، فأعرب عن استغرابه تجاه من سارعوا لمهاجمة وثيقة 'حماس'.
وتساءل 'عنبتاوي' في معرض حديثه، 'لماذا هذا الهجوم علي وثيقة حماس ؟ ، أليس هذا ما طولبت به ؟ ، ألم تقترب كثيراً من الإجماع الوطني؟ ، ألم تُقر بأن منظمة التحرير هي الإطار الجامع للفلسطينيين؟ ، ألم تعد للوضع الطبيعي كمكون ، للعمل الوطني بعيداً عن الأجندات الخارجية ، والتدخلات الدولية ؟'.
واعتبر المحلل الفلسطيني أن طرح هذه الوثيقة يشكل أرضية مناسبة للاتفاق علي برنامج سياسي موحد ، فضلاً عن أنه يعد مدخلاً لإعادة بناء وهيكلة 'منظمة التحرير'.
وأضاف، 'هذه فرصة ، علي الجميع أن يقتنصها إذا ما كنا فعلاً نبحث عن استعادة الوحدة (..) ليس مطلوبا من حماس أو أي حركة فلسطينية الاعتراف بدولة الاحتلال، و حتي بوجود إسرائيل ، و هذا ما فعلته حماس ، وهي ركزت علي الشراكة ، والابتعاد عن التدخل في شؤون الدول العربية ، وحددت أن معركتها مع المشروع الصهيوني ، و ليس اليهود'.
و رفض 'عنبتاوي'، الانتقادات التي وجهتها بعض الأطراف لحركة 'حماس' حول توقيت الإعلان عن وثيقتها، قائلاً :' بدل أن نتحدث عن أن الهدف التشويش علي زيارة رئيس السلطة إلي واشنطن ، لنقل أن الرئيس يستطيع الذهاب للولايات المتحدة انطلاقاً من أن هناك برنامجاً موحداً يجمع عليه الفلسطينيون للحصول علي حقوقهم'.
انتهي ** 387 **2344