الموقف الايراني من تصريحات المسؤول السعودي تمثل في توجه يتسم بالدهاء السياسي

طهران/ 6 ايار/ مايو/ ارنا - كتبت رأي اليوم في افتتاحيتها: لم نبالغ عندما وصفنا في هذه الصحيفة المقابلة التي ادلي بها الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، بأنها علي درجة كبيرة من الأهمية والخطورة معا، بشقيها الداخلي والخارجي، لانها جاءت لتؤكد “اجندات” الملك القادم للمملكة، وكيفية تعاطيه مع الملفات الإقليمية والدولية، وخاصة الحرب القائمة حاليا في اليمن، والاخري غير المستبعدة مع ايران.

التهديد المباشر، والقوي، والصريح، الذي وجهه الأمير بن سلمان بنقل المعركة الي العمق الإيراني، كضربة استباقية لمنع وصولها الي المملكة، كان الأقوي والأكثر وضوحا لانه يصدر عن مسؤول سعودي كبير، في المقام وليس السن، من أبناء الاسرة الحاكمة، ومن الطبيعي ان يحدث ردود فعل بالدرجة نفسها من القوة من قبل الطرف الإيراني المستهدف، بطريقة او باخري.
كان لافتا ان المؤسسة الإيرانية الحاكمة ارادت ان تكظم الغيظ وان توظف هذا التهديد لمصلحتها، من قبل “الخصم” السعودي القوي المدعوم أمريكيا وغربيا، وتمثل في توجه يتسم بالدهاء السياسي وينعكس في نقطتين أساسيتين:
الأولي: تأكيد السيد غلام علي خوشرو، مندوب ايران الدائم في الأمم المتحدة، عن استعداد بلاده فتح حوار مع الرياض لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، ومكافحة الإرهاب، ونبذ الكراهية الطائفية، رغم تصريحات “غير مشروعة، وتحريضية”، حسب وصفه، للامير بن سلمان ولي ولي العهد السعودي.
الثانية: تقديم الخارجية الإيرانية رسالة احتجاج الي امين عام الأمم المتحدة، ورئيس مجلس الامن الدولي، تعتبر فيها تصريحات الأمير بن سلمان حول نقل المعركة الي داخل ايران، تثبت ان النظام السعودي متورط في العمليات الإرهابية في العمق الإيراني، وتعد انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة، واعترافا بتواطؤ مع الجماعات الإرهابية في تنفيذها لأعمال إجرامية.
تصريحات الأمير بن سلمان جاءت لتؤكد “تسخين” المواجهة، او الحرب السياسية والدبلوماسية، مع ايران، ونقلها الي مرحلة المواجهة العسكرية بالإنابة علي غرار ما يحدث حاليا في سورية واليمن، وربما العراق أيضا.
الأمير بن سلمان بدأ في قرع طبول الحرب من خلال تأكيده علي نقل المعركة الي العمق الإيراني، وان كان بعض المقربين منه نفي هذا التفسير لتصريحاته، لان نقل المعركة الي العمق الإيراني، مثلما جاء علي لسانه حرفيا، يعني تزويد الاقليات العرقية والمذهبية داخل ايران التي تشكل حوالي 45 بالمئة من عدد السكان بالأسلحة المتطورة، والدعم المالي والإعلامي والسياسي، تماما مثلما حدث ويحدث مع الجماعات المسلحة التي تقاتل لاسقاط النظام في سورية.
الرد الدبلوماسي الإيراني لا يعني ان الخيارات الأخري مستبعدة، مثل المعاملة بالمثل، أي نقل المعركة الي العمق السعودي أيضا، سواء عبر تأجيج الحرب في اليمن وتوسيع نطاقها شمالا، او “تثوير” جماعات مذهبية موالية، ولكن من الواضح ان الخطة الإيرانية الراهنة تريد ان تضع السعودية في موضع من اشعل فتيل هذه الحرب وليس ايران، لاعتبارات قانونية مستقبلية، والظهور بمظهر البريء امام العالم بأسره، والإسلامي منه خصوصا.
مرة أخري نقول، ان المنطقة تقف الآن علي اعتاب حرب طائفية الطابع قد تحرق المنطقة اذا ما اشتعل اوارها، وتغير خريطة المنطقة بشقيها الجغرافي والديمغرافي.. والساتر هو الله.
المصدر : “راي اليوم”
انتهي** 2344