الانتخابات الرئاسية الايرانية: البيئة الاقليمية والدولية بالغة التعقيد والحساسية

بيروت/7 ايار/مايو/ارنا-ناقش الصحفيان اللبنانيان «علي هاشم» و «ميشال نوفل» في حديث مع ارنا ابعاد الاقليمية و الدولية للانتخابات الرئاسية الايرانية المقبلة و تداعياتها.

لطالما حصلت الاستحقاقات الديمقراطية الايرانية ومنذ انتصار الثورة الاسلامية في ظل ظروف اقليمية صعبة وصلت في ثمانيات القرن الماضي الي حدود الحرب العسكرية المباشرة .الا ان الظروف الاقليمية والدولية الحالية لها خصوصيتها وميزتها . فالعالم يعيش تحولات سياسية وثقافية واستراتيجية كبيرة جدا وصولا الي الانتقال من مرحلة النظام الاحادي الي النظام المتعدد الاقطاب . اما البيئة الاقليمية التي تجري في ظلها الانتخابات الرئاسية الايرانية فتبدو معقدة سياسيا ومشتعلة ميدانيا وفيها استهداف كبير للجمهورية الاسلامية الايرانية رأس حربته المملكة العربية السعودية . هذا الواقع يدفع للاعتقاد بان الرئيس الايراني المقبل سيتعاطي مع ملفات دولية واقليمية غير طبيعية ومعقدة ما يستلزم ادارة سياسية غير تقليدية وقرارات دقيقة علي اكثر من صعيد .
هذا ما يؤكده مدير موقع الميادين الالكتروني في حديث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية علي هاشم . الصحفي المتخصص بالشأن الايراني والمتابع لكل تفاصيله منذ فترة طويلة يشير بداية الي ان الشعب الناخبين الايرانيين لا يتخذون قرارهم باختيار مرشح دزن اخر انطلاقا من سياسته الخارجية بالدرجة الاولي . فالاولوية التي تظهرها استطلاعات الارأي تضع الوضع الاقتصادي في اول سلم الاهتمام لدي الشعب الايراني . والسبب برأي هاشم ان السياسات الخارجية الايرانية لثابتة و لا تتغير بتغير الرؤساء والوزراء وان ما يهم المواطن الايراني هو ان يأتي رئيس قوي قادر علي مواجهة التحديات ويرفع سقف المواجهة للحفاظ علي قوة ايران ومنعتها ويشير هاشم الي ان المرشحين لا يختلفون علي جوهر هذه القضايا . وما يتغير هو اللهجة والاسلوب .
اما عن الملفات الاقليمية التي تحيط بالمشهد الانتخابي الايراني فيعتبر هاشم ان المرحلة التي تشهدها المنطقة من اليمن الي سوريا مرورا بالعراق اضافة الي التوار بين ايران والسعودية يجعل الانتخابات في وضع حساس ودقيق . فالرئيس الايراني المقبل سيتخذ قرارات حاسمة في الاقليم والعالم . وجود ترامب في البيت الابيض من وجهة نظر هاشم سيعقد الامور فادارته غير مستعدة لاي نوع من التعاون في مجال الاتفاق النووي وغير مستعدة ايضا للاخذ بعين الاعتبار لمراكز القوة في الشرق الاوسط خاصة المركز الايراني . الا ان هاشم يري ان القلق الايراني كان اكبر قبل وصول ترامب الي البيت الابيض لانه كان رئيسا مجهولا الي حد ما . اما بعد وصوله فقد تبين انه يتحدث اكثر مما يفعل وانه لا يمتلك خطة واضحة وان ادارته لا تزال ترتب الاوراق وعليه فان اميركا برئاسة ترامب لن تشكل هاجسا كبيرا لدي الرئيس الايراني المقبل .
اما الموقف من سوريا والعراق فهو يعتبر في ايران من قضايا الامن القومي . هذه الملفات لها اولوية مطلقة عند صانع القرار الايراني وهذا ما تحدث عنه المسؤولون الايرانيون بكل وضوح عندما اعتبروا ان ذهابهم الي سوريا ليس دفاعا عن سوريا فقط انما عن كل محور المقاومة .
من الملفات التي ستحضر –يقول هاشم-علي طاولة الرئيس الايراني الجديد ، الملف اليمني وكيفية انهاء الحرب التراجيدية هناك اضافة الي ملف التهديدات السعودية للجمهورية الاسلامية الايرانية .
ينوه هاشم بان هذا الملف ليس داهما لدي صانع القرار في طهران لان الامور لم تصل برأيه الي حدود الاشتباك المباشر . صحيح ان المصالح متضاربة لكن السعودية لم تعد لاعبا اساسيا في سوريا والعراق وحتي في اليمن فان الفريق الحليف لطهران يستطيع امتصاص التأثير السعودي .
بدوره يري الكاتب والباحث في الشؤون الاستراتيجية ميشال نوفل في حديثه لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان الرئيس الايراني الجديد سيواجه بيئة اقليمية شديدة التعقيد لاسباب عديدة ابرزها : ان العالم يعيش فوضي دولية ناتجة عن الانتقال من نظام دولي قائم علي توزيع واضح للقوي وفيه قواعد واضحة وهو المعروف بنظام الحرب الباردة الي عالم جديد لم تكتمل ملامحه بعد .
ويستعير نوفل مصطلحا يتبناه الكتاب المصريين لتوصيف اوضاع البيئة الدولية والاقليمية وهو : السيولة . وهذا يعني ان التوازنات في ظل هذه السيولة التي يعيشها العالم غير ثابتة وهذا يحتم علي المحلل والاستراتيجي فضلا عن رئيس الدولة والمخطط في اي دولة وخصوصا الدولة التي لديها وزن اقليمي مثل ايران مقاربة مختلفة .يتطلب هذا الوضع –يقول نوفل - الحذر والتأني بتناول الشؤون الدولية اضافة الي التخلي عن مفاهيم قديمة لصالح مفاهيم جديدة .
علي المستوي الدولي يتحدث نوفل عن ادارة ترامب التي تطرح تصعيدا ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية وتحاول عزلها الا ان السؤال المطروح هو : كيف يمكن للرئيس الايراني الجديد ان يتعامل مع ادارة يغير رئيسها قراراته كل اربع وعشرين ساعة ؟ ويري نوفل ان القرار في الادارة الاميركية غير موحد وداخل الادارة الجديدة عدة مراكز قوي فهناك مواقف معتدلة واخري متطرفة وبالتالي فان الرئيس الايراني المقبل سيتعاطي مع حالة يشوبها الغموض فيما له علاقة بالسياسة الاميركية .
ويتوقف نوفل عند احد السيناريوهات الواردة والتي ترجح وجود خط ثابت في واشنطن باتجاه اعادة بناء التوازن الاقليمي انطلاقا من الازمة السورية ولغير مصلحة الجمهورية الاسلامية الايرانية وذلك من خلال تشكيل تحالف اقليمي علي رأسه المملكة العربية السعودية ليواجه ويطوق ايران الا ان هذا يطرح سؤالا براي نوفل حول كيفية تنفيذ هذا الحلف لاهدافه وماهي الاجراءات والسياسات التي سيطبقونها .
اما اذا سعت واشنطن لبناء تحالف بين اسرائيل والدول الخليجية فيجزم نوفل ان هذا الاحتمال خاسر منذ الان . ويضيف : هذه سياسة لا تنفع ولا يمكن ان تؤثر علي النفوذ الايراني .
ويخلص نوفل الي ان الرئيس الايراني المقبل سيكون امامه مهمة صعبة لان الاوضاع الاقليمية زئبقية والعالم في مرحلة انتقالية من نظام القطب الواحد الي نظام متعدد الاقطاب .
انتهي**388**1369