٠٨‏/٠٥‏/٢٠١٧, ١٠:٢٠ ص
رمز الخبر: 82520837
٠ Persons
استراتيجية أمريكا في العراق بعد 'داعش'

طهران / 8 أيار / مايو / ارنا – إن استراتيجية أمريكا في العراق بعد 'داعش' تكمن في سعيها وراء تقسم العراق لضمان استمرار وجودها في هذا البلد.

وبعد الهزائم المتكررة التي مني بها تنظيم 'داعش' الإرهابي علي يد القوات العراقية لاسيّما في مدينة الموصل شمال غربي البلاد، وظهور بوادر كثيرة لإمكانية اضمحلال هذا التنظيم كوجود عسكري في العراق، أخذت الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة 'دونالد ترامب' تخطط لما بعد 'داعش' الذي يعتقد معظم المراقبين بأنه سيبقي يمارس أعماله الإجرامية بحق المدنيين للتعويض عن خسائره وهزائمه في العراق وسوريا.
ووفقاً للمعطيات الميدانية والسياسية التي أفرزتها التطورات الأخيرة يبدو أن واشنطن مقبلة علي تنفيذ عدد من السيناريوهات في العراق لتثبيت وجودها في هذا البلد. ويمكن تلخيص هذه السيناريوهات بما يلي:
- تعزيز التواجد العسكري الأمريكي خصوصاً في محافظة الأنبار غرب العراق وتحديداً في قاعدة 'عين الأسد'، وكذلك في أطراف مدينة الموصل وتحديداً في القاعدة الجوية في قضاء القيّارة 'جنوب الموصل'.
- التحرك باتجاه تقسيم العراق في إطار المشروع الأمريكي المسمي بـ 'الشرق الأوسط الكبير أو الجديد' خصوصاً مع وجود مساعي للانفصال من قبل بعض المكونات العراقية لاسيّما المكون الكردي الذي يطمح الكثير من قادته إلي إعلان الانفصال عن العراق رغم التحديات التي تواجههم في هذا المجال وفي مقدمتها رفض الحكومة المركزية في بغداد والمكونات الأخري لهذا المشروع لاسيّما من قبل الشيعة في الجنوب والوسط باعتباره يمثل مقدمة لتقسيم العراق.
وما يعزز الاعتقاد بوجود هذا السيناريو هو المؤتمرات التي رعتها الدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا والتي عقدتها بعض الأطراف السياسية العراقية التي تعيش خارج البلاد، كالتي حصلت مؤخراً في تركيا والتي تهدف إلي تكريس فكرة التقسيم من خلال الدعوة إلي إقامة إقليم 'سنّي' في المناطق الغربية من العراق وتحديداً في الموصل والأنبار.
ويعتقد المحللون بأن هذا الإقليم في حال حصوله سيحظي بدعم تركيا في الموصل والمناطق التابعة لها ودعم السعودية في الأنبار والمناطق المحيطة بها وذلك من خلال التنسيق مع الإدارة الأمريكية التي يهمها ترتيب أوراقها في المرحلة الراهنة بما يضمن لها السيطرة علي مقدرات المنطقة في إطار مشروعها الأوسع المعروف بـ 'الشرق الأوسط الكبير أو الجديد'.
ومما يساعد علي افتراض مثل هذه السيناريوهات هو رغبة الإدارة الأمريكية بإبقاء العراق تحت هيمنتها بحجة محاربة الإرهاب، في حين أثبت العراقيون وقواهم الشعبية والمسلحة قدرتهم الفائقة علي دحر الإرهاب دون الحاجة للاستعانة بالقوات الأمريكية التي تسعي للعب دور أكبر في العراق في إطار ما يسمي بـ 'التحالف الدولي' الذي تقوده واشنطن لضمان بقائها مدة أطول في هذا البلد.
وما يدعو إلي الاستغراب هو انضمام بعض الأطراف السياسية خصوصاً المحسوبة علي المكونين السنّي والكردي لدعم هذا السيناريو، في وقت يفترض فيه أن تقف جميع الأطياف العراقية صفاً واحداً لرفض التقسيم والدفاع عن وحدة البلد وسيادته تمهيداً لإعادة بنائه وتعزيز الأمن والاستقرار في ربوعه بعيداً عن أي تدخل أجنبي.
والأمر الآخر الذي ينبغي الإشارة إليه في هذا المضمار هو محاولة أمريكا لتوظيف العناصر الإرهابية من بقايا 'داعش' وغيره من التنظيمات المرتبطة به لزعزعة الاستقرار في مناطق مختلفة من العراق، خصوصاً القريبة من الحدود الإيرانية كديالي ضمن خطتها الرامية إلي إشغال المنطقة عن قضاياها الرئيسية وفي مقدمتها التصدي للكيان الإسرائيلي ومشروعه 'من النيل إلي الفرات' الرامي إلي التمدد علي حساب دول المنطقة وتقويض استقرارها والعبث بأمنها ومقدراتها.
ويرجح البعض أن تلجأ أمريكا مرة أخري إلي إثارة النعرات الطائفية بين العراقيين كما فعلت في الآونة الأخيرة خلال عمليات تحرير الموصل لمنع الحشد الشعبي من المشاركة في هذه العمليات، وكما فعلت في السابق وتحديداً خلال عامي 2006 و 2007 والتي أودت بحياة الكثير من المدنيين في مختلف مناطق البلاد.
وتجدر الإشارة كذلك إلي أن الكثير من المتابعين للشأن العراقي يعتقدون بأن الإدارة الأمريكية ستسعي أيضاً لتوظيف فترة إعادة إعمار العراق لتكريس وجودها بحجة المشاركة في هذا المجال، في حين يعتقد الكثيرون بأن أمريكا هي التي ساهمت في تدمير الكثير من البني التحتية في العراق بحجة ضرب مقرات ومواقع الجماعات الإرهابية كما حصل في الموصل مؤخراً ومن بينها ضرب الجسور التي تربط بين شقي المدينة وباقي المؤسسات الحيوية كجامعة الموصل.
أخيراً ينبغي التأكيد علي أن العراقيين وبما عرف عنهم من وعي وذكاء وحرص علي بلادهم سيفشلون أي مخطط يرمي إلي تقسيم العراق مهما كانت التحديات التي تواجههم في هذا المجال، وما يؤكد هذا الاعتقاد هو الوقفة والثبات البطولي الذي أبداه العراقيون في محاربة الإرهاب خلال السنوات الماضية.
المصدر: الوقت
إنتهي**380**1369