اتفاق الاستانة: تكریس لمعادلة ' الربح للجمیع'

بیروت/9 ایار/مایو/ارنا-یبدو ان الاتفاق، الذی تم توقیعه مؤخرا فی الاستانة حول الأزمة السوریة ، سیكون محكوما بسلسلة مفارقات تبدأ بالاسم الذی یري فریق انه ' اتفاق المناطق الامنة' فی حین یري اخرون انه 'حول تخفیف التوتر' .

مرورا بعقدة حظر الطیران الذی تصر كل من روسیا وایران علي تطبیقه من قبل كل الاطراف فی حین ترفض واشنطن الالتزام به ، وصولا الي مواقف الدول المتأرجحة بین القبول العلنی والمعارضة الضمنیة التی یمكن ان تصل الي حد تخریب الاتفاق وخاصة من قبل السعودیة واسرائیل .
یحدد الاتفاق مناطق تقع ضمن اطار ثمانیة محافظات سوریة ویخضعها لهدنة تهدف لتخفیف التوتر . یستمر الاتفاق لمدة ستة اشهر تبدأ فی شهر ایار الحالی وقد وقعته كل من روسیا والجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وتركیا . الا ان مخاوف عدیدة تركزت فی الاونة الاخیرة من ان یكون مصیر هذا الاتفاق شبیه بمصیر الهدن التی اعلنت سابقا ولم تأخذ طریقها للتطبیق. لا تاتی هذه الهواجس من فراغ انما من بنود الاتفاقیة القابلة للتأویلات المختلفة والمتناقضة . یتوقف المراقبون عند العدید من التفاصیل والثغرات التی تعرّض الاتفاق لاحتمالات الفشل .
الباحث فی الشؤون الاستراتیجیة العمید امین حطیط یتبني هذه القراءة ویعدد فی حدیثه لوكالة انباء الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة ما یسمیه ' الثغرات ' التی تعتری الاتفاق ویبدا من المصطلح الجدید فی قاموس النزاعات .ای 'تخفیف التوتر' وهو مصطلح یتطلب من وجهة نظر حطیط توضیحا للتفاصیل والا فان المصطلح یفقد قیمته الحقیقیة. اما من حیث المضمون فیري حطیط ان هناك اربع نقاط تحتاج للتحدید والتعریف :
اولا هناك عبارة الخطوط الامنیة التی وردت فی الاتفاق ای خطوط الفصل بین المجموعات المسلحة والجیش العربی السوری . ماهو غیر واضح هنا –یقول حطیط – هو تحدید الجهة التی ستقوم برعایة وحراسة هذه الخطوط هل هذا الامر هو من اختصاص الدولة السوریة ام ان لمجموعات المسلحة سیكون لها دور معین فی هذا المجال .
ثانیا :كیفیة مواجهة المجموعات الارهابیة ومن سیقوم بهذه المهمة ؟ هل هی قوي من المثلث الضامن ام ستتم الاستعانة بفریق ثالث
ثالثا : من سیقوم بدور المرجعیة الامنیة بعد افراغ المناطق من المسلحین . هل الفصائل ستقوم بنوع من الحكم الذاتی ام المثلث الضامن هو المرجعیة ام الامم المتحدة مع الاشارة الي ان وزیر الخارجیة السوری ولید المعلم قطع الطریق علي هذه الفكرة
رابعا : فی حال فشل المنظومة برمتها كیف یتم التعامل مع الاجراءات وهل سنعود الي نقطة الصفر ام یحصل الانفجار .
تظهر هذه الملاحظات ان الاتفاق محفوف بالمخاطر الا ان حطیط یري ان هناك فرصة لتلافی هذه السلبیات اذا توفر التعاون ونالوایا الحسنة من مختلف الاطراف . وردا علي سؤال حول المستفید من اتفاق بهذه الهشاشة یؤكد حطیط انه علي الرغم من ذلك فان الاتفاق یحقق مكاسب لكل المعنیین . فالدولة السوریة ربحت التزام قوي دولیة ثلاثة بوحدتها وسیادتها اضافة الي حقن دماء السوریین وتعهد دولی بتنفیذ عملیة الفصل بین بین الارهابیین والمعارضة السوریة القابلة بالحل السیاسی كما ان خفض التوتر فی مناطق محددة سیسمح للجیش السوری بحشد طاقاته فی البادیة .
وروسیا ایضا مستفیدة بحسب حطیط فقد اثبتت انها اللاعب الاول فی المنطقة الذی استطاع ان یلزم واشنطن بحظر طیران فوق سوریا
اما الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة فقداستطاعت الزام الجمیع باستخدام القوة لضمان وحدة سوریة اضافة الي ان الاتفاق وللمرة الاولي لم یات علي ذكر فكرة اخراج القوي الحلیفة لایران من سوریا وهذا ما كان یحصل فی السابق ویشیر حطیط الي نقطة یعتبرها جوهریة ومؤثرة وهی الزام تركیا باعتراف ضمنی بمركزیة الحكومة السوریة وشرعیتها وضرورة التعاطی معها .
لا یستثنی الباحث بالشؤون الاستراتیجیة واشنطن عند تعداد المستفیدین فالاتفاق یمكّن ترامب من الادعاء بانه حقق رؤیته التی تحدثت عن مناطق امنة وضرب الارهاب .
معادلة ان الجمیع حقق الارباح من الاتفاق یوافق علیها مدیر مركز الارتكاز الاعلامی سالم زهران الذی یشبه اتفاق الاستانة الاخیر خلال حدیثه لوكالة انباء الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة بالثوب الذی فصل علي قیاس كل الاطراف سواء الذین حضروا بشكل مباشر مثل ایران وتركیا وروسیا او الذین حضر ظلهم مثل الامیركیین .
ویشیر زهران الي ان المناطق التی وردت فی الاتفاق لیست ثابتة بل متحركة وقد تتوسع لتشمل مساحات اخري .اما الانظار –یقول زهران- فمتجهة الي دیر الزور والرقة حیث نشهد سباقا بین المحور الذی یضم روسیا وایران واصدقاء الدولة السوریة من جهة والقوات الكردیة المدعومة من الولایات المتحدة الامیركیة من جهة ثانیة والاتراك من جهة ثالثة . ویري زهران ان المعركة الحقیقیة ستجری فی هانتین المنطقتین اللتین بقیتا خارج تصنیف المناطق الامنة . ویشیر مدیر مركز الارتكاز الي ان تقدیرات تشیر الي ان الرقة ستكون من نصیب واشنطن اما دیر الزور فسیتم تقاسمها بین الامیركی من جهة والروسی والایرانی والدولة السوریة من جهة ثانیة .
وعن اهمیة الحضور الایرانی فی مؤتمر الاستانة یري زهران ان الایرانی موجود فی حین ان القطری والسعودی غائبان . وان هذا الحضور یعنی بحسب زهران ان المعادلة الاقلیمیة الحاكمة فی المنطقة ایرانیة تركیة ولا وجود للسعودی والقطری ضمنها .
ویشیر زهران الي مجموعة معطیات لا بد من الالتفات الیها وهی :
ان الطرف الایرانی لن یسمح بقطع خط الامداد البری من طهران الي بغداد الي دمشق فبیروت وهذا ما یعرفه الامیركیون جیدا .
وان الموقف الاسرائیلی لا یزال غامضا وهناك سؤال حول امكانیة تخریبه للاتفاق انطلاقا من المنطقة الجنوبیة .
ایضا هناك سؤال حول موقف السعودیة وقطر وما اذا كانوا سیلجأون الي تصعید میدانی لافشال الاتفاق .
ویعتبر زهران ان صمود الاتفاق یعنی ان قطار الحل السیاسی قد اقلع فی سوریا وان محاربة داعش فی الرقة ودیر الزور اصبحت اكثر جدیة
اما اذا لم یصمد فهذا یعنی المزید من الحروب غیر المنظمة فی المیدان السوری واننا ذاهبون الي حرب بلا قواعد اشتباك واضحة ومتفق علیها .
انتهی**388**2344