سفير سوريا لدي بيروت:حزب الله أكثر حرصاً من السوريين علي رفض ما يُسمّي مناطق نفوذ

بيروت/9 ايار/مايو/ارنا-اكد 'علي عبدالكريم علي' سفير سوريا لدي بيروت بان الحديث عن مناطق نفوذ في سورية تحت سيطرة حزب الله أو إيران أو روسيا مسمّيات يطلقها أعداء الشعب السوري و ان حزب الله أكثر حرصاً من السوريين علي رفض ما يُسمّي مناطق نفوذ.

و اضاف السفير في مقابلة مع جريدة البناء اللبنانية تم نشرها اليوم الثلاثاء بانه لا تقبل الدولة السورية والرئيس الأسد وكلّ مؤسسات الدولة، الانتقاص من سيادتها وهذا ما تحافظ عليه الدولتان الصديقتان روسيا وإيران ، وأول المقتنعين به جبهة المقاومة.
يُبدي السفير السوري تفاؤلاً، بخاصة أنّ الأصدقاء الروس أرادوا بهذه المبادرة التي تعاونت معها الدولة السورية، إلزام المجموعات التي لا تزال تحتمي بمسمّيات مختلفة ووراءها الدول المشغّلة، ومنها الدولة الشريكة بين الدول الضامنة تركيا . عندما توضع هذه المجموعات علي خط تخرج فيه من ارتهانها ومن تحالفها مع جبهة النصرة أو تنظيم داعش وعندما تفك علاقتها بجبهة النصرة وتلقي السلاح وتتجه باتجاه البحث عن حلّ، فهذا من شأنه، بحسب علي عبد الكريم، أن يشكل خطوة إيجابية. بمعني أنّ المشغّلين سواء السعودي، التركي، «الإسرائيلي» والأوروبي والأميركي هم مضطرون للتجاوب مع الطرح الذي يقود إلي عملية سياسية تحترم إرادة السوريين.
ما جري في أستانة هو ترجمة لاحترام الشعب السوري. فلولا تماسك المؤسسات والوحدة الوطنية وقوة الجيش وانتصاراته وصموده وردعه الهجمات الإرهابية باتجاه حماة وحلب ودمشق ودرعا وغيرها، لما كانت هذه الترجمة وغيرها من الترجمات. هذا ما يقرأه علي عبد الكريم علي. فالمشغلون يدركون أنهم خسروا رهاناتهم، حتي مجموعات النازحين التي خرج بعضها بفعل الخوف والإغراء، أدركت أية ورطة وقعت فيها. وبالتالي هؤلاء هم الآن في رصيد الدولة. هم الذين خرجوا في إدلب ضدّ المجموعات الإرهابية هم الذين يتذمّرون في المخيمات في غير مكان، لذلك كلّ هذا في رصيد القوة للدولة السورية وفي رصيد القوة أيضاً للمبادرة.
البحث عن توصيفات أو هواجس لما صدر عن أستانة بزعم البعض أنه صفقة أميركية روسية، يستند إلي أوهام في أذهان أصحابها لا يُبني عليها. فموسكو، بحسب السفير السوري، كانت متسقة مع ما أعلنته من التزام بالشرعية والحفاظ علي الدولة السورية ورفض الاستسلام وكلّ معاني التهديد وفرض الأمر الواقع.
من يتابع سجل المواقف الروسية من بداية العدوان علي سورية والمؤامرة ذات الأبعاد المتعدّدة يدرك صدقية مواقفها. فموسكو، يؤكد الدبلوماسي السوري، استخدمت بشكل متواتر حق النقض الفيتو . دعمت الدولة السورية من دون مواربة، لكن ذلك لا يعني أنّ روسيا لا تفكّر بمنطق الدولة العظمي ذات المصالح. ونحن نتفهّم ذلك ولا نري فيه تناقضاً مع احترام السيادة في سورية واحترام الحرص علي أن يكون السوريون هم الذين يديرون الحوار بينهم. هذا ما طرحته القيادة السورية وطرحه الرئيس بشار الأسد فمن يعود إلي خطاباته ولقاءاته يدرك مدي الرؤية المستقبلية التي قرأها من الأيام الأولي للأزمة.
من راهن علي إسقاط سورية دول أصدقاء سورية كما سمّوا أنفسهم يومها وصلوا إلي قناعة أنهم لا يستطيعون التعاطي مع سورية بما خطّطوا له. فهم يُدركون أيضاً أنّ سورية ستبقي موحّدة وأنّ مصلحة سورية كما يدّعون الآن الحفاظ عليها، بينما كانوا يقولون غير ذلك في البداية. هذه النتائج، واحدة من الترجمات التي ستتضح لاحقاً وسيفرضها الواقع علي الأرض، يؤكد السفير علي عبد الكريم.
إنّ الحديث عن مناطق نفوذ في سورية تحت سيطرة حزب الله أو إيران أو روسيا مسمّيات يطلقها أعداء الشعب السوري. لا تقبل الدولة السورية والرئيس الأسد وكلّ مؤسسات الدولة، بحسب علي عبد الكريم علي، الانتقاص من سيادتها. وهذا ما تحافظ عليه الدولتان الصديقتان روسيا وإيران ، وأول المقتنعين به جبهة المقاومة. فحزب الله أكثر حرصاً من السوريين علي رفض أيّ معني من معاني ما يُسمّي مناطق نفوذ. حزب الله يدافع عن نفسه، كما قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ويدافع عن لبنان ويحصّن موقع المقاومة في وجه «إسرائيل»، لأنه يعرف ويدرك يقيناً أنّ إضعاف سورية كعاصمة وواسطة عقد لمحور المقاومة المقصود منه إلغاء المقاومة بوجهها السوري وبوجهها الفلسطيني وإلغاء المقاومة بوجهها اللبناني. حزب الله يدافع عن هذا الجوهر. جوهر عبّر عنه بعمق السيد نصر الله، لذلك لا توجد بقعة صغيرة أو كبيرة لا في حلب ولا في دمشق ولا في أيّ مكان من سورية تريد المقاومة أن تمارس فيها نوعاً من الهيمنة أو التغيير الديمغرافي. والجدير بالاعتراف يقول السفير السوري إنّ عناصر المقاومة بالذات لهم احترام كبير جداً في وجدان السوريين مواطنين ومسؤولين، لأنهم مارسوا انضباطية ومناقبية ومصداقية عالية في تنفيذ المهام والحفاظ علي عدم المسّ بأيّ من قيم وثوابت المواطن السوري أو الدولة السورية أو القوانين السورية.
**بعض المبادرات ليست نظيفة الغاية
وفي ضوء هذا المشهد، فإنّ المفاوضات من جنيف إلي أستانة دليل حيوية الدولة في ترحيبها بكلّ المبادرات، بمعني أننا، كما يقول السفير السوري، نريد الوصول إلي حلّ سياسي يُفسح المجال فيه للسوريين أن يلتقوا مع بعضهم ومن دون عوائق أو ضغوط خارجية أو تأثير من القوي التي تملك السلاح والتأثير. ورغم إدراك الدولة السورية وأصدقاء سورية أنّ بعض الطروحات والمبادرات ليست نظيفة الغاية، لكنّ دمشق تريد أن تسدّ كلّ الذرائع فثقتها بجيشها ونفسها وبأنها منتصرة وتحقق الانتصارات تجعلها لا تُغلق الباب علي أية مبادرة حتي لو كانت النتائج أحياناً متواضعة وأحياناً بلا نتائج.
تواجه سورية عدواً متعدّدَ الجنسيات والأسلحة. عدواً لا يخشي الله. لا يحسب حساباً لأية معايير أو قيم أو نواميس إنسانية أو دينية. لذلك لها الحق، بحسب سفيرها في لبنان، أن «تكون حذرة وتأخذ بعين الاعتبار التهديدات «الإسرائيلية» وتتنبّه وتُعدّ العدّة بقدر ما تستطيع. لكنّها في الوقت نفسه تري أنّ إمكانية العدوان «الإسرائيلي» أقلّ، وإنْ كانت لا تسقط إمكانية أن يقوم العدو بمغامرة، كمغامرة الإدارة الأميركية الجديدة في عدوانها علي مطار الشعيرات بذريعة أضعفت هذه الإدارة بدلاً من أن تقوّيها. وبالتالي «إسرائيل» ستكون الخاسر الأكبر.
ولذلك، فإنّ ما جري في خان شيخون بات أقرب إلي الوضوح الكامل لدي الرأي العام أنه لعبة مفبركة مركبة. يجزم السفير السوري. فالاستثمار بها لضرب مطار الشعيرات أفقد الإدارة الأميركية الصدقية التي كانت تريد أن تستعيد لها بعض الهيبة وخسرت فيها ولم تربح. فالحوار بين الروسي والأميركي المباشر وغير المباشر الذي تلا الضربة، كان لصالح تقوية الحليف الروسي وتقوية الحجة السورية والرأي العام السوري وتصليب موقفه وتصميم الجيش السوري وحلفائه وإضعاف معنويات الإرهابيين الذين كانوا يبنون أحلاماً وآمالاً كبيرة بأنّ الجيش السوري ستضعف معنوياته.
إنّ التنسيق بين قيادات الدول الثلاث العسكرية سورية، إيران، روسيا ثابت ومستمرّ. لكن سورية لم تقُل، بحسب سفيرها في لبنان، إنها ستفتح حرباً شاملة. لا «إسرائيل» تريدها ولا أميركا. لكن الأكيد بحسب علي عبد الكريم أنّ دولته تواجه إرهاباً متعدّد الجنسيات مدعوماً من كيان العدو ومحمياً منه بتواطؤ إقليمي من خلال إلباسه أقنعة متعدّدة بقيادة أميركية. وهذا ليس خافياً علي أحد، وتصدّي وسائط الدفاع الجوي السوري لطائرات للعدو «الإسرائيلي» كان رسالة واضحة الدلالة وهو بمثابة إرباك لـ «إسرائيل» وأميركا.
**جاهزية كاملة للمقاومة في لبنان
وفي سياق متصل، رأت سورية، بحسب سفيرها في لبنان، بجولة حزب الله للإعلاميين في الجنوب تعبيراً عن جاهزية كاملة للمقاومة في لبنان، لا سيما أنّ «الإسرائيلي» قرأها أنها ردّ علي التهديدات وردّ علي العقوبات التي يهدّد بها والأميركي معاً للنيل من صمود لبنان وتماسكه وتماسك مقاومته. ويشير السفير السوري إلي أنّ الجولة تعبير عن رسائل للعالم كله أنّ هذه المقاومة التي لها حضور وفعالية في مواجهة الإرهاب داخل سورية هي في مواجهة الإرهاب «الإسرائيلي» المشغل للإرهاب الآخر التكفيري، هي بالجاهزية نفسها وتملك القوة في المكانين معاً خاصة أنها محاطة بحاضنة شعبية وصحو كامل. ولذلك رأينا كيف تلقف «الإسرائيلي» رسالة المقاومة بدلالتها الكبيرة ومعانيها. فهو كان يفهمها حتي قبل أن تصله لكن الجولة، بحسب علي عبد الكريم، جاءت لزيادة الدلالة ولإزاحة الغشاوة عن أية عيون كانت تريد تضليل الرأي العام وخداعه بغير الحقيقة بقوة المقاومة وجاهزيتها واحترامها لسيادة لبنان ورفض أية دلالة تريد «إسرائيل» تسريبها أو فرضها علي الواقع اللبناني لتخويفه وهزّ صورة المقاومة في وجدان الشعب اللبناني.
الأكيد، بحسب السفير السوري، أنّ الجانب «الإسرائيلي» هو مَن ينتهك القرار 1701، لكن للأسف هناك مَن يُغمض عينيه عن انتهاكاته ويُسمّي سلوك المقاومة الطبيعي ضمن أرض ذات سيادة ودولة ذات سيادة علي أرضها بأنه خرق، بيْد أنّ الزيارة طبيعية داخل الأراضي اللبنانية، لكنها تحمل هذه الرسالة التي فهمها «الإسرائيلي» والأميركي ومَن رهن نفسه لخدمة هذين المشروعين أيضاً.
انتهي**2054** 2344