الانتخابات الايرانية من مصاديق القوة الجماهيرية الذكية التي تكره اميركا أن تتجلي بهذه الصورة المشرقة

صيدا/12 ايار/مايو/ارنا-اعتبر استاذ العلوم السياسيه - المحلل والخبير في العلاقات الدولية الدكتور الشيخ صادق النابلسي ان الانتخابات الإيرانية جزء من الدينامية الفريدة التي يتمتع بها المجتمع الإيراني. فالإيرانيون يراهنون عليها لدفع عجلة التقدم والاصلاح والتنمية إلي الأمام. والخارج يراقبها باهتمام شديد نظرا لتأثيرها علي طبيعة التوازنات والتطورات والمعادلات الإقليمية والدولية.

ويري الدكتور النابلسي في حديث خاص لوكالة الجمهورية الاسلامية للانباء في بيروت (ايرنا ) ان أهمية الانتخابات الايرانية في هذه اللحظة أنها تأتي بعد الانتخابات البريطانية والاميركية والفرنسية وبروز تيار متشدد في الغرب يتجه إلي فرض نسق من العلاقات والمصالح والأحلاف التي تعيد العالم إلي أجواء الحربين العالميتين الأولي والثانية وإلي انقسامات خطيرة علي مستوي الهويات الثقافية والدينية. ومن هنا تعتبر الانتخابات الإيرانية في سياق الرد الحضاري علي التوجهات الغربية الجديدة وعلي نمط المصالح والقواعد التي يراد فرضها علي بقية شعوب العالم.
ومما لا شك فيه يقول الدكتور النابلسي ان الانتخابات الايرانية علي المستوي الداخلي تشكل فرصة لتدعيم الاستقرار الاجتماعي من خلال عملية تداول السلطة. ونقطة تحول علي مستوي البرامج والأهداف. فالشعب الإيراني يواصل مسيرة النهوض الاقتصادي ويحتاج دائما الي قيادات تواكب تطلعات الشعب وتسرع من وتيرة التنمية التي تحتاج الي استثمارات من الخارج .
وإلي تعزيز حركة الدولة ومؤسساتها وتوسيع اساليب التنظيم وتقليص التناقضات الداخلية وتعميق كل اشكال الحماية الاجتماعية والتضامن. لقد رفع سماحة الامام الخامنئي شعار المقاومة الاقتصادية التي تتطلب إدخال تعديلات منهجية في سياسات المؤسسات الحكومية وخلق هامش واسع من تبادل الخدمات الداخلية حيث يتشاطر كل ابناء الشعب الأيراني المسؤولية بهدف التعويض عن الخسائر الناجمة عن العقوبات الاقتصادية الغربية. ثم عاد وأكد علي البيئة الآمنة والمستقرة في ظل واقع إقليمي مضطرب ومليء بالأزمات. ومن هنا فإن هذا الأمر يتطلب حكومة قوية تتصرف باستقلالية وعقلانية لمواجهة مخططات الأعداء ونواياهم لزعزعة الأمن داخل الجمهورية الإسلامية.
وما تأكيده علي المشاركة الكثيفة إلا لتأكيد وحدة الشعب الإيراني واقتداره وتضامنه ورغبته في ترسيخ الحريات والتعددية السياسية والشفافية وارسال رسالة الي الأعداء تتضمن التعريف مجددا بالهوية الجماعية للشعب الإيراني وما يرافقها من تماسك وتوافق وترابط والتزامات متبادلة بين جميع مكوناته الدينية والعرقية والسياسية.
واذ وصف الدكتور النابلسي الانتخابات الايرانية بانها من مصاديق القوة، فان هذه القوة الجماهيرية الذكية التي تكره الولايات المتحدة ان تتجلي بهذه الصورة المشرقة، فقد كانت دائما ترغب بتشويه صورة الديمقراطية في ايران ولكن الانتخابات تمنح مصداقية اكبر للحريات السياسية في ايران وللمسار الحضاري الحقيقي لا كما تروج آلة الكذب والدعاية الامريكية.
ويضيف بالتأكيد لهذه الانتخابات صلة بالقوة الاستراتيجية والموقف مما يجري في المنطقة. فالرئيس القادم عليه ان يتحلي بالشجاعة والرؤية لمواجهة مشاريع امريكا وحلفائها في المنطقة التي تقوم علي التفكيك والتقسيم وخلق الفوضي وإشعال الحروب. الرئيس القادم يجب ان يستشعر كل هذه المخاطر ويواجهها بروح التحدي والمقاومة .
ويشير النابلسي في حديثه لوكالة (ايرنا) ان الانتخابات الايرانية تهدف مجددا الي ارسال رسالة انفتاح لدول العالم و الجوار بأن ايران كدولة لا تؤمن بمنطق الصراعات في العلاقات الدولية بل تهدف الي اقامة افضل العلاقات مع دول الجوار والعالم ومنع التدخل في سيادات الدول والعدوان بل ان المنطق الذي تسعي إليه في العلاقات يقوم علي التفاهم والتعاون ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية. ان ايران كفاعل اقليمي ودولي تعطي الاولوية للامن والاستقرار في العالم من خلال تعزيز المؤسسات الأممية وخلق وعي عالمي وإنساني يرفض منطق الحروب ويتوسل الحوار وسيلة أساسية لفض النزاعات وتقوية اواصر التعاون.
وحول ما يحصل في العالم وخصوصا في بعض الدول العربية من صراعات وموقف الجمهورية الاسلامية منها يؤكد الدكتور النابلسي ان ايران يسوؤها ما يحصل في اليمن وسورية وليبيا والعراق من تشجيع ودعم للجماعات الارهابية أو من قمع وعسف كما يجري في البحرين. إن ظاهرة الارهاب والاستبداد يشكلان اكبر تهديد للامن والاستقرار والعدالة والتنمية. كما ان ظاهرة دعم الكيان الاسرائيلي من قبل الولايات المتحدة الامريكية والاستمرار في معاندة ومخالفة القرارات والقوانين الدولية تشكل نكسة هائلة للمجتمع الدولي ستفضي الي حرب عالمية ما لم يتم تدارك الأمور والعودة الي منطق الحق والعدالة في كل القضايا الدولية.
انتهي*383 ** 2342