اللاجئ التسعيني زياد ابو هليل لا زال يحلم بالعودة الي 'يبنا'

غزة/ 16 أيار/ مايو/ ارنا- يوصي الحاج زياد ابو هليل أبنائه وأحفاده في كل جلسة تجتمع به العائلة بعدم نسيان بلدتهم المحتلة ' يبنا ' التي هاجر منها قسرا عام 1948 أمام قوة ودبابات العصابات الصهيونية.

وتعد بلدة ' يبنا ' من أكبر قري قضاء مدينة الرملة بفلسطين المحتلة عام 48 , وتنهض علي تلة مرتفعة جعلتها مركزا استراتيجيا و محطّ أنظار وأطماع الجميع .
وعلي الرغم من تخطيه العقد الثامن من عمره الا أن الحاج أبو هليل (93) عاما يتمني أن تخطي قداماه أرض يبنا , وأن يدفن من ترابها الذي لا يقدر بثمن .
*حكاية التهجير
ولا تغيب مشاهد سيل الدماء و تحويل القرية الي رماد عن أذهان التسعيني أبو هليل ... فيقول ' عندما تركت قريتي كنت بعامي الثاني والعشرون ومتجوز ولي اثنين من الأطفال , كانت ليلة قاومن فيها القرية بكل قوة امام العصابات الصهيونية ' .
ويعيش أبو هليل في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بعد نزوحه عام 1948 الي مدينة غزة برفقة عائلته المكونة من أربعة عشرا فردا .
وكانت بلدة ' بينا' أخر بلدة احتلتها اسرائيل من عدة بلدات تحيط بها , فكانت تقع في وسط أراضي قري ' النبي روبين و القبيبة و زرنوقة وعرب صقير وبشيت وأسدود والحفار ' .
وشهدت البلدة مواجهات عنيفة من قبل المسلحين والثورين وكان من ضمنهم أبو هليل للدفاع عن ' يبنا ' لكن ضعف الامكانيات حاصرتهم أمام قوة العصابات التي احتلت البلدة في 4 يونيو/حزيران من العام ثمانية واربعين من القرن الماضي؟
وقامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 48 (6287) نسمة , ونزح معظم أهاليها الي مدينة غزة والبقية الي دول العالم العربي .
*حياة أهالي ' يبنا '
ويقول التسعيني أبو هليل , أن حياة بلدة ' يبنا ' حياة بدائية فلاحية بامتياز , وكان أغلب أهالي البلدة يعملون بمهنة الزراعة وتربية المواشي والأغنام , ويعرفون بالكرم والجود وحسن الضيافة للضيوف .
ويضيف , ' كنا مبسوطين بحياتنا داخل البلدة رغم بساطة الحياة وعدم تطورها آنذاك , ناهيك عن المناسبات والأفراح التي تتميز بطابع فلكلوري شعبي تراثي لا زال حاضر لديه حتي اليوم ' .
وكان ابو هليل يمتلك 60 دونم من أراضي بلدته المحتلة , وكانت مزروعة بالحمضيات وخاصة شجرة البرتقال التي تشتهر بها والذرة و البطيخ .
ويؤكد أبو هليل علي أنه سيعود لبلدة 'يبنا ' وإن طال الزمن ولا بد للمحتل ان يرحل , ويأمل في اعادة شريط حياته من جديد داخل البلدة , وأن لم يحالفه الحظ في العودة , ها هو اليوم نقل تاريخها لأبناه وأحفاده لتبقي متناقلة من جيل لجيل .
*' الكبار يموتون والصغار ينسون '
'الكبار يموتون والصغار ينسون'.. مقولة أطلقتها 'غولدا مئير' رئيس وزراء دولة الاحتلال عام 48، عن تهجير الفلسطينيين من أرضهم عام 48؛ إلا أن السبعيني علي ابن أبو علي هليل لن يسمح للمقولة أن تتحقق وسيبقي يذكر أبنائه لما توارثه من والدة عن تاريخ ' بينا' .
وعلي الرغم من صغر سن علي وقت النكبة حيث كان في اشهره الاولي, الا أنه يبقي شاهدا صغيرا علي أحداث النكبة وتفاصيلها الدقيقة لما نقله له والديه بعد ذلك .
ويؤكد علي , علي أن تناقل تاريخ بلداتنا القديمة المحتلة من جيل لجيل هو بمثابة تاريخ وهوية للفلسطينيين حتي يبقون متمسكين بقراهم وأراضيهم المغتصبة .
وتابع حديثه , ' أتمني أن يزول الاحتلال ونعود لنؤسس حياتنا من جديد في يبنا برفقة أبنائي وأحفادي والعائلة و ننعم بخيراتها ومياها الطبيعية ' .
وتضاعفت اعداد اللاجئين منذ النكبة تسع مرات حيث يعيش معظمهم في مخيمات داخل حدود فلسطين التاريخية فيما تعيش البقية في مخيمات في الدول المحيطة مثل لبنان وسورية والاردن.
انتهي**387** 2344