العقوبات الامیركیة علي حزب الله: محاولة لتعدیل موازین القوي

بیروت/18ایار/مایو/ارنا-تشكل العقوبات الامیركیة علي حزب الله احد اذرع الحرب المفتوحة التی تشن علي المقاومة فی لبنان منذ انطلاقتها وحتي الان . وقد تدرجت هذه العقوبات من حیث الكم والنوع مع تطور قدرات حزب الله .

البدایة كانت فی العام 1995 مع تصنیف واشنطن لحزب الله كمنظمة ارهابیة ثم وضع اشخاص لهم علاقة بحزب الله علي القائمة السوداء فی العام 2001 وصولا الي قانون بعنوان 'حظر تمویل حزب الله' فی العام 2014 وهو القانون الذی یستهدف حزب الله بشكل خاص ویهدف لما تسمیه الولایات المتحدة الامیركیة 'تجفیف مصادر التمویل' وقد احدث هذا القانون ارباكا كبیرا للقطاع المصرفی اللبنانی الذی اعتبرت مكونات منه انها معنیة بتطبیقه فعمدت للتضییق علي فئة واسعة من اللبنانیین مصرفیا بحجة القانون الامیركی الذی اعتبرته ملزما .
وبعد مرور ثلاث سنوات تعود نغمة العقوبات الامیركیة علي حزب الله لتفرض ایقاعها علي الوضع السیاسی والنقدی للبنانیین . ففی اروقة الكونغرس الامیركی تبحث مسودة جدیدة لعقوبات جدیدة تتمیز هذه المرة بانها تسمی الامین العالم لحزب الله السید حسن نصرالله اضافة الي وزراء ونواب واعضاء المكتب السیاسی لحزب الله . ولا یكتفی الامیركیون بهذا القدر بل ورد اسم حركة امل وكل من یرتئی وزیر الخزانة الامیركیة اضافة اسمه علي اللائحة . ما طرح الكثیر من التساؤلات حول الاهداف والدلالات وذلك علي الرغم كون العقوبات لا تزال مشروع قانون فی اروقة الكونغرس وتنتظر اجراءات عدیدة لتنتقل الي السلطة التنفیذیة ووزارة الخزانة لتصبح امرا عملیاتیا .
یري الباحث السیاسی وسیم بزی فی حدیث لوكالة انباء الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة ان العقوبات اخذت زخما مع ادارة الرئیس اوباما ویبدو انها ستتصاعد فی عهد ترامب . ویعتبر بزی ان العقوبات هی احدي ادوات الصراع الاكبر الدائر فی المنطقة والذی تغذي فی المرحلة الماضیة بصواریخ التوماهوك التی اطلقتها الطائرات الامیركیة علي مطار الشعیرات السوری ثم الغارات الاسرائیلیة الاخیرة علي مطار دمشق واستمرار دعم المسلحین فی سوریا . وینوه بزی بان العقوبات هی وسائل خلاقة للعدو الاسرائیلی للتعویض عن الفشل العملیاتی الاسرائیلی فی عدوان تموز الذی كرس معادلات الردع مع العدو الاسرائیلی .
اما عن امكانیة مواجهة هذه الهجمة فیجزم بزی ان المقاومة فی لبنان لدیها قدرة علي تخطی هذه العراقیل والمعیقات وهی اعتمدت منذ فترة سیاسة 'الاسفنجة' . الا ان ما یقلق حزب الله هو امكانیة ان تنعكس هذه العقوبات بشكل سلبی علي حیاة اللبنانیین عموما وعلي بیئة حزب الله التی تبدو هدفا مباشرا للاجراءات المتخذة امیركیا .
وردا علي سؤال حول الاجراءات التی تقوم بها الحكومة لمواجهة هذه الوقائع المستجدة یشیر بزی الي وفود تم تشكیلها من قبل مجلس النواب والحكومة للتوجه الي واشنطن لمتابعة الموضوع عن كثب . الوفد النیابی سیتوجه منتصف شهر ایار الي الولایات المتحدة الامیركیة اضافة الي وفد مصرفی برئاسة حاكم مصرف لبنان.
اما الموقف الرسمی اللبنانی الابرز فهو لرئیس الجمهوریة میشال عون الذی اظهر فهما عمیقا للاذي الذی یمكن ان یلحق بكل الدولة اللبنانیة جراء هذه العقوبات وفی هذا السیاق یضع بزی ما تردد مؤخرا عن اتفاق سیاسی فی لبنان للتمدید لحاكم مصرف لبنان ریاض سلامة . یعتبر بزی ان العقوبات كانت من العوامل الحاسمة فی حصول هذا التمدید لان سلامة راكم خبرة فی التعاطی مع الكونغرس والادارة ووزارة الخزینة الامیركیین . وعن امكانیة ان تشمل العقوبات حركة امل یعتبر بزی ان هذا الامر دلیل علي العشوائیة التی یتسم بها القرار الامیركی وان وزیر المال علی حسن خلیل المنتمی الي حركة امل قد یتوجه بدوره الي واشنطن لتوضیح التداعیات الخطیرة للقرار علي مجمل اللبنانیین .
ویتوقف بزی عند ما یسمیه حفلة التهویل المتنوعة الاشكال والانواع التی تسود هذه الایام فی لبنان . تتحدث جهات عن احكام ستصدر نهایة العالم عن المحكمة الدولیة وعن عدوان اسرائیلی علي لبنان وهناك مساع للتلاعب بالتوازنات المذهبیة فی معركة قانون الانتخاب ومحاولة لتغییر التحالفات السیاسیة التی نجح حزب الله بارسائها .
كل هذه الاجواء یضعها بزی فی خانة الضجیج المفتعل والمقصود فی محاولة للتعویض عن خسائر محور الولایات المتحدة الامیركیة –اسرائیل – السعودیة فی المنطقة .
ویبدو ان وجهة النظر هذه تسود لدي الكثیر من الاطراف فی لبنان . رئیس تحریر مجلة الاعمار والاقتصاد حسن مقلد یتبني هذا الرای ویشیر فی حدیثه لوكالة الجمهوریة الاسلامیة للانباء الي ان اهداف قانون العقوبات لا یمكن ان تكون منفصلة عن واقع میزان القوي الاقلیمی والدولی والذی لا یمیل هذه الایام لمصلحة الولایات المتحدة الامیركیة واسرائیل..
ویشرح مقلد بعض المعطیات الخاصة بالحزمة الجدیدة من العقوبات فیشیر الي ان المسودة التی لا تزال فی الكونغرس الامیركی تحتاج عادة الي حوالي السنة لاقرارها الا ان امرا مریبا - فی اشارة الي جهود قد تكون بذلت لتسریعها- قلص هذه المدة الي شهرین فقط . ویلفت مقلد الي ان ما یمیز هذه السلة الجدیدة من العقوبات هی اتساعها وشمولها لمروحة من المستهدفین وبطریقة لم یشهدها ای قانون عقوبات اخر فی العالم . ویتوقف عند معاییر العقوبات العشوائیة بحیث یمكن توجیه تهمة لطرف معین دون تحدیدها ودون تقدیم ای دلیل .
یعدد مقلد البنود الجدیدة فی هذا المشروع وهی التالیة :
اولا :یضع مشروع القانون كیانات سیاسیة علي لائحة العقوبات ویسمی للمرة الاولي حركة امل ویفتح المجال لتسمیة ای كیان سیاسی اخر یعتبره الامیركیون مشتبها به .
ثانیا :لاول مرة یستهدف مشروع القانون مؤسسات اجتماعیة بشكل مباشر ولیس ربطا بمالكیها كما فی المرات السابقة ومن ضمن هذه المؤسسات مستشفیات وجمعیات خیریة ومدارس وغیرها .
وهذا یعنی بحسب مقلد ان الدولة اللبنانیة باكملها مستهدفة وبشكل مفتوح وبمزاجیة واستنسابیة . وان هذه العقوبات هی بمثابة سیف مسلط علي رقاب كل اللبنانیین .
وعن إمكانیة المواجهة یؤكد مقلد أن هناك الكثیر من الوسائل والأدوات التی یمكن أن تستخدم لتعدیل مضمون المشروع إلا أنه یعتبر أن ایقاع المواجهة من قبل الدولة اللبنانیة أبطأ من المطلوب .
فقضیة بهذا الحجم تتطلب وتستدعی اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء . ویأسف مقلد لعدم حصول هذا الأمر .فقد اكتفت الحكومة بتشكیل لجنة وزاریة للمتابعة الا انها لم تعقد ای اجتماع حتي الان .وحده رئیس الجمهوریة یبدی اهتماما كبیرا تجلي بمواقفه الواضحة والرافضة والتی تعتبر ان كل لبنان معنی بهذه العقوبات ولیس فئة دون اخري . موقف الرئیس عون تعكس ادراكه لخطورة هذا القرار الذی یمكن ان یضرب الاستقرار اللبنانی بدءا بالمستویات المالیة والاقتصادیة وصولا الي الاوضاع السیاسیة والامنیة .
انطلاقا من هذا التشخیص یذهب مقلد الي حد اعتبار المشروع اعلان حرب علي اللبنانیین ما یدحض ادعاءات الولایات المتحدة الأمیركیة بحرصها علي الأمن فی لبنان ویقول الخبیر الاقتصادی البارز ان من یهمه استقرار لبنان لا یصدر مثل هذا القرار الذی یمكن أن یقلب الامور رأسا علي عقب وقد تنبه الأوروبیون لخطورة تدهور الأوضاع وهم یقومون بمحاولات علي خط مشروع القانون الامیركی .
یتخوف الأوروبیون من انتقال النازحین السوریین الي اوروبا فی حال اهتز الوضع الأمنی فی لبنان ویري مقلد أن الأوروبیین یتعاطون ببعد نظر علي عكس الدول العربیة التی لا تحرك ساكنا باتجاه الولایات المتحدة الأمیركیة . قرار العقوبات من وجهة نظر مقلد یهدد المشاریع العربیة الهادفة لجعل لبنان منصة لإعادة إعمار سوریا كما أعلن مؤخرا فی احد اجتماعات الجامعة العربیة .هذا الأمر سیصبح اضغاث احلام اذا ضرب الاستقرار اللبنانی ویشیر مقلد الي قیام وفد أمیركی بزیارة لبنان خلال الأیام الماضیة لبحث ملف النفط اللبنانی ویسأل مستغربا كیف تفتح الحكومة اللبنانیة ابواب الاستثمارات لواشنطن التی تهدد الاستقرار اللبنانی وكیف تضع واشنطن حجر الاساس لمبني جدید لسفارتها فی بیروت وهی تصدر القرارات العدوانیة ضد لبنان.
انتهی**388 ** 2342