نسب الإقتراع العالية دليل ديمقراطية وشفافية ورغبة في تداول السلطة في إيران

طهران/18 ايار/مايو/ارنا – اعتبر الخبير اللبناني في الشأن الايراني الدكتور محمد شمص في مقابلة مع موقع 'الوقت' الاخباري 'ان المنافسة ستكون حامية نتيجة وجود عدد من المتنافسين من تيارين اساسيين، التيار الاصولي والتيار الاصلاحي، وإن انسحاب السيد قاليباف لمصلحة السيد رئيسي والسيد جهانغيري لمصلحة الشيخ روحاني بطبيعة الحال سيدفع نحو محاولة حسم الانتخابات من الدورة الأولي، واري ان بقاء اربعة مرشحين فقط سيجعل المنافسة اسهل بين رئيسي وروحاني، فهما المنافسان الرئيسيان لرئاسة الجمهورية علي مستوي اصوات الناخبين.

واضاف شمص في حوار اجراه معه موقع 'الوقت' الاخباري: يبدو ان حظوظ الفوز متقاربة جدا خصوصا ان استطلاعات الرأي اشارت مؤخرا الي تقدم السيد ابراهيم رئيسي، لكن نتيجة لرغبة الايرانيين عموما باعطاء فرصة ولاية ثانية لرئيس الجمهورية حسب ما جرت العادة في معظم الدورات السابقة لا يزال الشيخ روحاني يمتلك حظوظا بالفوز.'
وعما اذا كان يتوقع نسبة اقتراع مرتفعة قال د.شمص: 'ان هذه المشاركة الواسعة في ايران، سواء في الحملات الانتخابية او في صناديق الاقتراع، وما تشير إليه الارقام الاولية عن امكانية مشاركة سبعين بالمئة وما فوق في الانتخابات،ان دلت علي شيء فهي تدل علي مستوي الحراك السياسي الموجود في ايران، وعلي رغبة الايرانيين في تداول السلطة والممارسة الديمقراطية في ظل النظام الاسلامي. لذلك اعتقد ان المجتمع الايراني في هذه الانتخابات يشير مرة اخري الي مدي حيويته ووعيه ودرايته للواقع السياسي، ويعكس مشهدا ديمقراطيا اسلاميا لا نظير له علي مستوي دول المنطقة والاقليم.'
وعن تأثير نتائج هذه الانتخابات علي الاوضاع في المنطقة؟ قال شمص: 'دون ادني شك التغيير في رئاسة الجمهورية الايرانية سيترك آثاراً علي مستوي المواجهة السياسية في المنطقة والاشتباك السياسي القائم، سواء المشروع الامريكي الاسرائيلي، او الجماعات التكفيرية الارهابية وداعميها في المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج الفارسي.'
وتابع قائلا: 'علي سبيل المثال، ان وصول المرشح ابراهيم رئيسي الي رئاسة الجمهورية الايرانية يعني اندفاعة وجرعة جديدة للجمهورية الاسلامية لمواجهة التحديات الامريكية والاسرائيلية والسعودية التي تشكل اليوم خطرا علي ايران من خلال التصريحات التي ادلي بها وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان مؤخرا قائلا انه سينقل المعركة الي داخل ايران. في حين ان الشيخ روحاني ايضا هو شخصية حوارية ووجوده يرسل رسائل اطمئنان الي الدول العربية ودول العالم بأن ايران تريد الحوار مع الآخرين، وهذا ما اعلنت عنه ايران مؤخرا بأنها مستعدة للحوار مع السعودية لكنها لا يمكن ان تسكت عن تجاوزات الاخيرة في المنطقة، سواء مجازرها في اليمن او اعتداءاتها ودعمها للجماعات الارهابية والتكفيرية في سوريا والعراق.'
وعلق الدكتور شمص علي ما تروج له بعض وسائل الاعلام العربية والغربية حول تدخل قائد الثورة الاسلامية في مجريات الانتخابات؟ بالقول:'هذه سنفونية يرددها الاعلام الغربي وبعض الاعلام المعادي لإيران في كافة المراحل الانتخابية منذ انتصار الثورة الاسلامية حتي الآن، في محاولة لزجّ قائد الثورة الاسلامية اية الهي العظمي السيد علي الخامنئي في الخلافات الداخلية والصراع الانتخابي بين التيارات الاساسية.'
واضاف: 'الامام الخامنئي لا يدعم أي شخص، لأن هذا الامر مخالف للقانون، وهو لا يرتكب مخالفة قانونية بدعم مرشح دون آخر، هو يضع المواصفات فقط والشعب الايراني يعرف اين تنطبق وعلي اي مرشح من المرشحين الاربعة'. معتبرا ان هذا شيئ واضح وجلي لكل متابع للشأن الايراني.
وعن اوجه الشّبه والاختلاف بين الانتخابات الرئاسية في ايران وسائر دول العالم؟ ذهب شمص الي الاعتقاد 'ان الانتخابات في ايران تتميز اولا بأنها إنتخابات شفّافة ونزيهة، إنتخابات بمشاركة حقيقية واسعة بعكس الانتخابات التي تجري في دول العالم وفي اوروبا، حيث تكون المشاركة متدنية، إلا في بعض الحالات النادرة، إذ أن المشاركة في الانتخابات الايرانية بلغت في السنوات الماضية السبعين والثمانين بالمئة وهذا رقم كبير جداً، واليوم من المتوقع حسب الاستطلاعات ان تصل النسبة الي سبعين بالمئة وما فوق، مما يميز الشعب الايراني ويجعله قريب من النظام ومشاركاً فيه، ويدل علي تمسكه به واهتمامه بتداول السلطة، بعكس الكثير من دول المنطقة والعالم، حيث نلاحظ ان المشاركة ونسب الاقتراع فيها تكون ضئيلة، وهناك شريحة كبيرة صامتة في كثير من المجتمعات العربية والغربية بعكس ايران التي لا تشكل الشريحة الصامتة فيها فارقا كبيرا في الانتخابات وهذه من اهم صفات القوة للجمهورية الاسلامية الايرانية.'
وفي ختام حواره مع 'الوقت' اكد ان مشهد تداول السلطة واجراء الانتخابات علي انواعها في مواعيدها دليل علي تطبيق ايران للديمقراطية بمفهوم اعطاء الحق للشعب بتقرير مصيره بنفسه.
انتهي ** 1718