المرأة في لبنان : اهمال رسمي لقضاياها وتنميط اعلامي لصورتها

بيروت/21 ايار/مايو/ارنا-لم ينل خلال الاسابيع الماضية خبر تكريم ثلاث سيدات لبنانيات من قبل منظمة الاونيسكو لانجازاتهن العلمية، اي اهتمام اعلامي او سياسي . مر الخبر مرورا عابرا في البلد الصغير .

صحيح ان البلد مشغول بقضايا سياسية ومصيرية هامة في منطقة مشتعلة الا ان هذا لم يمنع التركيز وتسليط الضوء علي قضايا فضائحية خصصت لها ساعات من البث المباشر الاعلامي ولاقت تفاعلا كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي . هذه المفارقة تعكس واقعا مختلا يبدأ بالمستوي الاعلامي ويصل الي المستوي الاجتماعي والشعبي .
اسباب عديدة تنتج هذا الواقع ابرزها : غياب قضايا المرأة عن الاجندات السياسية الحزبية والرسمية اضافة الي الواقع الاعلامي في لبنان وكيفية رسم السياسات الاعلامية داخل اروقة وسائل الاعلام وخاصة المرئية منها والتي شهدت مؤخرا ظاهرة تتصاعد يوما بعد اخر وتتمثل بالسعي الي زيادة نسبة المشاهدة اوما بات يعرف هنا في لبنان بالتنافس علي 'الراتينغ' .لاجل ذلك لا تتردد التلفزيونات في انتاج وعرض برامج قائمة علي قضايا فضائحية مثيرة تشبه الي حد بعيد مواد الصحافة الصفراء. ياتي هذا بطبيعة الحال علي حساب القضايا الجادة والرصينة والضرورية لتطوير المجتمع وعلي رأسها قضايا المرأة المحكومة بمفارقات عديدة ومتنوعة .
الوزيرة السابقة وعضو المكتب التنفيذي في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية تؤكد في حديثها لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان حدث الاحتفاء بالبروفيسيرة نيفين خشاب والدكتورة تمارا الزين والدكتورة نازك الاتب هو حدث في غاية الاهمية الا ان التغطية الاعلامية له كانت خجولة جدا . والسبب الرئيسي برأيها هو ان الاهتمام الرسمي اللبناني في مجال العلوم ضئيل والموازنات المخصصة للبحوث العلمية تكاد تكون معدومة . اما التعاطي الاعلامي مع الانجازات العلمية او غير العلمية للنساء اللبنانيات فلا تتردد الضيقة بوصفه بالمخزي . وتتحدث عن الترويج الاعلامي لصورة نمطية حول المرأة تقوم علي تسليع النساء بهدف جذب المشاهدين والحصول علي نسب مشاهدة مرتفعة . وتشير الوزيرة السابقة الي ان الشاشات اللبنانية تضج باخبار ومقابلات حول مواضيع لا اهمية فعلية لها في حين اننا لم نري اي مقابلة مع اي من السيدات المكرمات علي انجازاتهن العلمية الهامة .
وردا علي سؤال حول مدي صحة الانطباعات السائدة خارج لبنان حول الحضور القوي للمرأة اللبنانية في كافة المجالات تجيب الضيقة الي اننا في هذه النقطة امام مفارقة . فالسيدات اللبنانيات يتمتعن بحرية كبيرة ولكن هناك فرق جوهري بين الحرية والحقوق . وتوضح الضيقة الي ان تمتع اللبنانيات بالحرية لا يعني بالضرورة انهن حاصلات علي حقوقهن. وتستشهد باخر المؤشرات المنشورة عالميا والتي حلت فيها المرأة اللبنانية في اخر مراتب التمثيل السياسي والمساواة بين الجنسين. المفارقة تكمن ايضا في الارقام التي تشير اليها الضيقة حول نسبة الالتحاق الجامعي النسائي في لبنان من العدد الاجمالي للجامعيين التي تصل الي ال 54% وهذا من اكثر المؤشرات الايجابية للوضع المرأة اللبنانية الا ان الرقم ينخفض الي 23 % للمنتسبات في القطاع الاقتصادي الرسمي .ما يعني بحسب الضيقة ان النساء اللبنانيات يتعلمن ولكن لا ينخرطن في سوق العمل وتسأل اين يذهبن وما هو دورهن وهل يعملن في قطاعات هامشية غير رسمية ؟
لا اجابات واضحة اما الحلول فتبدأ- تقول الضيقة – باقرار الكوتا النسائية في السلطتين التشريعية والتنفيذية ما يعطي المرأة فرصة التواجد في مواقع القرار العليا .
الرهان علي اقرار الكوتا النسائية في اي مشروع قانون انتخابي جديد يحضر في حديث رئيسة المجلس النسائي اللبناني المحامية اقبال دوغان . تلفت دوغان في حديثها لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية الي ان معظم الجمعيات والهيئات النسائية تتوحد خلف هذا المطلب كاجراء مؤقت لردم الهوة في موضوع التمثيل السياسي للمرأة . فلدي المحامية البارزة قناعة بان وجود عدد مقبول من النساء في المجلس النيابي سيؤسس لواقع نسائي متطور لانهن سيعملن علي تطوير التشريعات الخاصة بالمرأة في كافة المجالات وسيحملن قضاياها داخل اعلي سلطة في الدولة اللبنانية . تقر دوغان بصعوبة الامر خاصة ان وعودا سابقة اطلقتها القوي السياسية ولم تلتزم بها الا انها تعتبر ان هناك اصرارا وتصميما من قبل الهيئات النسائية لتحقيق هذا الهدف.
وتعليقا علي خبر السيدات المكرمات من قبل الاونيسكو ترجع دوغان عدم الاهتمام الجدي بقضايا المرأة الي سببين سياسي واعلامي . علي المستوي الاول تتحدث بحسرة عن ما تسميه اهمالا رسميا ، وتستشهد باللامبالاة التي تعاطت بها الدولة اللبنانية تجاه تقديم احدي الناشطات الفاعلات في لبنان ترشيحها لتولي موقع الامانة العامة لمنظمة الاسكوا . تقصد دوغان الاستاذة الجامعية فاديا كيوان والتي لم تنجح بالوصول الي الموقع الذي اعطي لمرشح عراقي مع ان سيدتين عربيتين سبق ان تبوأتا المنصب علي رأس المنظمة الدولية التي تتخذ من لبنان مقرا لها .
تتحدث دوغان عن جهود بذلها المجلس النسائي اللبناني الذي يشكل تجمعا ل150 جمعية نسائية لبنانية والذي يعتبر من ابرز المنظمات غير الحكومية التي تعني بقضايا المرأة اللبنانية لكن دون جدوي لان الدعم الرسمي لم يتوفر .
اما في الشأن الاعلامي فتشكو دوغان من اداء وسائل الاعلام اللبنانية المملوكة من احزاب وطوائف وتشير الي انتشار البرامج التي تسميها بالهزلية والتي تساهم في التسطيح الثقافي فضلا عن تهميشها للقضايا الجدية مثل قضايا المرأة والطفل والبيئة وغيرها .وردا علي سؤال حول تأثير العنصر النسائي الذس يشكل حوالي 80 % من العاملين في القطاع الاعلامي اللبناني . ترد دوغان بان الاعلاميات لسن في مواقع رسم السياسات وهن غير موجودات في مجالس ادارة المؤسسات الاعلامية الا بنسبة قليلة . كما انها تعتبر ان عدداً كبيراً من الاعلاميات اللبنانيات يركزن علي القضايا المهنية ولايأخذن الهموم الخاصة بالمرأة في عين الاعتبار .
غياب المرأة عن مواقع القرار ليس محصورا بالمؤسسات الاعلامية . يمكن تعميم هذا الواقع علي مختلف المجالات . ففي القطاع التربوي مثلا تصل نسبة العاملات الي حدود ال65% دون ان يتمثلن بنسبة وازنة في مواقع القرار التربوي . اما في السلك القضائي فتشير اخر الاحصاءات الي ان عدد القاضيات يفوق عدد زملائهم الرجال دون ان ينعكس الامر في الوظائف العليا . مع الاشارة الي ان القيمين علي السلك القضائي وكذلك علي الاجهزة الامنية اللبنانية التي عرفت خلال الفترة الماضية ظاهرة وصول نساء الي رتبة عميد ، يقرون بأن اداء السيدات يتقدم من حيث النوعية والجودة علي اداء زملائهم الذين يحتفظون بحق الامرة والتقدم في التراتبية الادارية .
انتهي**388**1369