وزير الشؤون الدينية الجزائري: لا يمكن رصد هلال رمضان يوم الخميس

الجزائر / 21 أيار / مايو / إرنا- أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري 'محمد عيسي'، أمس السبت، استحالة رؤية هلال رمضان يوم الخميس المقبل 25 أيار / مايو، خلافا للمملكة العربية السعودية التي ستترصد هلال رمضان يوم الخميس.

وقال محمد عيسي، في تصريح له علي هامش يوم دراسي نظمته وزارته حول التحضير لشهر رمضان الفضيل، إنه طبقا للحسابات الفلكية، 'سيكون رصد رؤية الهلال للشهر المعظم يوم الجمعة القادم' 26 أيار/ مايو المقبل الموافق لـ 29 شعبان، جازما شرعا بأن 'الهلال لا يمكن أن يري ليلة الخميس، كما هي الحال في السعودية'.
ويعود هذا الاختلاف في التقويم الهجري بين الجزائر والسعودية، إلي اختلافهما في تحديد غرة شهر محرم، إذ أعلنت المملكة العربية السعودية بداية العام الهجري 1438 يوما قبل الجزائر التي اعتمدت في تحديدها لرؤية هلال محرم علي معطيات 'المركز الجزائري للدراسات الفلكية الذي أكد استحالة رؤية هلال محرم في 29 ذي الحجة.
وكانت الجزائر قد اختلفت مع السعودية في تحديد أول رمضان ما قبل الماضي. وقال وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري 'محمد عيسي' يومها إن لجنة رصد الأهلة في الجزائر ليست مسؤولة عن الاختلاف الذي وقع في تحديد ليلة الشك بين الجزائر والسعودية'.
وأكد محمد عيسي أن الجزائر تعتمد علي السنة، في رصد هلال شهر رمضان، قائلا: 'إذا لم نر الهلال في وطننا نلجأ إلي غيرنا في المشرق وفي إفريقيا، وبالأخص إفريقيا الجنوبية التي نشترك معها في خطوط الطول، ومجموع المعطيات هي التي تعتمد عليها لجنة الأهلة في تقرير حلول رمضان من عدمه'.
وانتقد عدة علماء فلك جزائريون التقويم السعودي، ومنهم الأخصائي الجزائري ورئيس جمعية 'الشعري' لعلم الفلك البروفيسور 'جمال ميموني' الذي قال 'إن المملكة السعودية تخطيء سنويا وتجر أخطاءها علي باقي الدول العربية، وهو ما يستدعي تحديد ضوابط وراصدين متمرنين وهيئات موحدة في الرصد'.
وبحسب البروفيسور جمال ميموني، فإنه ينبغي التوفيق بين رأي الفقه وعلماء الفلك في رصد هلال رمضان حاليا، مشيرا إلي أن الاجتهادات الإسلامية لعلماء الدين والفلك ستصل إلي نتيجة هي حتمية الرصد مباشرة عن طريق الفلك.
وقال البروفيسور إن 'العلم يعطي معلومات حول ولادة القمر والاقتران وإمكانية الرؤية، ويجيب عن بعض الأسئلة عن تواجد القمر فوق أو تحت الأفق بشكل دقيق، ويضبط إمكانية الرؤية أو استحالتها، وإن كانت صعبة أو ميسرة، ويمكنه تكذيب أو نفي تقارير الرصد في الوقت المستحيل.
ويبدي الجزائريون نوعا من الارتياح، لأن الجزائر لم تعد تتبع السعودية في رصد هلال رمضان، ولم يعودوا يقتنعون باحتكار السعودية للرزنامة السنوية القمرية، مؤكدين أنه لولا وقفة عرفه لتخلص الجزائريين من هذه التبعية، داعين إلي اعتماد الحسابات الفلكية لتوحيد الرزنامة القمرية.
وللجزائر لجنة لرصد الأهلة والمواقيت الشرعية تتشكل من علماء في الشريعة الإسلامية وخبراء في علم الفلك، ولديها فروع في 48 محافظة.
وشكلت السعودية، في العقدين الأخيرين، خاصة في سنوات التسعينات وبدايات الألفية الثانية، مصدرا للفتوي والتقويم القمري بالنسبة إلي الجزائريين، إلي درجة لم يكونوا يثقون في تقويم بلادهم، ووصل الأمر إلي أنه انقسم الجزائريون فصام البعض وأفطر البعض الآخر، بل وبلغ الأمر في التسعينيات أن البعض احتفل بعيد الفطر والناس مازالت صائمة، بسبب اتباعه التقويم السعودي.
وفي السنوات الأخيرة، أصبح الجزائريون يطرحون مسألة عدم صيام المسلمين شهر رمضان في يوم واحد، وهم أمة واحدة، منتقدين احتكار دولة معينة لمعرفة رصد الأهلة والمواقيت الشرعية، ومحاولة فرض مواقيتها علي كل المسلمين.
ويدعو العديد من المثقفين والمفكرين الجزائريين إلي اعتماد الحسابات الفلكية في رصد هلال الأشهر القمرية، مشيرين إلي التطور العلمي والتكنولوجي الذي أصبح بإمكانه رصد الظواهر الفلكية بدقة فائقة.
انتهي **472**2041**2344