زيارة ترامب للسعودية تعميق لانقسام المسلمين وتكريس للخراب في المنطقة

الجزائر / 22مايو / أيار / إرنا-انتقد الإعلام الجزائري زيارة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب إلي المملكة العربية السعودية، والقمة المنعقدة بالعاصمة الرياض، معتبرين أن الزيارة لن يأتي منها سوي 'تعميق الانقسامات في العالم الإسلامي' و'تكريس الخراب في المنطقة.

واعتبر الموقع الإخباري الإلكتروني 'كل شيء عن الجزائر' (أهم موقع إخباري جزائري بالجزائر ناطق بالفرنسية)، في مقال له كتبه الصحفي 'سمير علام' أن زيارة دونالد ترامب إلي السعودية باعتبارها أول زيارة له إلي الخارج 'جاءت بعد الصعوبات التي عرفها في بلاده، عقب الفضائح الأخيرة المتعلقة بإفشاء أسرار إلي الروس، وإقالته لمدير وكالة مكتب التحقيقات الفيدرالي 'أف. بي أي' فرصة ليتنفس الرئيس الأمريكي قليلا'.
ويري صاحب المقال الذي عنونه صاحبه بـ 'ترامب من أجل زرع شيء من الخراب أكثر'، أن الزيارة تخدم مصالح الرئيس الأمريكي فقط، مشيرا إلي أن 'مضيفيه السعوديين الذين يبدو أنهم مغتبطون لاختيار ترامب بلادهم لتكون أول سفر له إلي الخارج، أعدوا العدة، فبالإضافة إلي الاستقبال الحار جدا، أهدوه حزمة من العقود غير المنتظرة. إذ وقع البلدان، أمس السبت، اتفاقات بأكثر من 380 دولار، بحسب ما أعلنه وزير الخارجية السعودي عبد الجبير. بينما أوضح مسؤول أميركي أن قيمة المبيعات الحربية تصل إلي '110 مليار دولار'. ما يمكن من تشغيل عدة مؤسسات أمريكية لعدة سنوات.
وبحسب المقال، فإن 'القادة السعوديين يكونون قد كافؤوا دونالد ترامب علي مواقفه تجاه إيران العدو اللدود للمملكة'، مشيرا إلي أنه 'خلافا لسابقة باراك أوباما، يرفض نزيل البيت الأبيض الجديد أي تقارب مع طهران. بدليل أن إيران هي الغائب الأكبر في هذه القمة المنعقدة بالرياض بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.
وتساءل صاحب المقال: ما الذي يمكن أن يأتي به خطاب دونالد ترامب أمام 50 قائدا من العالم الإسلامي وما الذي يمكن رجاؤه من 'رئيس انتخب بعد حملة شعواء شنها ضد المسلمين، ووصفهم بالإرهابيين والمتوحشين وحتي بالحيوانات'؟ مذكرا بما حدث في كانون الأول / ديسمبر 2015، خلال رالي في شارلستون بكارولين الجنوب، أياما قليلة بعد مجزرة سان بارناديون، حين رافع دونالد ترامب لصالح منع تام ونهائي للمسلمين من دخول الولايات المتحدة الأمريكية.
كما ذكر المقال بما بدأ به ترامب، بعد انتخابه مباشرة، إذ وقع مرسوما تعرض لانتقاد واسع، هو منع رعايا ست دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة الأمريكية. وهي مبادرة أوقفها القضاء الأمريكي، لكن دونالد ترامب لم يتراجع عنها بعد. محكمة الاستئناف ناقشت المرسوم الثاني ضد الهجرة الذي أصدره ترامب، حسب إذاعة أر. أف. إي. ويحاول رئيس الولايات المتحدة وفريقه بكل الوسائل إقرار منع رعايا 6 دول ذات أغلبية مسلمة دخول الولايات المتحدة.
وتساءل المقال: 'كيف لرجل يعلن حقدا مثل هذا تجاه المسلمين أن يطور خطابا إيجابيا عن الإسلام والمسلمين؟ وحتي إن استطاع أن يعلن أشياء إيجابية أية مصداقية يمكن أن تعطي لكلماته'؟ مشيرا إلي أن 'أكثر ما عرف عن ترامب، منذ انتخابه، هو تناقضاته وتراجعه عن تصريحاته'، مؤكدا أنه 'من صعب أن نصدق رئيسا لا يلتزم بوعوده مع شعبه يمكنه أن يلتزم بوعود يقدمها للمسلمين الذين يكرههم ويحتقرهم.
وخلص صاحب المقال إلي أنه 'في الحقيقة وجود دونالد ترامب في السعودية ليس للمصالحة مع المسلمين. فقد أكد بوضوح اختلافه مع سابقه بشأن موضوع حساس: النزاع بين إيران والعربية السعودية، حتي وإن كان ذلك سيعمق الانقسامات داخل العالم الإسلامي وتعميق الخراب في المنطقة'.
في السياق نفسه كتب الصحفي 'وليد أشرف' علي الموقع الإخباري 'الجزائر اليوم'، تحت عنوان 'ترامب في الرياض لإطلاق ناتو سني ضد إيران'؟ أن اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعاصمة الرياض مع قادة ما يناهز 50 دولة سنية من العالم الإسلامي، خطوة وصفت بأنها 'شروع ترامب في تنفيذ تعهداته بإشعال الحرب بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة لصالح إسرائيل'.
واعتبر الصحفي 'وليد أشرف' أن الزيارة تدخل في إطار 'مسعي أمريكي إسرائيلي خليجي مدمر للعالم الإسلامي والشرق الأوسط خصوصا'، مقدرا أن المشكلة التي ستواجه هذا المسعي هي 'رفض بعد القادة في الدول الإسلامية الانخراط في المخطط السني ضد إيران، وتكرار حرب إيران والعراق'.
في هذا الشأن يؤكد المقال أنه 'لن يكون من السهل انخراط دولة مثل سلطنة عمان والجزائر وحتي باكستان في اللعبة من منطلق أن هذه الدول لها خصوصيات منها عدم انخراطها في لعبة التطبيع مع إسرائيل إلي اليوم بالنسبة إلي الجزائر، وموقف الحياد الايجابي بالنسبة إلي عمان، وتعداد المسلمين الشيعة في باكستان'، وهي حال العراق الذي أعلن مشاركته في القمة من خلال الرئيس فؤاد معصوم، مع التلميح إلي عدم دخوله في أي حلف ضد طهران. أما باكستان فستتحول إلي حلبة للقتل والدمار في حال انخرطت في اللعبة الأمريكية الإسرائيلية السعودية الخليجية'.
ويعتقد صاحب المقال أنه 'من السهل غواية بعد البلدان المسلمة الفقيرة في الانخراط في اللعبة سواء بالمال أو بالضغوط الأمريكية، لكن سيصعب كثيرا ترويض دولة مثل الجزائر حصلت علي استقلالها مقابل 1،5 مليون شهيد'.
وخلص المقال إلي أنه 'بات في حكم المؤكد أن الدول الخليجية والولايات المتحدة يرغبون من خلال الاجتماع توجيه رسالة مباشرة لإيران من جهة، ورسكلة إسرائيل وتعويمها في محيطها من خلال ربط قنوات اتصال مباشرة بين عدة دول خليجية وإسرائيل التي قد تصل إلي فتح تمثيل تجاري وخطوط طيران وفتح أجواء الخليج لعبور الطيران الإسرائيلي'.
وختم الصحفي مقاله بما كتبه الكاتب البريطاني 'روبرت فيسك' في صحيفة الاندبندت البريطانية: 'قد يتحول في هذا الاجتماع داعش الإرهابي إلي حمل وديع والقاعدة إلي منظمة خيرية، فقط لأن دول الخليج (الفارسي) التي ترعي داعش والقاعدة تملك ثروات هائلة هي الدين الوحيد الذي يحترمه دونالد ترامب، خاصة أن دول الخليج (الفارسي) وإسرائيل ليس لها من حلم سوي تدمير إيران وسوريا وحزب الله والحوثيين، وهذا يعني أن ترامب سيعقد صفقات بمئات ملايير الدولارات وهذا هو مغزي إنشاء ناتو سني ضد المسلمين الشيعة'.
انتهي**472**2041**1369