٢٢‏/٠٥‏/٢٠١٧, ٦:٥١ م
رمز الخبر: 82541124
٠ Persons
فوز روحاني... بين انتصار الاعتدال والتحديات

بيروت/22 ايار/مايو/ارنا-في وقت اجتمع العالم في الرياض لتهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كانت إيران علي الضفة الثانية من الخليج (الفارسي) قد أجرت انتخاباتها بروح حضارية.

حصدت نتائج مبهرة سواء بالنتيجة المباشرة فوز الشيخ حسن روحاني بولاية رئاسية ثانية في إيران بـ 23.5 مليون صوت بنسبة 57 في المئة أو بحجم المشاركة أكثر من 72 في المئة أو بالحيوية الداخلية أو علي مستوي الخطاب الاقتصادي التنموي الاجتماعي وطموحات الشباب الإيراني.
يقول الإيرانيون إنّ الرابح الأول في الانتخابات تمثل بالمشاركة الكثيفة والاحتكام إلي مرجعية صناديق الاقتراع، وهذا دليل علي حيوية النظام وتطوّر الثقافة السياسية في تعزيز الديمقراطية الإيرانية.
بعد تجربة حوادث انتخابات 2009 اتهام الحكومة آنذاك بتزوير نتائج الانتخابات الرئاسية التي أدّت إلي فوز محمود أحمدي نجاد والأزمات التي تعصف في المنطقة منذ العام 2011، بات الشعب الإيراني، بحسب ما يؤكد مصدر مطلع علي الملف الإيراني لـ»البناء»، يدرك أنّ الطريق الأفضل للوصول إلي التغيير هو الاقتراع الكثيف في الانتخابات، لتجنّب العنف والأعمال العسكرية، رفض الانقلابات، تأكيد العملية السياسية، حلّ الخلافات بالطرق السلمية. بات الإيرانيون يتطلعون إلي الاستقرار والأمن والرخاء.
يُنظر في الجمهورية الإسلامية إلي انتصار روحاني علي أنه انتصار للاعتدال علي التشدّد، يؤكد المصدر. فنسبة الأصوات التي حصل عليها في هذه الدورة 57 في المئة ارتفعت مقارنة مع الدورة السابقة 51 في المئة . وهذا ينعكس ارتفاعاً في شعبيته رغم المشاكل والضغوط التي يتعرّض لها.
كان روحاني الفائز الأول في عدد الأصوات ببعض الأرياف ما يؤشر إلي أنّ الهوة تقلّصت بين المدن والأرياف التي كانت تحشد أصواتها للمحافظين.
يريد الإيرانيون التطبيع NORMALISATION ويرفضون العودة إلي حقبة الأزمات. فسياسة الرئيس السابق أحمدي نجاد لا تزال ماثلة أمام أعينهم. لذلك لم ينجرّوا إلي وعود «سادن» العتبة الرضوية المقدسة إبراهيم رئيسي والجنرال محمد باقر قاليباف. فوعودهما بالدعم المالي الشهري والتقديمات الاقتصادية لم تلقَ آذاناً صاغية، يقول المصدر نفسه. فالشعب يرفض Popularity أحمدي نجاد. وعوده ووعود السيد المعمّم ورئيس بلدية طهران قد تدفع بإيران إلي الهاوية، فازدياد الدعم الذي وعدوا به سيضاعف التضخم، علماً أنّ نسبة التضخم تجاوزت الـ 40 في حقبة نجاد فضلاً عمّا حُكي عن صفقات بيع النفط خلال ولايته. في حين أنّ روحاني خفّض نسبة التضخم إلي 8 في المئة. شرّع الاستثمارات الأجنبية. رفع أكثر من 92 حظراً كان مفروضاً علي إيران ما قبل الاتفاق النووي. حقق الاكتفاء الذاتي من مصادر الطاقة للشعب.
من وجهة نظر المصدر نفسه، إيران قد تصل الازدهار في ظلّ حكومة الشيخ الإصلاحي. للمفارقة أنّ داعمي روحاني ليسوا فقط من الإصلاحيين إنما من المحافظين المعتدلين، وعلي سبيل المثال رئيس مجلس الشوري الإسلامي علي لاريجاني من موقعه كان ولا يزال من داعمي حكومة الرئيس المنتخَب، رغم أنه لم يدلِ بأيّ تصريح خلال السباق الانتخابي يصنّفه في خانة إصلاحيين أو محافظين.
عبّر الإيرانيون، بحسب المصدر، عن رفضهم للأصوليين. انكبّوا طوابير تأييداً لروحاني، لمنع وصول رئيسي، فمع وصول الأخير سيعود ممثل قائد الثورة في المجلس الأعلي للأمن القومي، سعيد جليلي والمتشدّدون وما لذلك من انعكاسات سلبية علي سياسة الانفتاح والخطط الثقافية والاجتماعية لصالح السياسات التصادمية. والدليل علي ذلك وفق المصدر، أنّ المدبّر الرئيس للهجوم علي سفارة المملكة العربية السعودية في العام 2016 كان يقود الحملة الانتخابية لقاليباف ومن أقربائه.
يبقي أنّ حكومة روحاني أمامها فرص وتحديات. فرص تتمثل بارتفاع مؤيّديه. الأمر الذي يملي عليه الاستفادة من الحاضنة الشعبية والتطلع إلي طموحات هذه النخبة والعمل بحزم من دون مسايرة لإقالة بعض الوزراء علي غرار وزراء العمل والعدل والصناعة، لا سيما أنّ هناك الكثير من الأكفاء الإصلاحيين يملكون رؤية تنموية اقتصادية تحاكي المستقبل، يشدد المصدر نفسه. أما التحديات فتكمن في وحدة الإصوليين المتشدّدين. فهؤلاء سيضغطون علي روحاني وسيبدأون العمل للانتخابات المقبلة لا سيما أنّ الفارق مع رئيسي كان 8 ملايين صوت. في حين أن التحدّي الأخطر يتمثل بسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنطقة. فبعد ساعات علي فوز الرئيس روحاني، قال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في القمة الأميركية الخليجية في الرياض «النظام الإيراني وحزب الله والحوثيون وداعش والقاعدة متشابهون. وهذا النظام الإيراني يشكل رأس حربة للإرهاب منذ ثورة الخميني وحتي اليوم ونؤكد عزمنا القضاء علي داعش وكلّ التنظيمات الإرهابية».
وبينما تحلم الرياض بضرب طهران وليّ أذرعها، فإنّ الجمهورية الإسلامية أعطت بانتخاباتها رسالة مزدوجة، أكدت فيها صلابة نظامها السياسي واليد الممدودة الأخري. فالرئيس روحاني في خطاب فوزه أكد أنّ الحرس الثوري سيساعد علي تعزيز الأمن، وفي الوقت نفسه تريد طهران توسيع علاقاتها مع العالم كله. هذا يثبت أنّ روحاني معتدل حيث يقتضي، ويستند إلي قوة عسكرية أثني عليها بعد الانتخابات مباشرة، حين تمسّ الحاجة إليها، رغم أنه في إحدي مناظرته دعا الحرس الثوري إلي التنسيق مع الحكومة، فالتعاون من شأنه أن يساعد إيران علي مواجهة سياسة ترامب.
*بقلم:هتاف دهام
*المصدر:جريدة البناء اللبنانية
انتهي**2054 ** 1837