إبداع الإيرانيين في التجميل يبهر الجزائريين ممثلين ومشاهدين

الجزائر / 25 أيار / مايو / إرنا-عرض، ليلة أمس الأربعاء، بقاعة أوبرا العاصمة الجزائرية الفيلم التاريخي الذي يروي حياة رائد النهضة الفكرية للجزائر 'ابن باديس' (1889-1940). وكان أكثر ما شد انتباه المشاهد الجزائري ذلك الشبه الكبير الذي استطاع أن يحققه فريق التجميل الإيراني بقيادة السيدة سودابة خسروي بين الشخصيات الحقيقية وأبطال الفيلم.

وكان مخرج الفيلم المعروف السوري 'باسل الخطيب' قد قرر الاستعانة بفريق تجميل مختص من إيران لإعطاء أقرب شبه ممكن بين الشخصيات التاريخية والممثلين. وهي أول مرة يشارك فيها فريق إيراني في إنجاز فيلم جزائري.
وأعرب كل المشاهدين الذين اقترب مراسل إرنا منهم عن إعجابهم الكبير بالقدرة الكبيرة التي أبداها فريق التجميل الإيراني علي تجسيد شخصيات الفيلم إلي حد كبير جدا، خاصة شخصية 'ابن باديس' التي أدي دورها الممثل الشاب 'يوسف سحيري' ذو البشرة البيضاء والشعر القريب من الأشقر. ومع ذلك استطاع فريق التجميل الإيراني في تغيير شكله تماما وتقريبه من شكل ابن باديس الحقيقي.
وقال مخرج الفيلم باسل الخطيب، في تصريح لمراسل إرنا: 'الخبرة الإيرانية في مجال التجميل والاكسسوار السينمائي معروفة عالميا، وقد كانت لي تجربة معهم، خاصة مع هذا الفريق بالذات والسيدة سودابة خسروي في المسلسل المصري عن حياة 'عبد الناصر' وشاهدت تلك الكفاءة العالية التي أبدوها، فقررت تكرار التجربة معه'.
وأضاف باسل الخطيب: 'أعتقد أن النتيجة واضحة، فقد أبدعوا في نقل صورة قريبة جدا عن الشخصيات التاريخية، والدليل انبهار المشاهد بها'.
من جهته قال الباحث في تاريخ الحركة الوطنية والثورة الجزائرية الأستاذ 'مراد وزناجي' الذي كان مستشارا في الأحداث التاريخية للفيلم لمراسل إرنا: 'لقد دخلت إلي أروقة التصوير وحضرت إلي قاعات التجميل وشاهدت الطريقة التي يعمل بها الفريق الإيراني، وبصراحة انبهرت. حتي الممثلين انبهروا'.
وأضاف الأستاذ وزناجي قائلا: 'رأيت كيف يضعون صورة الشخصية التاريخية الحقيقية ويضع أمامها صورة الممثل وجميع الأكسسوارات. فمثلا لحية ابن باديس كانت توضع أمامنا في كل مراحل عمره. وكانت رئيسة الفريق سيدة رائعة وكريمة جدا أوجه لها ألف تحية'.
أما الممثل 'زاوي محمد طاهر' الذي جسد شخصية 'محمد المصطفي' والد ابن باديس فقد اندهش المتفرجون عند وقوفه في المنصة بعد نهاية الفيلم وقال إنه مثل دور والد ابن باديس وصفقوا كثيرا له.
وقال زاوي محمد طاهر لمراسل إرنا: 'كلمة واحدة فقط يمكن قولها في عمل فريق التجميل الإيراني، إنه عمل خارق للعادة. عناصر الفريق الإيراني أناس محترفون إلي أقصي درجة، ومتواضعون إلي أقصي درجة كذلك ورائعون إنسانيا. أما رئيسة الفريق السيدة خبيرة المكياج الايرانية الشهيرة سودابة خسروي، فهي امرأة رائعة امرأة محترفة ومثقفة وعلي قدر كبير من الأخلاق والإنسانية'.
وقالت الممثلة 'سهيلة معلم' التي جسدت دور 'جوهر' في الفيلم فقالت: هذه أول مرة أعمل مع فريق تجميل في مثل هذا المستوي من الاحترافية والبراعة، والسيدة سودابة خسروي خبيرة وامرأة رائعة. لأول مرة أعرف أن التجميل في السينما ليس تجميل الحفلات والأعراس'.
ومن شأن هذا النجاح المحقق في أول عمل سينمائي جزائري تشارك فيه الخبرة الإيرانية أن يفتح المجال إلي مزيد من التعاون في مجال السينما بين البلدين، خاصة وأن الجزائر أبدت رغبتها الملحة في الاستفادة من الخبرة الإيرانية في المجال.
ومعلوم أن إيران والجزائر قد وقعتا، في 28 آذار / مارس المنصرم، خلال زيارة وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي رضا صالحي أميري للجزائر، اتفاقية تعاون ببن هيئة 'فارابي' للسينما وببن المركز السينمائي الجزائري للسينما والسمعي البصري 'لتعزيز الإنتاج الثنائي السينمائي المشترك'.
وتنص الاتفاقية علي 'تعزيز الإنتاج السينمائي المشترك'، من خلال تسهيل تدابير تنقل وإقامة المستخدمين الفنيين والتقنيين المساهمين في الأعمال السينمائية، و'تيسير استيراد وتصدير الأجهزة الضرورية في إنجاز هذه الأعمال واستغلالها في كل دولة'
كما تتضمن الاتفاقية 'التعاون في مجال التكوين السينمائي'، و'توسيع' التعاون والتبادل بين مدارس السينما بإيران والجزائر، وكذلك بين مراكز إنتاج الأفلام والمتاحف السينمائية'، بالإضافة إلي 'تقديم الدعم للاستفادة من المدن السينمائية'.
بالإضافة إلي ذلك تنص الاتفاقية علي 'ترميم' الأعمال السينماتوغرافية وترقية المهرجانات والأسابيع السينمائية' وكذلك 'التوزيع المتبادل' للأفلام و'السعي لعرض الأعمال السينمائية الطويلة الإيرانية والجزائرية في دور العرض لكلا البلدين.
ومن المنتظر أن يحل قريبا بالجزائر فريق من الخبراء الإيرانيين بالجزائر لإنجاز خبرة علي قاعات السينما والاطلاع علي وضعيتها، والنظر في كيفية تهيئتها'.
انتهي**472**2041**1369