المستشار السابق لمجلس الشيوخ الأمريكي: الكونغرس لايرغب بالانسحاب من الاتفاق النووي/ التخويف الأمريكي من ايران

نيويورك/5 شباط / فبراير- إرنا – قال المستشار السابق للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي، إنّ الكونغرس لم يؤيد بعد فكرة الخروج عن الاتفاق النووي وما زال يقيّم مواقف الاوروبيين بشأن إدخال تعديلات علي الاتفاق النووي.

وأضاف «جيمزجورج جترس» خبير العلاقات الدولية والمستشارالسابق للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي، أنّ الدول الاوروبية عاجزة عن الوقوف أمام الضغوط الموجهة من جانب حكومة ترامب، معتبراً الاوروبيين في مفترق طريق بسبب عدم قدرتهم علي التكهن بما قد يقوم به ترامب من خطوات حيال الاتفاق النووي.
وأكّد هذا الخبير علي الحضور المكثف والناشط لمعارضي ايران داخل الكونغرس الامريكي، معتقداً بإمكانية تدخل هذه الفئة لصالح تغيير الاتفاق النووي فور موافقة الجانب الاوروبي علي الطلب الذي تقدم به ترامب في هذا الشأن مع ضرورة الأخذ بعين الإعتبار الموقف الروسي والصيني.
وبالنسبة لتشكيل لجنة عمل مشتركة تتكون من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بجهود من وزير الخارجية الامريكي لدراسة ملف ايران إعتبر جيمزجترس هذه الدول ذات نزعة مختلفة عن نزعة ترامب إنما بسبب تخوفها من إية خطوة هجومية غير متكهَّن بها من جانب الرئيس الامريكي فضّلت مسايرته دبلوماسياً لتتمكن من السيطرة علي أفعاله وقراراته. فجُلّ تخوف هذه الدول يتمثل في تبني الحكومة الأمريكية خطوة تماثل الهجوم علي العراق واحتلاله.
وفي رد له عن سؤال حول شعوره بأي تغيير في الموقف الاوروبي حيال الاتفاق النووي قال جيمز: إنني شخصياً لم ألحظ تغييراً مباشراً في هذا الشأن فمازال الاعلام الأمريكي يتحدث عن مفاوضات مع الجانب الاوروبي. وما لايجب غض النظر عنه بالنسبة للجانب الاوروبي هو عدم تحلي الدول الاوروبية بأي روح مغامرة وجسارة لإتخاذ قرارات علي الصعيد الدولي فنحن فور ما نبدأ بإطلاق تهديد ضد الاوروبيين تراهم ينهارون ويفقدون تماسكهم. نعم إننا قادرون علي تهديدهم مالياً ونحن المسيطرون تماماً علي أجهزتهم الاستخباراتية والعسكرية رغم أنها دول حليفة للولايات المتحدة لكنها تدور في الفلك الأمريكي وهي أعلم بهذه الحقيقة. فقد رأيتم عندما قمنا بالتنصت علي رؤساء دولهم كيف لم يبدو ردة فعل ومروّا حيال الموضوع مرور الكرام.
وبالنسبة لبريطانيا فهي عادة ما تتحد مع أي رئيس يتولي إدارة الولايات المتحدة فهي كما كان يقال عنها ايام «توني بلر» الكلب الوفيّ للولايات المتحدة. أما بالنسبة لفرنسا وألمانيا فإنهما بسبب علاقاتهما التجارية الواسعة مع ايران تختلفان قليلاً عن بريطانيا فهما دولتان دخلتا مع ايران في إستثمارات اقتصادية رغم العقوبات التي فرضتها أمريكا من جانب واحد ضد ايران معتقداً نهاية المطاف بأنّ هذه الدول الثلاث سوف لن تقف بوجه الولايات المتحدة بشأن الإتفاق النووي وستكتفي بالسعي إلي تأجيل أي قرار أمريكي بهذا الشأن.
وفيما يخص الكونغرس الأمريكي رأي هذا الخبير الجمهوري أنّ الكونغرس غير راغب في الخروج عن الاتفاق النووي ويفضل إدخال تعديلات علي بنوده فحسب وفق مطالب ترامب. والدليل علي ذلك النزعة العسكرية المعادية لايران لدي معظم الجمهوريين من أعضاء الكونغرس عكس النزعة المستوطنة في أدمغة الديمقراطيين الذين يحاولون الإحتفاظ بالميراث الذي تركه اوباما لهم مكتفين بإدخال تعديلات علي الاتفاق النووي دون الخروج عنه رغم ما يحمله البعض من الديمقراطيين من أحقاد ضد ايران وتقاربهم المكثف لإسرائيل والسعودية.
وفي رد له حول سؤال عن سبب عدم اتخاذ الكونغرس الامريكي أية خطوة خلال فرصة ال60 يوماً من أكتوبر 2017 حيال الاتفاق النووي قال: إنّ نواب الكونغرس آنذاك لم يكونوا واثقين من الموقف الاوروبي حيال الاتفاق معتقداً بأنّ إقحام الاوروبيين في موضوع البرنامج الصاروخي الايراني وتقييم ردة فعلهم حيال ذلك سيعطي الزخم اللازم لأعضاء الكونغرس ليتخذوا الخطوات اللازمة المُدخلة تعديلات علي الاتفاق النووي.
فإن وجس منهم الكونغرس ردة فعل ايجابية سيزداد حماساً وإن شعر بمعارضة من جانبهم سيتخوف من عزلة أمريكية عالمية وعند مواجهة الحالة الثانية سيفوّض أعضاء الكونغرس إتخاذ القرار بهذا الشأن لترامب أي سيرمون الكرة في ملعبه فإما انسحاباً عن المواقف المتشددة إزاء الاتفاق النووي وإما خروجاً كاملاً عنه.
وفيما يخص القرار الروسي والصيني إعتبر جيمزجورج جترس خبير العلاقات الدولية والمستشار السابق للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي ضرورة إقناع هاتين الدولتين فهما دولتان موقعتان علي الاتفاق النووي. وخير وسيلة لإقناعهما أو الضغط عليهما هو نجاحنا في إقناع الجانب الاوروبي لمسايرة القرار الأمريكي الذي سيُشعر روسيا والصين بالضغط مما سيؤدي نهاية المطاف إلي موافقتهما علي إدخال تعديلات علي بنود الاتفاق النووي.
هذا وقد نوه جيمزجورج جترس إلي المدي الواسع النطاق لفكرة التخويف من ايران المنتشرة في واشنطن والتي باتت تمنع الجميع في الكونغرس من فكرة إبداء معارضة ضد إجراءات ترامب العدائية لايران وإن شاهدتم شيئاً من معارضة للديمقراطيين حيال قرارات ترامب بشأن الاتفاق النووي مع ايران فلا تعتبروها سوي تضاد سياسي محلي مع الرئيس.
تجدر الإشارة إلي أنّ ترامب مدّد خلال شهر يناير هذا العام تعليق العقوبات ضد ايران لأربعة أشهر اُخري لكنه إعتبرها المرة الأخيرة مطالباً الكونغرس بإدخال تعديلات علي الاتفاق وإن لم يفعل الكونغرس سيخرج بنفسه عن الاتفاق فيما أعلنت الدول الاوروبية والصين وروسيا حتي اللحظة مساندتها الجادة للاتفاق النووي الحاظي بدعم من مجلس الأمن محذرة من المساعي الامريكية الرامية الي نسف هذا الاتفاق.
إنتهي** ع ج**2344