رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله: نفتخر باننا من ثمرات الثورة الاسلامية/حزب الله لايخرج من سوريا الابعد تحقيق اهدافه

بيروت/7 شباط/فبراير/ارنا- اكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين في حديث خاص وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء بان الثورة الاسلامية في ايران اثبتت، وبعد مرور تسع وثلاثين عاما علي انتصارها، قدرتها علي بناء دولة علي اسس الاسلام المحمدي الاصيل. كما انها استطاعت ان تتمدد سياسيا وثقافيا وفكريا لافتا الي الدعم الكبير الذي قدمته ايران للقضية الفلسطينية ولكل فصائل المقاومة في المنطقة ما اثمر موازين قوي لصالح محور المقاومة بعد فشل مسار التسويات.

صفي الدين اشار الي فشل الكثير من المحاولات التي استهدفت الجمهورية الاسلامية الايرانية واخرها اثارة النعرات المذهبية في المنطقة الا انه اعتبر ان هذه المرحلة شارفت علي الانتهاء وقد تكرست موازين قوي لمصلحة محور المقاومة لن يكون من السهل التلاعب بها .
صفي الدين تحدث عن تجربة حزب الله وعلاقته بالجمهورية الاسلامية الايرانية معتبرا انها علاقة احترام وتشاور واكد ان الحزب يتخذ قراراته بكل استقلالية بعيدا عن مفهوم التبعية .
وردا علي سؤال حول المدي الزمني لمشاركة الحزب العسكرية في سوريا شدد صفي الدين علي ان الامر مرتبط بتحقيق الاهداف لافتا الي ان الحرب في سوريا دخلت مرحلتها الاخيرة التي تتطلب تثبيتا للانجازات التي تحققت .
وعن العقوبات الاقتصادية الجديدة التي تفرض علي حزب الله طمأن صفي الدين الي ان الحزب ليس خائفا وهو مستعد لهذه المواجهة جازما بان مشروع الاطاحة بالمقاومة قد انتهي .
فيما يلي المقابلة مع رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين:
*ارنا: بعد مرور تسع وثلاثين عام علي انتصار الثورة الاسلامية الايرانية وتخطيها للكثير من الازمات هل يمكن القول ان الثورة نجحت بتحقيق اهدافها ؟
**صفي الدين: بعد مضي كل هذه السنوات الطويلة علي انتصار الثورة يمكن القول ان اهدافها تحققت بشكل جيد وكبير . هي نجحت نجاحا باهرا قياسا الي حجم التحديات والمصاعب التي احاطت بها منذ قيامها .
فهذه الثورة هي ثورة بابعاد متعددة دينية وشعبية وتغييرية .
دينيا ، اثبتت انها قادرة علي بناء دولة ترتكز علي القرآن الكريم والسنة وسيرة اهل البيت وهذه تجربة عظيمة ورائدة ووحيدة في ظل تلاطم يصيب عالمنا الاسلامي من خلال ادعاء الانتماء الذي اخذه البعض نحو التطرف والبعض الاخر نحو النقصان.
الجمهورية الاسلامية حافظت علي قدر من الاعتدال كما هو الاسلام دون نقيصة وزيادة . لا اريد ان اقول انها معصومة لكنها اثبتت جدارة . في الجمهورية قانون وتداول للسلطة وهي الدولة الوحيدة في محيطها التي فيها تداول للسلطة وانتخابات .
القانون حاكم . البعض قد يعترض علي ضعف او تشدد في التطبيق ولكنها دولة تثبت نفسها علي الرغم من الاوضاع الشديدة التأزم والصعوبة . بعد تراجع الهيمنة الغربية وخروج الولايات المتحدة الاميركية اثبتت انها دولة تنتمي الي الاسلام المحمدي الاصيل وان الذي يقودها هو الاسلام المحمدي الاصيل .وولي الفقيه هو وجه لهذا الاسلام المحمدي الاصيل وقد اثبتت الرؤية قدرتها علي ادارة الدولة .
ثانيا البعد الشعبي :هذه الثورة تعتمد علي الناس والناس حاضرون ومقتنعون بهذه الثورة وببرامجها . لا اجد في كل العالم دولة تحظي بتأييد شعبي كما في الجمهورية الاسلامية وهذا التأييد ظهر خلال الحرب المفروضة ،التي قدم فيها الشعب الايراني 200 الف شهيد والاف الجرحي والاسري وتدمير عدد من المدن والمنشآت وقد واجهت ايران سلاح العالم كله . لكن الشعب بقي متماسكا وبعد الحرب استطاع الايرانيون ان ينجزوا البناء العلمي والاقتصادي والمعرفي .
البناء الاقتصادي والصناعي الحديث والتطورالعلمي قام به شباب هم ابناء هذه الثورة من الجيل الاول او من الجيل الثاني وهذا ناتج عن الولاء والقناعة التي سرت من الجيل الاول والثاني الي الثالث . في كل المناسبات الشعب هو الذي يحسم الموقف وكما هو معلوم كل عشر سنوات هناك محاولات يقوم بها الغرب ودول خليجية . يمدون بالمال والسلاح وادوات الارهاب ثم يحصل تحرك ما وسرعان ما تنكشف الامور عن هزيمتها .
في العام 2009 القائد قال كلمته ثم حسم الامر اما في الفتنة الاخيرة لم يتدخل القائد . الناس حسموا الموقف . وسائل الاعلام قامت بالتضليل . بدأوا بالحديث عن 10 الاف متظاهر وفي اليوم الثاني احدي وسائل الاعلام اشارت الي 40 مليون في الشارع . انا معلوماتي ان عدد المتظاهرين لم يتجاوز عددهم الثلاثين الف او الاربعين الف متظاهر في دولة يبلغ عدد سكانها ال80 مليون .
هناك ايضا مظاهرات يوم القدس وذكري انتصار الثورة وهناك نسبة المشاركة المرتفعة جدا في الانتخابات كل هذه المؤشرات دليل علي رضي الناس علي النظام.
هذا لا يعني ان لا مشاكل وازمات في الداخل الايراني ، معظم دول العالم تعاني من أزمات مالية حادة والحكومات معنية بايجاد الحلول . الا ان ما يمكننا تأكيده ان كل هذه التجارب تثبت ان الثورة الايرانية تعتمد علي الناس .
البعد الثالث تغييري : فالشعارات التي حملتها الثورة منذ اليوم الاول حافظت عليها . شعار الموت لاميركا واميركا هي العدو يظهر جليا ان ايران لا زالت متمسكة بها وتعمل بهديها منذ الامام الخميني قدس سره والي الامام الخامنئي.
*ارنا: العلاقة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية وفلسطين علاقة مميزة الا ان هناك اراء في العالم العربي تعتبر ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تستخدم القضية الفلسطينية لتحقيق مصالحها . ما هو رايكم ؟
**صفي الدين: مع تقديرنا لكل المواقف ولكن هل هناك دولة عربية او اسلامية دعمت القضية الفلسطينية كما الجمهورية الاسلامية .
ايران تمكنت ان تفرض انماط سياسية جديدة في المنطقة واستطاعت ان تتمدد سياسيا بالمعني الفكري والثقافي والسياسي وليس العضوي لانها منذ اليوم الاول حملت شعار فلسطين والقدس . اليوم يزداد المقاومون في المنطقة عدة وعددا وتبين ان الخيرات السياسية صائبة وصحيحة . خيار المفاوضات واوسلو فشلت وخيارات الجمهورية الاسلامية الايرانية نجحت وتتقدم والموقف الذي اتخذته الجمهورية الاسلامية الايرانية وسارت عليه وحشدت له قوي شعبية شيعية وسنية وعربية تؤكد صحة وصوابية هذا الموقف .
*ارنا: اشرتم ان الثورة دينية وجذور النظام شيعية وهناك من ينطلق من هذا المعطي ليحمل الجمهورية الاسلامية مسؤولية الاشتباك السني الشيعي الحاصل في المنطقة اضافة الي مسؤولية الاسلام المتطرف ؟
**صفي الدين: يجب ان نفهم الامور بشكل صحيح من حيث الاسباب والتداعيات . ايران ثورة دينية ينتمي معظم شعبها للمذهب الشيعي ولكن ادعو ان يتجول البعض في ايران ويذهب الي مناطق السنة ليري مدي تفاعلهم مع الجمهورية .ظاهرة التطرف التكفيري هي احدي الرايات التي رفعت ضد الجمهورية الاسلامية وقد سقطت واحدة تلو الاخري:
في البداية استخدمت راية صدام حسين نيابة عن الانظمة العربية ثم راية اثارة القلاقل والفتن في الداخل الايراني ثم راية الضغط الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية .
كل هذه الرايات سقطت وازدادت ايران قوة . بعد هذا الفشل رفعت السعودية وبعض الدول الخليجية راية التطرف المذهبي ولكن بالنتيجة فان الذي تضرر هو الوهابية السعودية التي ضعفت واصبحت سبة في العالم الاسلامي نتيجة ما خلفته من دماء ودمار . طبعا مع بدء الاحداث في سوريا حصلت حالة تشويش وفي العراق اثيرت المشاكل المذهبية ولكننا يمكن ان نقول ان هذه المرحلة شارفت علي الانتهاء ومعها تنتهي مرحلة من التامر الكبير .
*ارنا: تعتبرون ان المشكلة السنية الشيعية في المنطقة انتهت . اليس في الامر مبالغة ؟
**صفي الدين: ليس هناك مشكلة سنية شيعية لا بل هناك نظرة ايجابية تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية من قبل علماء سنة وايضا من قبل عدد كبير من شعوب المنطقة ولو ترك هؤلاء ليتحدثوا بحربة لسمعنا الكثير من الكلام الايجابي عن ايران في العالم العربي . الشعوب تذهب نحو الموقف الصحيح .ولكن بعض الحكام العرب يحركون الفتنة ويلجأون لوضع العروبة مقابل الفارسية مع العلم ان في ايران من يحكم هو الاسلام والسعودية طعنت العروبة وتقود الصفقات اليوم للتخلي عن فلسطين . هذا التفريط بفلسطين من قبل السعودية لم يعد بحاجة الي ادلة .
*ارنا: هل هناك خطر علي القضية نتيجة هذا الاداء ؟
**صفي الدين: لا ابدا انا اعتقد ان عالما جديدا يتشكل واننا في مرحلة انتقالية علي مستوي الوعي والفهم . الصناعات السياسية والمصطنعة ، الباطل والظلم والدجل والاعتماد علي اسرائيل واميركا كلها اساليب سقطت الواحد تلو الاخر . اليوم هناك وعي جديد يتشكل عند الشعوب ، كثير من الحكام سقطوا . المشهد اليوم ليس اسودا ويأخذ طريقه نحو الانبلاج واعتقد اننا في مرحلة ما قبل الغسق ونحتاج للصبر من اجل النجاح .
اليوم الكل يعلم ان ايران تعرضت للظلم ولا تزال من قبل الذين خافوا علي انفسهم من شعوبهم ويتاكد يوم بعد اخر ان المعيار لتقييم اي دولة في المنطقة هو فلسطين والقدس. كل الضغط الذي تعرضت له ايران هو بسبب موقفها من القضية الفلسطينية .
خيبة اوباما انه لم يستطع ان يأخذ من ايران التزام ببحث الدعم الايراني للمقاومة الفلسطينية وترامب غضب نتيجة هذه النقطة . كل هذا الاداء يؤكد ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ليست مذهبية في شعاراتها واساليبها بل هي دولة قوية وقادرة .
*ارنا: علي ماذا تستندون في استنتاجكم ان الوضع في المنطقة ذاهب نحو الايجابية ؟
**صفي الدين: لو دخلنا الي جلسة الجامعة العربية وسألنا الحاضرين حول قناعتهم بمقولة ان ايران هي العدو للعالم العربي فالجواب الصادق هو انهم ليسوا مقتنعين . للاسف هناك حالة اختراع لعدو بهدف صرف النظر عن العدو الاسرائيلي . وهذا بند رئيسي في صفقة القرن . هناك مسعي مدروس ومخطط له لاخذ الامور نحو التطبيع مع العدو الاسرائيلي .
اما عن التفاؤل فهو مبني علي وقائع وحقائق تبدلت وتغيرت . ما حصل في المنطقة ان قوة محور المقاومة وقوة منطقها اصبحا ظاهرين وراسخين بقيت بعض العوامل التي في حال انتهائها ينتهي تاثيرها مثل استخدام المال ضد محور المقاومة .
*ارنا: هل يمكن القول ان موازين القوي في المنطقة اصبحت لمصلحة محور المقاومة الذي تقوده ايران وانها موازين ثابتة لا يسهل تغييرها ؟
**صفي الدين: لا يمكن المس والنيل من حقيقة توازنات القوي في المنطقة . ايران قوية مع حلفائها ومحورها . وهذه القوة مبنية علي حقائق وليس اوهام . ايران دولة عظيمة لها حضارتها وانتماؤها ومن حسن حظها ان بعض الانظمة العربية المحيطة بها تفتقر للرؤي والمتانة السياسية والفكرية وهي تتلهي بامور جانبية . فضلا عن الجمهورية الاسلامية الايرانية بنت قوة اقتصادية وعلمية كبيرة جدا وهذا من عناصر قوتها الاساسية .
*ارنا: حزب الله يعتبر نفسه نتاجا للثورة الاسلامية الايرانية . كيف تفسرون العلاقة بين الحزب والجمهورية الاسلامية الايرانية ؟
**صفي الدين: حزب الله ينطلق من فكر اسلامي اصيل تحدث عنه الامام الخميني . ونحن نعتقد ان ما جاء به الامام ليس نسخة جديدة من الاسلام بل هي نسخة واضحة عن الاسلام . حزب الله انتمي الي هذا الفكر وخاض تجربته في لبنان وحقق انجازات كبيرة. نحن نفتخر باننا من ثمرات الثورة الاسلامية. تجربة حزب الله فريدة من جهة اهتمام الحزب في بنيته وتكوينه الثقافي والتعبوي والسياسي ما وضعه علي سكة اولويات محددة ضمن اهداف مركزة ورؤية واضحة مع اعتماد كامل علي قوة الناس في مواجهة الاحتلال ومشاريع الهيمنة . وهذا اعطي للحزبميزة كبيرة في زمن تهاوت فيه معظم المقاومات والثورات . مشي الحزب عكي التيار حينها وقد نجه من خلال صموده واصبح تيارا لا بل اوجد تيارا في لبنان والمنطقة وهذا النجاح غير مسبوق .
*ارنا: انتم متفائلون بشكل كبير تجاه وضع المنطقة . علي ماذا تستندون في هذا التفاؤل ؟
**صفي الدين: نعم انا متفائل علي الرغم من محاولات الاعلام المدفوع الذي يأخذ الاذهان الي مكان اخر . احد معاني الاستقلال والقوة التي تعلمناها من خلال تجربة المقاومة هو ان القوي الواثق لا يؤخذ بالتهويلات الاعلامية . طبعا نحن نواجه امبراطورية اعلامية وصوتها عالي ومسموع وموجه لخدمة اهداف محددة وعلي رأسها طمس انجازات المقاومة . نحن نتحدث بعين الواقع والتجربة ولا نتحدث عن نظرية . واقع المقاومة اليوم افضل مئات المرات من العام 1982 . يومها قلنا اننا سننتصر وانتصرنا علي الرغم من كل الابواق التي انطلقت واستمرت الي مرحلة اوسلو وما بعد اوسلو . اليوم مع صفقة القرن فان الاصوات السعودية التي ترتفع دليل ضعفهم لان مواضيع فلسطين والقدس اقوي من هذه الابواق .
*ارنا: هناك من يعتبر ان حزب الله يتبع ايران ولا استقلالية لقراره . ما هو تعليقكم ؟
**صفي الدين: هذا كلام قديم واعتقد انه اندثر مع التجربة . حزب الله حزب لبناني مستقل في قراراته وخياراته واولوياته وتجربته ومعاركه . يلقي دعما لا ننكره من الجمهورية الاسلامية الايرانية . وهذا شرف لنا وللجمهورية الاسلامية الايرانية لانها عندما تدعم اصحاب الحق تؤكد ثباتها وهويتها وشرف لنا لاننا نحصل علي دعم يساهم بتحقيق امال شعوب المنطقة .
اما كون ايران تستفيد من هذا الدعم فما العيب في ذلك . ايران هي قلب محور المقاومة واذا انتصرت المقاومة فلينبض قلب المقاومة وسوريا وفلسطين والعراق واليمن .حقها ان تستفيد ونحن نعتز بان نفيد من يدعمنا .
ونحن في الداخل لم يحصل ان تدخلت ايران في اي قضية او مسألة .وفي معركتنا ضد العدو الاسرائيلي ايضا لم نتلقي اي امر او قرار من الجمهورية الاسلامية . طبعا هناك نقاش ونحن نهتدي بقيادة الامام الخامنئي . اما في الدور والوضعية فحزب الله مستقل تماما .
*ارنا: هل هذا ينطبق ايضا علي مسألة مشاركة حزب الله في سوريا ؟
**صفي الدين: من قام بواجب الدفاع في سوريا هم الجيش السوري والشعب السوري ومحور المقاومة قدم الدعم والتضامن واثبت انه متماسك الي حد بعيد .علي الرغم من محاولات التفكيك التي عمل عليها الاميركيون في زمن بوش ووزير خاجيته كولن باول بعد تحرير العام 200 ومن ثم في العام 2006 . لم تتوقف المشاريع الاميركية المدعومة من الدول الخليجية لتفكيك محور المقاومة المتراص والمتكامل ولفك الارتباط بايران . انا اؤكد ان هذا الامر لن يحصل وهو وهم .
*ارنا: لماذا لم تتكرر تجربة حزب الله مع جهات اخري في منطقتنا ؟
**صفي الدين: تجربة حزب الله اخذة بالتطور وهناك استجابة من قبل العديد من الاطراف في المنطقة . طبعا الامور تتفاوت ولكن هناك الكثير من المؤشرات التي تدل علي ان محور المقاومة يزداد قوة . ففي فلسطين مثلا عدد المقاومين يزداد بشكل كبير .
حزب الله تجربة فريدة ومختلفة لاسباب موضوعية مرتبطة بحزب الله وتاريخه ولكن لا مانع ابدا يحول دون تكرار هذه التجربة وما وصل اليه ليس استثناء بل هو القاعدة . والتجربة يمكن ان تتكرر افضل مما هي عندنا .
*ارنا: هل سيخرج حزب الله قريبا من سوريا ؟
**صفي الدين: حزب الله حين اخذ قرار الدخول الي سوريا حدد اهدافه بشكل دقيق وطالما ان هذه الاهداف لم تتحقق بشكل كامل فمن الطبيعي ان لا نخرج
*ارنا: متي تتحقق الاهداف ؟
**صفي الدين: لا يمكن ان نتنبأ وحين نحقق الاهداف لن يكون هناك مبرر للتواجد في سوريا . لقد بذل حزب لله الجهود الكبيرة وقدم الدماء في سوريا ونحن اليوم في المرحلة الاخيرة من العدوان علي سوريا . وفي هذه المرحلة تتعاظم المسؤولية . سوريا خرجت من التهديدات التي كانت تحيط بها علي مستوي وحدتها وخياراتها السياسية وعلي مستوي قوتها . التهديد انتهي وسوريا بحاجة الي تثبيت الانجازات وهذا لا يقل اهمية عن الانجاز نفسه .
*ارنا: هل صحيح ان حزب الله خفض عدد مقاتليه في سوريا كما ورد في عدد من التقارير ؟
لا اقول انه خفض او زاد . خلال السنوات الماضية كان العديد يزداد وينخفض حسب متطلبات الجبهة . جوهر الامور ان هناك دور حيوي واساسي يقوم به حزب الله في سوريا ويجب ان نقوم به علي احسن وجه والي حين تحقيق اهدافنا .
*ارنا: حذر الامين العام لحزب الله مؤخرا من محاولات تطبيع مع العدو الاسرائيلي . لماذا اثرتم الموضوع في هذا التوقيت تحديدا ؟
**صفي الدين: في السابق كانت القضية عبارة عن شعارات يرفعها من يريد التطبيع والتعايش مع العدو الاسرائيلي اما اليوم فاننا نشهد مرحلة اصبح فيها التطبيع هدف للسعودية ومن معها . هناك اموال تنفق وتحريك لكل الادوات من اجل تحقيق هدف التطبيع مع العدو الاسرائيلي . ويبدو ان احد اهداف صفقة القرن ان تعمل السعودية علي اخذ المنطقة العربية الي علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني . وقد طلبت السعودية من ادواتها في لبنان ومصر والعراق بوجوب العمل عليه لانه اصبح هدف مباشر تم الاتفاق عليه . هذا المستجد ادخل قضية التطبيع في منحي جدي وجديد والسعودية اخذت علي عاتقها تطبيق هذا الهدف لذلك لاحظنا نوع من موجة عارمة ووقحة حتي لا تظهر السعودية بمظهر المنفرد ة في هذه المهمة .
*ارنا: هناك انطباع بان موازين القوي في معركة التطبيع ليست لصالح المقاومة ؟
المواجهة الثقافية تحتاج لاليات مختلفة عن العمل العسكري ولادوات خاصة اعلامية وثقافية ولخطاب محدد والمطلوب رفع مستوي التحذير ونحن في حزب الله رفعنا الصوت عندما شعرنا بان الخطورة اصبحت كبيرة وان بعض الممارسات تحظي بتغطية سياسية فكان لزاما التحذير بلسان شديد ومتشدد ولوضع محاذير زائدة منعا من التورط في حالات مقصودة وغير مقصودة .
*ارنا: هل هذه المعركة سهلة ام صعبة ؟
**صفي الدين: في ساحة كالساحة اللبنانية التي يختبيء فيها البعض وراء الملفات المذهبية المعركة ليست سهلة والامور تبدو معقدة اما في العالم العربي فقد تبدو الامور اسهل . مع اني اريد ان اشير الي ان هناك الكثير من القضايا المتعلقة بالتطبيع وقد تم حسمها ولكن الاعلام لم يشر اليها .
*ارنا: معركة الضغط علي حزب الله لم تتوقف واخر فصولها الضغوطات الاقتصادية التي نشهد هذه الايام فصولا جديدة لها فهل لديكم مخاوف من تثير هذه الجولة علي بيئة المقاومة ؟
**صفي الدين: ما يحصل ليس جديدا ونحن مستعدين ولسنا خائفين . حزب الله علي لوائح الارهاب منذ سنوات طويلة. والان يتشددون ويزيدون اسماء الموضوعين علي لوائح العقوبات والجمعيات والمؤسسات . ولسنا خائفين لاننا نعرف ان لدينا القدرة علي الصمود والصبر ونحن علي قناعة وعقيدة اما علي مستوي الاستعداد فهناك اجراءات من قبلنا ولكنها نسبية فالاميركيون يسيطرون علي الوضع المالي والاقتصادي ويحاصرون دول كبيرة كروسيا وايران ومن المعلوم ان مواجهة هذا النوع ليس امرا سهلا ولا يمكن بالطرق التقليدية .
*ارنا: ولكن المستهدف من هذه العقوبات اليوم هو بيئة المقاومة وحلفائها فهل انتم مطمئنون لصمودهم ؟
نحن مطمئنون بان مشروع الاطاحة بالمقاومة انتهي . لا نتوقع ان تتوقف اميركا متفرجة ولكن من حسن حظنا ان اميركا مبعثرة والقرار السياسي فيها غير متماسك والا فان الضغوطات كانت لتكون اشد . طبعا لا نخفف من حدة هذه الضغوطات ولكن بيئة المقاومة هي عبارة عن اشخاص لديهم عقيدة ورؤية واثبتوا من خلال التجربة صمودهم كما ان حلفاءنا مجربون وليسوا ممن ينقلبون علي خياراتهم بسهولة .بيئتنا نمت وثقافتها تجذرت ولا يمكن ان نفصل بين بيئة المقاومة والمقاومة .هما شيء واحد ونحن سنعمل بكل قوتنا لمساعدتهم وحمايتهم ضمن الامكانات التي بين ايدينا .
*ارنا: يستنتج من كلامكم انكم تتوقعون فشل هذه الضغوط ؟
**صفي الدين: ان الولايات المتحدة الاميركية تضغط بقوة علي المصارف اللبنانية وهناك سياسيون مهادنون بطريقة مذلة . ولكن علي الرغم من ذلك لا يمكن ان تتحقق الاهداف الخبيثة والقاسية بدليل ان لجنة التحقيق الاميركية التي جاءت قبل ايام كان هناك اصرار من قبلهم علي مواجهة ما يسمونه خرق حزب الله لهذه العقوبات ما ياسهم بتسيير ملفاته المالية .
*ارنا: هل قمتم باختراق هذه العقوبات ؟
**صفي الدين: لن اعلق علي هذا الموضوع سلبا او ايجابا ما اريد قوله ان تركيز الاميركيين علي فكرة خرق حزب الله دليل علي انهم يشعرون بالفشل.
*ارنا: لوحظ في الفترة الاخيرة ان حلفاء لحزب الله اطلقوا مواقف رأي فيها البعض تباينا مع مواقف الحزب خاصة تجاه قضية الصراع مع العدو الاسرائيلي . هل ترون تغيرا في مواقف هؤلاء الحلفاء؟
**صفي الدين: حزب الله لا ينتظر ان يعتقد حلفاءه بنفس معتقداته وبعض الحلفاء نتفق معهم في موضوع ونختلف في موضوع اخر . ولكن اصل المواجهة مع العدو الاسرائيلي ومقاومته لا نقاش عليها .ليس لدينا حليف لا يؤمن بالمقاومة ومشروعها . البعض يشتبه في بعض المفردات ولكن هذا لا يعني انهم ليسوا حلفاء او انهم انضموا الة منظومة اخري
*ارنا: نشهد في الفترة الاخيرة خلافات بين حلفاء حزب الله فهل يقوم الحزب بجهود للتوفيق بينهم ؟
نحن نبذل جهود من اجل التوفيق بين حلفائنا بما يساهم بحفظ الاستقرار وتقريب المسافات ونري ان الثوابت الوطنية هي التي يجب ان تحكم واولي هذه الثوابت هو الحفاظ علي الاستقرار ومواجهة العدو والمشاريع المشبوهة التي تريد اخذ لبنان الي الخراب
انتهي**388**2054** 2344