الحكومة الجزائرية تواجه سلسلة إضرابات في قطاعات حساسة

الجزائر / 8 شباط / فبراير / إرنا-تواجه الحكومة الجزائرية، منذ أسابيع، موجة احتجاجات عمالية، وإضرابات في عدد من القطاعات الحيوية، خاصة في قطاعي التربية والصحة.

ففي قطاع التربية دخل أساتذة التعليم في أطواره الثلاثة الابتدائي والإكمالي والثانوي في إضراب وطني مفتوح، بلغ الاثنين الماضي، أسبوعه الأول.
وقد وجاء إضراب الأساتذة بسبب عدد من المطالب المهنية والاجتماعية اتفق عليها مع وزارة التربية منذ سنة 2015، واحتجاجا علي خصم الوزارة أجور الأساتذة في محافظتي 'البليدة' (50 كيلومترا غرب العاصمة) و'بجاية' (250 كيلومترا شرق العاصمة) المضربين منذ شهرين.
وتضاربت التصريحات بين النقابة وبين الوزارة بشأن استجابة الأساتذة لنداء الإضراب، فالنقابة تقول إنه لقي استجابة جيدة، خاصة في الطور الثانوي بلغت 70 في المائة، بينما تقول الوزارة إن الإضراب لم يلق استجابة كبيرة.
ولجأت وزارة التربية إلي القضاء، فأصدر حكما بعدم شرعية الإضراب، غير أن الأساتذة أصروا علي مواصلة الإضراب.
وقالت وزيرة التربية 'نورية بن غبريط' إن المحكمة 'قضت بالتوقيف الفوري للإضراب' وهددت 'بالفصل النهائي للموظف الذي لا يطبق قوانين الجمهورية في قطاع التربية'، مشيرا إلي أنه 'لا تفاوض مع النقابة قبل وقف الإضراب'.
ولجأت وزارة التربية إلي توظيف أساتذة مستخلفين ومتقاعدين من أجل مواجهة الإضراب في محافظات 'بجاية' و'البليدة' حيث الإضراب بدأ منذ شهرين، وهو ما اعتبرته النقابة 'إجراء غير قانوني لكسر الإضراب'.
كما جندت الوزارة جمعيات أولياء التلاميذ وبعض النقابات الأخري للضغط علي النقابة التي دعت إلي الإضراب وإرغامها علي العودة إلي التدريس.
وأرسلت الوزارة إعذارات فردية إلي الأساتذة المضربين تعتبرهم في حالة إهمال منصب، وتمهلهم 15 يوما للعودة إلي مقاعد التدريس قبل فصلهم نهائيا من الوظيفة.
ويعتبر قطاع التربية قطاعا حساسا بالنسبة إلي الحكومة، والإضراب فيه يشكل لها ضغطا، بسبب مواعيد الامتحانات النهائية، خاصة امتحانات البكالوريا.
وقد عبر التلاميذ المقبلون علي اجتياز امتحان البكالوريا عن قلقهم من الحركة الاحتجاجية وتخوفهم من شبح السنة البيضاء، في حين أكد الأساتذة أن التلميذ والأستاذ 'كل متكامل ولا يمكن الفصل بينهما'، داعين الوزارة إلي 'الرد علي انشغالات الأساتذة'.
ويضاف إلي إضراب قطاع التربية، قرار الأطباء المقيمين الاستمرار في إضرابهم الذي بدأوه، منذ شهرين، باستثناء الحالات الاستعجالية والحد الأدني الضروري من الخدمة.
ويطالب الأطباء المقيمون بتوفير الظروف والوسائل الضرورية لأداء مهامهم، وإعادة النظر في إجبارية الخدمة المدنية (4 سنوات يقضيها الطبيب المقيم في مستشفيات بالمناطق الداخلية للبلاد).
وقد خلف إضراب الأطباء المقيمين البالغ عددهم 15 ألف طبيبا ينتمون إلي 12 كلية طب علي المستوي الوطني، اضطرابا كبيرا في عدد من المؤسسات الاستشفائية وصلت إلي حد الشلل في بعض الاختصاصات، مثل المصالح الجراحية، وقد أدي الإضراب إلي تأجيل مواعيد العمليات الجراحية وحتي إلغائها في بعض الأحيان.
ودخل ممثلو الأطباء المقيمين، الأحد، في مفاوضات مع لجنة مكونة من أطباء كبار وممثلين عن وزارة الصحة ووزارات أخري.
واعتبر الأطباء المقيمون أن مقترحات الوزارة لا تلبي مطامحهم، لأن ما عرض عليهم هي حقوق مكفولة قانونيا، منذ سنوات، ولم تكن تطبق علي أرض الواقع، مثل ضمان السكن الوظيفي للطبيب المقيم خلال الخدمة المدنية، واحترام مبدأ التجمع العائلي.
وفي انتظار أن تجد الحكومة مخرجا لإيقاف إضراب قطاع التربية وإضراب الأطباء المقيمين، أعلنت يبدو أن تكتلا نقابيا مستقلا مشكل من 11 نقابة تمسكه بالإضراب الوطني الذي أعلن عنه، يوم 13 كانون الثاني / يناير الماضي، وحدد موعده ليوم 14 شباط / فبراير الجاري.
وقد أصدرت نقابات في هذا التكتل، الأحد الماضي، بيانات مستقلة تؤكد فيها تمسكها بالإضراب الذي سيكون مرفوقا بوقفات احتجاجية أمام مقرات المحافظات.
انتهي**472**2041** 2342