النموذج الإيراني نموذج يقتدي به في بناء دولة مستقلة عن الإملاءات والضغوط

الجزائر / 11 شباط / فبراير / إرنا- الباحث الأكاديمي والأستاذ في العلوم السياسية 'عبد الرحمن خنوش'، يعمل منذ سنوات، حول موضوع قياس قوة الدولة الإقليمي'، وهو بصدد تحضير رسالة دكتوراه دولة في هذا الموضوع، آخذا إيران نموذجا للمقارنة إلي جانب تركيا ودولة الاحتلال الصهيوني إسرائيل.

أكد الباحث الأكاديمي الجزائري في الشؤون الدولية 'عبد الرحمن خنوش' أن النموذج الإيراني للدولة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية 'نموذج يقتدي' به في بناء دولة مستقلة عن الضغوط والإملاءات التي يفرضها عالم تغولت فيه الهيمنة.
وأوضح الباحث عبد الرحمن خنوش الذي يشتغل، منذ سنوات، علي موضوع 'قياس قوة الدولة الإقليمي لإيران'، في حوار لمراسل إرنا، إن 'النموذج الإيراني فريد من نوعه في العالم، فالدولة في إيران قامت بمؤسساتها، ويمكن الاستفادة من هذا النموذج في بناء دولة مستقلة'.
وأضاف عبد الرحمن خنوش أن الفضل في تمكن إيران من إقامة هذا النموذج ليس فقط المؤسسات 'لأن المؤسسات وحدها لا تكفي'، مضيفا إلي ذلك دور القيادة الإيرانية في إنجازه، مؤكدا أن 'صانع القرار له الدور الرئيس في ذلك'.
وبحسب الباحث عبد الرحمن خنوش، فإنه 'لو كانت دولة أخري غير إيران لكانت في عداد الدول الفاشلة'، بعد أن تعرضت لكل هذا الحصار لعدة سنوات.
وقال عبد الرحمن خنوش إنه 'بالرغم من أن إيران واقعة تحت حظر تجاري كامل، منذ 1995، فرضته الولايات المتحدة الأمريكية، ناهيك عن العقوبات الموسعة التي فرضتها الأمم المتحدة علي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال قرار مجلس الأمن رقم 1737 الصادر في ديسمبر2006 الذي يفوض كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة منع إمدادات وبيع أو نقل كل المواد والمعدات والبضائع والتكنولوجيا التي يمكن أن تساهم في الأنشطة المتعلقة بالتخصيب أو المياه الثقيلة'، بالإضافة إلي قرار رقم 1747 الصادر في آذار / مارس 2007 بهدف زيادة الضغط علي إيران بشأن برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي، وذلك بمنع التعامل مع البنك الإيراني الحكومي (سيبه)، و28 شخصا ومنظمة أخري، ونصت قرارات مجلس الأمن كذلك علي منع واردات الأسلحة إلي إيران وتقييد القروض الممنوحة لها، وتمديد القرار 1803 في مارس2008 القاضي بالحظر علي الأصول الإيرانية، وعلي المزيد من الشخصيات الإيرانية وآخرها العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة الأمريكية في 2016 نتيجة لبرنامج الصواريخ الباليستية، بالرغم من كل هذا استطاعت إيران الصمود وبناء هذا النموذج الفريد لدولة مستقلة'.
ويري الباحث أنه 'حقيقة هذا الحصار قوم نوعا ما بعض المشاريع التي تعود بالفائدة علي البلاد والعباد، خاصة في المجال الاقتصادي الذي يؤثر بالضرورة علي عدة عناصر أخري من مقومات قوة إيران'.
غير أنه بالمقابل يري الباحث عبد الرحمن خنوش أنه 'وبرغم كل هذه العقوبات والضغوط، إلا أن هذا الحصار 'خدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلي درجة لا يتصورها العقل، بفضل اعتمادها علي طاقاتها الداخلية واستثمارها في العنصر البشري الإيراني في جميع الميادين'.
وأوعز الباحث هذا النجاح للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلي 'حكمة وذكاء قياداتها المتعاقبة' في التركيز، داخل محيطها الإقليمي علي 'تعزيز مكانتها الدولية سياسيا وفرض وجودها إقليميا، مع تحقيق تفوق في ميزان القوي لصالحها'.
في هذا السياق أشاد الأستاذ عبد الرحمن خنوش بما أسماه 'الأمبراطورية الإعلامية الأكبر علي مستوي المنطقة'، وكيف استطاعت إيران أن تجعل 'حرية التعبير ونشر الأفكار يتناسب مع القوانين الإسلامية والمصالح القومية للبلاد'، وأن تجعل الإعلام في خدمة 'إعلام الجمهور الخارجي، والترويج للتاريخ الإيراني والحضارة الإيرانية والثقافة الإيرانية، ونشر قيم النظام الإيراني والموقف الرسمي للحكومة الإيرانية بخصوص التطورات الداخلية والدولية'.
كما أشاد الأستاذ عبد الرحمن خنوش إلي ما قامت به إيران من 'تحديث وتقوية ترسانتها العسكرية'، و'مساعدة حلفائها ودعمهم'، دون أن ننسي 'مساعدتها للقضية الفلسطينية والفلسطينيين'.
وبحسب الأستاذ خنوش، فإن هذا الدور الإقليمي هو الذي 'أقلق بعض الأطراف في المنطقة'. وفي هذا الصدد أشار الأستاذ خنوش إلي 'تملص الولايات المتحدة من الاتفاق النووي 5+1'، مؤكدا أن هذا القرار كان 'بإيعاز من الكيان الصهيوني، وبعض دول المنطقة، لا لشيء سوي لمحاولة منع قيام إيران بأي دور قيادي إقليمي في منطقة حيوية غنية بالبترول والغاز، خاصة بحر قزوين الذي تعتبره مجالا حيويا لها'
ويعتقد الأستاذ خنوش أن 'الدول الأوروبية مدركة لهذا الأمر، وهي بدورها تبحث عن مصالحها، خاصة وأن الأسواق الإيرانية مازالت خاما'.
واعترف الباحث عبد الرحمن الذي زار إيران في إطار إنجاز رسالته للدكتوراه قائلا: 'لو قلت إني انبهرت للإنجازات التي قامت بها إيران، خاصة في البني التحتية لما أوفيتها حقها'.
ويعتبر الأستاذ خنوش 'أن كل الإنجازات التي حققتها إيران، في جميع خططها الخمسية، بالرغم من وجود مطبات بين فترة وأخري سرعان ما تجد لها حلول سواء من خلال توجيهات قائد الثورة الإيرانية علي خامنئي أو صانع القرار في إيران، ما هي إلا استمرار للثورة التي بدأت منذ 39 سنة.
ويقول الأستاذ خنوش: 'الموضوع الذي أشتغل عليه حاليا، هو 'قياس قوة الدولة الإقليمي دراسة مقارنة بين ثلاثة دول'، إيران إحدي هذه الدول. وعندما نذكر كلمة قياس يعني لغة الأرقام، ولدي دراسة أخري عن 'تحليل عناصر قوة الدولة الإقليمي دراسة حالة إيران، في الفترة بين 1990 إلي 2015.
فيي هذا الصدد يشير الأستاذ خنوش إلي أنه 'بلغة الأرقام فقط تبوأت إيران المرتبة الخامسة عشر بين الدول الرائدة في الإنتاج العلمي لسنة 2014، ولتحقيق هذا التقدم يجب توفر الأموال اللازمة والكافية، فقد استثمرت الحكومة الإيرانية في هذا المجال، وخصص للبحث العلمي ما مقداره 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مقارنة بسنة 2006 الذي قدر بـ 0.59 في المائة من أصل 258,6 مليار دولار'.
ويري الأستاذ خنوش أنه 'رغم أن هذه الإحصاءات قديمة نوعا ما، لكنها توضح قدرات إيران في هذا المجال، فقد ساهم العلماء الإيرانيون بنسبة 6 في المائة من إنتاج المنشورات العلمية في العالم'، وحسب قاعدة البيانات الببليوغرافية 'بسكوبس' أحد أهم مصدر لقياس معدلات الإنتاج العلمي العالمي قدر 'أكثر من 20 ألف بحث علمي منها 4 آلاف في الكيمياء في عام 2012 فقط.
وخلص الباحث عبد الرحمن خنوش إلي أن 'التضحيات التي قدمها الرعيل الأول لجيل الثورة كانت من أجل إيران والمواطن الإيراني'، وهو ما يعني –حسب الباحث خنوش- أن 'الشباب، وبعد 39 سنة من الثورة ينتظر أن يحصد ثمارها ليواصل هو أيضا علي الدرب'، معتقدا 'أن القيادة الإيرانية تعمل علي هذا وفي جميع المجالات'.
انتهي**472**2041**2344