المقداد: سورية تنفي نفياً قاطعاً امتلاكها أي أسلحة دمار شامل.. سنسقط أي طائرة تعتدي علينا

طهران - 14 شباط - فبراير - ارنا - أكد فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين أن واشنطن غير مرتاحة للانجازات التي يحققها الجيش العربي السوري ولذلك تنشر أخبارا مضللة تدعي فيها أن القوات السورية تستخدم الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية وفي إدلب ومناطق أخري.

وفي بيان تلاه أمام الصحفيين في مقر الوزارة اليوم دعا نائب وزير الخارجية والمغتربين الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلي التحقيق في أفعال الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدد الوحدة الترابية لسورية واستقلالها السياسي والتي تهدف إلي النيل من سيادة بلد عضو في الأمم المتحدة وعمليا تصفية الشعب السوري وهذا يتناقض مباشرة مع الأهداف والمهام الأساسية للمنظمة الدولية التي تم إنشاؤها للحفاظ علي الأمن والسلم الدوليين.
وشدد نائب وزير الخارجية والمغتربين علي أنه “لا توجد حتي الآن دلائل علي استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل سورية وكل الاتهامات مبنية علي ادعاءات باطلة ومزيفة قدمتها ما تسمي منظمة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” التي ظهرت علي حقيقتها من خلال نشر أخبار ومقاطع فيديو ثبت أنها مزورة”.
ونبه المقداد بشكل خاص إلي حقيقة أنه بين الـ 15 من كانون الثاني 2018 والـ 17 من كانون الثاني 2018 استخدم الإرهابيون في إدلب الأسلحة الكيميائية مرتين ضد القوات السورية المتقدمة وقال “تعرض جنودنا لهجوم بغاز الكلور بالقرب من بلدة حوين جنوب ادلب وبلدة سنجار ما أدي إلي احتياج جنودنا للعلاج الطبي”.
وتساءل نائب وزير الخارجية والمغتربين.. ماذا بشأن منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي تم تصميمها للتحكم بمنع انتشار واستخدام الاسلحة الكيميائية.. ولماذا لم تقم بعملها في هذه الحالة معتبرا أن عدم قيامها بعملها وعدم وجود رغبة لدي الدول الغربية اتخاذ اجراءات عملية ردا علي استخدام الإرهابيين السلاح الكيميائي يثير تساؤلات جدية بخصوص وجود تأثير مباشر علي نشاطات المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
ورأي المقداد أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية غير فاعلة عندما يتعلق الأمر بالتحقيق في الهجمات الكيميائية علي الأراضي السورية والحقائق التي جمعتها المنظمة محصورة في أبحاث تم نشرها علي مواقع الانترنت ومقابلة شهود في بلدان أخري في الوقت الذي يجب أن يكون فيه التحقيق موثوقا وجديا وأن يتم في المكان الذي وقع فيه الحادث المزعوم.
ورد المقداد علي ادعاءات وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ريكس تيليرسون الشهر الماضي بخصوص بقاء قوات بلاده غير الشرعي في سورية بحجة “قهر الإرهابيين” بالقول “نقول لتيليرسون وغيره اننا قادرون علي القضاء علي الإرهابيين عندما يتوقفون هم عن دعمهم وأن من قضي علي الإرهابيين في سورية هم الجيش السوري وحلفاؤه”.
وذكر نائب وزير الخارجية والمغتربين أنه خلال سنتين من إعلان ما يسمي “التحالف الدولي” بقيادة واشنطن لمحاربة “داعش” توسعت سيطرة التنظيم في سورية لتمتد من 20 بالمئة إلي 70 بالمئة” وهنا لا بد من السؤال “لماذا قوي وجود الولايات المتحدة الامريكية الارهاب في بلدنا”.
وكان نائب وزير الخارجية والمغتربين استهل البيان بعرض مقدمة تحليلية لآلية إدارة الولايات المتحدة للصراعات وخلق الأزمات لتحقيق مصالحها معرجا علي السلوك الامريكي في كل من أفغانستان والعراق وليبيا وسورية وأوكرانيا وإيران مشيرا إلي أن هذا النوع من السلوك الأمريكي يخلق نمطا من الأحداث المختلفة التي تقود في نهاية المطاف إلي عواقب لا يمكن تداركها بما في ذلك الخسائر في صفوف السكان المدنيين.
وأكد نائب وزير الخارجية والمغتربين أن الخبرات المكتسبة من الصراعات الحديثة المختلفة تسمح باعتبار ما تسمي “الثورات الملونة” جزءا لا يتجزأ من أشكال الحروب الحديثة.
وحدد المقداد المقاربات التي تعتمدها الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف الناتو في تنفيذ خططها وطموحاتها الجيوسياسية بمجموعة عناوين رئيسية بينها تنظيم حركات احتجاجية واسعة ضد الحكومة وتضخيم عدد الضحايا الذين يسقطون ثم اختيار قضية أو قضيتين والعمل علي تفاقمهما بشكل مصطنع لمدة طويلة وتاليا توجيه الاتهامات ضد نظام الحكم والمبالغة في ردود الفعل علي المظاهرات وما يسمونه “المطالب السلمية للشعب”.
وتابع المقداد: بعد ذلك يجري تنظيم المواجهة المسلحة وتشكيل تدفقات اللاجئين والانتقال إلي عمليات إرهابية تحدث أضرارا وتدمر أهم البني التحتية مشيرا إلي أنه في النهاية يكون المستفيد هي التنظيمات الإرهابية وفي سورية كان المستفيد من ذلك تنظيم “داعش” لكن في النهاية لا أحد يحاسب المسؤول عن كل ذلك لأنه في الحقيقة المستفيد الأكبر هي الولايات المتحدة التي تعمل لتحقيق مصالحها الجيوسياسية وتحارب من أجل الإطاحة بما تسمي “الأنظمة القمعية والديكتاتورية” وهي في الحقيقة الأنظمة التي تعارض مصالح واشنطن.
وخلص نائب وزير الخارجية والمغتربين إلي القول أن مصطلح الشبكات ذات الطبيعة المركزية يعني أن هناك شبكات ومركزا وجميع التنظيمات الارهابية مثل داعش وهيئة تحرير الشام وغيرهما من التنظيمات المسلحة للمعارضة التي تنتشر في جميع أنحاء العالم هي شبكات ولكن السؤال أين هي المراكز التي تتحكم بها.
وبالأرقام بين المقداد كيف أن هذه الشبكات المركزية تدار من مراكز كبري علي رأسها واشنطن مشيرا في هذا الصدد إلي الفارق الكبير بين الأرقام الرسمية للقوات الأمريكية وأرقام المتعاملين معها حيث قال مدير إدارة المعلومات في وزارة الدفاع الأمريكية الجنرال الان لين في أحد خطاباته وهو يدلل علي قوة الجهاز الدفاعي الذي أنشأه أنه “يبلغ عدد المشتركين في شبكة وزارة الدفاع الامريكية 3 ملايين و200 ألف فرد في حين أن الأرقام الرسمية تقول إن هناك مليونا و296 ألف فرد فقط في الخدمة العسكرية الأمريكية أواخر العام 2017” والفارق الكبير بين الرقمين يشير إلي وجود شبكات متعددة غير مدرجة علي اللوائح الرسمية الأمريكية.
وأكد المقداد أنه حسب المعطيات المتوافرة في أجهزة المخابرات يقيم في المعسكرات الأمريكية علي الأقل 1000 إرهابي من تنظيم داعش الذين تم إخلاؤهم من الرقة وجنوب غرب محافظة دير الزور وجري توثيق بعض عمليات الإخلاء بالصورة الحية وفق ما أفادت وسائل الإعلام العربية والإيرانية مرارا وتكرارا بأن الولايات المتحدة قامت بعمليات إخلاء لقادة تنظيم داعش إلي شمال شرق سورية بواسطة الطيران الأمريكي والمركبات المختلفة.
ولفت المقداد إلي أن الولايات المتحدة تستخدم كل الذرائع بما فيها ذريعة “السلاح الكيميائي” لاستهداف الدولة السورية بالرغم من أن الجيش العربي السوري يحقق انتصارات علي مسلحي تنظيم “داعش” ويوشك علي هزيمتهم وتصفيتهم من خلال عمليات متتابعة وناجحة لقواتنا بدعم من حلفائنا لكن واشنطن التي تدعي محاربة التنظيم تتابع محاولاتها لإسقاط حكومتنا مستخدمة لذلك كل الوسائل المتاحة.
وقال المقداد إن “الحكومة السورية تنفي نفيا قاطعا امتلاك سورية لأي أسلحة دمار شامل بما في ذلك الأسلحة الكيميائية حيث تخلصنا من البرنامج بشكل كامل وسلمناه لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ونعتبر أن استخدام الأسلحة الكيميائية في أي ظرف وأي زمان وأي مكان أمر لا أخلاقي وغير مقبول”.
وأضاف المقداد: كما دافعنا عن سورية وأسقطنا الطائرة الإسرائيلية سنسقط أي طائرة تعتدي علي سورية وهذا ليس تهديدا مؤكدا أن الاجواء السورية ليست متاحة للمعتدين والغزاة وأن سورية قادرة علي القضاء علي الارهابيين عندما يتوقف الغرب عن دعمهم وواصفا الحملة التي تقوم بها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية حاليا ومنها فرنسا ضد سورية بـ “الحملة الهستيرية المحمومة”.
وفي رده علي سؤال لمندوب سانا حول التهديدات العدوانية الأمريكية تجاه سورية ومحاولة الضغط عليها وابتزازها في ملفات أخري كالمسار السياسي من خلال نبش الملف الكيميائي مجددا في مجلس الأمن أوضح المقداد أن “الولايات المتحدة قامت فعليا بالعدوان علي سورية ويجب الا ننسي ذلك ويجب أن نتوقع أي شيء منها لأن إدارتها متهورة ولا تدرك مسؤولياتها في الحفاظ علي الأمن والسلم الدوليين”، مؤكداً أن سورية مستعدة لمواجهة مختلف التحديات وأنها رغم الاعتداءات المستمرة من أعدائها ضدها حاولت الحفاظ علي أمن واستقرار المنطقة طيلة السنوات السبع الماضية.
وحذر المقداد من مغبة الاستمرار في شن الاعتداءات علي سورية لأنها تهدد وحدة سورية وأمن واستقرار العالم كله وقال إننا “ملتزمون بالقانون الدولي الإنساني وبالدفاع عن النفس في الوقت ذاته عندما نتعرض لعدوان”.
وفي إجابته علي سؤال لمندوبة سانا حول المبررات التي قدمها أعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لرفضهم تلبية دعوة الحكومة السورية سابقاً للقدوم إلي سورية ومعاينة عدد من الأماكن التي يدعون وجود أسلحة كيميائية فيها وما إذا كانت الدعوة لا تزال قائمة إلي اليوم بعد عودة التصريحات النارية حول الملف الكيميائي كشف المقداد أن حججهم السابقة آنذاك كانت أن الوضع الأمني في سورية لا يسمح بزيارتهم ومعاينتهم لعدد من المواقع وقال “نحن أمنا لهم الوضع الأمني حتي آخر حاجز للجيش العربي السوري وقلنا لهم إن الطريق إلي الطرف الآخر الذي يوجد به مسلحون يعتمد تأمينه علي اتصالهم مع السعودية وتركيا وأمريكا لأن المسلحين يأتمرون بأوامرهم لكنهم لم يفعلوا ذلك لأنهم لا يريدون أن يروا الحقيقة التي تعري أهداف أمريكا ودعمها للمسلحين”.
وكشف المقداد عن أن فريقا من المنظمة زار دمشق خلال اليومين الماضيين وذهبوا إلي عدد من المواقع في محافظة حمص وعثروا فيها علي مواد خبأها المسلحون تحت التراب قبل القضاء عليهم وتحرير هذه المناطق من قبل الجيش العربي السوري.
وأوضح المقداد أن من هذه المواقع “موقع الظاهرية الذي عثروا فيه علي 18 اسطوانة غاز تحتوي الكلور وموقع تل عدلة فيه 24 اسطوانة غاز كلور وموقع الخفية تم العثور فيه علي خزان مدفون بعرض مترين ونصف وطول 10 أمتار ويحتوي علي مادة شديدة الحموضة هي مادة حمض الكبريت المركز وموقع المعضمية عثروا فيه علي قذائف هاون وأكياس أسمدة تحتوي نسبة عالية من الفوسفور ومزيج من المواد المتفجرة وعلب لأقنعة واقية من الغازات السامة وخمسة خزانات بلاستيكية بحجم 1000 ليتر للواحد تحتوي علي مواد شديدة الحموضة بالإضافة إلي موقع السويطرة الذي كانت فيه خزانات لضخ مواد أولية لحمض الكبريت وبعض المواد الأساسية”.
مستعدون لـ “مواجهة أي تطورات وتكذيب ما تقوم الدعاية الغربية بنشره والعمل مع حلفائنا علي مواجهة الإرهاب
وردا علي سؤال حول ما تنشره وسائل الإعلام الأمريكية والغربية وما يصرح به المسؤولون الأمريكيون من تهديدات ضد سورية بين الدكتور المقداد أننا نطمئن الشعب السوري بأننا مستعدون لـ “مواجهة أي تطورات وتكذيب ما تقوم الدعاية الغربية بنشره والعمل مع حلفائنا علي مواجهة الإرهاب في حين أن الولايات المتحدة لا تقوم بمحاربة الإرهاب بل تدعمه وسورية تعمل علي إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب السوري دون تدخل خارجي ومن خلال عملية سياسية بين السوريين أنفسهم ودون أي تلاعب من أي طرف بهذه العملية”.
ونبه المقداد إلي أن الولايات المتحدة والدول الغربية وأدواتهم في المنطقة وفي سورية يحاولون إطالة أمد الأزمة علي حساب دماء السوريين وكل ذلك في سبيل خدمة الكيان الصهيوني مشيرا إلي أن سورية دعمت قرارات الأمم المتحدة التي لا تتعارض مع الطريق الصحيح لحل الأزمة في سورية بما في ذلك القرار 2254 الذي يطالب بأن يكون الحل سوريا سوريا وبقيادة سورية وبين السوريين أنفسهم ودون أي تدخل خارجي.
وحول الأحداث الأخيرة في منطقة عفرين أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين أن “عفرين جزء لا يتجزأ من الجمهورية العربية السورية” وأن سورية تعمل ضد الوجود والعدوان التركي علي عفرين والمناطق المجاورة وتحمل القيادة التركية مسؤولية ما حدث لأنه لولا تآمر القيادة التركية لما برر ذلك لبعض ضعاف النفوس في شمال سورية بالتفكير بإمكانية الاستقلال او الانفصال عن سورية وتجزئتها.
ودعا المقداد السوريين من أكراد وعرب في تلك المناطق إلي التوحد لمواجهة هذا الموقف مضيفاً “نؤكد أن الجيش العربي السوري يدافع عن كل شبر من الأراضي السورية وسورية ستعود موحدة كما كانت عبر التاريخ”.
وعن موقف الحكومة الروسية من الاتهامات الموجهة لسورية في الملف الكيميائي قال المقداد “الاتحاد الروسي ضد استخدام أسلحة الدمار الشامل في أي مكان بالعالم ولا يقبل حتي من بلد صديق أو حليف ذلك فلا يمكن لروسيا أن تتسامح مع سورية لو عرفت أنها تستخدم الأسلحة الكيميائية وهي تدافع بشراسة في هذا الموضوع عن سورية لأن الاتحاد الروسي موجود علي الأرض السورية ولو أن الحكومة السورية كانت استخدمت مثل هذا السلاح لكان علم بذلك”.
وعن سبب عودة التصريحات الفرنسية ضد سورية فيما يخص الملف الكيميائي رأي المقداد أن فرنسا لم تنس دورها الاستعماري في سورية وهي تطمع بالعودة لمستعمراتها السابقة في سورية ولبنان ومناطق أخري في افريقيا مضيفاً “يؤسفني أن فرنسا تابعة للولايات المتحدة الأمريكية ولم تنتصر الرؤي التي وضعها ديغول لصنع دور متميز لفرنسا وهي ما زالت تمارس الكذب والتضليل وتدعم بشكل مكشوف المسلحين”.
وأعرب المقداد عن أمله بأن تراجع القيادة الفرنسية الجديدة السياسات السابقة لفرنسا والا يفرض عليها سياسات من خلال وزير خارجيتها الحالي الذي يستمر بسياسات معادية لسورية رغم أنه كان يجب تغييرها في الوقت الحالي ولكن الواضح أن النزعة الاستعمارية ما زالت تسيطر علي من يوجه هذه السياسات.
انتهي ** 1837