تكریم العمال وتعریف النّاس بتضحیاتهم فی ساحة الحرب عملٌ مهمّ جدا

طهران/ 26 شباط/ فبرایر/ ارنا - خلال لقائه أعضاء اللجنة المركزیة لإقامة مؤتمر إحیاء ذكري أربعة عشر ألف شهید من العمال فی الجمهوریة الإسلامیة تحدّث قائد الثورة الإسلامیة الإمام السید علی الخامنئی عن أهمیة الدور الذی لعبه العمال فی قیام وانتصار الثورة الإسلامیة والمحافظة علیها، كما أشاد سماحته بوعی العمال وبصیرتهم وتصدیهم لكل المحاولات التی سعي إلیها أعداء الثورة الإسلامیة بهدف حرف الحركات العمالیة ودفعها لمعاداة الثورة.

جاء النص الكامل للكلمة التی ألقاها سماحته خلال اللقاء الذی عقد فی 5 فبرایر وقرأ الیوم امام المؤتمر كمایلی:
بسم الله الرحمن الرحیم (1)
تكریم ذكري الشهداء من أیة شریحة كانوا ومن أی منطقة من مناطق البلاد الجغرافیة كانوا هو فی الحقیقة عملٌ حسنٌ وممیز. ومجرد أن هدي الله تعالي قلوبكم نحو هذا الاتجاه بأن تعملوا فی هذا المشروع وتتحملوا جهوده، وتقیموا هذا الملتقي وهذا التكریم، فهذه علامة لطف إلهی؛ علامة أنَّ الله تعالي یرید أن تبقي ظلال الشهداء تُظلل هذه البلاد بشكلٍ دائمٍ ومستمر. ولكن توجد بعض الشرائح یُعدُّ تكریم ذكراهم وشهادتهم قیمة مضاعفة. وشریحة العمال عندنا من هذا القبیل. إذن، نحن ممتنون وشاكرون لكم أیها الإخوة المحترمون فی المجتمع العمالی فی البلاد إذ تقومون بهذا العمل القیّم وتتابعونه وتعرِّفون [العالم علي] الشهداء العمال.
إننا نلاحظ آثار العمال بكل وضوح فی ساحة المعركة ـ سواء معركة ثمانیة أعوام من الدفاع المقدس، أو المعركة قبل ذلك مع الزمر المعادیة للثورة، أو قبل ذلك خلال فترة الثورة، أو بعد ذلك فی الأحداث المختلفة التی كان فیها القلیل من المعارك العسكریة وغالباً ما كانت المعارك غیر عسكریة ـ. لقد قلت مراراً فی كلماتی مخاطباً العمال الأعزاء فی إیران بأنَّ أعداء الثورة علَّقوا الآمال منذ البدایة علي العمال علّهم یستطیعون تحریض المجتمع العُمالی ضد الجمهوریة الإسلامیة بشكل من الأشكال. منذ الیوم الأول؛ أی منذ یوم انتصار الثورة كانت هذه الحالة موجودة ومشهودة. وقد كنت أنا شخصیاً متواجداً فی سیاق القضیة بشكل مباشر وملموس، فقد قدَّر الله تعالي بأن أكون بفعل المصادفة و[من دون أی تخطیط مسبق] فی قلب التصدی لهذا التیار من التحریضات العمالیة المعادیة للثورة، وأن أري ردود فعل العمال حیال أعداء الثورة هؤلاء، وكیف ردّوهم ورفضوهم ببصیرة وهمّة وتدین والتزام وتقیّد بالدین. وقد كان الوضع علي هذا النحو منذ ذلك الیوم وإلي الیوم. من الأمور الأساسیة التی قام بها أعداؤنا محاولاتهم التأثیر علي معاملنا، علي مجامیعنا العمالیة وخصوصاً المجامیع الكبیرة عسي أن یخلق العمال حالة من الركود والتعثر، وأن یدفعوا العمال بهذا الاتجاه. لكن عمالنا قاوموا طوال هذه الأعوام وصمدوا دائماً ووقفوا وردوا كید العدو دوماً ببصیرتهم، وهذا شیءٌ مهمٌ جداً.
أعداء الثورة الإسلامیة علَّقوا الآمال منذ البدایة علي العمال علّهم یستطیعون تحریض المجتمع العُمالی ضد الجمهوریة الإسلامیة بشكل من الأشكال.
وكذا كان الحال فی ساحة الحرب، وتلك الأمور التی ذكرناها كانت معارك غیر عسكریة، ولكن علي صعید المعركة العسكریة أیضاً كان الوضع علي المنوال ذاته. متي ما كان الإمام الخمینی (رضوان الله تعالي علیه) ینادی ویطلب كان العمال الإیرانیون یشكلون شطراً كبیراً من المجامیع التعبویة العظیمة التی تسیر فی هذا السبیل وتتوجّه نحو الجبهات من كل أنحاء البلاد. بل لقد كان هناك عمّال یرتبط معاشهم بالعمل الیومی؛ بمعني أنهم كانوا یجب أن یعملوا خلال النهار حتي یأخذوا الخبز لبیوتهم مساءً، وكان لهم نساؤهم وأولادهم، وكان بعضهم معیلی آبائهم وأمهاتهم، لكنَّ بعضهم تصرفوا مع هذه القضیة بغیرة وحمیة دینیة وإسلامیة إلي درجة تركوا معها حتي هذه الأمور وساروا نحو ساحة الحرب. لقد كانت هذه أموراً عظیمة مجیدة وقعت. وأنا أتصور أننا لو لم نر هذه الأمور بأعیننا علي أرض الواقع وفی الحیاة لكان من الصعب علي الإنسان أن یُصدقها، أن یصدق كل هذه الغیرة. أنْ یتجاوز الشاب العامل المحبّ المؤمن هذا الیسیرَ من متاع حیاته ویتركه علي الله ویذهب نحو ساحة الحرب لیُحارب! وعندما یتحدثون معه یُجیب بمنطق ویقول یجب أن أذهب وألتحق وأدافع عن بلدی وعن الحدود الإسلامیة حتي لا یتسلط علیها العدو، وإلّا إذا تسلط العدو [علي البلاد] فسنُحرم لیس من الخبز وحسب بل [سنحرم] من كل شیء ولن یبقي لنا أی شیء. وهذا هو واقع القضیة. یري الإنسان هذا فی أدلة شبابنا وحُججهم وكلامهم. لذلك فإنَّ تكریم ذكري العمّال الشهداء عملٌ حسن جداً وتوجیه أذهان عموم الناس والرأی العام للشعب نحو تضحیات هذه الشریحة فی ساحة الحرب، عملٌ ممیز.
وهذه الأعمال التی أشرتم إلیها وهذه البرامج المطروحة (2) برامج جیدة، لكن انتبهوا لأن لا یكون للجوانب التشریفیة والظاهریة وما شابهها ـ والتی لها دورٌ معین بعض الأحیان ـ دوراً كبیراً ومهماً فی هذه المشاریع. انظروا لتأثیر هذا السلوك وهذا العمل الذی تقومون به فی المتلقی [المخاطب]؛ أی لیكن هذا هو همكم الرئیسی. إذا كنتم تنشرون عملاً فنیاً أو تكتبون كتاباً أو ما إلي ذلك فتحركوا واعملوا بحیث تؤثر هذه الأعمال علي المتلقین، فهذا هو الشیء المهم، أما الظواهر وما شاكل فلیست كثیرة الأهمیة. نتمني أن یبارك الله تعالي فی أعمالكم وأن یُرضی أرواح الشهداء الطاهرة عنكم، ویُسرّ روح الإمام الخمینی الكبیر عنكم. وستستطیعون إن شاء الله إنجاز وتحقیق العمل الذی ینبغی أن تقوموا به. نتمني لكم التوفیق والتأیید إن شاء الله.
و‌السّلام‌علیكم ‌ورحمة اللّه.
انتهي**ع ج** 2344