٢٣‏/٠٥‏/٢٠١٨ ٨:٥٨ ص
رمز الخبر: 82923481
٠ Persons
أمير سعودي يدعو للإطاحة بالملك سلمان

طهران - 23 ايار - مايو - ارنا - طالب الأمير السعودي المنشق خالد بن فرحان أعمامه بالإطاحة بالملك سلمان بن عبد العزيز واستلام الحكم في البلاد، واصفا العاهل السعودي بـ'لأرعن والغبي والمزاجي' وأنه 'تجاوز كل الحدود'.

جاء ذلك مقابلة أجراها موقع 'ميديل إيست آي' البريطاني مع الأمير السعودي الذي قال إن 'هناك غضبا شديدا داخل العائلة الحاكمة'، مضيفا أنه تلقي 'عدداً ضخماً من رسائل البريد الإلكتروني من أناس يعملون داخل الشرطة والجيش يؤيدونه في ما دعا إليه'.
وتاليا نص المقابلة التي ترجمتها 'عربي21':
ميدل إيست آي: ما مدي السخط الذي يشعر به الناس داخل العائلة الحاكمة في السعودية إزاء الطريقة التي عامل بها محمد بن سلمان الأمراء؟
الأمير خالد بن فرحان آل سعود: كانت صدمة للعائلة بأسرها لأن شخصيات بارزة من داخل العائلة اعتقلوا بطريقة مهينة جداً. لقد كانت صدمة للعائلة بأكملها. والآن تواجه العائلة عملية تقويض لمكانتها في عيون الناس، وهذا سوف يؤدي لا محالة إلي تقويض شرعيتها.
ميدل إيست آي: كيف يعامل الآن الأمراء الذي أطلق سراحهم من فندق ريتز كارلتون؟
خالد بن فرحان: كان هؤلاء الأمراء قد دعوا أول الأمر بطريقة لطيفة لمقابلة الملك. بالطبع، في المملكة العربية السعودية، جرت العادة أنك إذا دعيت للقاء الملك فأنت تستجيب. وبناء عليه ذهبوا للقاء الملك، ثم ألقي القبض عليهم واحتجزوا في فندق ريتز كارلتون. وبعد الإجراءات التي حصلت داخل الفندق مورست عليهم الضغوط حتي يتنازلوا لمحمد بن سلمان عن كميات كبيرة من ثرواتهم. بعد ذلك أطلق سراحهم.
ولكنهم الآن قاعدون في بيوتهم. أولاً، يحظر عليهم السفر إلي خارج المملكة العربية السعودية. ويتم رصدهم ومراقبتهم بصرامة داخل السعودية، لدرجة أن معظمهم وضعت علي سيقانهم أجهزة رصد لإعلام السلطات إلكترونياً عن المناطق التي يتحركون فيها. والسلطات تسجل محادثاتهم سواء عبر الهاتف أو بشكل شخصي ومباشر. إذن، هم خاضعون لرقابة شخصية مشددة ومهينة داخل المملكة ولا يسمح لهم بمغادرتها إلي الخارج.
ميدل إيست آي: يسيطر الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان علي الأوضاع سيطرة تامة. لا يوجد قضاء مستقل ولا مؤسسات ولا برلمان لمراقبة أعمالهما أو محاسبتهما عليها. هناك جو من الرعب. ماذا بإمكان بقية أفراد العائلة أن يفعلوا؟
خالد بن فرحان: بالطبع، لقد أوجد سجن الأمراء حالة من الصدمة النفسية داخل العائلة بأسرها، وهذا متمثل في أمرين اثنين. أولاً، يخشون علي مستقبلهم كعائلة حاكمة في السعودية. وثانياً، ليسوا مسرورين بالسياسات التي تنتهج حالياً، لأن هذه السياسات رعناء وحمقاء.
من الطبيعي أن ترفض كل العائلة، أو لنقل معظمها، هذه السياسات خوفاً علي أنفسهم أولاً ثم خوفاً علي بلدهم وعلي مستقبل المملكة، وعلي مستقبلهم هم ومستقبل أطفالهم.
إذن، كل العائلة في نهاية المطاف، ما هم سوي مواطنين سعوديين، والذين يتحكمون بمقاليد الأمور ويضعون السياسة بشكل عام في السعودية هم بعض أفراد العائلة فقط. أما بقية العائلة فهم كبقية المواطنين السعوديين الذين يتأثرون بالسياسات ولكن لا يشاركون في وضعها.
هناك رفض عام للإجراءات التي تتخذ حالياً من قبل ابن الملك، وخاصة، من وجهة نظري الشخصية، أنه لو كان الملك سلمان في حالة صحية جيدة، لربما لم تصل الأمور إلي هذا الحد. عندما نتأمل في السياسة العامة داخل المملكة العربية السعودية نجد أن الملك سلمان غائب تماماً عن المشهد السياسي في المملكة.
أتوقع أن إسداء النصح بالتغيير، بعد كل هذا الذي رأيناه، لن يجدي نفعاً. ونظراً لأن السياسة الحالية غير قابلة للتعديل، فينبغي أن يحصل تغيير جذري، وهذا التغيير لا يمكن تحقيقه إلا بتغيير الشخص الذي يحكم حالياً. أتوقع أن العائلة الحاكمة كانت تحت تأثير الصدمة، ومن الطبيعي أن الإفاقة من الصدمة تستغرق بعض الوقت، فهذه هي طبيعة البشر. وأعتقد أننا بدأنا الآن نصحو من هذه الصدمة.
ولكن تكمن المشكلة في أن هؤلاء الأمراء البارزين محشورون داخل المملكة، حيث يخضعون لرقابة صارمة. ولكني أتوقع أن يحصل حراك، أو شيء ما، داخل العائلة باتجاه التغيير، أي التغيير الشامل، لأن مجرد تغيير في السياسة أو تعديل في السياسة لم يعد مفيداً. لا، نريد تغيير الحاكم نفسه أو رأس الحكم في المملكة.
ميدل إيست آي: وردت تقارير مؤخراً عن أن إطلاق نار حدث خارج القصر. الرواية الرسمية تقول إن إطلاق النار كان يستهدف طيارة من غير طيار. ولكن مجتهد يقول إن القصر تعرض لهجوم بمدافع مثبتة علي عربتين وأن ستة من رجال الأمن ورجلين من المهاجمين قتلوا. هل لديك معلومات حول هذا الهجوم؟
خالد بن فرحان: لا تتوفر لدي معلومات محددة حول من يقف وراء ذلك ولكني أفكر في الأمر من ناحية منطقية. هذه الطائرة من غير طيار يمكن شراؤها بمائة يورو أو حتي أقل من ذلك إذا كان صناعة صينية. وهذه الأنواع من الطائرات – حين تتحدث عن مدافع ثقيلة وعن إطلاق نار استمر لساعة كاملة – هذه الطائرات بإمكانها أن تطير من الرياض إلي أي مدينة أخري خلال ذلك الوقت. إذن، لا يمكن أن نقبل منطقياً بأن الأمر يتعلق بطائرة من غير طيار. أنا شخصياً أعتقد أن ذلك لم يكن بالضرورة محاولة لإسقاط محمد بن سلمان وإنما عملاً احتجاجياً ضده.
ميدل إيست آي: ما مدي استقرار المملكة من الداخل؟
خالد بن فرحان: أود أن أقول للأوروبيين إن الوضع في المملكة العربية السعودية يشبه البركان الذي يوشك أن يثور. وإذا ثار ذلك البركان فإنه لن يؤثر فقط علي الوضع داخل المملكة أو فقط علي المنطقة العربية، بل سوف يكون له تأثير عليكم أيضاً.وهذا بسبب أن المملكة فيها تنوع من حيث التركيبة، سواء قبلياً أو مجتمعياً أو حتي عمرياً. هناك جيل كامل نشأ علي الوهابية وجيل مثقف درس في الخارج ثم عاد. لا يوجد تماسك اجتماعي في المجتمع السعودي. فإذا ما وقع انقلاب، أو فيما لو تم تنظيم انقلاب من خارج دوائر العائلة الحاكمة، فسوف تتحول المملكة العربية السعودية بسهولة إلي مركز للإرهاب الدولي. كيف؟ ما بين الرياض، والمنطقة الوسطي والمنطقة الغربية، وكافة المناطق الأخري، لا يوجد تماسك وانسجام بينها.
سوف تحصل تصدعات داخل القبائل وبين الأجيال، وحتي داخل المنطقة الواحدة من مناطق المملكة. سوف تعم الفوضي الداخلية. لا ينبغي أن ننسي أنه توجد خلايا نائمة داخل السعودية، هذا بالإضافة إلي أن الأيديولوجيا الوهابية أيديولوجيا متطرفة، وبناء علي ما قرأته، فإن الإسلاميين الذين يخشاهم الأوروبيون والأمريكيون أكثر ما يخشون هي الوهابية أو الخلايا النائمة داخل المملكة.
إذن، فيما لو هوت المملكة إلي حالة من الفوضي، فسوف تعم الفوضي كل العالم، وستكون المملكة مصدراً للإرهاب في كل أنحاء العالم لأنها سوف تدعم وتمول الإرهاب الدولي. ولذلك من الحكمة أن يتوخي المرء الحذر بدلاً من أن ينتظر ثم يبحث عن العلاج.
تتحرك السياسة في المملكة العربية السعودية باتجاه انهيار الدولة نفسها، وحينما تنهار الدولة – ناهيك عما سيحدث للاقتصاد العالمي – ولكن من وجهة نظر أمنية، أعتقد أن أوروبا وأمريكا سوف تجد نفسها مضطرة لسداد قيمة فاتورة ما يحدث في المملكة.
ميدل إيست آي: هل تعرف محمد بن سلمان والملك سلمان شخصياً؟ ما هو توصيفك لشخصيهما؟
خالد بن فرحان: سلمان هو الذي تعاملت معه أكثر من غيره. كان سلمان أمير الرياض وكنا في حالة فريدة. في البداية عشنا خارج المملكة ثم عدنا بتوجيهات من الراحل الملك فهد. تغير وضعنا مباشرة بسبب الأمير سلمان. في ذلك الوقت كان الأمير سلمان مسؤولاً عن العائلة الحاكمة وكانت لديه إدارة شؤون العائلة في الرياض، والتي كانت تدير شؤون كل أمير داخل العائلة الحاكمة.
أما بالنسبة لابنه محمد، فلم أتعامل معه بتاتاً ولم أره من قبل، وإنما سمعت عنه من الناس داخل العائلة. حينما كان في المدرسة كان يعاني من مشاكل نفسية، وأفضل ألا أخوض في تفاصيل ذلك، ولكن الوضع العقلي يمكن أن يؤثر علي الإنسان بشكل كامل، وبإمكاني أن أري ذلك بوضوح بعد أن وصل إلي السلطة. ولا شك أن الطريقة التي يتعامل بها في السياسة تعكس ما لديه من مشاكل نفسية.
ميدل إيست آي: هل كان عنيفاً؟
خالد بن فرحان: ما كنت لأقول إنه كان عنيفاً، ولكن عندما كان أصغر سناً لم يكن لديه وضع داخل العائلة الحاكمة، بل كان فرداً عادياً من أفرادها، بينما شغل أشقاؤه مناصب أعلي وكان لهم صوت مسموع داخل نخبة العائلة الحاكمة. بالطبع، أبناء عمومته كانوا أكبر منه سناً، وأكثر خبرة، وأفضل وضعاً، وأعلي تعليماً، وأحسن حالاً في كل شيء.
أعتقد أنه لذلك صارت لديه مشاكل نفسية، فعلي سبيل المثال كان أحد أبناء عمه، وهو واحد من الذين اعتقلهم، إذا أراد محمد بن سلمان أن يقابله فلابد أن يتقدم بطلب موعد، وقد يوافق الأمير علي مقابلته وقد لا يوافق. وهذا أوجد لديه مشكلة نفسية، ولعله لذلك سعي للانتقام من أبناء عمه.
ميدل إيست آي: طلب سلمان من والدك أن يطلق أمك لأنها مصرية وطلب من أختك أن تطلق زوجها لأنه كويتي. هل هو عنصري؟
خالد بن فرحان: الملك سلمان هو رمز العنصرية. كلنا نقدر والده عبد العزيز ونحترمه لكن الملك سلمان كان يري في والده نبياً من الأنبياء. وهذا ما جعل سلمان عنصريا لدرجة لا تصدق، حتي داخل العائلة وبين أشقائه.
ويمكننا أن نري ذلك بجلاء في حالة السديريين، وهو من أولاد حصة السديري، والذين يتمتعون بوضع خاص. فعلي سبيل المثال عندما ألم المرض بالملك فهد بن عبد العزيز وكلنا علمنا أنه أصيب بجلطة في الدماغ حالت بينه وبين الحكم في ذلك الوقت، أصبح الملك عبد الله قائماً بأعمال الملك، وهذا لم يرق لسلمان لأن عبد الله لم يكن واحداً من السديريين.
بل وصل الأمر حداً أنه عندما قرر القائم بأعمال الملك، الأمير عبد الله، نزع بعض الامتيازات التي كانت مخصصة لأفراد العائلة الحاكمة مثل السفر المجاني، أشعل سلمان ثورة داخل العائلة ضد عبد الله، وحاول بالتعاون مع الأمير نايف خلع عبد الله من منصبه.
إلا أن الأمير سلطان بن عبد العزيز حال دون تنفيذ هذه الخطة، وقال لهم إن الأمن القومي للمملكة العربية السعودية أهم من سلامة العائلة. في ذلك الوقت كانت هناك مشاكل مع العراق وكان لذلك الأولوية علي القضايا الشخصية الداخلية، وخاصة أن الإجراءات التي اتخذها الملك عبد الله كانت تلقي قبولاً عاماً لدي الجمهور في المملكة.
لا أبالغ حين أقول إن الملك سلمان في غاية العنصرية ويبلغ في ذلك مستويات لم أرها في غيره من قبل. بالطبع، وكما نعرف جميعاً، فإن الملك سلمان هو رئيس العائلة بأكملها، ولكنه كان يميز بين القبائل، بل وداخل كل قبيلة كان يفضل بعض الأشخاص علي بعض.
بل لقد ميز بين قبيلي وخضيري – والخضيري هو من لا ينتمي إلي قبيلة داخل المملكة العربية السعودية. يتمتع القبيليون بوضع أرقي وأفضل من الخضيريين. ونظراً لأنه توجد فروق بين القبائل، من حيث الحجم، إلخ، كان يمارس التمييز بينها. وحتي داخل القبيلة الواحدة هناك تمييز بين شخص وآخر من أفرادها.
كان سلمان يؤثر العائلة الحاكمة علي كل ما سواها من الشعب السعودي، وفي داخل العائلة كان يمارس التمييز، حيث كان يؤثر السديريين علي غيرهم من أفراد العائلة. وحتي داخل العائلة، كان سلمان يمارس التمييز ضد أبناء الملك سعود وأقصاهم عن السلطة وحرمهم الامتيازات المالية.
بشكل عام، لقد قسمت الحكومة السعودية المجتمع السعودي، بل إن هذا التقسيم الاجتماعي جزء من خطتهم. وأعتقد أن العقل المدبر من وراء هذه الخطة هو سلمان بن عبد العزيز.
ميدل إيست آي: يري القادة السياسيون في بريطانيا والولايات المتحدة أن محمد بن سلمان إصلاحي. هل هم محقون في ذلك؟
خالد بن فرحان: لقد قام بأمرين يمكنني أن أشيد بهما. والشيء الرئيسي الذي فعله لم يقم به من أجل الشعب السعودي وإنما لكي يكسب شعبية لدي الأمريكيين والبلدان الأوروبية.
أما الشيء الأول فهو السماح للنساء بقيادة السيارات. هذا لم يكن كرماً منه، بل هو حق للنساء. من حقهن أن يقدن السيارات. هذا حق أساسي من حقوقهن.
وأما الأمر الثاني فهو تقييده لنفوذ المؤسسة الدينية السعودية. كانت هذه السلطة الدينية مؤسسة حكومية. وهي تدعم الحكومة حتي في القضايا التي فيها مخالفة شرعية، أي حينما نتكلم عن الشريعة الإسلامية. وبإمكانك أن تستدل علي ذلك من الأحداث التي وقعت. أنا أتحدث عن المفتي وعن هيئة كبار العلماء والتي أسميها هيئة كبار المنافقين.
أقصد بذلك تقليص نفوذ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل المملكة العربية السعودية. فهذه الهيئة مجرد أداة قمع تستخدمها الحكومة باسم الدين، وليس باسم العائلة الحاكمة.
إنهم يشوهون صورة الإسلام. كان يفترض في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنشر رسالة الإسلام بين الناس بطريقة لطيفة ولكنهم يمارسون ذلك بشكل معكوس. خذ علي سبيل المثال الحريق الذي نشب في مدرسة في مدينة مكة. تلك كانت مدرسة بنات اشتعلت فيها النيران. كانت عائلات الطالبات تنتظر في الخارج وكانوا يريدون إنقاذ بناتهم وكانت فرق إطفاء الحريق تنتظر أيضاً. إلا أن الهيئة منعت أي واحد من دخول المبني بحجة أن البنات قد لا يكن محجبات كما يجب. صوروا الإسلام علي أنه دين الجهل.
ميدل ايست اي: ما هو الشكل الذي سيكون عليه الإصلاح السياسي؟
خالد بن فرحان: لقد تعبنا من عدم الاستقرار السياسي. عندما جاء الملك سلمان بادر بتغيير تركيبة الدولة. وبمن كان معه من القادة غير مسار الدولة، سواء في ما يتعلق بالسياسة الخارجية أو الداخلية. يأتي سلمان فيغير المسار، ثم حينما يترك محمد بن سلمان ويأتي ملك آخر فسيعمل نفس الشيء. وسيظل كيان الدولة يتبدل كلما تغير شخص الملك.
أين هي الخطة الاستراتيجية للدولة؟ نحن بحاجة إلي هدف واضح نعمل علي تحقيقه، ومن مهام الملك أن يضع خطة تكتيكية لمساعدتنا علي تنفيذ هذه الاستراتيجيات. ولكن، بهذه الطريقة، ستتأخر بلدنا عن الوصول إلي أي منها. ونحن أصلاً متأخرون. كنا نظن أن لدينا مقدرات مالية وأفراداً متعلمين، ولكن للأسف يعود بنا الوضع الحالي سنوات إلي الخلف.
منذ مجيء الملك سلمان إلي الحكم في المملكة لاحظنا ارتفاعاً نسبته مائة بالمائة في أعداد المعتقلين. أنا لا أقول إن المملكة كانت منذ البداية ليبرالية وبلداً مفتوحاً. لا، كانت دكتاتورية، ولكن تلك الدكتاتورية كان فيها مشاركة، الأمر الذي أتاح الفرصة أمام المواطنين ليتوجهوا إلي رؤوس متعددين داخل المنظومة الحاكمة أملاً في حل مشاكلهم.
واليوم، غدت هذه الدكتاتورية مركزة في يد شخص واحد. إذن، في ما يتعلق بانفتاحنا، نحن نتوجه نحو الأسوأ وليس نحو مزيد من الانفتاح. إلا أنه يسوق نفسه لدي الدول الأوروبية ليكسب دعمها. وقد رأينا جميعاً حجم الدعم المالي الذي أعطي للولايات المتحدة من الأموال السعودية، بل وأعطي بطريقة مذلة ومهينة.
خذ علي سبيل المثال ما جري أثناء الزيارة الأخيرة التي قام بها محمد بن سلمان إلي الولايات المتحدة. وضع الرئيس ترامب علي صدره لوحة. وأنا هنا أنتقد حتي الرئيس ترامب نفسه. وضع لوحة علي صدر محمد بن سلمان، وهو بذلك لم يضع اللوحة علي صدر محمد بن سلمان فقط وإنما علي صدر كل عربي وكل سعودي وكل مسلم. كان هذا مهيناً ومذلاً لنا جميعاً. للأسف، كان في ذلك يمثل البلد. شعرت كما لو أنني أشاهد غسيل سيارات. فهذا زعيم أكبر دولة في العالم يستعين بلوحة ليصف البضائع كما لو كنا في سوبرماركت.
كانت المملكة العربية السعودية قديماً دكتاتورية، ولكن كان لديها كرامة. أما اليوم فقد فقدنا كرامتنا. وما زالت الدكتاتورية جاثمة، بل وصارت أسوأ. ويتم هدر موارد الدولة، وكل ذلك لسبب واحد، لضمان أن يصبح محمد بن سلمان ملكاً. نري هدراً لموارد البلد وإخفاقاً سياسياً علي المستوي المحلي والخارجي، إنها بلا شك دكتاتورية أسوأ، صورة من صور الخضوع الذي لا يمكن تبريره بحال. وكل هذا لسبب واحد، ومن أجل شخص واحد. كل هذا من أجل شخص واحد من بين ثلاثين مليون نسمة.
انتهي ** 1837