٢٣‏/٠٥‏/٢٠١٨ ١١:٠٨ ص
رمز الخبر: 82923669
٠ Persons
مطالب بومبيو من ايران مجرَّبة وفاشلة

مدريد/ 23أيار/مايو – إرنا – كتب حسين موسويان العضو السابق في فريق المفاوضات النووية الايرانية والباحث في جامعة برينسون الامريكية: إنّ مطالب مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة هي نفسها تلك السياسات التي انتهجتها واشنطن طيلة العقود الاربعة الماضية ضد ايران والتي لم تجنِ منها سوي الفشل.

وأضاف موسويان في هذا المقال الذي نشره موقع «لوبلاغ» الاخباري الامريكي اليوم الثلاثاء بأنّ بومبيو عرَض مطالب هدّد بها ايران حملت طابعاً عسكرياً أطلقها بعد اسبوع فقط من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي غايتها إستسلام ايران بالكامل وعودة العقوبات السابقة المفروضة ضد ايران بالكامل.
وكتب موسويان في مقاله: إنّ هذه المطالب ال 12 التي طرحها وزير الخارجية الامريكة دلّت علي عدم فهمه وإلمامه الصحيح بالسياسات الخارجية الايرانية والقوانين الدولية والواقع الملموس في المنطقة.
فأول مطلب أمريكي ورد علي لسان وزير خارجيتها، ضرورة إبلاغ إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بجميع الجوانب العسكرية لنشاطاتها النووية السابقة في حين أنّ ملف الشق العسكري المحتمل للبرنامج النووي الايراني تم إغلاقه من جانب الوكالة من قبل بعد أن تأكّدت من سلميته.
واعتبر موسويان المطلب الثاني الذي ركّز علي ضرورة إيقاف ايران لعملية التخصيب وانتاج الماء الثقيل بانه مطلب يتعارض ومعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية لأنّ هذه المعاهدة تسمح شرعياً للدول الاعضاء بأن تحظي بحق توظيف الطاقة النوويه بشكل سلمي كما هو الحال بالنسبة لليابان والبرازيل والأرجنتين.
وعن المطلب الثالث الامريكي المؤكِّد علي ضرورة سماح ايران لمفتشي الوكالة الدولية بالتوصل الي منشآتها دون قيد أو شرط كتب موسويان: إنّ ايران أبدت حتي الآن أعلي درجة من الشفافية في إطار معايير البرامج النووية الدولية لم يسبق لدولة أن تفعل ذلك.
ورابعاً سلّط بومبيو الضوء علي البرنامج الصاروخي البالستي الايراني وإطلاق ايران صواريخ قادرة علي حمل رؤوس نووية ومطالبته ايران بإيقاف هذا البرنامج بالكامل. إلا أنّ ما لا يعلمه بومبيو هو أنّ ايران أساساً لاتمتلك قدرة صاروخية لانتاج مثل هذه الصواريخ وإنّ ما صنعته حتي الآن بعد إطلاق صدام اكبر عدد من الصواريخ علي اراضيها ايام حربه الذي شنها ضد ايران لم يكن إلّا ردعياً يأتي في إطار خلق توازن صاروخي بينها وبين اسرائيل والسعودية وايجاد قوة رادعة ضد الولايات المتحدة كون ايران تتوقع إمكانية شنّ الولايات المتحدة هجوماً ضدها.
وأضاف حسين موسويان العضو السابق في الفريق التفاوضي النووي الايراني في مقاله: إنّ مطالبة بومبيو ايران بإطلاق سراح جميع المعتقلين الامريكيين المتواجدين في سجونها مطلبٌ غير مشروع مثلما أن تطالب ايران الولايات المتحدة باطلاق سراح جميع رعاياها المسجونين في الولايات المتحدة.
وسادساً طالب بومبيو ايران بالكف عن دعم الجماعات الذي سمّاها ارهابية كحزب الله وحماس في حين أنّه يعلم تماماً بأنّ حزب الله فاز في الانتخابات البرلمانية الاخيرة في لبنان وهذا إن دلّ علي شئ فإنما يدلّ علي تمتع حزب الله بقاعدة شعبية واسعة في الاوساط اللبنانية وهذه الحال ايضاً بالنسبة لحماس. فإذاً ما طالب به وزير الخارجية الامريكي لايتلاءم مع المطالب المشروعة ويتعارض مع تطلعات الشعبين الفلسطيني واللبناني.
وعن إتهام بومبيو ايران بالوقوف وراء الإرهاب اولاً علينا الرجوع الي الوراء قليلاً وتذكيره بما قاله ترامب عن السعودية وقطر والإمارات بأنها هي التي تقف وراء عمليات دعم الارهاب فضلاً عن إعتراف وزير الخارجية القطري السابق بدعم الولايات المتحدة وحلفائها العرب، للجماعات الارهابية.
كما طالب وزير الخارجية الامريكي ايران باحترام السيادة العراقية ونزع سلاح الحشد الشعبي العراقي لكنّ ايران تري هذا المطلب لا يتماشي مع الواقع الميداني. فالولايات المتحدة نفسها لديها آلاف الجنود في العراق مستقرين في قواعد عسكرية ناهيك عن الإنتصار الذي حققه تحالف هادي العامري قائد قوات الحشد الشعبي في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة و تأكيدات مسؤولي العراق الحكوميين علي أنه لولا الدعم الايراني لكانت بغداد الآن تحت سيطرة قوات داعش وعلي بومبيو أن يعلم بأنّ معارضته للحشد الشعبي (المتكوّن حتي من عناصرغير شيعية) يعارض فتوي المرجع الشيعي العراقي آية الله السيستاني ويعارض تطلعات الشعب العراقي.
وثامناً طالب بومبيو ايران بإنهاء دعمها للحوثيين واعتماد حل سلمي للأزمة اليمنية في حين أنّ ايران ومنذ بداية العدوان السعودي علي اليمن كانت تطالب بحل سلمي للأزمة التي خلّفت كوارث لليمن واليمنيين لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً، فضلاً عن مبادرة أطلقها محمد جواد ظريف وزير الخارجية الايراني في ابريل 2015 لتسوية الملف اليمني سلمياً.
ورداً علي المطلب الخامس الذي أكّد عليه وزير الخارجية الامريكي القاضي بخروج ايران من الاراضي السورية كتب موسويان: إنّ ايران و روسيا دخلتا الاراضي السورية بطلب رسمي من الحكومة الشرعية السورية في حين أنّ التواجد الامريكي علي الاراضي السورية دون شرعية وغير مبرر لأنه جاء دون حصول واشنطن علي طلب رسمي من حكومة سوريا الشرعية فضلاً عن ان هذا المطلب الامريكي يتعارض والحق السيادي السوري المؤكد علي القضاء علي الارهاب المنتشر في أراضيها.
كما إتهم بومبيو ايران بدعم طالبان والقاعدة في افغانستان مطالباً بوقف هذا الدعم لكنّ هذه ليست إلّا كذبة. فايران حاربت طالبان والقاعدة لسنوات وكيف يمكننا نسيان إعتراف هيلاري كلينتون عام 2011 بإنتماء هذين التنظيمين الي الولايات المتحدة نفسها والسعودية وتأسيسهما بدعم الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي مطلبه الحادي عشر طالب بومبيو ايران بإيقاف نشاطات فيلق القدس التابع للحرس الثوري في حين أنّ هدف نشاطات فيلق القدس هو الحفاظ علي الأمن الحدودي للبلاد والمصالح الايرانية الاقليمية.
وأخيراً جاء التحذير رقم 12 الامريكي، المطالب ايران بإنهاء تهديدها لجاراتها المتحالفة مع الولايات المتحدة ما يدل علي أنّ وزير الخارجية الامريكي نسي أنّ صدام كان متحالفاً مع الولايات المتحدة وكان زعيماً لدولة عربية لكنه مع جميع ذلك شنّ عدواناً عسكرياً ضد ايران بدعم منها وبدعم دول متحالفة مع واشنطن أدّت الي مقتل وإصابة مئات الآلاف من الشعب الايراني يضاف اليها جرائم الولايات المتحدة التي ارتكبتها خلال شنها عدواناً عسكرياً علي دول المنطقة كالعراق وافغاستان وليبيا ما أدّي الي إغراق المنطقة بأزمات وفوضي وزعزعة استقرارها.
واكد موسويان انه ليعلم بومبيو ومن معه بأنّ هذه المطالب هي تكرار لما طالبته به الولايات المتحدة ايران منذ أربعين سنة لم تعُد عليها سوي بالخزي والعار والفشل وهي كانت ومازالت تتوخي من خلالها تغيير النظام في ايران. الأمر الذي لن يعود علي أحد بنتيجة سوي تشييع جثمان الديمقراطية والدخول في متاهات عسكرية دامية ومدمرة والمحرب لا يجرب.
إنتهي** ع ج** 1718