كاتب لبناني: الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي يمكن ان يشكل فرصة لظهور نمط جديد من العلاقات الدولية

بيروت/23 ايار/مايو/ارنا- اعتبر الكاتب والمحلل السياسي اللبناني سامي كليب ان الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي يمكن ان يشكل فرصة لظهور نمط جديد من العلاقات الدولية يمنع واشنطن من التحكم بالعالم .

كليب وفي حديث لوكالة انباء الجمهورية السالامية الايرانية اكد بانه علي الرغم من التهديدات يمكن تحويلها الي فرصة لتأسيس خيارات دولية جدية للتعاون والقفز علي العقبة الاميركية.
و اضاف بانه يجب العمل علي ايجاد بدائل علي مستوي العلاقات الدولية ، لا بد من افكار جديدة علي هذا المستوي والا فاننا سنشهد عودة للاحادية الدولية وعندها ستكون اميركا هي المقرر الوحيد .
و صرح كليب بان ما يستطيع الاوروبيون فعله هو اطالة امد المفاوضات اما لحين تغيير ترامب رأيه او لحين انهاء ولايته .اما انتظار مواجهة اوروبية اميركية فهذا برايي غير وارد.
وحول الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي قال كليب: لم اتفاجأ فالرئيس الاميركي يمثل العرق الابيض في الداخل الاميركي وكل الدول بالنسبة اليه هي عبارة عن مصادر مالية . ترامب جاء علي رأس مجموعة لديها مشروع لا يختلف عن مشروع المحافظين الجدد الذي وصل الي ذروته مع جورج بوش الابن. هذا المشروع توقف مع اوباما وهو اليوم يعود مع ترامب . لذلك وفي هذا السياق لم اتفاجأ بالانسحاب من الاتفاق مع ان الامر شكل سابقة .
وحول قيام الرئيس الاميركي بربط الملف النووي بملفات اخري مثل الصواريخ البالستية وحضور ايران في الاقليم قال كليب: اعتقد ان ايران يجب ان توضح هذه النقطة: اذا كانت تعتبر الاتفاق في غاية الاهمية فعليها العودة الي المفاوضات بشروط اميركية واذا لم يكن الاتفاق فائق الاهمية فلماذا هذه الضجة الكبيرة. اتفهم اثارة الموضوع اذا كان الهدف اظهار ان الولايات المتحدة الاميركية لا تحترم اتفاقاتها ولا يمكن بالتالي الوثوق بها .
وحول اهمية الاتفاق النووي بالنسبة لايران قال كليب: هو سيف ذو حدين . من جهة فان علاقات ايران الدولية غير محصورة بالولايات المتحدة الاميركية ولديها علاقات مهمة مع اوروبا وروسيا والصين . صحيح ان الاتفاق يحسن الاقتصاد الايراني ويساهم بتحسين التحويلات المالية ويسمح بعقد الاتفاقات ولكني لا اعتقد ان الاتفاق مصيري. وبالتالي فاني لو كنت مكان القيادة الايرانية لاسرعت بتقديم الخطة ب للشعب وللعالم . يجب ان يري الناس ان لدي ايران خطة بديلة والا فان الامر سيشكل كارثة ما سيدفع ايران للعودة الي المفاوضات بالشروط الاميركية . هناك نقطة ثالثة مهمة وهي ان ايران اثبتت علي مستوي التفاوض انها مفاوضة من الطراز الرفيع وهي كانت تتحدث من موقع القوة وليس من مصلحتها اغلاق الابواب ولا بد من استمرار الانفتاح علي الاوروبي والصيني والروسي مع الالتفات الي ان القرار الاقتصادي والمالي لايزال عند واشنطن .
واضاف : ان الاتحاد الاوروبي واقع في مشاكل عديدة فهو اذا سار وراء الاميركيين فستلحق به خسائر كبيرة . مثلا شركة توتال لديها استثمارات بقيمة خمس مليارات دولار في حقل بارس النفطي وهي لن تستمر بالعمل فيه وشركة رينو نيسان باعت 160 الف سيارة الي السوق الايرانية . وشركات الطيران مثل البوينغ والايرباص كانت تتوقع تحقيق ارباح كبيرة من سوق الطيران الايراني اضافة الي استثمارات اوروبية عديدة في مجالات متنوعة مثل الفنادق والبني التحتية . العقل الاوروبي كان يعتبر ان السوق الايرانية كبيرة ويمكنه الاستثمار فيها لتعويض غيابه عن السوق الخليجية التي يحتكرها الاميركيون . هناك نقطة اضافية تسبب الارباك للاوروبيين وهي ان مصادر تزويدهم بالطاقة هي بنسبة كبيرة جدا ايران وروسيا .
من جهة ثانية هناك خلاف اوروبي اوروبي استجد. فالرئيس الفرنسي يريد ان يلعب دور الرأس الاوروبي من خلال التحالف مع واشنطن وهو لن يأخذ موقف مضاد للاميركيين وسيكتفي بمحاولة التخفيف من الاثار السلبية . يجب الالتفات ايضا الي ان المرة الوحيدة التي وقفت فيها فرنسا ضد اميركا كانت عند اجتياح العراق ولكنها فيما بعد اضطرت لمراضاة واشنطن وبقيت لمدة عشر سنوات تعتذر. اليوم ماكرون يريد ان يقود اوروبا .طبعا هذا الموضوع يسبب خلافا مع المانيا .
وصرح : الاوروبيون لديهم مشكلة كبيرة في العلاقة مع اميركي . كما نعلم فان ترامب اوقف اتفاق المناخ وفرض ضرائب علي الصادرات الاوروبية . وفي كلا الحالتين لم يستطع الاتحاد الاوروبي مواجهة واشنطن . لذلك اعتبر ان الاتحاد الاوروبي الذي فشل في مواجهة اميركي في هذه الملفات الاساسية لن يكون قادرا علي خوض معركة ناجحة حول الملف النووي .
ما يستطيع الاوروبيون فعله هو اطالة امد المفاوضات اما لحين تغيير ترامب رأيه او لحين انهاء ولايته .اما انتظار مواجهة اوروبية اميركية فهذا برايي غير وارد .
وتابع : طبعا هناك البديل الروسي الصيني ولكنه ضعيف . الصين خاصة موقفها ليس حازما كالموقف الروسي حيال قضايا المنطقة .. يمكن ان تعلن اوروبا تعليق الاتفاق او تجميده دون الانسحاب .
واضاف: اعتقد ان السنوات المقبلة ستكون صعبة علي كل محور المقاومة وسيشهد هذا المحور هجمة مضادة بعد فشل الحروب العسكرية التي خيضت ضده . والملف الاقتصادي سيكون عنوان اول للمواجهة والامر لن يكون سهلا . مع الاشارة الي ان الخيار الاستراتيجي العسكري في ايران يستفيد من الضغط الاميركي . هذه الضغوط تعزز شرعية الخطاب الاساسي للسيد الخامنئي ويضعف من قدموا نهجا شدد علي وجود بدائل يمكن ان تتحقق من خلال المفاوضات مع الغرب. الضغوطات ايضا لها ايجابيات لانها ستعزز الشعور القومي في الداخل الايراني وستوحد المجتمع الايراني .وستعزز وجهة نظر السيد الخامنئي والقوة العسكرية الاولي في ايران وهي الحرس الثوري شرط ان لا ينهار الوضع الاقتصادي وان يكون هناك بديل لدي الدولة الايرانية ما يمنع تحريك الشارع .
وصرح : يجب العمل علي ايجاد بدائل علي مستوي العلاقات الدولية ، لا بد من افكار جديدة علي هذا المستوي والا فاننا سنشهد عودة للاحادية الدولية وعندها ستكون اميركا هي المقرر الوحيد . لا بد من تفعيل تجمعات دولية مثل شنغهاي ودول اسيا الوسطي ودول بحر قزوين والعمل علي ايجاد قواسم مشتركة بعيدا عن الضغط الاميركي .لا سيما ان الضغط لا يمارس فقط علي ايران انما علي روسيا ايضا وللصين حصة كبيرة في الضغوطات خاصة ان ترامب يعتبر الصين هي العدو الاول و الاختراق في كوريا هدفه البعيد الامد هو الضغط علي الصين . لذلك علي الرغم من التهديدات يمكن تحويلها الي فرصة لتأسيس خيارات دولية جدية للتعاون والقفز علي العقبة الاميركية لذلك طرح بوتين في ميونخ في 2007العام انه يجب التفكير بمنظومة مالية جدية بعيدا عن الدولار وان يكون هناك بدائل دولية في العملة والنظام المصرفي .
واضاف كليب: اعتقد ان الطوق الدولي بمشاركة دول عربية سيتشدد ضد محور المقاومة وسنشهد تضييقا علي مصارف وعلي شركات ايضا علي تحويلات ووضع شخصيات علي لوائح سوداء . الضغط سيكون اقتصاديا . يجب الالتفات الي ان القرارات الاميركية تسير معها قرارات خليجية والعقوبات الامريكة تلتها عقوبات اماراتية .
وحول احتمالات التصعيد العسكري قال كليب: التصعيد العسكري صعب جدا لان لا احد يناسبه ان يغامر بحرب في هذه المرحلة. البدائل هي بسبب العجز عن خوض معركة كبري.
وحول احتمال وجود تداعيات سلبية علي المنطقة بعد خروج ترامب من الاتفاق النووي قال كليب: اولا لا اري تداعيات سلبية علي الجمهورية الاسلامية الايرانية فالثورة مستمرة منذ 39 عاما . المرحلة النووية هي عامين او ثلاث . نحن نتحدث عن 36 عاما قبل الاتفاق . صحيح ان الاتفاق انعش الامال بالتعاون الدولي والانفراج علي هذا المستوي .ولكن السؤال الذي اعيد طرحه واعتبره مفصليا هو : هل ايران لا تستطيع ان تعيش من دون الاتفاق ؟ اظهار التمسك بالتفاوض يعطي صورة ضعيفة لايران . يمكن ان تستمر العلاقة مع الصين وروسيا وهذا يخفف من السلبيات والتداعيات. مع اني اشدد علي ان وضع المنطقة سيكون صعبا من الان وحتي نهاية عهد ترامب لا سيما ان الاتحاد الاوروبي لن يجرؤ علي المواجهة .
وحول امكانية قيام الاوروبيين بدور الوسيط قال كليب: التجربة بعد الحرب العالمية الثانية تؤكد ان الاتحاد الاوروبي لم ينجح باي مشروع اذا كان معاديا لاميركيا لانه ضعيف في التركيبة والتأثير والخيارات كما ان دول العالم غير مقتنعة بدور جدي للاتحاد الاوروبي .وهذا بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه اوروبا التي تبحث عن اسواق . يمكن ان يحصل صدام مع واشنطن اذا شعر الاوروبيون ان النتائج كارثية عليهم . علينا مراقبة الوضع الاقتصادي الاوروبي .في فرنسا مثلا التظاهرات المطلبية شبه يومية . وزير الاقتصاد الفرنسي يقول لن نسمح لاميركا ان تكون شرطي العالم . في المانيا السفير الاميركي يتعاطي بوقاحة ويصرح بان الشركات الالمانية عليها وقف استثماراتها في ايران فورا . اذا استمر الاميركيون بزيادة الضغط وبمحاولات تطويق الاتحاد الاوروبي في العلاقة مع روسيا وايران فقد نشهد موقفا اوروبيا مغايرا.
وحول الاوضاع في فلسطين قال كليب: لمقاربة الوضع الفلسطيني لا بد من طرح اسئلة حول الوضع الاسرائيلي الداخلي وهل هو اليوم افضل مما كان قبل سبعين عاما ؟ وهل وضع الطوق المحيط بها افضل ؟انا اري ان اسرائيل اليوم في وضع اصعب بكثير عن السابق وان وضع قوي المقاومة افضل بكثير. ما شاهدته افي الفترة الماضية ان هناك جيلا فلسطينيا جديدا بعد سبعين عاما يتعاطي مع المحتل بقوة وبشجاعة. كما انه لا يمكن ان نفصل بين الداخل الفلسطيني ومعركة الصواريخ التي حصلت في منطقة الجولان. برأيي ان ترامب قدم هدية كبري بنقل السفارة . فقد تم تحريك الوجدان العربي حيال القضية المركزية ويمكن القول انه تم وضع حد لمسار التسويات وتبين ان المفاوضات سقطت ولم يعد هناك سبيل الا بالمواجهة .
وحول وجود تقارب بعض الدول العربية من العدو الاسرائيلي قال كليب: نعم للاسف ان بعض الدول العربية تعتقد ان الاقتراب من اسرائيل يحميها وهذا مؤثر لانه يضيق علي الفلسطينيين . لكن في المقابل اسرائيل ليست مرتاحة .هي قلقة من زيادة عدد الفلسطينيين ومن الانتفاضة التي تاخذ كل مرة طابعا جديدا وزخما اضافيا .والفلسطينيون يتساءلون عن جدوي اتفاقيات السلام . فالمستوطنات ازدادت بنسبة 600 مرة واليوم هناك في السجون الاسرائيلية اكثر من ستة الاف اسير من بينهم نواب منتخبون من الشعب الفلسطيني . وصورة اسرائيل الدولية في اسوأ حالاتها . في فلسطين اليوم جيل كفر بالتسوية وبالسلطة الفلسطينية.. خلال الفترة الماضية اعاد الاعلام الغربي طرح شرعية اسرائيل كدولة وتحدث عن ارتكابها لجرائم بحق الفلسطينين .وبتنا نسمع اصواتا معادية لاسرائيل خلال النقاشات في البرلمان البلجيكي و البريطاني وهناك دعوات لوقف تقديم المساعدات لاسرائيل اضافة الي مقاطعة بضائعها . والبعض بدا يقترب من اعتبار اسرائيل نظام فصل عنصري يجب التعاطي معها علي هذا الاساس.
وحول امكانية نشوب حرب شاملة بين ايران والكيان الاسرائيلي خاصة بعد المواجهة الاخيرة التي عرفت بليلة الصواريخ قال كليب: لا اعتقد ان الحرب الشاملة واردة . الوضع الداخلي الاميركي لا يسمح بنشوب حرب واسرائيل قلقة . لذا سنكون مع حروب صغيرة و سنكون مع مرحلة تشبه ما حصل في جنوب لبنان ابان الاحتلال الاسرائيلي فتنشأ قوة تردع ولكن هذا الامر مشروط باستمرار الرد بشكل مطلوب . ما حصل في ليلة الصواريخ اسس لمرحلة مقبلة . ولا يمكن التقليل من اهمية الرسالة التي نقلها الروس الي الاسرائيليين من محور المقاومة ومفادها ان تخطي اسرائيل للخطوط الحمر يعني ان الصواريخ ستسقط في الداخل الاسرائيلي. هذه التطورات تحصل و منظومة صواريخ 400 s موجودة في سوريا والروس يلوحون بامكانية تزويد سوريا بال s300 وبحسب معلوماتي فان الروسي يشعر ان الغارة علي تي فور استهدفت الدور الروسي في سوريا . كل هذا يؤكد اننا ندخل مرحلة جديدة من الصراع مع العدو الاسرائيلي . طبعا اسرائيل لن تقبل ولكنها غير قادرة علي منع ذلك . ان هذا الواقع قد يؤسس لتسوية وعلي المدي البعيد اعتقد ان بقاء مباشر لقوات ايرانية وقوات حزب الله في سوريا لن يكون له حاجة .الثابت ان محور المقاومة لن يقبل بقوات فصل عند الحدود الجنوبية .
وحول اقرار عقوبات جديدة علي حزب الله، بعد الانتخابات النيابية في لبنان قال كليب: هذه العقوبات لا يمكن فصلها عن نتائج الانتخابات النيابية حيث عكست النتائج فشلا ذريعا للحريري وفوزا للقوات التي ستكون اكثر تطرفا من تيار المستقبل في مواجهة حزب الله . طبعا حزب الله من ابرز الفائزين في الانتخابات وهو سيكون صاحب قرار كبير في لبنان . في المقابل سيتعرض الحزب لضغط من الاميركي والاوروبيين وكندا والخليج (الفارسي ) واستراليا لمنع توسيع نفوذه واعتقد اننا في المرحلة المقبلة قد نشهد وقفا للمساعدات الدولية للبنان كما ان مسار النفط لن يكون سهلا. العقوبات هي مسار لم يبدأ مؤخرا بل هو مستمر منذ فترة طويلة وسيتفعل في المستقبل.
انتهي**388**2054 ** 1837