مسؤول اعلامی عراقی : من اولي مهام منظمة 'اوانا' التصدی للهیمنة الامریكیة

طهران / 2 أیلول /سبتمبر/ ارنا – قال الصحفی العراقی المخضرم، المدیر المفوض لوكالة الانباء الوطنیة العراقیة (نینا) 'شفیق عباس تركی العبیدی' ان 'منظمة وكالات انباء آسیا والمحیط الهادیء' (اوانا) استطاعت الي حد كبیر اخراج عالم الاخبار من احتكار وسائل الاعلام الكبري المرتبطة بالدول الاستعماری.

وفی حدیث خاص لمراسل وكالة الجمهوریة الاسلامیة للانباء (ارنا) فی بغداد، لفت العبیدی الي ان العالم لا یزال فی قبضة وسائل الاعلام العالمیة التی توظف امكاناتها المادیة والتقنیة الخبریة لخدمة السیاسات الاستعماریة؛ مؤكدا فی الوقت نفسه ان منظمة اوانا استطاعت علي اقل تقدیر ان تكسر هیمنة الدول الكبری علي الاوساط الاعلامیة ولا سیما وكالات الابناء فی دول منطقة آسیا والمحیط الهادئ؛ بحیث لم تعد وكالات الانباء الكبري ذات الاهداف الاستعماریة الوحیدة فی الساحة.
واردف المدیر المفوض لوكالة نینا العراقیة للانباء، قائلا ان منظمة اوانا تضم حالیا 45 وكالة انباء تابعة لمختلف دول آسیا والمحیط الهادیء الاعضاء؛ ومنذ تاسیس هذه المنظمة وخاصة خلال السنین الاخیرة اصبح لها حضورا فاعلا فی مجال تبادل الاخبار والمعلومات، بحیث انها اصبحت بمثابة السد الدفاعی الذی استطاع تحطیم الاخبار الموجهة سیاسیا من قبل الدول الاستعماریة.
وتابع، لقد اتخذت منظمة اوانا خطوات جریئة لكسر احتكار وكالات الانباء العالمیة المرتبطة بالدول الاستعماریة للاخبار، وفی نفس الوقت عززت آفاق التعاون والعلاقات مع الوكالات الاعضاء كما دعمت وكالات انباء صغیرة للاستفادة من تجارب الوكالات العریقة بما فیها وكالة انباء الجمهوریة الاسلامیة 'ارنا' حیث هناك تعاون بناء بین نینا وارنا .
وردا علي سؤال ارنا بشأن تقییمه لاداء شبكات التواصل الاجتماعی فی مجال نشر الاخبار، قال المدیر المفوض لوكالة نینا، ان شبكات التواصل الاجتماعی استطاعت خلال السنوات الاخیرة ان تلعب دورا مهما فی مجال نشر الاخبار وذلك لسهولة حصول مستخدمی هذه الشبكات علي الاخبار وعلي نطاق واسع؛ مؤكدا فی الوقت نفسه ان الدول الاستعماریة الكبري التی تدیر وكالات الانباء المرتبطة بها فی ظل تاثیر اللوبی الصهیونی الموجود فی كل مكان، تعمل علي تقدیم مساعدات واسعة لهذه الوكالات لكونها تشكل دعامة لسیاسات الكیان الصهیونی.
وتابع قائلا، ان هذه الوكالات المنصاعة للوبی الصهیونی، تعمل علي تغییر الحقائق لتبدو لصالح هذا الكیان وتعتم بكل سهولة علي جرائمه وفی نفس الوقت تقوم ببث اخبار ضد الدول المناهضة للاستعمار وخلق ازمات لها.
وفی معرض الاشارة الي انجازات منظمة اوانا فی سیاق كسر الاحتكار الخبری لوسائل الاعلام العالمیة، قال العبیدی ان حرب الثلاث سنوات ضد جماعة داعش الارهابیة فی العراق والتی امتدت من عام 2014 وحتي عام 2017، خیر دلیل علي نجاح هذه المنظمة؛ مبینا ان هناك تعاونا بناءا ومشتركا بین وسائل الاعلام المحلیة والاقلیمیة.
واستطرد، ان العراق تمكن من حسم حربه الاعلامیة ضد داعش عبر الاستفادة من وكالات انباء الدول الاعضاء فی اوانا.
واضاف الصحفی العراقی المخضرم، لقد لاحظنا فی هذه الحرب المدمرة ورغم سعی وكالات الانباء الاستعماریة لاضفاء نوع من الشرعیة علي داعش من خلال تسمیتها فی البدایة بانها قوي معارضة، ومن ثم تم تسمیتها بتنظیم الدولة الاسلامیة فی محاولة لتشویه صورة الاسلام؛ لكن رغم كل ذلك استطاعت نینا ومن خلال التعاون مع بقیة وسائل الاعلام العراقیة و وكالات انباء الدول الاعضاء لدیها من تسمیة داعش بانها تنظیم ارهابی.
واكد مدیر وكالة نینا العراقیة، ان احدي التجارب الغنیة التی حصل علیها العراق فی حربه الاعلامیة ضد الارهاب تمثل فی 'المراسلین الحربیین' الذین كانوا یرافقون القوات المسلحة بصورة مستمرة فی ساحات المعارك بینما كانت وسائل الاعلام العالمیة الاستعماریة تعمل جاهدة من خلال اعداد اخبار وتقاریر كاذبة علي تدمیر معنویات افراد القوات المسلحة العراقیة.
واوضح ان هؤلاء المراسلین الحربیین ومن خلال اعداد تقاریر حربیة سریعة وذات بث حی من الجبهات دأبوا علي دحض الاخبار والتقاریر الكاذبة، وقد كانت هذه تجربة كبیرة للعراق یستطیع وضعها تحت تصرف الاخرین بما فیها اعضاء اوانا.
واكد العبیدی بالقول : خلال حربنا علي داعش استطعنا من خلال تعاون وكالات الانباء العراقیة المحلیة والاقلیمیة مع نظرائنا مثل وكالة الجمهوریة الاسلامیة للانباء(ارنا) ان نركز نقطتین فی اذهان الرای العام؛ النقطة الاولي هی ان داعش منظمة ارهابیة، والنقطة الثانیة هی ان داعش ولدت من رحم الدول الاستعماریة الغربیة خاصة امریكا، وهو ما اعترف به المسؤولون الامریكیون بمن فیهم دونالد ترامب.
وردا علي سؤال 'ارنا' حول تقییمه لمدي نجاح منظمة اوانا فی تحقیق اهدافها المنشودة، قال انه 'لا تزال هناك فجوة بین تحقیق المنظمة لاهدافها المنشودة وعلینا العمل وبذل الجهود من اجل الوصول الي هذه الاهداف، حیث نلاحظ ان وسائل الاعلام الاقلیمیة بما فیها اوانا لم تستطع كسر الاحتكار الخبری لسیاسات الدول الاستعماریة المناهضة لسوریا والعراق بما فیها التصعید الاخیر ضد الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة فی مجال اعلان الحرب الاقتصادیة والعقوبات'.
هذه الوكالات لم تستطع ان تجعل العالم یدرك ان سیاسات العقوبات الاستعماریة الظالمة تتضرر منها الشعوب بالدرجة الاولي؛ ناهیك عن كل ذلك فإن ممارسة هذه السیاسات الاحادیة من قبل الدول الكبري یعد انتهاكا للقوانین الدولیة وقوانین حقوق الانسان، ومن هنا ونتیجة لهذا الضعف نري ان مسؤولی الدول الاستعماریة مستمرون وبراحة البال فی تنفیذ سیاساتهم هذه ازاء الدول الضعیفة.
ویمكن ایضا الاشارة فی هذا المجال الي القضیة الفلسطینیة باعتبارها احدي القضایا المؤلمة، فامریكا وخلافا لكافة القوانین الدولیة اعلنت ومن جانب واحد ان 'القدس هی عاصمة الكیان الصهیونی' الغاصب واقدمت علي نقل سفارتها الي هناك.
اذن واجب وكالات انباء آسیا والمحیط الهادیء یكمن فی اتخاذ مواقف موحدة ازاء هكذا سیاسات وفضح السیاسة الامریكیة الفوضویة؛ ومن هنا فان احد اولویات مهام منظمة 'اوانا' فی هذه الفترة الحساسة هو التصدی للهیمنة الامریكیة فی العالم.
وتطرق الصحفی العراقی الي مؤتمر اوانا الذی یعقد فی طهران (من 2 وحتي 4 ایلول /سبتمبر)؛ مؤكدا ان رغبة الوكالة العراقیة للانباء فی مشاركة اعمال المؤتمر 'لتضع علي طاولة البحث طرق التصدی للسیاسات الاستعماریة الغربیة وخاصة امریكا وذلك من خلال طلب التعاون مع زملائنا الاعضاء فی اوانا لان القضیة آنفة الذكر لها ابعاد خطیرة و واسعة فی ظل السیاسة الامریكیة الفوضویة فی العالم وفی منطقة الشرق الاوسط علي وجه الخصوص ونعتبره تحدیا حقیقیا لا یمكن ان نمر علیه مرور الكرام'.
واردف قائلا 'ان للعراق تجربة مریرة فی تسعینیات القرن الماضی عندما نفذت بحقه سیاسة العقوبات الاقتصادیة، ولذا فان امریكا تسعي لاجراء هذه السیاسة مرة اخري علي الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة، وهذا الامر یستدعی فضح تلك السیاسة التدمیریة من قبل كافة وكالات الانباء الحائزة علي عضویة اوانا.
وفی جانب اخر من حدیثه، نوه العبیدی الي ان وكالة انباء نینا العراقیة تعد واحدة من 45 عضوا لدي 'منظمة الوكالات الخبریة لمنطقتی آسیا والمحیط الهادیء' (اوانا)، وقد شاركت فی مؤتمراتها التی عقدت فی كل من تركیا عام 2010 وروسیا عام2013 والسعودیة عام 2016 وآذربیجان عام 2018.
واردف القول ان وكالة نینا وقعت خلال العام 2016 مذكرة تفاهم للتعاون المشترك مع وكالة الجمهوریة الاسلامیة للانباء (ارنا) وذلك بهدف الاستفادة من تجارب الاخیرة ونتاجاتها الاعلامیة بما یشمل تبادل الاخبار وتربیة الكوادر الصحفیة؛ ولایزال العمل جاریا بمذكرة التفاهم هذه.
علما ان منظمة وكالات الانباء لمنطقتی آسیا والمحیط الهادیء والمعروفة باسم اوانا (OANA) تاسست بهدف ایجاد توازن امام الاخبار الموجهة لهاتین المنطقتین.
وتؤكد منظمة 'اوانا' انها تمتلك ثلثی الاخبار والمعلومات فی العالم؛ واضافة الي 'ارنا' فان وكالتی مهر وفارس الایرانیتین انضمتا ایضا الي عضویة هذه المنظمة الخبریة.
**380/ ح ع**