تضامن طهران والدوحة وأنقرة الثلاثي سد رادع أمام السياسات الأحادية لترامب

طهران/2 أيلول/سبتمبر/إرنا- ان تعزيز التعاون الإيراني-القطري-التركي، يؤدي الي تكثيف مكونات القوة التقليدية والحديثة في سبيل إحتواء الأزمات الساخنة علي صعيد الشرق الأوسط، والذي من شأنه أن يشكل نواة للإستقرار والتنمية في المنطقة وأن يشكل جسرا نحو إجتياز الأزمات المستقبلية المحتملة.

كافة التطورات في الشرق الأوسط، تنمّ بالتأكيد عن ثمة سياسات يتم التخطيط لها مسبقا وتنفيذها، كما ان عددا من بلدان المنطقة لا سيما الحلفاء التقليديون لواشنطن، واجهوا هواجس جادة بعد إختيار 'دونالد ترامب' رئيسا للجمهورية في الولايات المتحدة؛ مما ترك تداعياته الخاصة علي الشرق الأوسط، التي تمثلت في إحتدام النقاشات والصراعات الإقليمية.
وان السياسة الخارجية الامريكية لم تؤد لحد الآن، سوي تشديد السياسات العدوانية للسعودية وتسببت بالنتيجة في تمرد قوات الاحتلال الصهيونية علي جريمتها النكراء ضد الفلسطينيين.
ويري الكثير من المحللين السياسيين إستمرار المجازر الواسعة بحق الفلسطينيين واليمنيين نتيجة لا مناص منها لسياسات ترامب في الشرق الأوسط.
كما ان تعزيز الثقة بالذات لدي السعوديين في متابعة مآربهم السلطوية علي الصعيد الإقليمي بسط السطوة علي منافسيهم العرب والشرق أوسطيين، ترك أولي بصماته علي الأزمة الدبلوماسية علي الضفة الجنوبية للخليج الفارسي؛ حيث حاولت الرياض تحقيق مكاسب محددة من تصعيد خلافاتها الجذرية مع الدوحة وذلك عبر ممارسة أنواع التهديدات وتضييق الخناق علي الشعب القطري بالتعاون مع بعض الدول كمصر والامارات والبحرين.
وبعد نشوب الدور الجديد من الأزمات علي صعيد العلاقات بين قطر والسعودية في نهاية ربيع العام 2016، كان التوجه الأميركي بدلا عن توفير الأرضية اللازمة لتسوية السلمية الخلافات، يتمثل في دعم الموقف السعودي بصورة غير مباشرة من جانب والمساومة مع القطريين من الجانب الآخر للإجتماع حول طاولة التفاوض الذي كان يتطلب خضوع السلطات القطرية للشروط المحددة من قبل التحالف ضد القطري.
ومن الجهة الأخري، كانت هناك بعض الدول بما فيها إيران وتركيا، عملت علي فتح آفاق جديدة لتتجاوز قطر الحصار الإقتصادي المفروض ضدها مؤكدين ضرورة التسوية السلمية للخلافات ومتطلعين لبلورة حوارات إقليمية.
وبعد مضي عام علي هذه الأزمة الدبلوماسية، ظهرت سياسات البيت الأبيض هذه المرة علي شكل فرض العقوبات والحظر علي بلدان الشرق الأوسط، وذلك بعد نكث الرئيس الأميركي العهود وإنسحاب واشنطن الأوحادي من الإتفاق النووي، مما أدي الي فرض أنواع جديدة من الحظر ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وحتي تركيا التي كانت الولايات المتحدة تعدها شريكا ستراتيجيا لها، لم تسلم من الحظر الأميركي، حيث أخذت أميركا خلال الأسابيع الماضية، تحقيق بعض أهدافها بما في ذلك إطلاق سراح قس أميركي، من خلال استخدام القوة وشن حرب اقتصادية.
وبدأت الجولة الجديدة من التوترات بين أنقرة وواشنطن بعد فشل الإنقلاب العسكري عام 2016 ، عندما رفض البيت الأبيض تسليم أحد المتهمين بالضلوع في قيادة الإنقلاب إلي أنقرة.
وعلي هذا الأساس، فان الميزة المشتركة بين بعض الدول كقطر وتركيا وإيران هي مجابهة الإجراءات الأميركية بما في ذلك الحظر. وان التعاون بين إيران وتركيا لسد إحتياجات قطر منذ بداية الحصار الإقتصادي المفروض علي هذا البلد من قبل بعض دول الجوار، والإعلان الرسمي لتركيا مناهضتها للحظر الأميركي ضد إيران ومكافحة طهران جذور نشوب حرب إقتصادية ضد شعوب المنطقة التي تتمثل في السياسات السلطوية لواشنطن تشكل نقطة مشتركة وضرورة ماسة لوقوف هذه الدول الثلاث الي جانب بعضهم الآخر وتعكس صورة واضحة عن هذا الموقف المشترك لهذه البلدان.
إيران وتركيا بوصفهما القوتين التقليديتين في الشرق الأوسط وعبر استخدامهما المكونات التقليدية للسلطة بما في ذلك سعة الإقليم ووفرة السكان وقدراتهما الإقتصادية والسياسية والعسكرية الملحوظة، تمكنتا خلال السنوات الماضية من بلورة علاقات متنامية تقوم علي مكونات القدرة القائمة علي الهوية والتاريخ والثقافة المشتركة، علي الرغم من الخلافات الإقليمية لا سيما حول القضية السورية.
كما ان تطوير التعاون الثنائي وثلاثي الأطراف بين قطر وتركيا وإيران إضافة الي إيجاد حلول لإجتياز المشاكل والتحديات، يؤدي علي المدي البعيد الي تحقيق التنمية في المنطقة وان القواسم والرؤي المشتركة لهذه البلدان الثلاث فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومكافحة التطرف والإرهاب وإنهاء العنف والصراعات في سوريا واليمن، تؤدي الي تعزيز إتحاد هذه الدول الثلاث أكثر فأكثر.
إنتهي**أ م د/ ح ع **