قادرون علي ردم الهوة الاعلامية بين الشمال والجنوب

طهران/3 ايلول/سبتمبر/ارنا – قال المدير العام لوكالة الجمهورية الاسلامية للانباء (ارنا) سيد ضياء هاشمي اليوم الاثنين اننا قادرون في ظل التعاون الشامل والافادة من طاقات منظمات مثل اوانا علي ردم الهوة الاعلامية بين الشمال والجنوب بشكل اسرع.

واضاف هاشمي في كلمته التي القاها في مراسم افتتاح الدورة الثالثة والاربعين للمجلس التنفيذي لمنظمة وكالات انباء اسيا والمحيط الهادي (اوانا) في طهران، اننا سنكون قادرين علي ان نتحرك في ضوء ذلك نحو مجتمع دولي أكثر عدلا وديمقراطية وانسانية.
وفي مستهل كلمته رحب مدير عام ارنا بالوفود المشاركة في هذه الدورة من المجلس التنفيذي وكذلك فريق الخبراء الفنيين ومجموعة اخلاقيات المهنة في اوانا، متمنيا لهم اقامة سعيدة في الجمهورية الاسلامية الايرانية. كما تمني علي الاجتماع ان يتوسع في النقاشات المهنية المؤثرة بشان القضايا الخبرية والفنية والاخلاقية لمنظمة وكالات انباء اسيا والمحيط الهادي.
واعرب مدير عام ارنا عن جزيل شكره وتقديره للجهود التي بذلها السيد اصلان اصلانوف المدير العام لوكالة اذرتاح وزملائه بوصفه الرئيس الدوري ل اوانا، متمنيا التوفيق والنجاح للزملاء في وكالة انباء يونهاب الكورية الجنوبية التي ستتولي قريبا هذه المسؤولية الجسيمة.
وقال هاشمي في كلمته انه يمضي اكثر من 180 عاما علي تاسيس وبدء نشاط اوائل وكالات الانباء الحديثة في العالم، كما ان ارنا بوصفها واحدا من اقدم وكالات الانباء في منطقة اسيا والمحيط الهادي، احتفلت اخيرا بالذكري السنوية الثمانين لتاسيسها. وكانت وكالات الانباء ولسنوات متمادية الرائدة في انتاج وبث الاخبار علي الصعد الوطنية والاقليمية والدولية ومرت بتطورات عديدة في مسارها المهني، لكن بلدان منطقتنا تعاني لسنوات طويلة من عدم توازن في مجال الاعلام وخضعت لاثر التيار الاحادي للمعلومات (من الشمال الي الجنوب).
وتابع مدير عام ارنا يقول ان احد التطورات المهمة في مجال نشاطات وكالات الانباء في القرن العشرين والذي حصل بهدف مواجهة عدم التوازن المعلوماتي هذا علي الصعيدين الاقليمي والدولي، تمثل في تشكيل الائتلافات الخبرية في مختلف مناطق العالم بما فيها اسيا والمحيط الهادي.
واردف ان منظمة وكالات انباء اسيا والمحيط الهادي (اوانا) تعد واحدا من اهم هذه الائتلافات والتي اسست قبل 57 عاما علي يد زملائنا الاقدمين، وبالرغم من التقلبات التي شهدتها صعودا وهبوطا، فانها واصلت لحسن الحظ حياتها الي يومنا هذا وهي تضم في عضوتها 44 وكالةانباء من 35 دولة. اننا وبوصفنا ورثة جزء من هذا الأئتلاف القاري، نجتمع اليوم في طهران لنضطلع بدورنا في تعزيز وزيادة تأثير اوانا.
واكد مدير عام ارنا ان الدول الاعضاء في اوانا والتي تحتضن اغلبية سكان العالم، تستحوذ علي اكثر من نصف من تدفق المعلومات في العالم وكذلك التجارة الدولية. لكن يجب الاعتراف انه بالرغم من كل هذه الطاقات الهائلة ورغم مضي قرابة ستة عقود علي تشكيل منظمة وكالات انباء اسيا والمحيط الهادي، لكنها لم تتمكن لحد الان من ترك بصماتها كما يجب في مجال الاتصال الدولي. ان سبب عدم النجاح المناسب في هذا المجال، يعود الينا انفسنا جميعا، ونظرا الي التطور التكنولوجي للسنوات الاخيرة وشعور جميع الاعضاء بالحاجة الي التعاون الاوثق، فاني آمل بدوري أن نتمكن من النهوض بمكانة اوانا كونها ائتلافا مهنيا وفاعلا.
وقال انه ان كان زملاؤنا الاقدمون قبل عدة عقود، وبسبب الهوة الهائلة من حيث التكنولوجيا والرساميل المادية والموارد البشرية والقدرات والتخصصات المهنية بين وكالات الانباء الكبري ووكالات انباء منطقتنا، لا ياملون بايجاد التوازن وسد هذا الشرخ، فاننا اليوم وبلاشك وبفضل التقدم التكنولوجي وتطوير التدريب التخصصي والمهني وزيادة الوعي العام في دول الجنوب، نري ان آفاقا واضحة امانا، وقادرون من خلال تبادل الاراء والتعاون الشامل والافادة المثلي من طاقات منظمات مثل اوانا، علي ردم الهوة القائمة بين الشمال والجنوب في الحقل الاعلامي بشكل اسرع وان نتحرك باتجاه ارساء مجتمع دولي اكثر عدالة وديمقراطية وانسانية.
واكد هاشمي ان وسائل الاعلام بوصفها السلطة الرابعة للديمقراطية وبجانب السلطات الاخري بما فيها الدستور والنظام البرلماني والانتخابات الحرة النزيهة، اضطلعت خلال السنوات الاخيرة بدور بالغ في توسيع الديمقراطية ومواجهة الظلم وغياب العدل وتبيان الحقائق وتوفير حقوق المواطنين علي الصعيدين الوطني والاقليمي، والمثال البارز علي ذلك نشهده في تطورات العقد الاخير في منطقة غرب اسيا وشمال افريقيا.
واستطرد مدير عام ارنا يقول ان الهيمنة علي وسائل الاعلام ووكالات الانباء خلال العقود الاخيرة، وضعت قوة هائلة وخارقة بتصرف القوي الكبري، بحيث انها ومن خلال استخدام الاذرع الخبرية والمعلوماتية باشرت العمل لتغيير القناعات والرؤي الجماعية او تشكيل الراي العام الداخلي او الخارجي. إن استغلال هذه القوي، للطاقات الاعلامية الهائلة ادي الي نشاة ظاهرة علي المستويات الدولية يمكن تسميتها بـ 'الاستبداد المعلوماتي' (Information Despotism). ان الاستبداد المعلوماتي هو في الحقيقة شكل جديد من الاستبداد التقليدي الذي كان يتبلور في الاطر العسكرية السياسية. وبذلك يمكن الزعم ان جهود احرار العالم والمناضلين ضد الاستبداد والاستعمار، لم تصل بعد الي نهاية الطريق، بل امامها مشوار طويل الي ان يتم القضاء علي 'الاستبداد المعلوماتي'.
وقد ساد وانتشر اليوم علي نطاق واسع الحديث والنقاش عن الامبريالية الخبرية والتروستات المعلوماتية والكارتلات الاعلامية أو الاستعمار الثقافي لاسيما في ظل ثورة المعلومات. إن وكالات الانباء الغربية الكبري، شانها شان باقي المؤسسات والظواهر الغربية ولدت من الصميم والمسار التاريخي للاستعمار، وان اسسها الفكرية وتوجهاتها واداءها هو ذات طابع غربي. وحتي ان الهيكلية الفنية والمصالح الاقتصادية والادبيات التي تستعملها، نابعة من صلب الثقافة الغربية.
واوضح مدير عام ارنا ان هذا يحصل في حين ان البلدان النامية والدول صاحبة الثقافة والحضارة في الشرق، مازالت تستقي معظم معلوماتها واخبارها العالمية عن طريق وكالات الانباء الغربية الكبري. ان ممارسة الغرب لهيمنته السياسية والثقافية علي جزء كبير من العالم المعاصر، اصبح ممكنا عن طريق السيطرة علي مصادر جمع الاخبار والتصدير الواسع والغزير للنتاجات الثقافية الي ارجاء العالم وملكية منظمات النشر ووكالات الانباء وامتلاك الوسائل والتجهيزات الاعلامية المتطورة.
وتابع ان الكثير من الخبراء واصحاب الراي بدء من الساسة في البلدان النامية وصولا الي المفكرين الغربيين يجمعون علي ان وسائل الاعلام الخبرية مازالت تخضع لاثر وهيمنة مجموعة من وكالات الانباء الغربية الرئيسية بشكل مباشر، والتي هي ذات طابع وجوهر غربي اصلا وتتحرك باتجاه الاهداف الامبريالية الغربية.
واوضح ان تطورات السنوات الاخيرة لاسيما في مجال تكنولوجيات التواصل، ساهمت في نشر وبث مفاهيم بما فيها عصر الاتصال (Communication Age) وانفجار المعلومات (Information Explosion)وثورة الاتصال Communication Revolution) والمجتمع المعلوماتي (Information society)علي نطاق واسع، وقدمت وسائل اعلام جديدة تتسم بالتعامل للمجتمع الانساني. لذلك فان التيار احادي الاتجاه في انتاج وتوزيع وبث الاخبار والمعلومات آخذ بالتحول الي تيار ثنائي الإتجاه، أي ان متلقي الرسائل والمعطيات، تحولوا هم الي مرسليها، وفي المقابل يستطيعون التاثير علي متلقيهم. وتم تحطيم الاحتكار الحكومي للراي العام ووكالات الانباء، وتراجعت امكانية سيطرة واشراف الحكومات علي تدفق المعلومات وتيار المعطيات والاخبار بشدة. وفي الحقيقة فان الفضائيات والمواقع الالكترونية ومواقع التراسل الاجتماعي، بددت وتجاوزت الحدود الوطنية.
واكد مدير عام ارنا ان اوانا بوصفها منظمة مستقلة وذات اهداف ثقافية وانسانية سامية، يجب ان تستخدم طاقات وامكانات جميع وكالات الانباء الاعضاء لتقوم في ظل المناخ الاعلامي الجديد باعادة تاهيل وتحديث هياكلها الفنية والتنظيمية، ووضع اجندة جديدة واعطاء الاولوية للتدريب والافادة من التكنولوجيات العصرية، ليكون لها حضور ومساهمة اكثر فاعلية علي الصعد الاقليمية والدولية.
واعرب هاشمي في الختام عن امله بان تترك هكذا تطورات اثرها الايجابي في مستقبل ليس ببعيد علي المستويات الدولية، وان يكون بوسع ائتلافات مثل اوانا التاثير بشكل اكبر وان تتحول الي الصوت الحقيقي للشعوب لاسيما الشعوب المظلومة التي تناضل من اجل استقلالها وحريتها وتقدمها وتنميتها، وان تضع نهاية لعدم العدالة الخبرية علي الصعيد الدولي.
انتهي ** 1718