علاقة بعض العرب مع 'إسرائيل' .. تقاطع مصالح أم تحالف إستراتيجي

طهران/ 5 ايلول/ سبتمبر- قبل فترة وجيزة ، كان بعض الصحفيين والاعلاميين وحتي السياسيين العرب يبررون التقارب الغريب في المواقف مع 'اسرائيل: ازاء ايران وحزب الله وحماس والحربين علي سوريا واليمن ، بانها لا تعدو سوي تقاطع مصالح ليس الا ، ولا تُخفي اي تنسيق او تقارب بين هذه الدول الغربية وبين'اسرائيل'.

رغم انه حتي هذا التبرير للتقارب الوثيق في المواقف بين هذه الدول العربية وفي مقدمتها السعودية والامارات والبحرين وبين'اسرائيل' ، لا يمكن ان يقنع حتي السذج من الناس ، الا انه تحول الي ما يشبه الشعار في وسائل اعلام تلك الدول ، عدا وسائل الاعلام 'الاسرائيلية ' التي كانت تتحدث عن علاقات اعمق بكثير من 'تقاطع مصالح'.
بعد قرب انتهاء صفحة الارهاب في سوريا ودخول حرب المفروضة علي اليمن نفقا مظلما ، وفشل المخطط الامريكي الصهيوني العربي الرجعي الرامي لتفكيك دول المنطقة ،وخاصة تلك التي كان تشكل تهديدا ل'اسرائيل' الي دويلات عرقية وطائفية متناحرة ، بدأت تطفو علي السطح بعض وجوه تلك العلاقة الوثيقة الي حد التحالف بين هذه الدول و 'اسرائيل' ، من دون ان تأخذ اي مسؤول في هذه الدول الحمية والكرامة لانكارها.
جميع مصادر المعلومات عن التنسيق العسكري والامني والسياسي والاقتصادي وحتي التجسسي بين هذه الدول و'اسرائيل' كان مصدرها وسائل اعلام امريكية وغربية معروفة ، حيث تحدثت حتي عن المشاركة في مناورات عسكرية مشتركة ، و'التعاون' الثنائي في الحرب علي اليمن ، والاجتماعات السياسية والامنية علي اعلي المستويات ، وشراء الاسلحة 'الاسرائيلية' ، والتنسيق العسكري والاستخباري والاقتصادي للضغط علي ايران ومحور المقاومة.
بعض قادة هذه الدول وصل به الامر الي التاكيد علي ان ارض فلسطين ارض يهودية لا حق للفلسطينيين فيها ، بينما ذهب مسؤول اخر الي الدفاع عن حق 'اسرائيل' عن نفسها ضد التهديدات الفلسطينية والايرانية واللبنانية ، فيما دعا اخرون'اسرائيل' الي مهاجمة ايران عبر اجوائهم ، وحتي دفع تكاليف هذا العدوان.
آخر ما كشفته الصحافة الامريكية عن 'تقاطع المصالح بين هذه الدول العربية و اسرائيل'!! ، هو ما جاء في صحيفة “نيويورك تايمز” التي كشفت عن توظيف مسؤولين إماراتيين لشركة تجسس 'إسرائيلية' لاختراق هاتف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، والامير السعودي متعب بن عبدالله ، وصحفيين، ونشطاء آخرين بحسب رسائل سرية مسربة قدمت ضمن دعاوي قضائية ضد الشركة.
ما تم الكشف عنه لحد الان عن ابعاد التحالف الاستراتيجي بين هؤلاء العرب و 'اسرائيل' ، وهو تحالف اشار اليه زعماء 'اسرائيل وعلي راسهم بنيامين نتنياهو و وزير حربه افيغدور ليبرمان ، في اكثر من مناسبة ، يؤكد حقيقة ان العلاقة بين هذه الدول العربية و'اسرائيل' لم تمليها المصالح التي تقاطعت بين الجانبين ، وهي مصالح العداء لايران وحزب الله وحماس وسوريا واليمن ، بل املتها طبيعة تلك الانظمة السائرة في الفلك الامريكي ، ودورها الوظيفي في تنفيذ سياسات امريكا في المنطقة ، وفي مقدمة هذه السياسات ، حماية 'اسرائيل' ، والعمل علي تصفية القضية الفلسطينية ، ومحاربة كل الدول وحركات المقاومة التي ترفض سياسة الهيمنة الامريكية وعدوانية 'اسرائيل'.
الفترة القادمة ، وخاصة في حال اكمال الرئيس الامريكي دونالد ترامب ولايته الاولي ، ستكشف ايضا عمق هذا التحالف الاستراتيجي بين هذه الدول و'اسرائيل' ، بعد ان اسقط ترامب آخر مسحة دبلوماسية عن سياسة امريكا الحقيقة ، عبر نقل سفارة امريكا للقدس ، وقطع مساعداتها عن الاونروا ، والاعتراف بيهودية دولة'اسرائيل' ، لدفع الفلسطينيين الي القبول بصفقة القرن ، بدعم واضح وفاضح من هذه الدول العربية ، التي مازالت تتحدث عن 'تقاطع مصالح' يجمعها مع 'اسرائيل' ليس الا.
*شفقنا
انتهي**س.ر