١٢‏/٠٩‏/٢٠١٨ ٨:٣٧ ص
رمز الخبر: 83030756
٠ Persons
بولتون .. وبلطجة الكابوي

طهران/ 12 ايلول/ سبتمبر- علي شاشة احدي القنوات العربية تسأل المذيعة ضيفها الفلسطيني ، من اعضاء السلطة الفلسطينية ، عن الخيارات المتبقية امامهم للرد علي سياسات الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرامية لتصفية القضية الفلسطينية ، بعد اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ، فقال باحرف الواحد تفعيل المقاومة علي الارض.

للاسف هذا الخيار الذي اشار اليه المسؤول الفلسطيني ، لم يكن خيار السلطة الفلسطينية خلال خمسة وعشرين عاما من عمر اتفاق اوسلو ، الذي حول السلطة الفلسطينية الي ذراع امني 'اسرائيلي' لضرب اي نشاط مقاوم قد يستهدف الوجود 'الاسرائيلي' علي ارض فلسطين ، وهذا الامر بالذت كان من الاسباب الكبري التي احدثت شرخا بين رام الله وغزة ، ومازال هذا الشرخ يتسع يوما بعد يوم.
من الخطأ الاعتقاد ان القضية الفلسطينية كانت تحتل اهمية لدي الادارات الامريكية السابقة لادارة الرئيس دونالد ترامب ، فكل تلك الادارت ومنذ اتفاقيات اوسلو كانت تعمل علي تصفية القضية الفلسطينية ، بفارق بسيط عن ادارة ترامب وهو فارق العمل علي الزمن، فتلك الادارات كانت تعمل بالخفاء وببطء شديد علي تصفية القضية الفلسطينية منذ عام 1993 وحتي اليوم، كي لا يُصعق الراي العام العالمي وخاصة الراي العام العربي والفلسطيني ، بينما ادارة ترامب بولتون البلطجية ، فهي لاتعير اي اهمية للراي العالمي وخاصة العربي ، بعد ان ادخلته الاموال والاعلام والسياسة السعودية في حالة الدوار ، فهي تسابق الزمن لتصفية هذه القضية وباساليب لا يمكن وصفها الا باساليب عصابات المافيا.
المتتبع لتصريحات مستشار ترامب للامن القومي جون بولتون ، وهي تصريحات ادلي بها امس ، في اول تصريح شامل له بعد انتخابه لمنصبه ، يخرج بنتيجة مفادها ان هذه ادارة ترامب لا تفهم الا لغة المقاومة ، واي خيار اخر غير المقاومة ، هو استسلام ومساهمة في تصفية القضية الفلسطينية والي الابد.
قال بولتون في كلمة أمام الجمعية الاتحادية وهي جماعة يمينية متطرفة في واشنطن ، ان بلاده ستستخدم أي وسيلة ضرورية لحماية جنودها وعملائها الذين نفذوا جرائم ضد الانسانية في افغانستان والعراق وباقي الدول الاخري ، وكذلك لحماية 'اسرائيل' من اي محاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية ، مهددا ان امريكا ستدرس منع القضاة ومدعي العموم من دخول الولايات المتحدة وفرض عقوبات علي أي أموال لديهم في النظام المالي الأمريكي وملاحقتهم أمام نظام المحاكم الأمريكي ، كما ان بلاده لن تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية و لن تقدم أي مساعدة إلي المحكمة الجنائية الدولية ، لن تنضم إلي المحكمة الجنائية الدولية ، وان امريكا ستترك المحكمة الجنائية الدولية تموت من تلقاء نفسها!.
طليعة تهديدات بالتون وجدت طريقها الي التنفيذ ، كان أمر اغلاق مكتب منظمة التحريرالفلسطينية في واشنطن، وكان المكتب من اكبر مكتسبات اتفاقية اوسلو ، وذلك من اجل اغلاق الطريق امام الفلسطينيين من تقديم اي شكوي امام المحكمة الجنائية الدولية ضد 'اسرائيل'.
الصفعة التي وجهها الثنائي ترامب بولتون بقيادة كبيرهما نتنياهو ، الي اتفاقية وسلو والسلطة الفلسطينية ، لم تكن الاولي ولن تكون الاخيرة ، من اجل الضغط علي السلطة للانخراط في عملية قتل وقبر القضية الفلسطينية والي الابد ، في اطار ما بات يعرف بصفقة القرن ، التي روج لها قبل الامريكيين و'الاسرائليين' ، بعض العرب وفي مقدمتهم السعودية والامارات والبحرين.
قلنا ان اغلاق مكتب السلطة الفلسطينية في واشنطن ، لم يكن الاجراء الاول لدفع الفلسطينيين الي التنازل عن ارضهم وقضيتهم ، بل عملية التصفية ، ونقصد هنا التصفية السريعة ، بدات مع نقل السفارة الامريكية الي القدس ، وحذف القدس من جدول اعمال المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و'اسرائيل' ، ومرت ايضا بقرار وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ، لحذف حق العودة لملايين الفلسطينيين الذي شردوا من بلادهم ابان غزو العصابات الصهيونية لفلسطين ، وليس انتهاء بقرار خفض تمويل المستشفيات في القدس الشرقية ، ومحاربة المرضي بدوائهم وعلاجهم ، من اجل كسر ارادة الشعب الفلسطيني وارغامه علي قبلوا املاءات العنصريين والمتطرين في واشنطن امثال ترامب وبولتون وكوشنير وبومبيا .
نعود من حيث بدانا ، ماقاله ضيف تلك القناة العربية عن الخيار المتبقي ،وهو المقاومة، لمواجهة ليس الانحياز الامريكي الكامل ل'اسرائيل' ، بل وليس التبني الامريكي الكامل لمواقف 'اسرائيل' ، بل لمواجهة الحكومة الصهيونية التي هيمنت علي البيت الابيض ، والمنفذة لاوامر نتنياهو بحذافيرها ، لم يكن خيارا غائبا عن اذهان الغالبية العظمي للشعب الفلسطيني منذ مصيدة اوسلو ، فهذا الخيار ، وفي حال تبنيه من قبل السطة منذ البداية، ما كان سيسمح بان تتمادي 'اسرائيل' علي مدي ربع قرن ، من ابتلاع اغلب الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وباقي الاراضي الفلسطينية ، ومن تهويد القدس ،ومن تحويل اعضاء السلطة الفلسطينية لموظفين لدي دويلة الاحتلال ،وصولا الي محاولة تصفيتها بقوة المال والدواء والحصار ، الامر الذي يؤكد صوابية موقف حركة المقاومة الاسلامية حماس وحركة الجهاد وباقي الفلصائل الفلسطينية المؤمنة بخيار المقاومة ، وصوابية محور المقاومة بشكل عام ،وهوموقف يؤمن امنا راسخا بان القوة هي وحدها من تسترد الحقوق المغتصبة ،وما عداها ليس سوي سراب في سراب.
*شفقنا
انتهي**س.ر