كاتب وصحافي عراقي: لماذا احترقت القنصلية الايرانية ولم تحترق الاميركية او البريطانية؟

بغداد/26 ايلول/سبتمبر/ارنا-تساءل كاتب وصحافي عراقي، عن سر مهاجمة وحرق القنصلية الايرانية في محافظة البصرة، بينما لم تتعرض القنصلية الاميركية او البريطانية لاي اعتداء.

وفي مقال له تحت عنوان (لماذا احترقت القنصلية الايرانية في البصرة، ولم تحترق الاميركية او البريطانية؟)، اشار الكاتب والصحافي العراقي عادل الجبوري، قائلا 'ان اعتداء مثل الذي حصل علي القنصلية الايرانية في محافظة البصرة، يصعب الي حد كبير، تصنيفه ضمن الاعتداءات والتجاوزات المحكومة بظروف انفعالية وحالات غضب لاتخرج عن مساحة حسن النية، لان القنصلية الايرانية ـ او اي مقر تابع لبعثة دبلوماسية اجنبية ـ ليست معنية ولا مسؤولة عن خطأ او تقصير او فساد من ذلك الذي تتحمله مؤسسات الدولة ومسؤوليها.
ويقول الكاتب المذكور في مقاله، 'اذا كانت هناك مشاعر انفعالية سلبية من قبل المتظاهرين ضد كل مظاهر الوجود الاجنبي في المحافظة، فلماذا استهدفوا القنصلية الايرانية ولم يصلوا الي القنصلية الاميركية او البريطانية او غيرهما؟، منطقيا من استطاع الوصول الي القنصلية الايرانية، ومقرات احزاب مختلفة ومقرات تابعة للحشد الشعبي، وبيوت مسؤولين، ومواقع شركات، كان بأمكانه ان يصل الي القنصلية الاميركية ـ او البريطانية ـ ويحرقها لو اراد ذلك وصمم عليه'.
واوضح الجبوري في مقاله، انه 'من المتعارف عليه وفق القوانين الدولية، ان الاعتداء علي اية بعثة دبلوماسية، امر مدان ومرفوض، ويستوجب ان يقابل بمواقف قوية وواضحة من قبل كل اعضاء المجتمع الدولي، بيد ان ذلك لم يحصل حينما هوجمت القنصلية الايرانية في البصرة وتم احراقها، بل علي العكس من ذلك، بدا ان ما حصل كان مبعث ارتياح وسرور اطراف اقليمية ودولية عديدة، واذا لم يظهر ذلك الارتياح والسرور جليا من خلال القنوات السياسية الرسمية، فأنه تجلي واضحا عبر وسائل الاعلام، ولكن ما افسد ارتياح وفرح وسرور تلك الاطراف الاقليمية والدولية، هو التعاطف الكبير الذي ابدته اوساط ومحافل سياسية وشعبية عراقية مع طهران، والتنديد الشديد بمن خططوا ومولوا ونفذوا، وما افسد الارتياح والفرح والسرور ايضا، هو افتتاح مقر اخر جديد للقنصلية بعد اقل من اسبوع علي احراق مقرها الرئيسي!، وهذا وقت قياسي جدا'.
واكد الكاتب، 'ان ايران استوعبت الحدث وتعاطت معه بكل هدوء وحكمة، لتكسب الجولة سياسيا مع خصومها مرة اخري، بحيث لم تتعد خسائرها سوي تخريب جزئي لمبني القنصلية وتدمير بعض من اثاثها ومحتوياتها، وهو شيء لايعتد به كثيرا في الحسابات والمعطيات السياسية الاشمل والاكبر، لاسيما عندما تتكشف معظم ـ ان لم يكن كل ـ الخفايا والحقائق والاسرار'.
انتهي ع ص** 1837