عون: الاستمرار في تحمل عبء النازحين غير ممكن ونرحب بأي مبادرة للحل

بيروت/26 ايلول/سبتمبر/ارنا-اكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون انه يجب علي الامم المتحدة ان تكون الضمير العالمي الذي يحفظ التوازن ويحقق العدالة، واوضح انه في مفاصل عدة تعذر علي مجلس الامن اتخاذ قرارات محقة لشعب ما بسبب حق النقض 'الفيتو.

وخلال كلمة له امام الجمعية العممية للامم المتحدة بدورتها الـ 73 في نيويورك قال رئيس الجمهورية اللبنانية ان القرار 425 لم ينفذ الا بعد 22 عاما بعد ضغط مقاومة الشعب اللبناني، واشار الي ان القرار الذي قضي بتقسيم فلسطين قضي بطابع الالزامية ونفذ فورا، بينما القرار الذي قضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين بقي حبرا علي ورق طوال 70 عاما.
واضاف: لكي تكون الأمم المتحدة 'قيادة عالمية' وذات أهمية لجميع الناس، لا بد من مشروع إصلاحي يلحظ توسيع مجلس الأمن ورفع عدد الدول الأعضاء واعتماد نظام أكثر شفافية وديمقراطية، ودعا الأمم المتحدة إلي تعزيز حماية حقوق الإنسان في العالم.
واوضح الرئيس عون ان لبنان الذي ساهم في وضع 'الإعلان العالمي لحقوق الإنسان'، يؤكّد أنّ النظرة إلي هذا الموضوع هي نظرة إلي حرية الفرد في المجتمع، مشيراً الي ان كل اعتداء علي حقوق الإنسان اليوم، في أي بلد من البلدان، إنّما يؤسّس لنزاعات الغد.
وعن الوضع اللبناني قال الرئيس عون لبنان يتلمس طريقه للنهوض من الأزمات المتلاحقة التي عصفت به؛ أمنيا، تمكن من تثبيت أمنه واستقراره بعد أن قضي علي الإرهابيين؛ سياسيا، أجري انتخاباته النيابية وفق قانون يعتمد النسبية؛ واقتصاديا وضعت الخطوط العريضة لخطة اقتصادية تأخذ بعين الاعتبار مقررات مؤتمر 'سيدر'.
كما شدد علي ان أزمات الجوار لا تزال تضغط علينا بثقلها وبنتائجها؛ فمع بدء الأحداث في سوريا بدأت موجات النزوح تتدفق الي لبنان، وقد حاول قدر إمكاناته تأمين مقومات العيش الكريم للنازحين؛ ولكن الأعداد الضخمة وتداعياتها علي المجتمع اللبناني من نواح عدة، تجعل الاستمرار في تحمّل هذا العبء غير ممكن، مؤكداً ان لبنان استقبل اكثر من مليون لاجئ خلال سنتين.
واوضح ان الاستمرار في تحمل عبء النازحين في لبنان غير ممكن، مؤكداً ترحيب لبنان بأي مبادرة تسعي لحل مسألة النزوح علي غرار المبادرة الروسية.
هذا، ولفت الرئيس عون الي ان المقاربات السياسية الدولية للشرق الأوسط تفتقر الي العدالة، ما يجعل مفهوم الديمقراطية في الدول التي تُعتبر رائدة فيها موضع شك لدي شعوبنا. واوضح ان القضية الفلسطينية هي خير تجسيد لهذه الصورة؛ فانعدام العدالة في معالجتها أشعل حروباً كثيرة وأوجد مقاومة لن تنتهي إلا بانتفاء الظلم وإحقاق الحق.
واوضح ان العالم صوّت مؤخرا في مجلس الأمن والجمعية العامة ضد إعلان القدس عاصمة لـ 'إسرائيل'؛ وبالرغم من نتائج التصويتين تم نقل بعض السفارات اليها. تلا ذلك إقرار قانون 'القومية اليهودية لدولة 'إسرائيل''، هذا القانون التهجيري القائم علي رفض الآخر يعلن صراحة عن ضرب كل مساعي السلام ومشروع الدولتين.
كما سأل رئيس الجمهورية لماذا أتي قرار حجب المساعدات عن مؤسسة الأونروا؟ فهل انتهت معاناة اللاجئين لينتهي دور الأونروا أم أن الهدف من تعطيل دورها هو التمهيد لإسقاط صفة اللاجئ، ودمجه في الدول المضيفة لمحو الهوية الفلسطينية وفرض التوطين؟ واشار الي ان هذه هي حال الشعب الفلسطيني اليوم، المشرد في كل أنحاء العالم، وسأل هل نرضاها لأنفسنا ولشعوبنا؟ هل يقبل بها الضمير العالمي؟ هل هذا ما تنصّ عليه الشرائع والمواثيق الدولية؟ وما الذي يضمن أن لا تواجه الشعوب الصغيرة، ومنها الشعب اللبناني، نفس المصير؟
من ناحية اخري لفت رئيس الجمهورية الي ان الخروقات الإسرائيلية للقرار 1701 لا تزال مستمرة، براً وبحراً وجواً، علي الرغم من التزام لبنان الكامل به، واشار الي انه سبق وأطلق مبادرة جعل لبنان مركزا دوليا لحوار الأديان والثقافات والأعراق، مؤكداً ان لبنان يطمح أن تتجسد هذه المبادرة اليوم باتفاقية لإنشاء الأكاديمية فيه، تكون مشروعاً دولياً للتلاقي والحوار الدائم وتعزيز روح التعايش، بما يتماشي مع أهداف الأمم المتحدة وسلوك الديبلوماسية الوقائية لتفادي النزاعات.
انتهي**2054**س.ر