متحف القرارة بقطاع غزة... محاولة شبابية للحفاظ علي التاريخ والتراث

غزة/ 27 أيلول/ سبتمبر/ إرنا- لا يوجد في قطاع غزة متحف وطني أو مكان تشرف فيه السلطة الفلسطينية علي اثار قطاع غزة.. ورغم ذلك يحاول بعض الشباب في القطاع المحاصر البحث عن وسائل عديدة لحماية التاريخ من الاندثار كجزء من المعركة الطويلة مع الاحتلال الصهيوني الذي حاول ايهام العالم ان فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا أرض.

الزوجان محمد ونجلاء ابو لحية أسسا متحف القرارة الثقافي في قرية القرارة شمال محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.
جمعهما حب الفتون الجميلة والرسم لينتقلا لعالم الاثار والتراث الذي دفعهما لإنشاء المتحف في احد المنازل في القرية النائية علي حدود غزة.
يقول محمد ان نواة المتحف تشكلت في العام 2016 انطلاقا من القرارة التي لها تاريخ وجذور ممتدة في الزمان منذ الحضارة الرومانية والبيزنطية والحضارة الاسلامية التي تركت أثارها بكثرة داخل القرية .
ويضيف :' كنت ادرس تاريخ بعض الدول وطريقة حفاظها علي تاريخها واستغرب عندما اجد بعض القطع التي تروي جزءا من تاريخ فلسطين في مهب الريح او لدي أناس لا يعرفون قيمتها فبدأت اجمع هذه الاثار لتكون في مكان واحد.. والحمد لله وجدت تعاونا من المواطنين هنا بشكل ساعدني علي انشاء المتحف.
واوضح محمد أن القرارة تعتبر منطقة حدودية تتعرض لعمليات توغل دائمة وعمليات تجريف من قبل جيش الاحتلال الصهيوني ومع تجريف الأرض واقتلاع الاشجار تظهر بعض الاثار فتوجه سريعا الي تلك المناطق لجمع ما تبقي رغم الاضرار الكبيرة التي تلحق بكثير من الاثار نتيجة العدوان.
ويعبر محمد عن حلمه بإنشاء متحف فلسطيني وطني يحكي عن فلسطين بشكل وتاريخها وان يزداد وعي الشباب الفلسطيني بأهمية الحفاظ علي المقتنيات التاريخية والاهتمام بها .
ويضم متحف القرارة عدة أقسام منها الثقافي والقسم التراثي وقسم الاثار وقسم الفنون والحرف وجمع الزوجان فيه قطعا ونقودا أثرية رومانية وبيزنطية، تعود إلي ما قبل مئات السنين بالإضافة الي بعض الأعمدة رخامية، وصلصالية، تعود للعهد البيزنطي.
وفي احدي زوايا المتحف محاريث ومكاوي كانت تعمل علي الفحم المشتعل, وسروج خيول, وموازين النحاسية, وأثواب نسائية مطرزة.
*الوعي جزء من التاريخ
تكمل نجلاء حكاية المتحف وتقول انها بدأت مع محمد بملاحظة أشياء قيمة في بعض منازل القرية لكنها مهملة او يغطيها التراب ولا احد كان يدرك قيمتها وأهميتها فتحركت بمساعدة زوجها لنشر الوعي بين الناس اولا ومن ثم بجمعها.
وتضيف :' بدأنا بزيارة بعض منازل العائلات العريقة في القرية ووجدنا اثار كثيرة خاصة ان القرية كانت تشتهر بصناعة الفخار والزجاج من زمن بعيد.
واكدت ان الفكرة كان مستبعدة لدي كثير من الناس أن يتم انشاء متحف في القرارة التي تعتبر منعزلة نوعا ما عن باقي مناطق القطاع مضيفة ' القرية لا تضم مراكز ثقافية ولا مؤسسات اهلية فأعطانا الامر حافزا اضافيا لانشاء المتحف الذي أصبح أحد معالم القرية ويزوره تلاميذ المدارس والمهتمين بالتاريخ.
**387**2344