ترامب يَعيشُ “حالةَ إنكارٍ” ويَرفُض الاعتراف بأنّ ضَحِك الجمعيّة العامّة سُخرِيَةً مِنه وليسَ إعجابًا بِه

طهران /28 ايلول / سبتمبر/ ارنا - يعيش الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب “حالةَ إنكارٍ” علي أكثرِ مِن صَعيدٍ، ويَرفُض الاعتراف بأنّ سِياسات إدارته لم تَعُد عليه، والشَّعب الأمريكيّ عُمومًا، إلا بالكراهِيَة، والاشمِئزاز في أوساطِ الأصدقاء قَبلَ الأعداء.

أحدَث حلقات “حالة الإنكار” هَذهِ جاءت أثناء إلقائِه خِطابه أمام الجمعيّة العام للأُمم المتحدة يوم الثلاثاء عِندما انفَجَرت القاعَة المُزدَحِمة بالوُفود مِن مُختَلفِ أنحاء العالم بالضَّحِك سُخرَيةً مِنه، وحديثه عَن إنجازاتِه.
الرئيس ترامب فُوجِئ بهَذهِ السُّخرية مِنه، وإدارته، خاصَّةً عندما تَحدَّث عن حِرصِه علي تحقيق رَخاءٍ اقتصاديٍّ وتَقليصِ مُعدَّلات البِطالة إلي النِّصف، وحِرصِه علي الإنسانيّة ورَخاء العالم واستقراره، وقال في مُؤتَمَرِه الصِّحافي أمس الاول أنّهم “لم يكونوا يَسخَرون مِنه وإنّما يَضحَكون معه”، مُشَدِّدًا علي أنّ النَّاس “أمْضُوا وَقْتًا مُمتِعًا معي”.
لو قال هذا الكلام مُمَثِّل “كوميدي” يأكُل لُقمَة عَيشِه مِن إضحاكِ النَّاس ورَسمِ البَسمَة علي وجوههم، لكانَ الأمر عادِيًّا، ولا يَحتَمِل أيَّ جِدالٍ، ولكن أن يَصدُر عَن رئيس الوِلايات المتحدة، الدَّولة الأعظَم في عَصرِنا الحَديث، فهذا يُثير العَديد من علاماتِ الاستفهام حول شخصيّة هذا الرَّجُل، وصِحّته العقليّة في الوَقتِ نَفسِه.
نَعِم هذا الضَّحِك الذي كان عالِي النَّبرة، ووَصَل إلي مَسامِع الرئيس ترامب وهُوَ يَخطُب علي المِنَصَّة، كان قمّة السُّخرية والاحتقار، لأنّه، أي الرئيس الأمريكي، لم يُحَقِّق الرَّخاء للعالم، ولم يُعير القِيَم الإنسانيّة أيَّ اهتمامٍ في العامَين الأوّلَين مِن حُكمِه، وقادَ، ويَقود العالم إلي حافَّةِ الهاوِية بسَبب حُروبِه الاقتصاديّة علي نِصفِ شُعوبِ العالم، ويُلَوِّح بالقُوّةِ العَسكريّة وتَفجيرِ حُروب في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا (الصين)، وتَصعيد حُروب حاليّة في أفغانستان بزِيادَة عدد القُوّات الأمريكيّة واستِئجار شركات تجنيد المُرتَزقة (بلاك ووتر” للتَّصَدِّي لقُوّات مُقاوَمة الاحتلال المُتَمَثِّلةِ في حركة “طالبان” وأنصارِها.
الرئيس ترامب يُكابِر، بل زعيم المُكابِرين، عِندما يَعتقِد أنّه زَعيمٌ مَحبوبٌ داخِل بلاده وخارِجها، وأنّ إنجازاته الاقتصاديّة حقَّقها بفَضلِ براعَتِه وذَكائِه، وليسَ بسبب سياساتِه ذات الطَّابَع الابتزازيّ الاقتصاديّ والسياسيّ، ولدُوَل الخَليج ( الفارسي ) خاصَّةً، فأموالُ هؤلاء التي زادَت عن 500 مِليار دولار هِي التي وفَّرَت الوظائِف لأكثَر مِن أربعة ملايين أمريكيّ في صِناعَة السِّلاح وغَيرِها، ومَيادين خَدماتيّة واستثماريّة أُخرَي.
جون كيري، وزير الخارجيّة الأمريكيّ السَّابِق، كانَ مُبدِعًا عِندما لم يتَردَّد في مُخاطَبة الرئيس ترامب مُحتَجًّا علي عُقوباتِه وحُروبِه الاقتصاديّة حتّي ضِد الأُوروبيين والكَنديين أقرب حُلَفاء بِلادِه لقد “فضحتنا يا رَجُل”.
ترامب مُمَثِّل كوميدي فِعلًا، ولكنّها كوميديا رَديئة وعُنصريّة وخطيرة، وتَبعَث علي السُّخرِية ولهذا انفَجَرت الوُفود ضاحِكةً بصَوتٍ عالٍ في قاعَة الجمعيّة العامّة عِندما بَدأ بإلقاءِ خِطابه ومُدَّعٍ نفسه علي طَريقَة “مادِح نفسه يُقرِئكُم السَّلام”.
“رأي اليوم”
انتهي ** 1837