نِتنياهو غيرُ مُرحَّبٍ بِه من الغالبيّة الساحقة لشعب المغرب

طهران/ 29 كانون الثاني/ يناير/ ارنا-تَلجأ السلطات الإسرائيليّة إلي حملةٍ من التَّسريبات هذه الأيّام تُركّز علي زيارات وشيكة لرئيس الوزراء بنيامين نِتنياهو إلي عواصِم عربيّة، كانت من بينها العاصمة المغربيّة الرباط، تلبيةً لدعوةٍ رسميّةٍ من العاهل المغربيّ، حتّي أنّ أحد المواقع التونسيّة الإخباريّة كشف امس أنّ الحُكومتين التونسيّة والجزائريّة رفَضتا عُبور طائرته أجوائهما في طريقه إلي المغرب رغم ضُغوط أمريكيّة وعربيّة وأُوروبيّة في هذا المِضمار.

أوساط الحكومة المغربيّة تلتزم الصمت، وتَرفُض تأكيد أو نفي أنباء هذه الزيارة، الأمر الذي يَزيد الغُموض تُجاهها، ويَخلِق نوعًا من البلبلة التي لا يوجد أيّ داعٍ لها، لأنّها لو تمّت، أيّ زيارة نتنياهو، ستَخلِق العديد من المشاكل للمغرب، خاصَّةً أنّ الأغلبيّة الساحقة من الشعب المغربيّ المعروف بمشاعره الوطنيّة والإسلاميّة القويّة تًعارضها بشدّة.
نِتنياهو الذي يُواجه اتّهامات مُوثّقة بالفساد ستقوده حتمًا إلي مُحاكمته وسجنه علي غِرار سلفه إيهود أولمرت، ويُريد توظيف زياراته لعواصم عربيّة لخدمة أجنداتِه الانتخابيّة وتأجيل مُحاكمته المُنتَظرة لأطول فترة ممكنة، يَعتقِد أنّ الطريق الأمثَل والأسرع للوصول إلي هذه الأهداف القَيام بزيارات لعواصم عربيّة لكيّ يقول للناخب الإسرائيليّ أنّه حقّق له اختراقًا تطبيعيًّا كبيرًا مع العرب والمُسلمين، دون أن يُقدّم تنازلًا واحِدًا للفِلسطينيّين.
السودان كان ضحيّةً لتسريبات مُماثلة، وقيل أنّ الخرطوم ستكون العاصمة الثانية التي سيزورها نِتنياهو بعد مسقط، واعترف الرئيس عمر البشير أنّه تعرّض لضُغوط مِن جهات عديدة تحثّه علي التطبيع مع إسرائيل إذا كان يُريد حل مشاكل بلاده الاقتصاديّة الخانِقة، ورفَع اسمها من قائمة الإرهاب.
المغرب لا يُواجه أزمات اقتصاديّة خانقة كتلك التي يعيشها السودان، كما أنّه لا يُواجه ثورةً شعبيّةً أيضًا، ويتمتّع بقدر من الحُريّات، نتمنّي أن تكون أكبر وأوسع، مُقارنةً بالعديد من الدول العربيّة الأخري، وزيارة نِتنياهو إذا تأكّدت ستشكل أزمة له هو في غني عنها، وستَصُب في مصلحة أعدائه، لأنّها ستُوفّر ذخيرةً حيّةً له ولحَملاتهم الدعائيّة ضِدّه.
نُدرِك جيّدًا أنّ زيارة نِتنياهو الملغومة، بل والمسمومة، للمغرب ما زالت مسألة “افتراضيّة” وفي إطار “التكهّنات”، ولكنّنا لا نُريد أن تطأ أقدام هذا الرجل المُلطّخة أياديه بدِماء شُهداء قِطاع غزّة والقدس وكل فِلسطين، أرض المغرب الطاهرة، لأنّنا نُحِب هذا البلد وشعبه، ونحرص علي أمنه واستقراره.
خِتامًا نتوجّه بالتحيّة من هذا المنبر إلي الأشقّاء في تونس والجزائر الذين رفَضوا مُرور طائرة نِتنياهو عبر أجوائهم، مُؤكّدين تمسّكهم بالثّوابت العربيّة والإسلاميّة تُجاه دولة إسرائيل العُنصريّة التي تَرتكِب جرائم حرب ضِد الأشقّاء الفِلسطينيّين، علي عكس بعض الحُكومات في المشرق العربيّ، ونقولها وفي الحَلقِ مرارةُ العَلقم.
“رأي اليوم”
انتهي ** 1453 ** 1837