لماذا نتوقّع احتِمال تِكرار السيناريو الفيتناميّ في فنزويلا؟

طهران- 30 كانون الثاني/ يناير/ ارنا-عِندما يُسارِع بنيامين نِتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيليّ بالاعتِراف بشرعيّة رئاسة خوان غوايدو، ويُؤكّد الأخير أنّه التقي سِرًّا بالرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب وزُعماء آخرين لوضع مُخطَّط الانقِلاب في فنزويلا، فإنّ هذا يكفينا، وكُل الشُّرفاء في العالم، للوقوف في خندق نيكولاس مادورو، الرئيس المُنتَخب والمُستَهدف دون أيّ تردّد، فبَوصَلتنا واضِحة، ومعاييرنا أكثر وضوحًا.

وكشف جون بولتون، مستشار الأمن القوميّ الأمريكيّ، في مؤتمر صحافي عقده أمس الاول بأنّ واشنطن قرّرت إرسال خمسة آلاف جندي إلي كولومبيا المُجاوِرة المُرشّحة لكيّ تكون نُقطَة انطِلاق للغزو الأمريكيّ المُتوقّع لفنزويلا، بينمَا أقدمت الحكومة الأمريكيّة علي فرض عُقوبات اقتصاديّة خانقة علي شركة النفط الوطنيّة الفنزويليّة، وجمّدت كُل الأُصول الماليّة لتجويع الشعب، وقطع آخر شريان يَمدّه بالحد الأدني مِن أسباب البقاء، إنّها البلطجة في أبشع صُوَرِها.
الخُطوات التمهيديّة لهذا الغزو العسكريّ بدأت بتسريب أنباء عن وصول قوّات روسيّة إلي كاراكاس للدِّفاع عن الرئيس مادورو وأُخري عن وجود خلايا تابعة لـ”حزب الله” اللبنانيّ، ونحمد الله أنّهم لم يقولوا أيضًا أنّ “الدولة الإسلاميّة” أو “داعش” فعلت الشيء نفسه، لأنّنا لا نستبعد هذه الأكاذيب من قِبَل الرئيس الأمريكيّ وآلته الدعائيّة الجبّارة، لتبرير إشعال فتيل الحرب، وفتح أبواب البِلاد علي مصراعيها أمام هذا الغزو.
الرئيس مادورو ليس بحاجةٍ إلي قوّات روسيّة، لأنّ المؤسسة العسكريّة والأمنيّة في بلاده وقفَتا إلي جانبه، وأكّدتا الولاء لحُكمه باعتبارِه الرئيس الشرعيّ المُنتَخب، وقاوَمتا بصلابةٍ كُل مُحاولات الاختِراق الأمريكيّة، وهذا في حَدِّ ذاته أرفع صور الوطنيّة.
الرئيس مادورو تصرّف بحِكمَة ومسؤوليّة، فقد كان باستطاعته أن يُرسِل الجيش، أو قوّات الأمن لاعتقال الرئيس المُزوّر المدعوم من واشنطن، ودعاه بَدلًا من ذلك إلي الحِوار للتَّوصُّل إلي مخارج من هذه الأزمة، تحفظ وحدة البِلاد، وتجنّبها سفك الدماء، وقُوبِلَت هذه الدعوة بالرَّفض.
الرئيس ترامب يُثبِت يومًا بعد يوم أنّه يُعاني من أُميّة سياسيّة، ولا يُجيد إلا لغة الأرقام، ونِسَب العُمولات، فها هو يُحضِّر لغزو بلد ديمقراطيّ مستقل، وتغيير نظام رئيس شرعيّ مُنتَخب في الوقت الذي يستجدي حركة طالبان الأفغانيّة انسِحابًا آمِنًا لقُوّاته، ويَعترِف رسميًّا وعلنيًّا بهزيمته في سورية، وكوريا الشماليّة، والقادِم أعظم.
الشعب الفنزويليّ سيهزِم أمريكا وحُلفاءها مثلما فعل أشقاؤه في أفغانستان والعِراق وسورية، وقريبًا ليبيا بإذن الله، وسيَجِد نفسه وبلاده في حربِ استنزافٍ قد تكسر غطرسته وغُروره، وتُعطِي نتائج عكسيّة مُدمِّرة علي أمريكا نفسها.
فنزويلا لن تَقِف وحيدةً في مُواجهة هذه البلطجة الأمريكيّة، وستَجَد في خندقها دولًا عُظمي مِثل الصين وروسيا والهند وإيران ومحور المُقاومة وتركيا، والسيناريو الفيتناميّ قد يتكرّر بصُورةٍ أو بأُخري.. والأيّام بيننا.
راي اليوم : عبد الباري عطوان
انتهي** 1453 ** 1837